عهد قديم

الإصحاح الحادى عشر



الإصحاح الحادى عشر]]>الإصحاح الحادى عشر

 

حتىالآن رأينا داود المحب النقى الراعى الصالح الغيور على مجد الله، الذى قتل أسد ودبثم جليات وواجه مقاومة شاول بقلب مملوء سماحة وحكمة ولم يتسرع ليملك ورأينا نبلهمع مفيبوشث. رأيناه لا يعرف الشماتة مرتلاً المزامير. لذلك كافأه الله على هذهالحياة المقدسة وإنتصر فى كل حروبه. وللأسف فهذه عادة الإنسان حينما يعطيه اللهينغمس فى ملذاته فينسى الجهاد فيسقط وحدث هذا مع أدم أولاً ومع شعب إسرائيل مراراًوالآن مع داود الذى بعد أن أستقر ملكه سقط فى لحظة تهاون ليظهر الضعف البشرى فىحياة داود العظيم. وإنحدر من خطية إلى أخرى وإذا بالتأديبات تنهال عليه والألامتتوالى. والله يكشف لنا ضعفات كل إنسان

1-حتى لا نيأس إن نحن أخطأنا بل نتمثل بداود ونقدم توبة. 2- إعلان عن ضعف البشريةوإحتياجنا لمخلص. 3- معرفة أن كل خطية تحتاج إلى تأديب وأن علينا أن نقبل التأديبكأبناء. 4- هى جرس إنذار لكل مؤمن ليعرف أنه حتى وإن كان قائماً ليحذر أن لا يسقطونحيا جميعاً فى حالة إستعداد وجهاد. 5- سقطات داود ملأتهُ أحزاناً مرة لكنبالتوبة تحولت لمجده، فصارت سيرته ومزامير توبته سر قيام لكثيرين حطمتهم الخطيةوهوى بهم اليأس. 6- هى درس لكل إنسان ليعلم أنه بدون الله مهما كان قوياً لابد وأنيسقط. 7- إن سمعنا أن الأخرين سقطوا فى خطايا شنيعة علينا أن نشكر الله لأنه حفظنافلم نسقط.

 

آية(1) :-

وكان عند تمام السنة فيوقت خروج الملوك أن داود أرسل يواب وعبيده معه و جميع إسرائيل فاخربوا بني عمون وحاصرواربة وأما داود فأقام في أورشليم.

عندتمام السنة: قيل فى (14:10) أن يوآب رجع عن بنىعمون وأتى إلى أورشليم وفى الصيف التالى حارب داود الأراميين (10: 15-19) والحربالمذكورة هنا فى هذه الأية كانت فى الصيف الذى يليه أى بعد (14:10) بسنتين.

ملحوظة:- أخبار هذه الحرب مع بنى عمون توقفت هنا لتدخل قصة سقوطداود وأمّا بقية القصة فنجدها فى (2مل12: 26-31).

فىوقت خروج الملوك: أى فى فصل الصيف الذى يخرج فيهالملوك للحرب فهذا هو الوقت المناسب. فأخربوا بنى عمون: أى البلد كلهافالتجأوا إلى ربة مدينتهم المحصنة فحاصرها يوآب. فى الحرب الأولى أمام أبيشاىحينما ذهب يوآب ليحارب الأراميين إلتجأ بنى عمون داخل ربة المحصنة ولم يكن عددرجال أبيشاى كافياً لحصار ربة. والآن هم مستعدون وطبعاً هدف الحرب منعهم من أنيهاجموا إسرائيل ثانية فلا يمثلوا خطراً على المملكة طالما نواياهم سيئة.

 

آية(2) :-

و كان في وقت المساء أنداود قام عن سريره و تمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحم و كانتالمرأة جميلة المنظر جدا.

داودقام عن سريره وتمشى: يقول المثل العامى”اليد البطالة نجسة” وهذا ما حدث الآن فالجيش يحارب وداود فى قصره لا يحارب.وكان قبل ذلك يجاهد فى صلواته ومزاميره ولكن لا جهاد فى الحرب ولا جهاد فى الصلاةفهو الآن يتمشى ويترك العنان لعينيه تتطلعان فيشتهى إمرأة أخيه. فالخطوة الأولى فىالسقوط هى التهاون والأسترخاء ولاحظ أن داود لم يسقط فى هذه الخطية وهو شاب يرعىالغنم ويصلى أو وهو مطروداً من أمام شاول أو وهو يحارب وهذه بركة التجارب والألام.أمّا الآن وهو مستقر بلا جهاد ها هو يسقط. وهناك من قال أن بثشبع قصدت هذا أن تجذبأنظار الملك. هى رأت أنه فخر لها أن تكون زوجة الملك فهى تعلم أن سطوح الملكيكشفها. على أى الأحوال لو كان داود على حالته الطبيعية وفى صلواته وجهاده ما كانقد سقط إلاّ أنه الآن فى حالة تراخى خلق فراغاً فى القلب والحواس وهذا الإنسانيطلب أن يشبع حواسه بالجمال الخارجى.

 

آية(3) :-

فأرسل داود و سال عنالمرأة فقال واحد أليست هذه بثشبع بنت اليعام امرأة اوريا الحثي.

بثشبعبنت أليعام وهى بثشوع بنت عميئيل فى (1أى5:3). بثشبع هى بثشوع مع إختلاف النطقوأليعام (شعب إلهى) وعميئيل (إله شعبى) بنفس المعنى ويكون والد بثشبع له إسمينبنفس المعنى.

 

آية(4) :-

فأرسل داود رسلا وأخذهافدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها ثم رجعت إلى بيتها.

مطهرةمن طمثها: هو وقت مناسب للحمل. ولا نجد أنها أعترضت على داود بل هى دخلتعليه لعل داود لم يكن يتوقع فى نفسه أن ينحدر يوماً إلى هذا السقوط الشنيع لكنالخطية خاطئة جداً وكل قتلاها أقوياء وتعرف كيف تصطاد الجبابرة. ولكن بدايتهاتراخى فى الجهاد ثم نوم على سرير الكسل ثم مشى على السطوح عوضاً عن الصلاة لأجلنفسه ولأجل رجاله فى الحرب وما يضاعف خطية داود أى خطية الزنا:-

1-  سنه الكبيرة فسنه الآن 50 سنة. بالإضافة إلى خبراتهالروحية ومزاميره.

2-  هو متزوج من كثيرات.

3-  هو أخذ من الله كثيراً. وهو مسيح الرب ونبيه.

4-  هو الملك الذى يحكم على الزناة بالقتل.

5-  المرأة متزوجة.

6-  زوجها فى الحرب التى لم يذهب إليها داود،

7-  بل هو أحد أبطال داود. وهو غريب الجنس ومتهود.

 أوريا: أوريا: نور يهوة وهى حثى من الحثيين.

لقدشلت الشهوة كل تفكير جاد فكان للشهوة أنياب أفتك من أنياب الأسد والدب ولها قوةأكبر من جليات ولننظر أسباب أخرى للسقوط:

i-   التهاونبالثعالب الصغيرة المفسدة للكروم. فهو ظن نفسه قوياً فلم يهرب من النظرة الأولى بلترك العنان لشهوته. لذلك علينا أن نغلق أبواب حواسنا ونهرب من الشر ولا ندخل فىحوار مع الحية بل نرفضها ونرفض وسائلها (فلا نسقط مثل حواء).

ii-  السببالثانى هو عدم الشعور بالحضرة الإلهية. فيوسف كانت ظروفه أصعب كثيراً من داودولكنه كان شاعراً بوجود الرب وهذا الشعور بالحضرة الإلهية يكون كنور يرشد صاحبهلذلك قيل هنا كان وقت المساء أية (2).

iii- وقتالجهاد والحرب أو الصلاة تحول إلى تمشية على السطوح. فيكون السبب الثالث هو طلبالراحة عوضاً عن الجهاد. فداود إعتاد التنعم والترف ونسى الجهاد.

 

آية(5) :-

وحبلتالمرأة فأرسلت وأخبرت داود و قالت أنى حبلى

بحسبالشريعة فهى مستوجبة الموت فأرسلت للملك ليدبر لها وإلاّ تشهر به. كم تذل الخطيةأحسن الناس وتفقدهم سمعتهم.

 

الآيات(6-13) :-

فأرسل داود إلى يوابيقول أرسل إلى اوريا الحثي فأرسل يواب اوريا إلى داود. فأتى اوريا إليه فسال داودعن سلامة يواب وسلامة الشعب ونجاح الحرب. وقال داود لاوريا انزل إلى بيتك و اغسلرجليك فخرج اوريا من بيت الملك وخرجت وراءه حصة من عند الملك. ونام اوريا على باببيت الملك مع جميع عبيد سيده ولم ينزل الى بيته. فاخبروا داود قائلين لم ينزلاوريا إلى بيته فقال داود لاوريا أما جئت من السفر فلماذا لم تنزل الى بيتك. فقالاوريا لداود أن التابوت وإسرائيل ويهوذا ساكنون في الخيام وسيدي يواب وعبيد سيدينازلون على وجه الصحراء وأنا أتى إلى بيتي لأكل واشرب واضطجع مع امرأتي وحياتكوحياة نفسك لا افعل هذا الأمر. فقال داود لاوريا أقم هنا اليوم أيضا وغدا أطلقكفأقام اوريا في أورشليم ذلك اليوم وغده. ودعاه داود فأكل أمامه وشرب وأسكره وخرجعند المساء ليضطجع في مضجعه مع عبيد سيده وإلى بيته لم ينزل.

أرادداود أن يخفى الجريمة بأن يطلب أوريا لينزل إلى بيته ويضطجع مع زوجته فينسب الحمللأوريا وكم كانت عظيمة إجابة أوريا ونفسية أوريا بل كانت إجابته فيها توبيخ لداودالذى لم يذهب إلى الحرب وإكتفى بالتنعم فى قصره. وأوريا حسب أن دخوله على إمرأتههو إهانة لله المرموز لهُ بالتابوت وللشعب وللملك ولقائده وإخوته فى الميدان. فوقتالحرب هو وقت بذل وليس وقت تمتع شخصى. وداد بعد رفض أوريا أسكرهُ ليذهب لبيته ومعهذا رَفَضَ. وفى (8) حصة: أى من طعام الملك.

 

الآيات(14-21) :-

وفي الصباح كتب داودمكتوبا إلى يواب وأرسله بيد اوريا. وكتب في المكتوب يقول اجعلوا اوريا في وجهالحرب الشديدة و ارجعوا من ورائه فيضرب ويموت. وكان في محاصرة يواب المدينة انهجعل اوريا في الموضع الذي علم أن رجال الباس فيه. فخرج رجال المدينة وحاربوا يوابفسقط بعض الشعب من عبيد داود ومات اوريا الحثي أيضا. فأرسل يواب واخبر داود بجميعأمور الحرب. وأوصى الرسول قائلا عندما تفرغ من الكلام مع الملك عن جميع أمورالحرب. فان اشتعل غضب الملك وقال لك لماذا دنوتم من المدينة للقتال أما علمتم انهميرمون من على السور. من قتل ابيمالك بن يربوشث ألم ترمه امرأة بقطعة رحى من علىالسور فمات في تاباص لماذا دنوتم من السور فقل قد مات عبدك اوريا الحثي أيضا.

الخطاياتلد خطايا. فحينما ضاق الأمر بداود فكر فى قتل أوريا بمكيدة. وهنا نجد أن داودإستهان بالعدل والأمانة بل يسلم قائده الأمين ومعهُ نفوساً بريئة أخرى للموت ليسترفضيحته. ولكن ليس خفى وإلاّ ويُعلن وما تقولونه فى المضاجع ينادون به على السطوح.وربما لم يُدرك يوآب فى البداية السر وراء طلب داود قتل أوريا الحثى ولكنه نفذ أمرالملك. ولكنه فهم فيما بعد حين وجد داود قد تزوج أرملته. بل أن يوآب نفذ الأمرببراعة ليتصيد زلة على داود فلا يعود يزله لقتله أبنير. فكل خاطئ يتمنى أن يكونالكل خطاة مثله. فيوآب قطعاً قد إشترك مع داود فى قتل أوريا لأنه فرح بهذا التخطيطمن داود. ونجد قول يوآب فى (21) فقل قد مات عبدك أوريا أيضاً: أنه يريد أنيصل لداود أن يوآب فهِمَ أن قتل أوريا هو لمصلحة الملك وسيعطيه السرور. بل أن يوآبغالباً أراد نشر الفضيحة بأن أرسل هذا الخبر مع الرسل لإذلال داود. ولقد شعر داودفعلاً بنوع من الإذلال أمام يوآب فنجد داود لا يتجاسر أن يكلم يوآب وقد حاول عزلهمن منصبه فلم يقدر فترك الأمر لسليمان بل أوصاه بقتله (1مل2: 5،6). وكم تذل الخطيةالإنسان. ولاحظ أن القتل أعقب الزنا فإن القساوة تلتحم مع النجاسة فالإنسان الساقطتحت ثقل النجاسة تجده عنيفاً وقاسياً فى أعماقه. والسؤال كيف لم يتحرك قلب داودلكل هذا، قلبه الذى سبق وضربه على قطع جزء من جبة شاول؟ الإجابة أن الخطية تقسىالقلب وتعمى العينين. والعجيب أن ضمير داود ظل مستريحاً عاماً كاملاً.

 

آية(27) :-

ولما مضت المناحة أرسلداود وضمها إلى بيته وصارت له امرأة وولدت له ابنا و أما الأمر الذي فعله داودفقبح في عيني الرب.

فقبحفى عينى الرب: الله يحب داود ولكنه لا يتستر علىجريمته فالله ليس عنده محاباة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى