علم الله

الفصل السابع



الفصل السابع

الفصل
السابع

الملائكة
وحمل الإعلانات الإلهية

 

كلمة
“ملاك” فى العبرية، كما بينا سابقاً، هى “ملاك
Malak” وفى اليونانية ” أنجيلوس Angelos“،
وتعنى “رسول” أو وكيل ممثل” للشخص الذى أرسلهُ أينوب عنهُ. ونتكلم
هنا عن هؤلاء الرسل الآتيين من السماء، الكائنات الروحية السمائية القادمة من
السماء برسالة من الله للبشرية، الملائكة. فقد اصطلح الآباء وعلماء اللاهوت، عند
ترجمة الكتاب المقدس وشرحهُ، على الإبقاء على كلمة “ملاك” العبرية كما
هى وهى دائماً تختص بالكائنات السمائية الروحية الملائكية، ونفس الوضع بالنسبة للكلمة
اليونانية “أنجيلوس”، فيترجمان الاثنان إلى “ملاك” فى العبرية
و”إنجل
angel” فى الإنجليزية، وهكذا فى سائر اللغات الأخرى. فالملاك إذاً
هو وكيل الله وممثله ورسوله الذى يحمل رسالته إلى البشرية، أى الذى يتصل من خلاله
بالبشرية. وقد تكررت كلمة “ملاك
Malak” فى العبرية حوالى 103 مرة وتكررت فى العهد الجديد
باليونانية “انجيلوس
Angelos” حوالى 170 مرة. ويعبر الكتاب فى جميعها عن الملائكة،
الكائنات السمائية الروحية الملائكية، فى طبيعتهم وعملهم. ويعبر فى الكثير منها عن
إرساليات إعلانية من الله للبشرية، سواء فى الرؤى أو الأحلام أو عن طريق الظهورات
الملائكية “أنجيلوفانى
Angelophany” فى هيئات شبه إنسانية مرئية.

ومن
أهم ما حملته الكائنات الروحية السمائية الملائكية، الملائكة، من إعلانات إلهية،
رسائل من الله للبشرية، إلى جانب ما سبق أن ذكرناه عن “ملاك الرب”،
“ملاك الله”، “ملاك حضرته”، “ملاك العهد” والملاكين
اللذين كانا معه أثناء تأكيد البشارة بميلاد اسحق(91)،
واللذين حذرا لوط من البقاء فى سدوم وعمورة وساعداه على الخروج منها(92).

وظهورهم
فى رؤى وأحلام يعقوب ودانيال وزكريا ويوسف النجار وكرنيليوس وبولس ويوحنا(93) ما يلى:

 

1- الملاك جبرائيل الذى حدد لدانيال النبى زمن مجيء السيد
المسيح:

يسجل
دانيال النبى ويقول “وأنا متكلم بعد بالصلاة إذا بالرجل جبرائيل الذى رأيته
فى الرؤيا فى الابتداء مطاراً فغفا لمسنى عند وقت تقدمة المساء وفهمنى وتكلم معى
وقال يا دانيال إنى خرجتُ الآن لأعلمك الفهم فى ابتداء تضرعاتك خرج الأمر وأنا
جئْتُ لأخبرك لأنك أنت محبوب. فتأمل الكلام وافهم الرؤيا” وأبتدأ يعلن له عن
المشورة الإلهية الأزلية قد حدد سبعين أسبوعاً من السنين، أى 490 سنة تقررت على
مجيء المسيح وصلبهُ وقيامتهُ، تبدأ من صدور الأمر ببناء أورشليم سنة 457 ق.م. وتصل
إلى عماد المسيح سنة 26/27م وموته وقيامتهُ سنة 30م(94).

 

2- ظهور الملاك جبرائيل لزكريا الكاهن وبشارته له بميلاد
يوحنا المعمدان:

كان
زكريا الكاهن وزوجته أليصابات بارين أمام الله ولم يكن لهما ولد وكانا متقدمين فى
الأيام فظهر له الملاك جبرائيل على يمين مذبح البخور وقال له “امرأتك
أليصابات ستلد لك ابناً وتسميه يوحنا” ليكون سابقاً للرب ومتقدماً أمامه
(بروح إيليا وقوته)(95)“.

 

3- بشارة الملاك جبرائيل للعذراء القديسة مريم بميلاد السيد
المسيح:

بشارة
الملاك جبرائيل للعذراء القديسة مريم بميلاد السيد المسيح الذى بعدما قدم لها
السلام الإلهى والبركة السمائية بشرها بحلول الروح القدس عليها وأنها ستحبل وتلد
القدوس ابن الله، يسوع مخلص العالم، ملك الملوك الذى ليس لملكه نهاية ويجلس
“على كرسى داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد”.

 

4- بشارة ملاك الرب للرعاه وتسبحة الملائكة بميلاد المسيح:

كان
جماعة من الرعاة يحرسون رعيتهم ليلاً فى الليلة التى ولد فيها المسيح “وإذا
ملاك الرب وقف بهم ومجد الرب أضاء حولهم” وبشرهم بميلاد المخلص وأعطاهم
العلامة عليه وهى وجوده فى المزود ثم ظهر بغتةً مع الملاك “جمهور من الجند
السماوى” وأنشدوا تسبحة سمائية مهيبة “المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض
السلام وبالناس المسرة(96)“.

 

5- كما بشر الملائكة النسوة (تلميذات السيد المسيح):

وكما
بشر الملائكة النسوة، تلميذات السيد المسيح بقيامته من الأموات؛ “ليس هو ههنا
لأنه قام كما قال(97)” ولما دخلن القبر
رأين شاباً جالساً عن اليمين لابساً حُلّة بيضاء فاندهشتا فقال لهن لا تندهشن.
أنتن تطلُبن يسوع الناصرى المصلوب. قد قام. ليس هو ها هنا(98)“،
“لماذا تطلبن الحى من بين الأموات. ليس هو ههنا لكنه قام(99)“.

 

6- وعند صعود المسيح إلى السماء:

ظل
التلاميذ يشخصون إلى السماء و”إذا رجلان قد وقفا بهم بلباس أبيض وقالا أيها
الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء إن يسوع هذا الذى ارتفع عنكم
إلى السماء سيأتى هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء(100)“.

 

7- الملاك يخرج التلاميذ من السجن:

ولما
قبض رؤساء الكهنة على الرسل ووضعوهم فى السجن بسبب مناداتهم باسم يسوع المسيح
والآيات والعجائب الكثيرة التى جرت على أيديهم جاء “ملاك الرب فى الليل وفتح
أبواب السجن وأخرجهم وقال. اذهبوا قفوا وكلموا الشعب فى الهيكل بجميع كلام هذه
الحياة” فخرجوا وفعلوا حسب الرسالة الإلهية التى جاء بها الملاك(101).

 

8- الملاك يطلب من القديس فيلبس الرسول أن يبشر وزير ملكة
الحبش:

كان
“رجل حبشى خصى وزير لكنداكة ملكة الحبشة” قد جاء لأورشليم ليسجد وفيما
كان راجعاً وهو يقرأ فى سفر أشعياء النبى ص 53 الذى يتنبأ عن المسيح “مثل شاة
سيق إلى الذبح … الخ”، ولكنه لم يفهم معنى هذه النبوة، فأمر “ملاك
الرب” فيلبس الرسول أن يذهب إليه ويفسر له ما كان يقرأه. يقول الكتاب
“ففتح فيلبس فاه وابتدأ من هذا الكتاب (سفر أشعياء) فبشره بيسوع” ثم
عمده(102).

 

9- الملاك يخرج بطرس الرسول من السجن:

قتل
هيرودس الملك يعقوب الرسول أخا يوحنا ابن زبدى بالسيف وقبض على بطرس الرسول ووضعه
فى السجن لكى يقتله بعد الفصح فصلت الكنيسة بلجاجة من أجلهُ، وفى الليلة التى كان
هيرودس مزمعاً أن يقتل بطرس بعدها جاء ملاك الرب وأضاء بنوره السجن وحل بطرس من
قيوده وأخرجه من السجن بعد أن أجتاز به المحرس الأول والثانى “وأتيا إلى
الباب الحديدى الذى يؤدى إلى المدينة فأنفتح لهما من ذاته” ونجا القديس بطرس
من أيدى هيرودس والملوك(103).

 

(91)
تك 18

(92)
تك 19

(93)
تك 12: 28؛ 11: 31؛ دا 16: 7؛ 5: 10،11؛ زك 9: 1،13،14،19؛ 3: 2؛ 5: 5-10؛ 4: 6،5؛
متى 20: 1؛ 13: 2،19؛ أع 3: 10؛ 23: 27؛ رؤ 2: 5 (وحوالى 60 مرة فى سفر الرؤيا).

(94)
دا 21: 9-27 وأقر هذه النبوة بالتفصيل فى كتابنا “إعجاز الوحى والنبوة فى سفر
دانيال ص 125-150

(95)
لو 11: 1-20

(96)
لو 26: 1-37

(97)
متى 5: 28-7

(98)
مر 5: 16-7

(99)
لو 4: 24-7

(100)
أع 10: 1،11

(101)
أع 9: 5-21

(102)
أع 25: 8-38س

(103)
أع 7: 12-7

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى