عهد قديم

الإصحاح السابع



الإصحاح السابع]]>الإصحاح السابع

 

الآيات(1-3) :-

وكان لما سكن الملك فيبيته وأراحه الرب من كل الجهات من جميع أعدائه. أن الملك قال لناثان النبي انظرأنى ساكن في بيت من أرز وتابوت الله ساكن داخل الشقق. فقال ناثان للملك اذهب افعلكل ما بقلبك لان الرب معك.

وأراحهالرب من كل الجهات: غالباً من ناحية التسلسلالزمنى يأتى هذا الإصحاح بعد الإصحاح الثامن الذى فيه نجد عدة حروب بعدها أراحهُالرب من كل الجهات. لكن الكاتب هنا لم يراعى التسلسل الزمنى. فنجده يتكلم عن بناءالهيكل فى أعقاب الإصحاح السابق الذى كلمنا عن نقل داود للتابوت. ونرى هنا إشتياقداود لبناء هيكل للرب إذ شعر بإحساناته. ناثان النبى: كان نبياً أميناً للهيحترم الملك حتى فى توبيخه لهُ على خطاياه كان يتكلم بإحترام ولكن بشجاعة (2صم12:1-15). وقام هو وجاد النبى بترتيب خدمة بيت الرب (2أى25:29). وحين وافق ناثان داودأن يبنى بيتاً للرب كان هذا رأيه الخاص إذ حسبه طلباً صالحاً ولائقاً.

 

آية(4) :-

وفي تلك الليلة كانكلام الرب إلى ناثان قائلا.

يبدوأن الله تحدث مع ناثان النبى خلال رؤيا الليل وقد رفض الله أن يبنى داود البيت.

 

الآيات(5-17) :-

اذهب وقل لعبدي داودهكذا قال الرب اانت تبني لي بيتا لسكناي. لاني لم اسكن في بيت منذ يوم أصعدت بنيإسرائيل من مصر إلى هذا اليوم بل كنت أسير في خيمة وفي مسكن. في كل ما سرت مع جميعبني إسرائيل هل تكلمت بكلمة إلى أحد قضاة إسرائيل الذين أمرتهم أن يرعوا شعبيإسرائيل قائلا لماذا لم تبنوا لي بيتا من الأرز. والآن فهكذا تقول لعبدي داود هكذاقال رب الجنود أنا أخذتك من المربض من وراء الغنم لتكون رئيسا على شعبي إسرائيل. وكنت معك حيثما توجهت وقرضت جميع أعدائك من أمامك وعملت لك اسما عظيما كاسم العظماءالذين في الأرض. وعينت مكانا لشعبي إسرائيل وغرسته فسكن في مكانه ولا يضطرب بعدولا يعود بنو الآثم يذللونه كما في الأول. ومنذ يوم أقمت فيه قضاة على شعبيإسرائيل وقد أرحتك من جميع أعدائك والرب يخبرك أن الرب يصنع لك بيتا. متى كملتأيامك واضطجعت مع آبائك أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته. هو يبنيبيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا أنتعوج أؤدبه بقضيب الناس وبضربات بني أدم. ولكن رحمتي لا تنزع منه كما نزعتها منشاول الذي أزلته من أمامك. ويأمن بيتك و مملكتك إلى الأبد أمامك كرسيك يكون ثابتاإلى الأبد. فحسب جميع هذا الكلام و حسب كل هذه الرؤيا كذلك كلم ناثان داود.

لماذارفض الله لداود أن يبنى هو البيت؟ الله ترك هذه المهمة لسليمان إبن داود ليكملالرمز. فالبيت هو الكنيسة جسد المسيح (عب6:3). والمسيح إبن داود هو الذى يبنيها.والأيات هنا واضحة جداً أنها عن جسد المسيح أى هيكل جسده (1كو3: 9-17 + زك6: 12،13+ يو2: 19-22 + ابط5:2). إذاً ما يمجد الله ليس المبانى الضخمة بل النفوس الحيةالتى أقامها السيد المسيح من الأموات وتعلن حضوره فى وسطها وملكوته فى داخلها.ولذلك فحين يُظهر الله لداود كيف أقامه من المربض من وراء الغنم ليصير رئيساًلشعبه (أية 8) وكيف أعطاه النجاح ، وكأن مع كل نصرة روحية وكل نجاح داخلى يُعلنبيت الرب المجيد فينا. وبعد ذلك نجد داود قد فهم هذا بطريقة مختلفة فهو قد فهم أنالله منعهُ من بناء البيت لأنهُ رجل دماء لكن حينما نراجع ما قاله الله هنا لا نجدإشارة لهذه الجملة (1أى8:22). فالله لم يمنع داود لأنه رجل دماء بل أعطى لهُ عمليختلف عن عمل سليمان. فعمل داود كان أن يوسع المملكة ويثبتها ويضع المزامير التىستستخدم للصلاة فى الهيكل بعد ذلك وينظم كل أمور الخدمة والتسبيح بل هو أعد كلالمواد المطلوبة للبناء لكن بناء الهيكل كان لسليمان إبنه. فسليمان إبن داود كانرمزاً للمسيح إبن داود الذى أقام الكنيسة بيتاً روحياً يسكنه الثالوث القدوس. منهذا نفهم أن الله حين يقول لداود أأنت تبنى لى بيتاً لسكناى: فهذا ليستقليلاً من شأنه بل أن بناء البيت هو عمل نسلهُ ولاحظ فى أية (12) أقيم بعدُك نسلكالذى يخرج من أحشائك” فهو لم يقل أقيم إبنك مباشرة بل نسلك فالمسيح من نسلداود. لذلك يكمل فى (14) أنا أكون لهُ أباً وهو يكون لى إبناً. فالكلامواضح أنه إبن الله الذى سيأتى من نسل داود بالجسد. وقولهُ فى (13) وأنا أثبتكرسى مملكته إلى الأبد. فهل هذا الكلام ينطبق على سليمان الذى ملأ بيته نساءًوثنيات وبخر لألهتهن. لكن الكلام متداخل ما بين المسيح كإبن لله وبالجسد إبن لداودوما بين سليمان كإبن لداود. فبكل المقاييس فداود أفضل من سليمان بمراحل بل أنسليمان مات وأمامهُ علامة إستفهام هل خلصت نفسه أم لا؟ لا نعرف أمّا داود الحلومرنم إسرائيل فكان هو المرجع الذى يقاس عليه باقى الملوك فيقال مثلاً هذا الملككان بشروره ليس مثل داود أو هذا الملك كان باراً ولكنه لم يكن مثل داود أبيه. ولأنالكلام متداخل بين المسيح وسليمان ولأن الله يعرف أن سليمان سينحرف قال “إنتعوّج أؤدبه بقضيب الناس” فسليمان كإبن لله إن أخطأ فالله يؤدبه والتأديبعلامة محبة الأب الأبوية. على أن المسيح الإبن أيضاً هو الذى تحمل الألام عنا فىجسده. وأيضاً فهذه التأديبات التى تقع على أحد منّا نتيجة لأخطائه إنما توجهلأعضاء جسد المسيح وبجسده فنحن أعضاء جسده. ويكون قوله أثبت كرسى مملكته إلى الأبدهذه موجهة للمسيح فهو الذى ستثبت مملكته للأبد أمّا سليمان فقد إنشقت مملكته بعدهثم إنتهت تماماً بعد عشرات السنين. وحتى الهيكل الذى بناه هدمه نبوخذ نصّر بعد ذلكوفى أية (11) الرب يخبرك أن الرب يصنع لك بيتاً: هو إشارة لأن الله هو الذىيبنى البيت فهو بيد الله وليس بيد إنسان (2كو1:5). ونلاحظ فى (2أى7: 19،20) أنالوعد لسليمان كان مشروطاً أن الله يديم مملكته ويحفظ البيت إن حفظ الناس وصاياه.أما مملكة المسيح فدوامها للأبد هو غير مشروط (أع2: 25-32 + أش9: 6،7 + 11: 1-10 +55: 1-5 + أر5:23 + حز33:24 + لو1: 31-33 + لو1: 68-72) بالإضافة إلى أن مملكةالمسيح مملكة روحية (يو36:18 + زك9:9 + مت28:20). فى أية (11) بيتاً إنفهمت على أنها موجهة لبيت داود فتفهم أن الله سيثبت نسله على الكرسى. وفى (6) كنتأسير فى خيمة وفى مسكن. . . وفى (7) لماذا لم تبنوا لى بيتاً من الأرز.فالله لا يهتم بأن يكون بيته فخماً من الأرز فهو قبل أن يسكن فى خيمة ولم يطلب أنيسكن فى قصور فالسموات والأرض لا تسعهُ (والخيمة أسميت مسكن). بل الله يسكن عندالمتواضع (أش15:57). وقولهُ فى (8) هكذا تقول لعبدى داود: هذه علامة إعتزازالله بداود أن ينسبه لنفسه. وفى (9) عملتُ لك إسماً عظيماً: كان إسم داودكملك إسم عظيم فهو مؤسس المملكة الحقيقى والملوك نسبوا إليه فيقال مملكة داود ولميقال مملكة سليمان ولا إبن سليمان فداود أعظم ملوك إسرائيل لكن ما يزيد عظمة داودأن المسيح نُسِبَ إليه فيقال المسيح إبن داود. وفى (10) ولا يضطرب بعد:هكذا هو بيت الرب الثابت …… “سلامى أعطيكم سلامى أترك لكم”.

 

الآيات(18-29) :-

فدخل الملك داود وجلسأمام الرب وقال من أنا يا سيدي الرب وما هو بيتي حتى اوصلتني إلى ههنا. وقل هذاأيضا في عينيك يا سيدي الرب فتكلمت أيضا من جهة بيت عبدك إلى زمان طويل وهذه عادةالإنسان يا سيدي الرب. وبماذا يعود داود يكلمك وأنت قد عرفت عبدك يا سيدي الرب.فمن اجل كلمتك وحسب قلبك فعلت هذه العظائم كلها لتعرف. لذلك قد عظمت أيها الربالإله لأنه ليس مثلك وليس اله غيرك حسب كل ما سمعناه بآذاننا. وأية أمة على الأرضمثل شعبك إسرائيل الذي سار الله ليفتديه لنفسه شعبا و يجعل له اسما ويعمل لكمالعظائم والتخاويف لأرضك أمام شعبك الذي افتديته لنفسك من مصر من الشعوب وألهتهم.وثبت لنفسك شعبك إسرائيل شعبا لنفسك إلى الأبد وأنت يا رب صرت لهم إلها. والآنأيها الرب الإله أقم إلى الأبد الكلام الذي تكلمت به عن عبدك وعن بيته و افعل كمانطقت. وليتعظم اسمك إلى الأبد فيقال رب الجنود اله على إسرائيل وليكن بيت عبدكداود ثابتا أمامك. لأنك أنت يا رب الجنود اله إسرائيل قد أعلنت لعبدك قائلا أنىابني لك بيتا لذلك وجد عبدك في قلبه أن يصلي لك هذه الصلاة. والآن يا سيدي الربأنت هو الله وكلامك هو حق و قد كلمت عبدك بهذا الخير. فالان ارتض و بارك بيت عبدكليكون إلى الأبد أمامك لأنك أنت يا سيدي الرب قد تكلمت فليبارك بيت عبدك ببركتكإلى الأبد.

وجلسأمام الرب: هذه تعنى جلوس داود على الأرض حانياً رأسهُ فى تواضعليشكر الله على نعمهُ ولا تفهم أن داود جلس على كرسى المملكة ليصلى. فلكى نقبلأمام الله يجب أن نتواضع. ولن نجد مثل داود فى تواضعه. من أنا يا سيدى: لقدشعر داود بأن كل النعمة التى هو فيها من الله نعمة مجانية لا يستحقها. وفى (19)إلى زمان طويل: ربما لم يفهم داود أولاً ما المقصود بقول الله أن كرسيه يثبتإلى الأبد وأن هذا عن المسيح إنما فهمها أن الله سيثبت كرسيه إلى زمان طويل وهذاحدث فعلاً. وهذه عادة الإنسان أى لقد تعود الإنسان على هذا منك يا رب أنتعطيه من نعمك وهو غير مستحق (1أى17:17) والله فى تنازله نجده يكلم البشر كمايتكلم إنسان لإنسان ، أعطى دالة للإنسان أن تكون لهُ عادة أن يتكلم إلى الله فىدالة. ولنلاحظ أن الإنسان لا يتنازل لإنسان بل الله تنازل ودخل فى عهد مع الإنسانأى لقد تعود الإنسان منك يا رب على محبتك وتنازلك وعطاياك وهل هناك تنازل أكثر منالتجسد أو عطية أكثر من هذا. وبماذا يعود داود يكلمك وقد عرفت عبدك: لقدشعر داود بالخجل من أنه يكلم الله والله يعلم كل خفايا قلبه وضعفاته وخطاياهمكشوفة أمامه وفى (21) فما تقدمه يا رب من عطاياك ليس لأننا نستحق بل بحسب وعدكالإلهى وكلمتك الثابتة ومحبتك وفى (23) لأن الله ليس مثله فشعبه أيضاً ليس مثلهفهو الشعب الذى فداه فصار الشعب مهوباً. وفى (26) ليتعظم إسمك: كما نقول فىالصلاة الربانية ليأتى ملكوتك وليتقدس إسمك وكيف يحدث هذا أن يأتى ملكوت الله؟ بأننسلمه الملك على القلب فيقال رب الجنود إله إسرائيل أى يعلم كل إنسان أن ربالجنود صار يملك علّى وأنا واحد من جنوده. وفى (27) وجد عبدك فى قلبه: هذههى الصلاة التى تفرح الله، أن تكون من القلب وليس من اللسان فقط. ولاحظ أن الله هوالذى وضع الصلاة فى قلبه (رو26:8).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى