علم

الإتجاه نحو الشرق في السجود



الإتجاه نحو الشرق في السجود

الإتجاه
نحو الشرق في السجود

القديس
يوحنا الدمشقى

عن
المئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي

لماذا
تتّجه الكنيسة نحو الشرق في سجودها. – تقليد غير مكتوب: ليس هو من الأمور البسيطة
ولا هو على سبيل الصدفة أننا نتّجه في سجودنا نحو الشرق. بل لمّأ كنّا مركَّبين من
طبيعة منظورة وغير منظورة، عقليّة وحسيّة، فإننا نقدّم للصانع سجوداً مزدوجاً
أيضاً، على نحو ما نترنَّم بالعقل ونترنَّم بشفاهنا الجسدية، ونعتمدُ بالماء
وبالروح، ونتّحد بالرب اتحاداً مزدوجاً، باشتراكنا في الأسرار وفي نعمة الروح.

 

وعليه،
بما أنّ الله نورٌ وأن المسيح يُسمى في الكتب المقدسة شمس العدل والمشرق، وجب
تخصيص الشرق للسجود له فإنه ينبغي أن كلَّ حسن يقرّب لله، على أنه مصدر كل صلاح.
ويقول أيضاً داود الإلهيّ: “يا ممالك الأرض رنِّموا لله، أشيدو للسيّد الراكب
على سماء السماوات في المشرق” (مز 67: 33 وما يليها). ويقول الكتاب أيضاً: “وغرس
الربّ الإله جنةً في عدن في المشارق وجعل هناك الإنسان الذي جبله” (تكوين 2: 8).
ولمّا أخطأ هذا “أخرجه الرب” (تكوين 3: 34) وأسكنه مقابل فردوس النعيم،
أي في المغارب. إذاً نحن نلتمس وطننا القديم فنتّجه إليه ونسجد للربّ. وكان
المحضرُ الموسويّ أيضاً له خباؤه ومغتفره في المشارق. وإنّ قبيلة يهوذا -بما أنها
كانت الأكثر كرامة في القبائل- كان استيطانُها يرتكز ناحية المشارق. وقد كان مكانُ
باب الربّ، في هيكل سليمان الشهير في المشارق. لكنّ الربّ -وهو على الصليب- كان
نظره متجهاً إلى المغارب. ومن ثمّ فإننا نتجه نحوه ونسجد له. والرب في عودته إلى
السماء قد ارتفع نحو المشارق. وعلى هذا المشهد سجدَ له الرسل. و”سيأتي هكذا
كما عاينوه منطلقاً إلى السماء” (أعمال 1: 11)، على نحو ما قال لهم الربّ
نفسه: “مثلما أن البرق يخرج من المشارق ويظهر إلى المغارب، كذلك يكون مجيء
ابن البشر” (متّى 24: 27). إذاً بانتظار مجيء الرب هذا، نحن نسجد نحو المشارق.
إنَّ هذا التقليد نفسه لم يكتبه لنا الرسل. ولكنّ الكثير مما قد وصل إلينا غير
مكتوب.

 

الإتجاه
نحو الشرق

1
– مجد الرب جاء من الشرق نجم الميلاد ظهر في المشرق ” ولما ولد يسوع في بيت
لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك أذا مجوس من المشرق قد جأول ألى أورشليم قائلين
أين هو المولود ملك اليهود فأننا رأينا نجمه في الشرق وأتينا لنسجده له ”
(مت2: 1، 2)

 

2
– نتيجة حيث الفردوس شرقا ” وغرس الرب الاله جنه في عدن شرقا ووضع هناك أدم
الذى جبله ” (تك2: 8)

 

3
– ” لأنه كما أن البرق يخرج من المشارق ويظهر الي المغارب هكذا يكون أيضاً
مجئ ابن الانسان ” (مت24: 17)

 

4
– انتظار المجئ الثانى من المشرق ” ورايت ملاك اخر طالعا من مشرق الشمس معه
ختم الله الحي فنادي بصوت عظيم الي الملائكه الاربعة الذين اعطوا ان يضروا الارض
والبحر قائلاً لا تضروا الارض ولا البحر ولا الاشجار حتي نختم عبيد

 

5
– البذه بالصلاة الى جهة الشرق ” هم يرفعون أصواتهم ويترنمون لاجل عظمت الرب
يصوتون من البحر. لذلك في المشارق مجدوا الرب. في جزائر البحر مجدوا اسم الرب اله
اسرائيل ” (اش24: 14، 15).

 

الإتجاه
للشرق

لاشك
ان الصلاة تجوز فى كل مكان، وان الله مالئ الكون، فأينما اتجهنا فأنه يوجد،
والكنائس الرسولية قد اصطلحت على التوجه فى الصلاة ناحية الشرق لجملة اسباب:

 

اولا:
على سبيل النظام

الهنا
اله نظام لا اله تشويش، ولما اراد ان يطعم الالاف قال اجسلوهم فرقا فرقا خمسين
خمسين، ولاشك انه امر مرتب ان يتجه كل المصلين الى ناحية واحدة من ان يتجهوا فى
اتجاهات مختلفة، ومعروف ان الصلاة المستجابة تكون بأتفاق رأى وبلا جدال كما يقول
الرسول ” فأريد ان يصلى الرجال فى كل مكان رافعين ايادى طاهرة بدون غضب ولا
جدال “..

 

ثانيا:
حتى نتطلع ناحية الفردوس الذى خرجنا منه

واذ
كان لابد من ان يتفق على جهة ينتظمون اليها فى الصلاة اتفقوا على الاتجاه للشرق
حتى نتطلع ناحية الفردوس الذى خرجنا منه، وكأنما نحن فى موقفنا هذا نلتمس من الله
بأشتياق ان يعيدنا الى رتبتنا الاولى، وفى هذا يقول مار افرام ” ان اليهود
كانوا يستقبلون اورشليم فى صلاتهم لانها مدينة مقدسهم، ونحن مقدسنا الفردوس مسكننا
القديم من حيث انه كان فى الشرق امرنا ان نجعله قبلتنا فى صلاتنا “..

 

ثالثا:
لما ولد السيد المسيح مخلصنا الصالح ظهر نجمه فى الشرق

رابعا:
ان السيد المسيح بعد قيامته جمع تلاميذه على جبل الزيتون وهو فى المشرق قبالة
اورشليم ويذكر ذلك زكريا النبى ” وتقف قدماه فى ذلك اليوم على جبل الزيتون
الذى قدام اورشليم من الشرق.. – زك 14: 4 “، وكما صعد السيد المسيح فى ناحية
المشارق كذلك ايضا سيأتى من ناحية المشارق، فنحن اذ نتطلع الى تلك الناحية انما
ننتظر مجيئه كما قال الملاكان ” ان يسوع هذا الذى ارتفع عنكم الى السماء
سيأتى هكذا كما رأيتموه منطلقا الى السماء ” أع 1: 11..

 

خامسا:
يذكر القديس اثناسيوس الرسولى ان من الآسباب التى توجب الاتجاه ناحية الشرق فى
الصلاة ان يسوع لما علق على الصليب كان وجه نحو الغرب، ومن هذا وجب علينا ان نتطلع
الى المصلوب الى ناحية الشرق ” راجع كتاب منارة الاقداس للروم ص 19 “،
ولذلك توضع صورة يسوع فى الكنائس متجهة الى الغرب كما فعل هو..

سادسا:
اننا نتجه الى الشرق لنتميز عن اليهود الذين يصلون الى جهة الغرب..

 

ثامنا:
جاء فى كتاب السنن – وهو مجموع القوانين التى وضعها الرسل وهم مجتمعون فى العلية
قبل ان ينتشروا للكرازة مانصه:

 


ان تكون صلاتهم نحو المشرق وقبالته واستشهدوا فى ذلك بما قاله الرب ان الله عند
مجيئه من السماء فى اخر الايام يأتى كالبرق الذى يلمع فى المشرق فيرى فى المغرب
” السنة الاولى ورقة 4 “..

 

وتاريخ
اباء الكنيسة يؤيد عادة الاتجاه الى الشرق فى الصلاة، فقد ذكر عن الاب ارسانيوس
انه كان يقف خارج قلايته فى ليلة الاحد والشمس من ورائه ويبسط يديه للصلاة حتى
تطلع امامه ومن ثم يجلس

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى