علم الانسان

التوافق النفسى والاجتماعى



التوافق النفسى والاجتماعى

التوافق
النفسى والاجتماعى

مفهوم
التوافق واستخداماته فىعلم النفس

مفهوم
التوافق أو التكيف مستمد فى جوهره من علم البيولوجيا، ويعنى درجه الملاءمة بين
الفرد والظروف الطبيعية التى يعيش فيها حتى يستطيع البقاء. وقد انتقل المفهوم الى
علم النفس منذ نشأته المبكرة. فقدتأكد أن الإنسان فى حاجة أيضا إلى هذه الملاءمة
بينه وبين الظروف الاجتماعية والنفسية المحيطة به، ولهذا ظهر مفهومالتوافق النفسى
والاجتماعى، وتنبه العلماء الى اهميته وخاصة مع تغير هذه الظروف النفسية
والاجتماعية والتى نتطلب بدورها عمليات توافق مستمرة.

 

أنواع
التوافق

يتضمن
التوافق كما يستخدم فى علم النفس معنيين رئيسين:

[أ]تعديل
سلوك الفرد بحيث يتواءم مع الظروف المتغيرة فى البيئة النفسية والاجتماعية بل
والمادية، المحيطة به، ويلعب التعلم الدور الحاسم فى هذا الصدد

[ب]
تعديل البيئة النفسية، والاجتماعية، بل والمادية المحيطة بالفرد بحيث تصبح أكثر
قابلية لاشباع دوافعه وتحقيق اهدافه.

ويمكن
القول أن عملية التوافق تعمل فى الاتجاهين معا. فإذا كانت البيئة على درجة كبيرة
من التغير والتجدد والتنوع على نحو يتطلب من الشخص قدرا كافيا من المرونة نسمح له
بتعديل سلوكه [ وهذا هو التوافق بالمعنى الأول ]، فان دوافع الشخص وأهدافه متنوعة
ومتجددة ومتغيرة ايضا على نحو قد يطلب منه أن يغير فى بيته. وقديقومهو بنفسه بهذا
التعديل، وقد يعاونه فى ذلك غيره. وقد تتضمنهذه المساعدة من الأخرين المعاونه
المباشرة فى تغيير البيئة أو فى تعديل نظرة الشخص الى بيئته [ وهذا هو التوافق
بالمعنى الثانى ]

كما
يميز علماء النفس بين نوعين رئيسيين من التوافق بمعنييه السابقين هما التوافق
النفسى [ أو الشخصى ] والتوافق الاجتماعى.

 

[1]
التوافق النفسى [ الشخصى ]

يقصد
بالتوافق النفسى [ الشخصى ] المراءمه بين الشخص وذاته، ويعنى ذلك أن يكون الفرد
راضيا عن نفسه، متقبلا لها، مع التحرر النسبى من التوترات والصراعات التى تقترن
بمشاعر سلبيه نحو الذات.

 

ويرتبط
التوافق النفسى ارتباطا وثيقا بمدى اشباع الدوافع والحاجات الفردية، وتحقيق
الاهداف الشخصية.

 

[2]
التوافق الاجتماعى

يقصد
بالتوافق الاجتماعى المواءمة بين الشخص وغيره من الناس، ويشمل ذلك جميع المجالات
الاجتماعية التى يعيش فيها الفرد كالمدرسة والأسرة والمهنة. ويرتبط التوافق
الإجتماعى ارتباطا وثيقا بمدى اشباع الدوافع والحاجات الاجتماعية
، تحقيق
الاهداف الاجتماعية.

 

الاحباط
والصراع

اذا
وجدت عوائق تمنع الفرد من اشباع دوافعه وحاجاته، أو تحقيق اهدافه يتعرض لخبرة
نفسية تسمى الاحباط، اما اذا تعارضت دوافعه وحاجاته وأهدافه فإنه يتعرض لخبرة
نفسية اخرى تسمى الصراع. ونعرض فيما يلى هذين المفهومين الهامين.

 

[1]
الاحباط:

حين
يسمى الانسان لاشباع دوافعه او تحقيق أهدافه [ سواء اكانت شخصية أم اجتماعية ] فلا
يستطيع، بسبب نقص خبراته السابقة أو عدم كفاءة عاداته المالوفة، أو لوجود عوائق أو
موانع تحول دون ذلك فإنه حيينئذ يتعرض لخبرة نفسية تسمى الاحباط.

و
قد اهتم علماء النفس بدراسة العوامل المحدثة للاحباط والتى تصنف الى عوامل خارجية
وعوامل داخلية على النحو الاتى:

 

[1]
العوامل الخارجية المحدثة للاحباط:

يقصد
بالعوامل الخارجية تلك التى توجد فى البيئة المحيطة بالفرد والتى تشمل:

[1]
الظروف المادية فى البيئة: وتعنى عجز الامكانات الطبيعية للبيئة التى يعيش فيها
الفرد عن اشباع دوافعه أو تحقيق اهدافه. ومن أمثله ذلك تعطل سيارة الاتوبيس التى
تنقلك الى المدرسة فى الصباح

[2]
القيود والضوابط الاجتماعية: والتى تنشأ عن تصرفات وأعمال الأخرين كما قد تنشا عن
الأوامر والقيودو النواهى التى تفرض على السلوك الانسان، وويشمل ذلك التقاليد
والعادات والقوانين السائدة فى المجتمع.

[3]المستويات
الاقتصادية والاجتماعية: فقد يشعر الفرد بالاحباط نتيجة عدم كفاية الدخل أو
الانتماء لمستوى اقتصادى والاجتماعى منخفض، ويزداد اثر هذا العامل اذا كان
الاعتقاد السائد ان ثروة الشخص أو عمله مقياس لقيمتهوقدره فى المجتمع.

 

[ب]
العوامل الداخلية المحدثة للاحباط:

يقصد
بالعوامل الداخلية تلك التى تنشأ داخل الفرد نفسه وتشمل:

[1]
العيوب والنقائص الشخصية: وقد تكون هذه العيوب أو النقائص جسمية أو عقلية أو
نفسية. ومن أمثله ذلك العاهات والأمراض ونقص بعض القدرات والخجل أو الخوف من مواقف
معينة.

[2]
الشعور بالتعطل الوظيفى: فالحرمان من العمل أو العجز عن الحصول عليه أو القيام
بعمل لا يشعر فيه الفرد بأنه مواطن منتج، كل هذه تؤدى الى ما يسمى بالتعطل
الوظيفى. وهذا الشعور هو الذى يدفع الشخص الى طلب النقل أو الاستقالة من عمل
يتقاضى منه مرتبا كبيرا لانه يشعر بأن العمل لا يتلاءم مع قدراته وامكاناته.

[3]
عدم فهم الشخص لذاته: عندما يختار الشخص أهدافه فإنه يحددها فى ضوء ادراكه لقدراته
ومكاناته،واذا لم يكن هذا الادراك واقعيا فإن الشخص قد يواجه خبرة الاحباط وخاصة اذاحدد
لنفسه اهدافا تفوق كثيرا طاقته وامكاناته.

[2]
الصراع:

ينشأ
الصراع اذا تعارضت دوافع الفرد وحاجاته واهدافه ويكون لها فى نفس الوقت درجة
متساوية تقريبا فى القوة والتأثير. ويصنف علماء النفس الصراعات المختلفة الى
الانواع الثلاثة الاتية:

[أ]
صراع الاقدام – الاقدام:

يحدث
هذا الصراع حين يحاول الشخص الاختيار بين هدفين كلاهما جذاب. ومن أسئلة ذلك
الاختيار بين وظيفتين جيدتين. والصراع فى هذه الحالة لا يستمر بل ينتهى حالما يقرر
الشخص اختيار الهدف الاقرب، أما اذا طال امد هذه الصراع فغن هذا يدل على وجود خبرة
سابقة سلبية تدعو الى التردد فى اتخاذ القرار.

[ب]
صراع الاحجام – الاحجام:

وينشأ
هذا الصراع عندما يحاول المرء الإختيار بين هدفين كلاهمامنفر، ومن أمثلة ذلك
إختيار المريض بين تناول الدواء المر أو إطالة مدة المرض، أو إختيار أصحاب الزوج
الفاشل بين استمرار الزواج وما يصاحبه من سوء العشرة، وبين الطلاق وما يترتب عليه
من تشتت الأبناء، وهذا النوع من الصراع أكثر صعوبة فى حسمه ولذلك يطول أمده،
وكثيرا ما يتذبذب الأشخاص بين البديلين المنفرين.

[ج]
صراع الاقدام – الاحجام:

حين
يكون الهدف الواحد جذابا ومنفرا فى وقت واحد فإن الشخص يعانى فى هذه الحالة من
صراع الاقدام- الاحجام، ومن أمثلة ذلك حب الشخص لتناول الحلوى وخوفة من السمنة
وزيادة الوزن فى نفس الوقت.

ويوجد
فى هذا النوع ما يسمى ” صراع الاقدام – الاحجام المزدوج ” الذى ينشأ عن
وجود هدفين لدى الشخص لكل منهما جوانبه الإيجابية والسلبية، وأشهر المثلة على ذلك
ما يسمى صراع الأدوار، ومن ذلك إختيار المرأة بين العمل والتفرغ للبيت، فالعمل قد
يكون مجهدا ولكنه يدر عليها دخلا، والتفرغ للبيت يتيح لها الفرصة لرعاية الأبناء
ولكنه قد يكون مملا يسبب طول وقت الفراغ.

وهذا
النوع من الصراع هو أصعب الأنواع فى الجسم، ففيه يميل الشخص الى التذبذب بين
البدائل، وقد يعود الى بديل رفضه من قبل، ثم يتركه ويرجع الى البديل الآخر، وهكذا
ولزمن طويل.

 

نتائج
الاحباط والصراع:

يرتبط
الاحباط والصراع بحالات انفعالية غير سارة كالقلق والتوتر والغضب إل أن هذه
النتائج تعتمد على مجموعة من العوامل هى:

[1]
نوع العائق:

تتوقف
نتائج الاحباط والصراع على نوع العائق الذى يتعرض له الفرد، فطريقة الاستجابة
لصراع خلقة [ كالغش فى الامتحانات ] وما يصاحبه من شعور بالذنب، تختلف عن
الاستجابة لعائق اقتصادى [ كنقص الدخل ] حين يبحث المرء عن عمل إضافى مثلا لزيادة
دخله.

[2]
الخبرة السابقة:

تؤثر
خبرة الشخص السابقة فى التعامل مع مواقف الاحباط والصراع فى تحديد نمط استجابته فى
الموقف الحاضر، فخبرات الفشل السابقة قد تؤدى الى مزيد من القلق والتوتر أما اذا
كان المرء قد تعرض فى الماضى لخبرات نجاح فى التغلب على العائق فإنه قد يشعر عند
مواجهة الموقف الراهن بالثقة بالنفس وينسم سلوكه بالمثابرة والجلد.

[3]
تفسير الشخص للموقف:

تتوقف
درجة شدة العائق وخطره على مدى شعور الفرد بتهديد لذاته من ناحية، وعلى درجة تقدير
الشخص لذاته من ناحية أخرى، فالفشل فى الامتحان قد يفسره أحد الطلاب بانه عائق
مؤقت إذا كان تقديره لذاته مرتفعا، وأما الطالب الذى يقدر ذاته تقديرا منخفضا فانه
قد يبالغ فى تفسير هذا الحدث ويعتبره خطرا يهدده، ويشعر بانه غير جدير بالنجاح
ويؤدى به ذلك الى فقدان الثقة بالنفس.

[4]
مصدر العائق:

تختلف
الاستجابة للاحباط والصراع تبعا لمصدر العائق، فالتوتر والغضب يصاحبان العوائق
جميعا سواء اكانت شخصية أم غير شخصية، إلا أنه فى حالة العائق الخارجى [ غير
الشخصى ] فإن الاستجابة قد تتوجه الى شخص آخر أو شئ، وحينئذ قد يظهر السلوك
العدوانى.

[5]
طبيعة الدافع أو الهدف:

تؤثر
طبيعة الدافع أو الهدف فى نوع الاستجابة التى تصدر عن الشخص لاذى يمانى من خبرة
الاحباط أو الصراع، فاذا كان الدافع ثانويا أو الهدف غير هام فإن الشخص لا يستجيب
إلا بشعور خفيف بالضيق، أما إذا كان الدافع أساسيا أو كان الهدف رئيسيا فإن التوتر
الذى يصاحب تعويقة يكون طويل الامد.

[6]
إمكانات إشباع الدوافع أو تحقيق الأهداف:

يتوقف
الأثر الناجم عن الاحباط والصراع على الامكانات امتاحة لاشباع دوافع الفرد أو
تحقيق أهدافه، وبصفة عامة يمكن القول أن الدافع الذى يمكن إشباعه بطرق متعددة الذى
يمكن الوصول إليه بوسائل مختلفة قلما ينشأ عنهما مشكلات توافق.

[7]
إدراك الفرد لدوافعه وأهدافه:

كلما
كان الفرد مدركا لدوافعه وأهدافه أدى الى تسهيل اللجوء الى الطرق المباشرة للتغلب
على العوائق وما يصاحبها من غحباطات وصراعات، أما إذا كانت هذه الدوافع والهداف لا
شعورية بحيث لا يكون الفرد واعيا بها فإنه يلجأ فى الأغلب الى الأساليب غير

 

أساليب
التوافق

 لا
تخلو حياة كل إنسان من بعض الموقف التى تتضمن درجات متفاوته من الاحباط أو الصراع.

 وبالطبع
لابد للانسان من السعى للتغلب على هذه الظروف وحلالمشكلات الناجمة عنها حتى يعود
اليه توافقة النفسى والاجتماعى من جديد، وتصنف الطرق التى يستخدمها الشخص للوصول
الى هذا التوافق الى فئتين: الطرق المباشرة والطرق غير المباشرة والتى نتناولها
فيما يلى:

[اولا]
الأساليب المباشرة للتوافق:

يستطيع
معظم الناس التغلب على مواقف الاحباط والصراع وما ينشأ عنها من عدم توافق باللجوء
الى الاساليب المباشرة، والتى تستخدم فى حل مشكلات التوافق حلا حاسما ونهائيا،
وتتسم هذه الطرق بأنها شعورية، كما أن الدوافع التى يراد إشباعها بهذه الاساليب
وكذلك الاهداف التى يراد تحقيقها بها تتسم بأنها شعورية كذلك، وأهم هذه الطرق ما
يأتى:

 

[1]
بذل الجهد لإزالة العائق والوصول الى الهدف:

إن
أول طريقة مباشرة للتغلب على مواقف الاحباط والصراع وما يتضمنه من عوائق تحول دون
إشباع الدوافع أو الوصول الى الاهداف هى القيام بعمل جدى ومضاعفة الجهد لإزالة هذه
العوائق، فالطالب الذى يرسب فى الامتحان يحاول يزيد من مجهوده فى استذكار دروسه
حتى ينجح فى الامتحان عند إعادته ويتفوق فيه.

 

[2]
البحث عن طرق أخرى للوصول الى الهدف:

إذا
وجد الشخص أن الطريقة التى يستخدمها للوصول الى الهدف لا تؤدى الى ذلك بالرغم مما
يبذله من جهد ونشاط فإنه يبدأ فى البحث عن طريقة أخرى تؤدى الى ذلك فالطالب فى
المثال السابق قد يلجأ الى تغيير عاداته فى الاستذكار، وهذه الطريقة لا تصلح الا
إذا كان العائق خارجيا أو كان ناجحا عن عيوب شخصية ممكن تعديلها وعلاجها.

 

[3]
إستبدال الهدف بغيره:

إذا
فشل الشخص فى التغلب على الاحباط والصراع والوصول الى الهدف بإحدى الطريقتين
السابقتين فإنه حينئذ قد يلجأ الى طريقة ثالثة وهى تغيير الهدف نفسه، وإحلال هدف
أخر يسهل الوصول اليه محله، وتتوقف كفاءة هذه الطريقة على نجاح الهدف الجديد عند
إحرازة باشباع الدافع أو الحاجة، لنفرض إنك كنت تتهيأ للعب كرة قدم فأمطرت السماء
واضطررت الى البقاء فى المنزل، وأخذت تشاهد التليفزيون، فإذا كان هدفك من لعب كرة
القدم مرتبطا برغبتك فى التسلية وقضاء وقت الفراغ فإن الهدف البديل [ وهو مشاهدة
التليفزيون ] يمكن أن يشبع هذهالحاجة، أما إذا كان لعب كرة القدم هدفا للحاجة الى
التقدير فإن مشاهدة التليفزيون لن تكون هدفا بديلا.

 

[4]
إستخدام أسلوب حل المشكلة:

يمكن
للشخص الذى يعانى من خبرة الاحباط أو الصراع أن يلجا الى طريقة مباشرة للوصول الى
الهدف وتحقيق التوافق وهى أسلوب حل المشكلة

وتتطلب
هذه الطريقة أن يحاول الشخص جمع أكبر قدر من المعلومات عن الهدف الذى يسعى اليه،
أو الاهداف المتصارعة لديه، ثم يجرى عمليات التحليل المعتادة فى سلوك حل المشكلة،
ويجرب الوصول الى الهدف ليتعرف على عواقبه واتوابعه، وقد ينتهى به ذلك الى قبول
الهدف أو التخلى عنه، وفى حالة الصراع قد يتخلى عن أحد الهدفين أو عنهما معا، وقد
يحاول التوفيق بينهما.

 

[ثانيا
] الاساليب غير المباشرة للتوافق:

إذا
فشلت الاساليب المباشرة فى التغلب على الاحباط أو الصراع فإن حالة التوتر النفسى
الناشئة عنهما تستمر لفترة طويلة على نحو يسبب للشخص كثرا من القلق والالم والضيق،
ولذلك يتلمس الشخص بعض الطرق غير المباشرة لتخفيف حدة التوتر الناجم عن الاحباط
والصراع، وهذه الاساليب غير المباشرة تتسم بأنها لا شعورية، وبعضها قد يكون من
النوع غير السوى ويمارسها قليل من الناس وتسمى الاضطرابات النفسية.

 

[1]
الحيل الدفاعية:

الحيل
الدفاعية هى أساليب غير مباشرة لتحقيق التوافق النفسى والاجتماعى، والتغلب على
خبرة الاحباط والصراع الناجمة عن عدم تحقيق الاهداف أو عدم إشباع الدوافع
والحاجات، والتى تستمر مع الشخص لفترة طويلة بسبب عجزة عن التغلب عليها بالطرق
المباشرة التى أشرنا إليها فيما سبق.

وتسمى
بالحيل الدفاعية لأنها تقلل من آثار التوتر والقلق والالم التى تنجم عن الاحباط
والصراع ولكنها لا تؤدى الى تحقيق الهدف أو إشباع الدوافع بطريقة واقعية، بل قد
تدفع المره الى اصدار أنماط من السلوك غير الملائم، وقد تكون وظيفتها الجوهرية
أنها تهئ للانسان مسحة من الوقت يعبد فيها تنظيم حياته حتى يتوصل الى الحلول
الملائمة والواقعية لمشكلاته.

والحيل
الدفاعية شائعة ومألوفة عند جميع الناس، وهم يلجأون اليها فى كثير من المناسبات،
ولذلك فهى من نوع السلوك السوى أو المعتاد، غير أن الاسراف فيها واللجوء اليها لحل
معظم المشكلات التى يتعرض لها الشخص يدل على استمرار حالة عدم التوافق لديه، وقد
يكون ذلك علامة على الاضطراب النفسى، لان هذا الاسراف فى استخدام الطرق المباشرة [
وهى الطرق الفعالة والمجدية ] فى حل المشكلات، بل قد يضر علاقاته الاجتماعية
بالاخرين ويسبب له بعض المشكلات الاضافية.

وتتسم
الحيل الدفاعية بأنها لا شعورية، فالشخص الذى يقوم بها لا يكون واعيا بالدوافع أو
الاهداف الحقيقية لها، بل قد ينكر أنه يلجأ اليها إذا وجهه أحد الى ذلك وتعرض فيما
يلى قائمة بهذه الحيل الدفاعية.

[
أ ] الكبت:

الكبت
هو نوع من النسيان المدفوع

وبه
يسمى المرء، بطريقة لا ارادية، الى ابعاد الدوافع غير المقبولة والذكريات المولمة
أو المشينة أو المخيفة عن دائرة الشعور والوعى، واخفائها فى اللاشعور.

[ب]
الاعلاء [ التسامى ]:

الاعلاء
أو التسامى هو تحويل ” الطاقة النفسية المتعلقة باحد الدوافع أو الاهداف غير
المقبولة إجتماعيا وتوجيهها الى نشاط اجتماعى مقبول ومفيد فالدوافع الجنسى مثلا
يمكن علاوة بالنشاط الادبى والفنى، والرغبات العدوانية يمكن أن تتسامى من خلال بعض
الانشطة الرياضية.

[ج]
التعويض:

التعويض
هو حيلة دفاعية لا شعورية يلجا اليها الفرد لتخفف حدة التوتر الناجم عن خبرة
الاحباط أو الصراع وما يصاحبها من شعور بالنقص أو إحساس بالفشل، وهو نوع من تغيير
الاهداف، الا انه فى حالة التعويض يكون لا شعوريا، أما فى حالة استبدال هدف بآخر كطريقة
مباشرة للتوافق فيكون عن وعى وادراك وشعور، ناهبك عن أن تغيير الاهداف كطريقة
مباشرة لا يصاحبه عادة شعور بالنقص أو إحساس بالفشل كما هو الحال فى التعويض ولهذا
فإن معظم صور التعويض باستخدام القوة مع الاصغر منه سنا ومع الحيوانات.

[
د ] التبرير:

التبرير
هو محاولة لا شعورية لاعطاء أسباب تبدو مقبولة إجتماعيا أو معقولة منطقيا على
الرغم من أنها بالفعل غير سليمة، وذلك لتعليل راى أو شعور عمل يصدر من الشخص،
تجنبا لسبب الصحيح الذى يعد مصدر الاحباط أو الصراع وما يصاحبهما من توتر، ويوجد
نوعان من التبرير:

 

1-
تشويه الهدف الجيد:

وفى
الحيلة يقلل الشخص من قيمة الهدف الذى يعجز عن الوصول اليه، فحين يفشل الشخص فى
الحصول على وظيفة قد يصفها بأن مستقبلها غير مضمون، وتسمى هذه الحياة [ بالعنب
الحصرم ] نسبة الى قصة الثعلب الذى دخل حديقة ولم يستطيع الوصول الى عنبها الناضج
لياكله فوصفة بانه لا يزال حصرما.

2-
تحسين الهدف السئ:

وفى
هذه الحالة يضخم المرء من قيمة الهدف الذى وصل اليه على الرغم من أنه ليس هدفا
جيدا، وتسمى بحيلة [ الليمون الحلو ] نسبة مرة أخرى الى قصة الثعلب الذى دخل حديقة
ولم يجد فيها غير الليمون فاكله ووصفة بأنه حلو على الرغم من أنه مر، فالشخص الذى
يحصل على وظيفة متواضعة قد يصفها بأنها تهئ له الحياة الهادئة.

[ه]
الازاحة [ الاحلال أو النقل ]:

الازاحة
حيلة دفاعية يلجا اليها الشخص لنقل الانفعالات من معانيها الاصلية غير المقبولة
الى معان أخرى بديلة تكون أكثر قبولا لدى الشخص، وقد تتخذ الازاحة صورة النقل من
أشياء أو أشخاص معينين الى أشخاص آخرين، أو صورة تحويل الدوافع والاهداف من طريقها
الاصلى الى طريق آخر بديل، فالموظف الذى يغضب رئيسة قد ينقل غضبة الى زوجته أو
خادمه.

 

[و]
الاسقاط:

الاسقاط
حيلة أخرى يلجا اليها الانسان حين يلصق عيوبه أو نقائصة أو فشل بالأخرين، وهو بذلك
وسيلة لانكار وجود هذه العيوب أو الاخطاء فيه، ومن الاسقاط أيضا أن ينسب المرء الى
شخص آخر مسئولية الافعال التى يود أن يبرا منها هو، فالشخص الذى يشعر بالكراهية
نحو شخص آخر قد يسقط ذلك عليه ويدركه على أنه يضمر له العداء.

 

[ز]
التقمص [ التوحد ]:

حيلة
التقمص هى عكس حيلة الاسقاط، وفيها يسعى المرء الى خفض التوتر النفسى الناجم عن
الاحباط والصراع عن طريق التحلى ببعض الصفات والخصائص التى يتسم بها شخص أخر، أو
عن طريق الاتحاد الوجدانى مع هذا الشخص، ومن ذلك توجد الطفل الصغير مع والده أو
الطالب مع أستاذه.

[ح]
التكوين الضدى [ تكوين رد الفعل ]:

هذه
الحيلة تظهر حين يتخذ الفرد اتجاها معينا مضادا لاتجاه آخر يكون غير مقبول
إجتماعيا أو يكون مثيرا للقلق، وهو بذلك يتجنب لا شعوريا الاحباط والصراع الذى
يرتبط بالدوافع والاهداف غير المقبولة، وقد يظهر فى صورة الاسراف والمغالاة فى
الاتجاه المرغوب، مع عدم ملاءمة هذه الاتجاهات المسرفة مع الموقف، فالمبالغة فى
الاهتمام بصحة شخص – رغم أن حالته المرضية لا تستدعى ذلك – قد تكون ستارا يخفى
كراهية له.

 

[ط]
الخلفة [ العناد ]:

تحدث
الخلفة أو العناد كرد فعل للاحباط والصراع اللذين يثيرهاشعور الفرد بالظلم أو
شعوره بالنقص، وهذه الحيلة الدفاعية تساعد الفرد على اثبات ذاته فى المواقف التى
تقلل من شانه، فالموظف الذى يخالف آراء رؤسائه قد يكون ذلك من باب تأكيد الذات
وإثبات الأهمية.

 

[ى]
احلام اليقظة:

وهى
حيلة يلجأ اليها الانسانلاشباع دوافعه أو تحقيق أهدافة فى عالم الخيال طالما أنها
لم تشبع أو تتحقق فى عالم الواقع، وفى أحلام اليقظة تزول جميع العوائق وتسير جميع
الوسائل ولها عدة انواع منها:

1-
أحلام البطولة وفيها يبدو الشخص فى صورة بطل أو شخصية عظيمة.

2-
أحلام العدوان وفيها يتخيل الشخص حدوث الاذى أو الآلم أو الضرر للاشخاص الذين
يقفون فى سبيل تحقيق أهدافة.

3-
أحلام الاستشهاد وفيها يتخيل الشخص نفسه شهيدا تعرض للاذى أو المصائب أو المرض

 

[ك]
الانسحاب:

وفى
هذه الحيلة يبتعد الشخص عن العوائق التى تعترض سبيل تحقيق دوافعه أو المواقف التى
تسبب له الصراع أو الفشل، أو التى تؤدى الى نقده أو عقابه، ومن أمثلة ذلك الشخص
الذى يغلق على نفسه باب حجرته بعد أن تنزل به هزيمة مهيئة ويظل على هذا النحو
ساعات طويلة منعزلا.

[ل]
النكوص:

النكوص
هو ارتداد الى بعض أساليب التوافق القديمة التى كانت تشبع رغبات الشخص وتحقق
أهدافة فى مرحلة سابقة من مراحل نموه، على الرغم من أنه يكون قد تعدى هذه المرحلة،
ومن أمثلة ذلك عودة الطفل الى التبول اللاارادى حين يلاحظ انصراف إهتمام والديه
الى شقيقه المولود حديثا، ويعتبر النكوص فى هذه الحالة حيلة لا شعورية لجذب إنتباه
الوالدين اليه.

 

[م]
الانكار:

تظهر
هذه الحيلة فى صورة رفض الشخص الاعتراف بأنه حالة إحباط أو صراع ومن أمثلة ذلك
شعور التاجر بالرضا على الرغم من أن تجارته تنهار ويكاد يفلن.

 

[2]
إضطرابات السلوك:

أشرنا
الى أن الحيل الدفاعية هى أساليب غير مباشرة للتوافق، وتظل هذه الحيل فى نطلق
السواء النفسى طالما أن الإنسان يلجأ إليها فى بعض الأحيان حين لا يستطيع أستخدام
الأساليب المباشرة أو حين تفشل هذه الأساليب فى تحقيق توافقه، ولذلك فهى شائعة عند
جميع الناس.

إلا
أن هذه الحيل تعد مؤشرأ على إضطرابات السلوك إذا لجأ اليها الإنسان وحدها فقط عند
محاولة لإشباع دوافعه أو تحقيق أهدافه، أو إذا أسرف فى إستخدامها بحيث تصبح نسفا
سلوكيا للتوافق السئ، وقد تكون هذه الحيل غير كافية لتخفيف حدة القلق والتوتر
الملازمين للاحباط والصراع وحينئذ قد بلجأ الإنسان على نحو لا شعورى الى صور أخرى
من السلوك التوافقى السئ، بعد ضرورة من السلوك المضطرب أو الشاذ

 

[أ]
خصائص السلوك المضطرب:

يتسم
السلوك المضطرب بالخصائص الاتية:

[1]
الادراك المختل أو المشوه للواقع: فالفرد يدرك الواقع على نحو مختل أو مشوه

[2]
السلوك غير الملائم: يحاول الفرد أن يتوافق مع الواقع على أساس هذا الادراك المختل
ولذلك يبدو سلوكه غير ملائم أو شاذا.

[3]
الشعور بالتعاسة: يشعر الفرد بعدم السعادة بسبب ما يعانية من قلق ناشئ عن إحباطاته
وصراعاته التى تعمل بشكل لا شعورى، مع عدم نجاح السلوك المضطرب فى حلها

[4]
ضعف القدرة على إصدار الاحكام وعلى إقامة علاقات سليمة مع الآخرين: فحين يجد
الإنسان صعوبة فى حل مشكلاته تضطرب علاقاته الاجتماعية وتضعف كفاءته فى أداء
أعماله.

 

[ب]
انواع السلوك المضطرب:

توجد
أنواع عديدة من انماط السلوك المضطرب والتى تعد جمعيا من إنماط التوافق السئ أو
التوافق الفاشل فى حل مشكلات الاحباط والصراع وتشمل هذه الانواع ما يلى:

[1]
إدمان المخدرات وامكسرات.

[2]
الأمراض النفسية [ العصاب ] وهى أمراض خفيفة لاوطاة وفيها يكون المريض مستبصرا
بالامة مدركا لحاجته للعلاج، ولذلك تسمى الاضطرابات النفسية الصغرى

[3]
الامراض العقلية [ الذهان ] وهى اضطرابات شديدة فى درجاتها وأعراضها وفيها يكون
المريض غير مستبصر بمرضه وغير مدرك لحاجته للعلاج بل يرفضه اعتقادا فى أنه لا
يعانى من اى مرض، ولذلك تسمى الاضطرابات النفسية الكبرى.

وجميع
هذه الاضطرابات السلوكية تحتاج الى مساعدة الاخصائى النفسى والتدخل العلاجى
باستخدام اساليب العلاج النفسى الذى يمارسه متخصصون مؤهلون تعدهم أقسام علم النفس
بكليات الاداب او التربية وأقسام الطب النفسى بكليات الطب.

 

التوافق
والصحة النفسية

العلاقة
بين التوافق والصحة النفسية:

لعلك
لاحظت فى الفصل السابق أن التوافق النفسى والاجتماعى قد يكون جيدا أو سيئا، ولعلك
لاحظت أيضا أن سوء التوافق له درجات تبدا من المستوى البسيط الذى يواجهه كل واحد
منا فى كثير من مواقف الحياة اليومية حيث لا تخلو حياة كل منا من إضطراب أو ضيق،
إلا أن معظمنا يستطيع إشباع دوافعة أو تحقيق أهدافه وحل مشكلاته، والمضى فى أنشطة
الحياة اليومية المعتادة بطريقة طبيعية حتى ولو لجأ الى بعض الأساليب غير المباشرة
للتوافق ومنها الحيل الدفاعية.

أما
أذا وجد المرء صعوبات فى حل المشكلات والتخلص من مشاعر الضيق والقلق والتوتر
المصاحبة لخبرات الاحباط والصراع وفشلت أساليبه المباشرة وغير المباشرة فى حل
هذهالمشكلات فإنه يظهر ما أسميناه السلوك المضطرب، والذى قد يصل الى أقصى درجاته
فى الامراض العصابية [ النفسية ] والامراض الذهانية [ العقلية ].

أما
التوافق الجيد فيعنى المواءمة المناسبة بين الفرد ونفسه من ناحية وبينه وبين
المجتمع الذى يعيش فيه من ناحية أخرى، وبه يحل الفرد المشكلات الناجمة عن الاحباط
والصراع بالطرق المباشرة وبأقل استخدام ممكن من الطرق غير المباشرة [ او الحيل
الدفاعية ]، ولذلك يتسم سلوكه بما يسمى الصحة النفسية، ومن هنا تبدو الصلة الوثيقة
بين التوافق الجيد والصحة النفسية من ناحية وبين التوافق السئ والمرض النفسى من
ناحية أخرى.

 

معنى
الصحة النفسية:

يمكن
تعريف الصحة النفسية فى ضوء ما سبق بأنها حالة من التوافق النفسى والاجتماعى
الجيد، وهذا التعريف الايجابى يختلف عن التعريف الايجار يختلف عن التعريف السلبى
الشائع الذى يركز على الحلو من الامراض النفسية

ويتضمن
هذا المعنى الايجابى للصحة النفسية محددا من المؤشرات التى يمكن أن نستنتج منها
والتى تتمثل فيها بالاتى:

[1]
الشعور بالراحة النفسية والسعادة.

[2]
الخلو النسبى من مظاهر الاضطراب السلوكى.

[3]
الكفاءة فى القيام بالادوار الاجتماعية.

[4]
تقبل الذات والآخرين.

[5]
القدرة على تكوين علاقات ملائمة مع الآخرين.

[6]
اتخاذ أهداف واقعيه سعيا لتحقيق الذات.

[7]
الاستقلالالمعرفى والوجدانى.

وتعرض
فيما يلى لهذه الخصائص بايجاز:

[1]
الشعور بالراحة النفسية والسعادة:

ويتمثل
ذلك فى شعور الفرد بالرضا عن حياته وعمله وأسرته وأصدقائه، إلا أن ذلك لا يعنى أن
الشخص الصحيح نفسيا لا تصادفه عوائق او عقبات تقف دون اشباع حاجاته أو تحقيق
أهدافه، إنه كثيرا ما يصادف مثل هذه العوائق التى تؤدى الى خبرة الاحباط أو الصراع
ولكنه يتغلب على هذه المشكلات بطريقة نرضاها نفسه ويقرها المجتمع، وغالبا ما تكون
الطرق التى يلجأ اليها فى حل هذه المشكلات من نوع الاساليب المباشرة للتوافق والتى
بيناها فى الفصل السابق.

 

[2]
الخلو النسبى من مظاهر الاضطراب السلوكى:

يتسم
الشخص الصحيح نفسيا بالخلو النسبى من مظاهر الاضطراب السلوكى وأهمها الشعور بالقلق
والذنب والضيق والتوتر صحيح أن كل منا يتعرض لمثل هذه المشاعر فى بعض المواقف إلا
أن تعرض الصحيح نفسيا لها يتسم بأنه تعرض مؤقت وعارض ويزول بزوال أسبابه، ولا تلبث
أن تعود للشخص مشاعر الراحة النفسية والسعادة

 

[3]
الكفاءة فى القيام بالادوار الاجتماعية:

يواجه
الفرد مواقف كثيرة فى المردسة والاسرة والاصدقاء والفعل والتى تمثل الجانب
الاجتماعى لحياته ومن علامات الصحة النفسية أن يكون على درجة ملائمة من الخفاءة فى
التعامل مع هذه المواقف، ونتمثل هذه الكفاءة فى قدرة الشخص على القيام بالادوار
الاجتماعية المناسبة لكل موقف منها، وكل منا لا يقوم بدور واحد فقعا فى جميع هذه
المواقف فأنت فى الاسرة تقوم بدور الابن ومع أصدقائك وبما تقوم بدور القائد، ومن
علامات الصحة النفسية ان يستطيع المرء الانتقال بين هذه الادوار بمرونة تسمع بالتوفيق
بين متطلبات المواقف الاجتماعية المتعارضة.

 

[4]
تقبل الذات والآخرين:

يتضمن
مفهوم تقبل الذات وتقبل الآخرين فى جوهرة تقبل ما لا يمكن تغييرة فيهما، ومن ذلك
ما حدث فى الماضى سواء قام به الشخص نفسه أو قام به الآخرون، صحيح أن الشخص يستطيع
أن يتعلم من الخبرات السابقة، الا أن هذه الخبرات نفسها قد وقعت بالفعل ولا يمكن
تغييرها فى الموقف الراهن وبالتالى فإن من علامات الصحة النفسية تقبلها دون العيش
الدائم فيها أو الانزعاج المستمر من الذكريات المؤلمة المرتبطة بها.

ومن
الأشياء الأخرى التى لا يمكن للمرء تغييرها وعليه تقبلها فى ذاته وفى الآخرين
الخصائص الجسمية كمظهر الجسم وحجمه والعاهات الجسمية ولون البشرة.. الخ وكذلك
الخصائص النفسية الثابته نسبيا كدرجة الذكاء أو الانطواء، وخاصة اذا أدرك الفرد أن
المجتمع يتسع للجميع من ذوى الخصائص النفسية المختلفة.

 

[5]
القدرة على تكوين علاقات ملاءمة مع الآخرين:

من
علامات الصحة النفسية قدرة الشخص على تكوين علاقات شخصية واجتماعية مناسبة فى
تفاعل اجتماعى فى جوهره الاخذ والعطاء سواء فى المدرسة أو الاسرة أو مع الأصدقاء
أو فى التعامل مع المجتمع بوجه عام، ومؤشر ملاءمة هذه العلاقات الاجتماعية أن تكون
مقبولة من الشخص نفسه ومن الاخرين دون أنانية مفرطة أو شعور زائف بالتضحية أو
الاستشهاد لصالح الاخرين.

 

[6]
اتخاذ أهداف واقعية سعيا لتحقيق الذات:

تتسم
الصحة النفسية بقدرة الشخص على أن يحدد لنفسه أهدافا واقعية تتفق مع قدراته
وامكاناته، ويسعى للوصول اليها حتى ولو كانت تبدو أحيانا صعبه أو بعيدة المثال،
ويتطلب ذلك أن يكون الشخص على درجة من التبصر بالذات وفهمها حتى يحدد لنفسه
مستويات طموح مناسبة يحقق بها ذاته، واذا لم تتوافر فيه هذه الخاصية فإن الفرد اما
أن يتخذ لنفسه مستويات أعلى من قدراته بكثير وحينئذ يشعر بالفشل الدائم، أو يتخذ
أهدافا أدنى بكثير من قدراتهوحيئنذ لا يتمكن من استغلال الامثل، وفى هاتين
الحالتين بفشل فى تحقيق ذاته.

 

[7]
الاستقلال المعرفى والوجدانى:

من
خصائص الصحة النفسية أن يتسم الشخص بدرجة من الاستقلال المعرفى والوجدانى، ويتضمن
ذلك أن يتجنب المقارنة الدائمة بين نفسه والاخرين، فإدراك كل منا أنه قد يتشابه مع
الاخرين فى بعض الجوانب ولكنه يختلف عنهم فى جوانب اخرى على نحو يجعل له شخصية
متميزة، يجنبه الوقوع فى هذا الخطأ، كما ينمى فيه الثقة بالنفس والقدرة محل تحمل
المسئولية.

الا
أن هذا لا يعنى أن نتكفئ على ذواتنا، فقد تكون المقارنة بالاخرين مطلبا ضروريا،
فمن خلال هذه المقارنة يمكن أن تدرك بعض أخطاتنا وتسعى الى تعديل بعض عاداتنا، الا
أن أعتماد الدائم على هذه المقارنات هو مصدر الخطر، وقد أكدت بحوث علم النفس أن
الاسر التى تعتمد فى تنشئة الاطفال على أسلوب المقارنة الدائمة بين الطفل وغيره
تغرس فيه بذور القلق الذى قد يستفحل فيما بعد لينذر بخطر الاضطراب السلوكى.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى