علم المسيح

المسيح وخلوته مع الآب



المسيح وخلوته مع الآب

المسيح وخلوته مع
الآب

 

«وَلَمَّا
صَارَ ٱلنَّهَارُ خَرَجَ وَذَهَبَ إِلَى مَوْضِعٍ خَلاءٍ، وَكَانَ
ٱلْجُمُوعُ يُفَتِّشُونَ عَلَيْهِ. فَجَاءُوا إِلَيْهِ وَأَمْسَكُوهُ لِئَلا
يَذْهَبَ عَنْهُمْ. فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُبَشِّرَ
ٱلْمُدُنَ ٱلأُخَرَ أَيْضاً بِمَلَكُوتِ ٱللّٰهِ، لأَنِّي
لِهٰذَا قَدْ أُرْسِلْتُ». فَكَانَ يَكْرِزُ فِي مَجَامِعِ
ٱلْجَلِيلِ»(لوقا 4: 42-44).

 

مقالات ذات صلة

 

رأينا
المسيح محاطاً بالجماهير – إنما الازدحام الدائم لا يوافقه، فلا يستغني مطلقاً عن
الاختلاء مع الآب السماوي. ولذلك «في الصبح باكراً جداً، لما صار النهار، قام وخرج
ومضى إلى موضع خلاء وكان يصلي هناك». كانت خدمته للناس تسوقه إلى الصلاة للّه،
لأنه بواسطة الاختلاء مع الآب يتأهّل لعمله اليومي الخطير بين الناس. كانت صلاته
للّه تقوده إلى خدمة الناس حباً للّه، فيعود من صلاته إلى أعماله بنشاط جديد وفرح
مضاعف. الحياة التي كلها صلاة تعطل خدمة المصلي. والحياة التي كلها خدمة تجعل الذي
يخدم يفقد ما يحتاج إليه من الفوائد الروحية، التي بها يقدر أن يخدم الآخرين
الخدمة العظمى والأسمى. فمع طهارة المسيح التامة وقوته الفائقة وكل كمالاته، كانت
طبيعته البشرية تحتاج إلى الصلاة، وكانت هذه لذته العظمى، لا بل تنفسه الروحي
الضروري الدائم. فمن أهم فروع الاستفادة من المسيح الاقتداء به في صلاته
الانفرادية.

 

لكن
لم يرْضَ الجمهور ولا تلاميذ المسيح الجدد، باختلائه هذا. فأخذ بطرس والذين معه
يفتشون عنه، ولما وجدوه قالوا له: «إن الجميع يطلبونك». وأمسكوه لئلا يذهب عنهم
أيضاً. أما هو فلم يسلّمْ لإِنسانٍ حقَّ الحكم في كيفية تحرُّكاته، بل كان يتبع
دائماً هدى الروح الذي حلَّ عليه عند معموديته. فبينما يمتثل لطلب الناس تلطُّفاً،
يستقلُّ عنهم ويخالف طلبهم، ولهذا قال: «ينبغي أن أبشر المدن الأخرى بملكوت اللّه.
لنذهب إلى القرى المجاورة لأكرز هناك أيضاً، لأني لهذا قد أُرسلت».

 

فشرع
من ذلك الوقت بخطة جديدة مختلفة عن غيره من معلمي الدين، الذين يتبعون خطة
المعمدان، إذ يتخذون مراكز يستقبلون الناس فيها. والذي لا يقصدهم لا يراهم ولا
يسمعهم. أما خطة المسيح فكانت على قاعدة «ٱبْن ٱلإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ
لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ» (لوقا 19: 10). وخصَّ مقاطعة الجليل
وطنه أولاً في هذا.

 

وقد
أشار البشير إلى أنواع عمله الثلاثة

الكرازة
ببشارة الملكوت، كما رأيناه يفعل في اليهودية.

محاربة
إبليس وتحرير الناس من سكنه فيهم، كما فعل في مجمع كفر ناحوم صباح ذلك السبت
الشهير.

شفاء
كل مرض وكل ضعف في الشعب، كما فعل في مساء ذلك السبت عينه.

وسنرى
المسيح يقوم بهذه الخدمات الثلاث في الأجزاء الخمسة الباقية من كتابنا هذا.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى