اللاهوت الروحي

86- التوبة وكمالها



86- التوبة وكمالها

86- التوبة وكمالها

التوبة
درجات وخطوات يسير فيها الإنسان:

 

1-
الخطوة الأولى هى الشعور بسوء الحالة والرغبة فى تغييرها، كما حدث بالنسبة إلى
الإبن الضال، الذى رجع إلى نفسه، وشعر بأنه يكاد يهلك جوعاً، ووجد أن الحل الأمثل؛
هو فى الرجوع إلى أبيه.

 

2-
الخطوة الثانية هى ترك الخطية، والإبتعاد عن كل الطرق المؤدية إليه. والمقصود بترك
الخطية، ليس ترك خطية معينة وإنما ترك الخطية عموم.

 

3-
وفى هذه النقطة يبدأ الإنسان يكتشف نفسه.

 

وكلما
ينمو فى الروح. يكتشف أخطاء جديدة له لم يكن يدركها من قبل، فيعمل على تركه. وهكذا
يدخل فى مراحل كثيرة من تنقية النفس، حتى ترجع إلى صورة الله.

 

4-
وترك الخطية فى حياة التوبة، ينبغى أن يكون تركاً دائماً ثابتاً فلا يرجع إلى
الخطية مرة أخرى. وهكذا كانت توبة القديسين. لم نسمع أن أوغسطينوس رجع إلى الخطية
مرة أخرى. وكذلك موسى الأسود، ومريم القبطية وبيلاجيه. كانت التوبة فى حياة كل
هؤلاء، تحولاً ثابتاً نحو الله، وبلا رجعة إلى الخطية.

 

5-
على أن كمال التوبة- كما قال القديسون – لا يكون مجرد ترك الخطية، وإنما يكون
كراهية الخطية.

 

فالذى
يترك الخطية بالفعل، ولكنه يظل مشتاقاً إليها بالقلب. لا يكون قد تاب على وجه
الحقيقة، ولأن قلبه لم يتب عنها وهو معرض أن تحدث له نكسة من جهة الفعل ايضاً.
وعلى كل فالقلب هو الأساس والرب بقول ” يا إبنى أعطنى قلبك “.

 

6-
ومثل هذا التائب لا يستطيع أن يخطئ، لأن كل مشاعره ورغباته أصبحت لا تتفق مع
الخطية، ولا تقبله. كما أنه لا يحتاج إلى جهاد للبعد عن الخطية، لأنه يبعد عنها
تلقائياً، لكراهيته له.

 

7-
والتوبة الحقيقية ينبغى أن يكون لها ثمار.

 

كما
قال الكتاب “إصنعوا ثماراً تليق بالتوبة.. وأول هذه الثمار محبة لله تملك
القلب، تغير الحياة، وتثمر بالبر.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى