عهد قديم

الإصحاح الرابع



الإصحاح الرابع]]>الإصحاح الرابع

 

بعد أن عبر أيوب عنتذمره نجد أصدقاءه الثلاثة وكانوا قد إتفقوا علي رأي مسبق ضد أيوب، يبدأون فيتوجيه الإتهامات إليه. وكأنه قد عقدت محكمة كان الأصدقاء فيها هم خصوم أيوب، وأيوب نفسه هوالمدعي عليه. وقد ظهر أليهو كأول وسيط، وأخيراً أعطي الله حكمه علي المناقشة. وقدفهم أصحاب أيوب أن تذمره وشكواه هما دليل علي فساد أيوب الداخلي. وكانت أراء أصحابأيوب تتخلص في الآتي:-

1.        الله عادلوهو يجازي الإنسان الصالح بالخيرات في حياته والإنسان الشرير بالشر خلال حياته عليالأرض.

2.       ولأن أيوبيعاني كل هذه المعاناة فهو من المؤكد إنسان شرير جداً، وما تقواه الظاهرة سابقاًوالتي سمعوها عنه إلا رياء وتظاهر.

3.       بالرغم من كلهذا فلو قدم أيوب توبة سيقبله الله ويستعيد أيوب كل ما كان له.

ولقد رفض أيوب الإعترافبأنه أخطأ في حق الله وبأنه كان مرائي في تدينه بل ظل يدافع عن نفسه بأنه وإن كانقد أغضب الله إلا أن قلبه كان مستقيماً معه. وبهذا صار موضع النزاع بين أيوبوأصحابه هل أيوب رجل أمين أم لا، والعجيب أن هذا هو نفس موضوع النزاع بين اللهوالشيطان.

ويحسب للأصحاب أراؤهمالإيجايبة وإيمانهم الصحيح في الله، فهم أظهروا إيمانهم بوجود إله واحد قوي فيالكون وهو مسئول عن كل شئ فهو ضابط الكل وهو عادل يجازي الأشرار شراً ويجازيالأبرار خيراً.

ولكن كان خطأ الأصحابفي تحليل المواقف

1.       هم أخذواجانباً من الحقيقة وتركوا الجانب الأخر فهناك كثيرين من الأبرار يصيبهم الشروكثيرين من الأشرار ينعمون في الخيرات، فمجازاة الله للأشرار بالطوفان أو بحريقسدوم وعمورة ليسا أمثلة دائمة لهلاك الأشرار فالمرتل في مز 73 يشتكي من أن الأشرارينعمون في خيراتهم، وهابيل هلك وهو بار، بل كيف نفسر صليب المسيح وآلامه علي ضوءنظرية الأصحاب وراجع أيضا لو 1:13-5. ولكن حتي نفهم هذا نقول أن الله يلاحظ طريقكل إنسان ولكن تعاملات الله ليست بحسب فكر الإنسان.

2.       محاولتهمإدانة أيوب بكل الطرق والوسائل وكأنهم صاروا قضاة، خبراء في طرق الله، بل هم أخذوامكان الله الديان العادل وحده.

وكان خطأ الأصحاب فينظريتهم وفي تطبيقها علي أيوب سبباً في زيادة ثورة أيوب وكلامه المتذمر القاسي عليالله.

ولنفهم أن الآلام ليستمرتبطة دائما بالخطية، فالآلام هي ثمرة طبيعية لدخول الخطية إلي العالم أصلاً،والخليقة كلها تئن منذ سقوط آدم. والآلام بهذا قد تصيب الشرير والبار. ولأننا نفهمأن كل الأمور تعمل معاً للخير وأننا نثق في بر الله وعدله ومحبته نتصور أن الألمإذا سمح به الله فهو من المؤكد أنه لصالح الإنسان، فهو يُكَمِل الأنسان، والألم هوالنار التي تنقي الذهب ليلمع بالأكثر فيصبح الإنسان مثمراً بالأكثر في ملكوت الله،”من يحبه الرب يؤدبه”عب5:12، 6. بل قيل عن المسيح أنه قد تكمل بالآلامعب 10:2، أي يصيرشبيهاً للإنسان في كل شئ وطالما الآلام مرتبطة بالإنسان فكان علي المسيح أن يحملهاحتي يصير إنساناً كاملاً.

ونجد هنا أن أليفازيبدأ الحديث وذلك غالباً لأنه أكبرهم سناً.

الأيات 1-4:- “فاجاب اليفاز التيماني وقال، ان امتحن احد كلمة معك فهل تستاء ولكن من يستطيعالامتناع عن الكلام، ها انت قد ارشدت كثيرين وشددت ايادي مرتخية، قد اقام كلامكالعاثر وثبت الركب المرتعشة”.

 نجد أليفاز يبدأ بدآية مهذبة يمدح فيها أيوب قبل أنيهاجمه. وهذه هي طريقة المسيح ونلاحظها في رسائل المسيح لملائكة الكنائس السبع.

إن إمتحن أحد كلمة معك= حسب ترجمةاليسوعيين والإنجليزية “إن القينا إليك كلمة”

من يستطيع الإمتناع عنالكلام=كان أليفاز في حالة غيرة روحية نحو مجد الله، وهو ظن أن أيوب قد أهان الله حينتذمر، ولذلك أخذته الحماسة ليرد عليه ولكنها حماسة تعوزها الحكمة، فهل من الحكمةأن يهاجم شخص مثل أيوب قد أدمت قلبه المصائب، كان عليه أن يداوي جراحاته قبل أنيهاجمه حتي لا يزيد حزنه حزناً. وبدأ أليفاز بأن ذكر أيوب بماضيهالحسن وكيف كان أيوب يشدد الحزاني وأنه كان يرشدهم في مصائبهم= ها أنت قدأرشدت كثيرين بل كان لعمل أيوب مع المتألمين نتائج إيجابية= قد أقامكلامك العاثر. فهو بنصائحه المباركة وتعزياته المقوية ثبت الركب المرتعشةلتحمل الإنسان المصاب في رحلة الحياة، وفي تحمل أثقاله

آية5:- “والان اذ جاء عليك ضجرت اذ مسك ارتعت “.

إذا جاء عليك ضجرت= أي حين جاءتعليك المصائب ضجرت، أنت الذي علمت الأخرين لماذا لا تعلم نفسك الآن، اليس هذا دليلريائك. لقد جاء دورك الآن فأنت شرير مثل الأخرين والله يعاقبك أفلا تحتمل. بل نجدأليفاز يستهين بمصائب أيوب ويقول إذ مسك= أي أن ما يعاني منه أيوب مجردمسة.

آية6:- “اليستتقواك هي معتمدك ورجاؤك كمال طرقك، اذكر من هلك وهو بري واين ابيد المستقيمون”.إليست تقواك هي معتمدك= إذا كانت تقواك هي معتمدك فأين هي الآن؟ لماذاأنت متذمر هكذا؟ أين مخافتك لله وثباتك وصبرك وطرقك الكاملة؟ وملخص إتهام أليفازلأيوب أن أيوب كانت تقواه مجرد تظاهر والدليل هو الآلام التي يعاني منها ولو كانتتقواه حقيقية ما كان الله يصب عليه كل هذه الألام، ولو كانت له تقوي فعلاً ما تذمرحين ضربه الله. وفي هذا تشابه أليفاز مع الشيطان فكلاهما يتهم أيوب بالرياء،فعندما عجز الشيطان إثبات هذا الإتهام إستخدم أليفاز. وليحذر الخدام من توجيهإتهامات قاسية للمتألمين، فالكتاب قال “بكاء مع الباكين” فالخدمة ليستمجرد عرض عقائد ولكنها عقائد ممتزجة بمشاعر. فلا يصح أن ينتهر خادم أم فقدت إبنهاوهي تبكي بحرقة مدعياً أن بكائها هو إعتراض علي عقيدة القيامة. بل علي الخادم وبكلحب تعزية هذه الأم بكلام الله وبأن إبنها في السماء ودون إنتهار، ولنذكر أن المسيحبكي علي قبر لعازر وهو يعلم أن سيقيمه.

آية7:= “اذكرمن هلك وهو بري واين ابيد المستقيمون”.

 أذكر من هلك وهو برئ= أي إعترفبأنك خاطئ فلم يصاب بمثل ما أصبت به إلا الأشرار. وكلام أليفاز لا يعني الهلاكالأبدي بل المصائب الزمنية. وحقا لا يهلك برئ هلاكاً أبدياً، لكن المصائب الزمنيةشئ آخر فهابيل قُتل وهو بار. بالإضافة لخطأ أليفاز في تطبيق المبدأ علي أيوب واللهقال عنه أنه كامل. فخطأ أليفاز في أنه أدان أيوب دون وجه حق.

آية 8:- “كماقد رايت ان الحارثين اثما والزارعين شقاوة يحصدونها”.

 كما قد رأيت= أليفازيبرهن علي نظريته بمشاهداته. الحارثين إثماً… يحصدونها والمعني طالما أنكتهلك الأن هكذا وتبيد، فإننا لنا الحق أن نعتقد بأنك حرثت وزرعت إثماً وشقاوة

آية 9:- “بنسمةالله يبيدون وبريح انفه يفنون”.

بنسمة الله يبيدون= غضب اللهعلي الأشرارمشبه هنا بعاصفة شديدة مدمرة لا تترك وراءها سوي الخراب للأشرار ومايمتلكون. وبريح أنفه= قد تكون الإشارة للريح الذي هدم البيت الذي كان أبناءأيوب مجتمعين فيه.

ورأي أليفاز هنا معناهأن الظالمين الذين بنوا ثروتهم ومجدهم الأرضي بظلم الأبرياء ستفشل كل مؤامراتهم إذ يبيدالله كل ما تعبوا في جمعه.

الأيات 10، 11:- “زمجرةالاسد وصوت الزئير وانياب الاشبال تكسرت، الليث هالك لعدم الفريسة واشبال اللبوةتبددت”.

هنا يشبه الظالمينالقساة بالأٍسود المزمجرة لقساوتهم وبطشهم. ويوجد في اللغة العبرانية خمسة أسماءللأسد ترجمت هنا في العربية بخسمة أسماء [الأسد/ الزئير/ الأشبال/ الليث/ اللبؤة].وذكر الخمسة الأسماء في أيتين أي كل أسماء الأسد الخمسة في العبرانية ذلك للتدليلعلي شدة بطش الظالمين في تمزيق وإفتراس ضحاياهم الأبرياء، 1بط8:5 والمقصود هنا أن أيوب كان ظالماً مثل هؤلاء. ولكن الله يكبح جماح هؤلاءالظالمين ومنهم أيوب طبعا (في نظر أليفاز)

زمجرة الأسد. . و أنيابالأشبال تكسرت= أي كسر الله سلاحهم وحطم قوتهم حتي لا يضرون أحد بل أسكتأصواتهم حتي لا يخيفون أحد.

الليث هالك لعدمالفريسة=إن الذين اتخموا من الغنائم التي نهبوها من الأبرياء قد تنتهي بهم الفاقة أخيراًبأن يموتوا جوعاً

أشبال اللبوة تبددت= أي تشتتت(حسب الترجمة الإنجليزية). حينما ضرب الله الأباء الظالمين تشتت أولادهم في كلمكان بحثاً عن الطعام والملجأ.

أيقال هذا الكلام عنأيوب الذي قال الله عنه أنه كامل، هل أيوب جمع ثروته ظلماً لذلك صنع به اللههكذا؟! كم يكون من المؤسف أن من يمدحه الله يسئ إليه إنسان بهذه الكيفية. لذلكيقول السيد المسيح “لا تدينوا…”

الأيات 12-21:-ثم اليتسللت كلمة فقبلت اذني منها ركزا، في الهواجس من رؤى الليل عند وقوع سبات علىالناس، اصابني رعب ورعدة فرجفت كل عظامي، فمرت روح على وجهي اقشعر شعر جسدي، وقفتولكني لم اعرف منظرها شبه قدام عيني سمعت صوتا منخفضا، االانسان ابر من الله امالرجل اطهر من خالقه، هوذا عبيده لا ياتمنهم والى ملائكته ينسب حماقة، فكم بالحريسكان بيوت من طين الذين اساسهم في التراب ويسحقون مثل العث، بين الصباح والمساءيحطمون بدون منتبه اليهم الى الابد يبيدون، اما انتزعت منهم طنبهم يموتون بلا حكمة”.

 أليفاز هنا يستشهدبرؤيا رأها ويرويها هنا لأيوب ليدينه. وأليفاز رأي رؤيا واضحة وحقيقية ولكنه أخطأ فيتفسيرها أو في تطبيقها علي أيوب. فهذا أضاف رأيه الشخصي ورأيه خاطئ فهو كان يميللإثبات شر أيوب.

وهناك احتمالات لهذهالرؤيا

1.       قد يكونأليفاز راي هذه الرؤيا بعد أن ظل يفكر طوال اليوم فيما حدث لأيوب.

2.       قد يكونأليفاز رأي هذه الرؤيا سابقاً. فالله كان يتحدث للبشر عن طريق الرؤي والأحلام قبلالكتاب المقدس.

فالله أظهر هذه الرؤيالأليفاز وملخصها أن الله لا يخطئ. والله أظهر له هذه الرؤيا لأن نفسه كانت ثائرةمضطربة وكان يتساءل لماذا اصاب كل هذا أيوب. وكان يمكن لأليفاز أن يستغل هذهالرؤيا في توبيخ أيوب علي تذمره ولكن أليفاز إستغل الرؤيا علي أنها إثبات لأن أيوبكان شريراً

آية 12:- ثم اليتسللت كلمة فقبلت اذني منها ركزا“.

 إلي تسللت كلمة= أي وصلتلي كلمة الله بطريقة سرية. وإن أعذب الإتصالات التي تتم بين النفس وبين الله تتمسراً “من أراد أن يصلي فليدخل مخدعه ويغلق بابه عليه…”. وهكذا يتسللالكلام المعزي إلي داخل القلب بواسطة الروح القدس دون أن نحس خلال جلسة الصلاة فيالمخدع أو من خلال جلسة قراءة الكتاب المقدس. فقبلت أذني منها ركزاً= حسبالترجمة الإنجليزية “فقبلت أذني منها القليل. والركز هو الصوت الخفي”مختار الصحاح. وفي الترجمة اليسوعية “فأحست أذني منها همساً”.فأفضل الناس لا يقبلون وهم في هذا العالم، إلا القليل من المعرفة الألهية”الأن أعرف بعض المعرفة 1كو 12:13. وهذا بسبب أن قدراتنا علي استيعابالسماويات محدودة بسبب أجسادنا البشرية. وكمثال لهذا لو جلس طفل أمام أستاذ فيالفلسفة فلن يفهم من محاضرته إلا القليل جداً بحسب إدراكه.

آية 13:- في الهواجسمن رؤى الليل عند وقوع سبات على الناس“.

 في الهواجس= الهاجس هوما يحدث الإنسان نفسه به. من رؤي الليل= أليفاز رأي رؤياه في الليل، والليلوقت مناسب للتأمل حينما يستريح الإنسان من جلبة العالم وضوضائه ويجلس في سكون[راجع ترنيمة قلبي الخفاق. . . . لقداسة البابا شنودة “هوذا الأذن وقداخليتها من حديث الناس حتي أسمعك] وهذه فائدة الخلوات، أننا نبتعد فترة عن ضوضاءالعالم، ونصلي ونتأمل في هدوء. هناك نسمع صوت الروح القدس في داخلنا يعزينا.

آية 14:- اصابني رعبورعدة فرجفت كل عظامي“.

 أليفاز شعر برعب قبلأن يري أو يسمع أي شئ، وحينما إمتلأ قلبه من الخوف المقدس من الله، ومن عظمته صارمستعداً لهذه الرؤيا الألهية.

الأيات 16، 15:- ” فمرتروح على وجهي اقشعر شعر جسدي، وقفت ولكني لم اعرف منظرها شبه قدام عيني سمعت صوتامنخفضا“.

 روح علي وجهي= كلمة روحفي أصلها العبري تعني نفس أو نسمة ولعل أليفاز شعر بشئ غير منظور كنفس الإنسان، أونسمة مرت علي وجهه. إقشعر شعر جسدي= أي صار في حالة فزع شديد. وهذا صحيحعلمياً فمع الخوف ينتصب شعر الإنسان. ولنري كيف يخاف الإنسان من رؤي الملائكة وكيفيفهم الإنسان جزءاً محدوداً من كلامهم. ولكننا بعد الموت سنحسب من عالم الأرواحوسنعرف كل شئ 1كو 12:13. وقفت ولكني لم أعرف منظرها= ربما في بدآية الأمركانت هناك خيالات تجوز أمام عينيه ثم إستقرت الرؤيا أخيراً ولكنها لم تكن واضحةتمام الوضوح، ولم يستطع أليفاز أن يكون عنها فكرة صحيحة ولم يستطعوصفها. فنحن في الجسد معرفتنا بعالم الأرواح قليلة جداً. شبهٌ قدام عيني=مرآة كأنه خيال “حسب ترجمة اليسوعيين. إذاً ما رآه كان حقيقياً لكنه غير قادرعلي أن يصفه. سمعت صوتاً منخفضاً= حسب ترجمة اليسوعيين والترجمةالإنجليزية” “فكان سكوت ثم صوت أسمعه” فكان أولاً سكوت ثمسمع الصوت. وعندما نريد أن نستمع صوت الله خليق بنا أن نصمت قليلاً فنعطي لأنفسنافرصة أن نسمع الصوت الهامس داخل قلوبنا

آية 17:- “االانسان ابر من الله ام الرجل اطهر من خالقه”.

 أألانسان أبر من الله= هذه هيرسالة الروح أو الملاك. هل يتجاسر إنسان أن يدعي أنه أطهر من خالقه= وقطعاًلا يدعي إنسان هذا ولكن معني الكلام أن الإنسان يدعي أن إستقامته تستحق أشياء أفضلمن يد الله. والملاك في قوله هذا لأليفاز يهدئ من ثورته علي ما أصاب أيوب. وهذاالقول يشبه رو 33:11-35.

آية 18:- ” هوذاعبيده لا ياتمنهم والى ملائكته ينسب حماقة”.

 هوذا عبيده لايأتمنهم=الملائكة عبيد اللهوخدامه وهم أرواح نورانية قديسة وكلهم حكمة ولكن حكمتهم وقداستهم شئ نسبي أيضاًبالنسبة لله. وحكمتهم مهما كانت فهي بالنسبة لله كلي الحكمة تعتبر جهلاً= وإليملائكته ينسب حماقة= ولذلك فالله يعطيهم أوامر وهم ينفذونها دون مناقشة ولكنالله لا يترك لهم حرية إدارة أمور الكون وأمور البشر، والله لايستشيرهم بل يأمرهم وهم يطيعون.

آية 19:- ” فكمبالحري سكان بيوت من طين الذين اساسهم في التراب ويسحقون مثل العث”.

 إذا كانالملائكة ينسب لهم الله حماقة فكم بالأولي الإنسان= سكان بيوت من الطين=إذاً الإنسان الترابي الذي هو روح ساكنة في جسد من الطين الكثيف هو أضعف جداً منالملائكة وهي أرواح فقط. والموضوع نسبي فالإنسان أضعف بكثير من الملاك والملاكأضعف بما لا يقاس بالمقارنة بالله. فالملائكة لأنهم أرواح فهم أحرار بينما الإنسانمحبوس في بيت من طين يعرقل حركته، الجسد هو إناء خزفي يسهل كسره، لذلك يموتالإنسان بينما لا يموت الملاك. وموت الإنسان يكون بسهولة جداً= يسحقون مثل العثالذي يموت بين أصابع اليد.

الأيات 20، 21:- ” بينالصباح والمساء يحطمون بدون منتبه اليهم الى الابد يبيدون، اما انتزعت منهم طنبهميموتون بلا حكمة”.

 بين الصباح والمساءيحطمون=تعتبر يشير لقصر حياة الإنسان كأنها نهار واحد. والأصح فنحن نتحرك طوال النهار فيإتجاه الموت، فالموت يعمل فينا ونحن في حركة دائمة تجاه نهايتنا في التراب. وقولهيحطمون ويبيدون هو تعبير عن الموت الذي به ينتهي كل مجد ورفعة صنعها الإنسان فيحياته.

أما أنتزعت منهم طنبهم= الإنسانمشبه بخيمة (2كو 1:5) وموت الإنسان يشبه بنزع طنب (حبال) الخيمة. وهم ينزعون طنبالخيمة لطيها استعداداً للرحيل. يموتون بلا حكمة= فحكمتهم لا تقدر أن تضمنلهم عدم الموت. ولقلة أيام الإنسان لا يتقدم كثيراً في الحكمة ولكن في العالمالأخر سنزداد حكمة ومعرفة بلا حدود.

بدون منتبه إليهم= هو أمرعادي أن لا ينتبه أحد لموتهم، ولا يضع أحد في قلبه أن فلان مات، فكل واحد مهتمبأموره. وهذا مما يثبت تفاهة الإنسان.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى