علم

محتوى كتاب ”الكرازة الرسولية”:



محتوى كتاب ”الكرازة الرسولية”:

محتوى
كتاب ”الكرازة الرسولية”:

 يحتوى كتاب
“الكرازة الرسولية” للقديس إيرينيوس:

أولاً:
مقدمة قصيرة (فصول 1-3أ).

ثانيًا:
قسمان كبيران:

 القسم الأول
(فصول3ب -42أ).

 القسم
الثانى (فصول 42ب -97)

ثالثًا:
خاتمة (فصول98-100).

 

أولاً:
مقدمة قصيرة:

 يبدأ القديس
إيرينيوس كتاب “الكرازة الرسولية” بمقدمة قصيرة فى الفصول من (1-3أ)،
ويذكر فى هذه المقدمة أنه بهذا الكتاب يرجو أن يقوى إيمان ماركيونوس، الشخص
المُرسل له هذا الكتاب. وذلك بواسطة عرض مختصر “لكرازة الحق”. ويذكِّر
إيرينيوس ماركيانوس أنه إذا أردنا أن نجتاز الطريق الوحيد نحو حضرة الله فإنه
يلزمنا قداسة الجسد، أى الابتعاد عن مخالفة وصايا الله، وكذلك قداسة النفس، أى حفظ
الإيمان بالله. وينبغى أن نتجنب الأنواع الثلاثة من الناس المذكورين فى (مز1: 1):

 

 الأشرار، أى
الذين لا يعرفون الله؛

 والخطاة، أى
الذين يعرفونه ولكنهم لا يطيعون وصاياه؛

 والمستهزئون،
وهم أولئك الذين يُضّلون أنفسهم والآخرين بواسطة تعاليمهم السامة.

 فلكى نخلص،
من الضرورى أن نحفظ قاعدة الإيمان، وأيضًا أن نطيع وصايا الله، لأن الإيمان يتحقق
فى العمل، والإيمان نفسه مُؤسس على ما هو حقيقى.

 

القسم
الأول:

 وبعد هذه
المقدمة القصيرة يأتى القسم الأول، وهو يحوى كما ذكرنا فصول (3ب -42أ). ويعطى
إيرينيوس فى هذا القسم شرحًا للكرازة الرسولية. وهذا القسم ينقسم بدوره إلى ثلاثة
أجزاء.

 

الجزء
الأول: موضوعه “الله والإنسان”، وهو يحوى الفصول (3ب -16). وكما سبق أن
أكد إيرينيوس فى نهاية المقدمة، فإن الإيمان يتأسس ويُبنى على ما هو صادق حقًا،
وبذلك، فإننا يجب أن “نؤمن بما هو حقيقى كما هو فى الواقع”، حتى أننا
“إذ نؤمن بما هو موجود حقًا كما هو فعلاً[1]، فإننا نحفظ اعتقادنا
ثابتًا” (فصل3). والحق الكتابى بخصوص الإله الواحد، الاب: أنه هو خالق الكل؛
فهو يخلص كل الأشياء بكلمته ويزينها بروحه (فصل5). وهذا الاعتراف الثلاثى بالله
الآب، والابن يسوع المسيح، والروح القدس، هو أساس إيماننا وسند سلوكنا (فصل6)؛
ومعموديتنا تتم بالاعتراف بهؤلاء الثلاثة، والمعمودية تجددنا لله بابنه بواسطة
الروح (فصل7). فإن كان هذا هو الحق عن الله، فإن الحق من جهة الإنسان هو أنه
“مخلوق”، “الله يخلق، أما الإنسان فمخلوق” (انظر
AH4: 11: 2). وبعد أن يصف إيرينيوس السموات السبعة مع الجمع غير المُحصى الذى
للقوات الملائكية (الفصلان9و10)، فإن إيرينيوس يصف الحق الخاص بالإنسان عن طريق
شرح (تك3: 1). فالله صنع من الطين مخلوقًا يحمل صورته فى جسده وفى روحه نسمة
الحياة، كما صنع له معينًا ووضعهما معًا فى الفردوس (فصول 11-14). إن حقيقة
العلاقة بين الخالق وخليقته تتضح من الوصية التى اعطاها الله للإنسان، والتى كان
القصد منها أن يعلّمه “إن سيده وربه هو رب الكل” (فصل15). وكون أن
الإنسان لم يحفظ هذه الوصية فهذه طبعًا هى الحقيقة الأخرى المختصة بالإنسان والتى
تحدد حقيقة وضعه خارج الفردوس (فصل16).

 

الجزء
الثانى: فصول (17-30)، يصف فيه القديس إيرينيوس تاريخ إعداد الله البشرية للخلاص
الذى تمّ بابنه. فبعد موت قايين انتشر الشر فى الأرض كلها وفى أيام نوح لم يكن
غيره وحده إنسان بار (فصول 17-18). ثم بعد تطهير الأرض بواسطة الطوفان، فإن ابن
نوح الأصغر “حام” لُعن لعدم تقواه، واللعنة امتدت إلى كل نسله، بينما
ابنا نوح الآخران سام ويافث، فقد نالا بركة ورثها أحفادهما (فصول19-23). وبركة سام
ورثها إبراهيم، الذى طلب الله وتبرر بالإيمان، وبعد ذلك ورث إسحق هذه البركة وبعده
ورثها يعقوب (فصل24). ثم أنقذ الله أحفاد إبراهيم من مصر بواسطة موسى، وهكذا كشف
لهم سر الفصح، وأعطى الوصايا العشر لموسى (فصول25-26). وقبل دخول أرض الموعد هيأ
موسى الشعب بأن أعاد تذكيرهم بأعمال الله العظيمة، ووضع لهم ناموسًا جديدًا وهو
التثنية (فصل28). وأخيرًا فإن الله أتى بشعبه من البرية إلى أرض الموعد بواسطة
يشوع بن نون الذى سُمى “يسوع”، ” الاسم الوحيد الذى يستطيع أن
يُخلِّص” (فصول27 -29). وفى تلك الأرض، سكن داود الملك فى أورشليم؛ وفيها
بُنى الهيكل على اسم الله، والأنبياء كانوا يحثون الشعب أن يرجعوا إلى إله آباءهم
مُعلنين لهم أيضًا عن الإعلان الآتى الخاص بالرب يسوع المسيح، ابن داود وإبراهيم
حسب الجسد، وابن الله بحسب الروح (فصول29-30).

 

الجزء
الثالث فصول (31-40أ)، يواصل الحديث عن الخلاص الذى أتمه ابن الله، فإن الرب بفضل
ولادته من عذراء كان له نفس الجسد مثل ابينا الأول آدم، من أرض عذراء، ولكن بينما
كان الرب سالكًا بالطاعة فإن آدم كان عاصيًا، وهكذا فإن الرب أتى إلينا بالخلاص
وقاد الإنسان إلى الشركة مع الله (فصل31-32)، كما يشير أيضًا للتقابل بين حواء
ومريم، وبين الشجرة والصليب (فصلى33-34).

 

 وبواسطة
العمل الخلاصى هذا تحققت المواعيد التى أُعطيت لإبراهيم ولداود (فصلى35-36)، ويؤكد
إيرينيوس أن المسيح وُلد حقًا، ومات وقام مبينًا تقدمه فى كل شئ (فصول37-40أ).

 

 ثم يختم
إيرينيوس القسم الأول فى الفصول (40ب – 42أ) لكى يلخص كيف أن الذى بُشر به بواسطة
الناموس والأنبياء، أى ابن الآب، قد وُلِد من العذراء مريم بالروح القدس. هذه
العذراء التى من نسل إبراهيم وداود، وأن يسوع الذى هو مسيح الله هو فى الحقيقة ذاك
الذى سبق وأنبأ عنه الأنبياء (فصل 40ب). كما أن يوحنا المعمدان السابق له، قد
أعدَّ الشعب لنوال كلمة الحياة. وقد أرسل المسيح تلاميذه ورسله والذين عاينوه إلى
كل العالم لكى “يدعو الأمم ليسكنوا فى مساكن سام” – هذه هى ثمرة بركة
يافث التى أُعلنت فى الكنيسة أى دعوة الأمم بحسب وعد الله (فصول41-42أ).

 

القسم
الثانى:

 بعد أن
استعرض القديس إيرينيوس تاريخ عمل الله الخلاصى، فإنه ينتقل إلى القسم الثانى من
الكتاب، والذى يشمل كما ذكرنا الفصول (42ب -97). هذا القسم الثانى يختص بشرح
“الكرازة الرسولية” عن طريق البرهنة عليها من الكتاب المقدس. وهذا واضحٌ
تمامًا فى الفصل الافتتاحى (42ب) الذى يصف فيه إيرينيوس كيف أن كل الأشياء التى
تمت فى يسوع المسيح سبق التنبؤ بها بواسطة الأنبياء، وأنها تحققت فى النهاية
تمامًا كما سبق التنبؤ بها وذلك يجعلنا نوقن أن الله هو الذى أعلن لنا خلاصنا.

 

 ويمكن تقسيم
هذا القسم الثانى إلى أربعة أجزاء متميزة:

 

الجزء
الأول الفصول (43-52) يهتم فيه إيرينيوس بتوضيح الوجود الأزلى ليسوع المسيح. وهنا
يستند على إصرار أغناطيوس على أن العهد القديم هو يسوع المسيح. فإن كانت الكرازة
الرسولية الخاصة بيسوع المسيح هى إعلان الله الحاسم، أى كلمة الله، الذى تطلّع
إليه كل رؤساء الآباء والأنبياء، فإنه يمكننا أن نرى الأمر بطريقة عكسية، ونؤكد أن
الرب يسوع المسيح هو نفسه الذى ظهر وتحدث إلى إبراهيم وموسى (انظر ضد الهرطقات
AH4: 9: 1). فبالنسبة لإيرينيوس توجد علاقة تبادلية بين رؤساء الآباء، الذين
أُعطيت لهم المواعيد، وبين نسلهم الذين رأوا هذا الوعد يتحقق[2].

 

 وتبعًا لذلك
ففى هذا الجزء من “الكرازة الرسولية” يوضح إيرينيوس من نصوص الكتاب
المقدس كيف أن الابن، الذى نعرفه الآن – كواقع تاريخى – هو يسوع المسيح، وأنه كان
فى البدء مع الآب (فصل43)، وكيف ظهر لإبراهيم (فصل44) ويعقوب (فصل45)، وتكلّم مع
موسى من العليقة (فصل46)، وكيف يتكلّم داود وإشعياء عن الآب والابن (فصول47-51).
ولكن بينما أن الابن بالنسبة لله هو كائن منذ البدء، قبل الخليقة فإنه صار معروفًا
بالنسبة لنا الآن فقط، وذلك عندما كُشف لنا باسم يسوع المسيح (فصل43). وهكذا فإن
كل الرؤى القديمة هى أحداث نبوية تنبأت بالأمور التى سوف تحدث (فصلى44-45). ويختم
إيرينيوس بإعادة التأكيد بأن الكتاب المقدس يقول بوضوح إن المسيح هو ابن الله من
قبل وجود العالم، وهو كائن مع الآب ومع الناس. وإنه هو يخلّص جميع الذين يؤمنون به
(فصل52).

 

وفى
الجزء الثانى من القسم الثانى (فصول53-66) يتحدث إيرينيوس عن ولادة المسيح بالجسد،
مستندًا على شهادات من إشعياء (فصول53-57، 59-61، 65)، وعلى شهادات من موسى (فصلى
57-58)، وعاموس (فصل62)، وميخا (فصل63)، وداود (فصل64)، هذه الشهادات تؤكد أن ابن
الله سيُولد، كما أنها تصف كيف يُولد، وأنه هو المسيح، وهو الملك الأبدى الوحيد
(فصل66).

 

وفى
الجزء الثالث من القسم الثانى، فإن إيرينيوس يوضح كيف أنه سبق التنبؤ (عن المسيح)
بأنه سيُجرى معجزات وأشفية (فصل67 من مقاطع من سفر إشعياء)، وأنه سوف يُجلد
(فصلى68- 69أ، من إشعياء وداود)، وأنه سوف يتألم، وسوف يُحكم عليه، وعن جيله الذى
لا يستطيع أحد أن يخبر عنه (فصول69ب – 70، من إشعياء)، وأنه سيحضرونه مُقيدًا إلى
الملك (فصل77، من هوشع)، وأن ثيابه ستُقسّم (فصل80، من المزامير)، وأنه سيُباع
بثلاثين من الفضة (فصل81، من إرميا)، وأنه سيُعطى مُرًا ليشرب (فصل82، من مزامير
داود)، وأنه يموت على الصليب (فصول71-76، 79، من إرميا، وإشعياء، وداود، وزكريا)،
وأخيرًا يقوم ويتمجّد ويرتفع إلى يمين الآب (فصول 72ب، 83-85، من مزامير داود).

 

 ويختم
إيرينيوس القسم الثانى من “الكرازة الرسولية” بالجزء الرابع (فصول86-97)
موضحًا كيف أن دعوة الأمم بواسطة الرسل قد سبق وتنبأ عنها الأنبياء (فصل86). هذه
الدعوة تحققت ليس بفرائض الناموس، بل بكلمة الإيمان البسيطة (فصل87). وأولئك الذين
خلصوا دُعوا باسم جديد (فصل88)، ولذلك فلا ينبغى ان يعود أحد للوراء مرة أخرى إلى
الناموس الذى قد تمَّ تحقيقه بواسطة المسيح (فصل89). إن ناموس الله الآب مكتوب على
قلوبهم الجديدة التى من اللحم حتى أن الإنسان يستطيع الآن أن يثق فى خالقه (فصل
90-93). وبواسطة هذه الدعوة وتغيير القلب الذى يتم بالكلمة الصائر جسدًا والساكن
بيننا، فإن التى كانت عاقرًا فى السابق قد ولدت عددًا كبيرًا من الأولاد أكثر من
المجمع القديم (فصل94). فأولئك الذين لم يكونوا شعبًا هم الآن شعب الله الذين
يعرفون رب الناموس، ليس لهم حاجة للمؤدب السابق (الناموس) (فصلى95-96) فالمسيح
الذى قد ظهر على الأرض وتحدّث مع البشر قد أدمج روح الله مع خليقة الله (صنعة يدى
الله) الذين كُوّنوا بحكمة من التراب، لكى يصير الإنسان فى النهاية حسب صورة الله
ومثاله (فصل97).

 

الخاتمة:

 ويختم
إيرينيوس كتابه “الكرازة الرسولية” بأن يكرر النصيحة التى أعطاها فى
المقدمة: أننا يجب أن نتمسك بكرازة الحق التى أعلنها الأنبياء، والتى ثبّتها
المسيح، والتى سلّمها الرسل ونتجنب كل المعاملات مع أولئك الذين يفكرون فى آلهة
أخرى لأنفسهم، محتقرين الله الذى هو “الكائن” حقًا، ومنكرين مجيء ابنه
وعطية الروح القدس.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى