عهد قديم

الإصحاح الخامس عشر



الإصحاح الخامس عشر]]>الإصحاح الخامس عشر

 

أنهلأمر طبيعي أن يعجب كل منا بأرائه، ولذلك يتمسك بها، ولا يتنازل عنها إلا بصعوبةشديدة. وبعد أن إنتهي أيوب من كلامه تصور أليفاز أن أيوب رفض منطقه، فإنهال عليه بصورة أصعب. والعجيب أنهإعتبر أن كلامه في المرة الأولي كان كلاماً بالرفق وكلام تعزية، وما دام أيوب لميستجيب لكلام التعزية، فليوجه له أليفاز كلاماً شديداً. وبينما يقول الله “عزوا عزوا شعبي” أي أنعمل خدام الله تعزية الناس المتألمين نجد هنا أليفاز يكيل الهجوم علي أيوبالمسكين. وفي كلام أليفازكلام حكيم يمكن الإستفادة منه كثيراً ولكن تطبيقه علي أيوب خطأ، فهو نسب إليه شروراً دون وجه حق. وكالعادة يطالبهبالتوبة قبل ضياع الفرصة.

الأيات1-6:- “فاجاباليفاز التيماني وقال، العل الحكيم يجيب عن معرفة باطلة ويملا بطنه من ريح شرقية، فيحتجبكلام لا يفيد وباحاديث لا ينتفع بها، اما انت فتنافي المخافة وتناقض التقوى لدىالله، لان فمك يذيع اثمك وتختار لسان المحتالين، ان فمك يستذنبك لا انا وشفتاكتشهدان عليك“.

العلالحكيم يجيب عن معرفة باطلة= أي إذا كنت حكيماًفعلاً، هل تتصور أن إنسان حكيم يجيب علي أسئلتنا ومنطقنا السليم، وأفكاره باطلةجوفاء، وأليفاز في كبريائه تصور أن أيوب طالما إختلف معه فكل ما يقوله أيوب صادرعن حكمة تافهة عنده، فأليفاز يظن أن حكمته لا مثيل لها. ويملأ بطنه من ريحشرقية= هذه إهانة جديدة لأيوب معناها أن كلماته فارغة بلا قيمة كالهواء(الريح) بل هي مضرة فالريح الشرقية ريح ساخنة جداً تضر بالزروع. أما أنت فتنافي المخافة. وتناقض التقوي لدي الله=وهذا إتهام لأيوب معناه أن أيوب يدعو لعدم مخافة الله وللإمتناع عن التقوي. وقديكون أليفاز تصور هذا من قول أيوب أن الشرير يري أياماً سعيدة وأن خيام المخربينمستريحة، ويمكن أن أليفاز فهم أن أيوب قصد أنه لا شئ يمنع الناس عن الشر. وبهذايكون أيوب قد شهد علي نفسه بأنه شرير= لأن فمك يذيع إثمك. وربما فهم أليفازهذا من كلام أيوب الصعب السابق ضد الله. بل إتهم أليفاز أيوب بأنه غشاش إختارلسان المحتالين= فهو في بعض كلامه يشهد لله ولكن قلبه مملوء إثماً. ولكن أليفاز لميعترف بأنه هو وزميلاه أثاروا أيوب حتي فَرَط بشفتيه بكلمات متذمرة عن الله.

الأيات 7-11:- “اصورت اول الناس ام ابدئتقبل التلال، هل تنصت في مجلس الله او قصرت الحكمة على نفسك، ماذا تعرفه ولا نعرفهنحن وماذا تفهم وليس هو عندنا، عندنا الشيخ والاشيب اكبر اياما من ابيك، اقليلةعندك تعزيات الله والكلام معك بالرفق”.

سبقأيوب وقال ليلي فهم مثلكم(12: 3) فإتخذ أليفاز هذاالكلام حجة ضد أيوب بل أساء تفسيره، فهو تصور أن أيوب يدعي بأنه أحكم من أي إنسانفرد عليه بقسوة.

أصُوِرتأول الناس= هناك رأي للقدماء بأن آدم أول المخلوقات كان له حكمةإلهية فهل أنت يا أيوب هو آدم أو مثله، أو يفهم هذا كالأتي، أن الحكمة تزيد منالسن فكلما زاد عمر الإنسان زادت حكمته، فهلأنت يا أيوب أول من خلقه الله فصرت أحكم الناس. أمأبدئت قبل التلال= حتي السخرية تزيد فالتلال أقدم من آدم عمراً بكثير، بل هيأقدم شئ علي الأرض. وفي سخرية أشد يقول هل تنصت في مجلس الله= أي ربماحكمتك التي تتباهي بها يا أيوب راجعة لأنك تدخل مجلس الله وتتعلم من هناك حكمة لانعرفها نحن. عندنا الشيخ والأشيب= لا تظن نفسك أكثر حكمة منا فنحن لنا حكمةأكثر منك فعندنا شيوخ حكماء، بل هم أكبر أياماً من أبيك فكيف تدعي أنت أنكأكثر حكمة. أقليلة عندك تعزيات الله= هو تصور أن كلامه السابق كلام معزيأرسله الله علي لسانه. والكلاممعك بالرفق= وتصور أليفاز أن كلامه المعزي السابق كان بالرفق.

الأيات12-16:- “لماذا ياخذك قلبك ولماذا تختلج عيناك، حتى ترد على اللهوتخرج من فيك اقوالا، من هو الانسان حتى يزكو او مولود المراة حتى يتبرر، هوذاقديسوه لا ياتمنهم والسماوات غير طاهرة بعينيه، فبالحري مكروه وفاسد الانسانالشارب الاثم كالماء”.

لماذايأخذك قلبك= (لماذا يستهويك قلبك حسب اليسوعية والإنجليزية) لماذاأنت معجب بنفسك وبأرائك. ولماذا تختلج عيناك= أي علي أي شئ تغمز عيناك أيلماذا لا تبالي بالكلام الذي تسمعه كأنك أرفع من أن تنتبه إليه. حتي ترد عليالله= (حتي يهيج علي الله روحك بحسب اليسوعية والإنجليزية). أليفاز إعتبرالكلام الذي قاله أيوب سابقاً هو تحد لله وهياج عليه. ثم يبين له أن الإنسان مهماكان أحقر من أن يتحدي الله من هو الإنسان حتي يزكو= يزكو أي يكوننقياً أو طاهراً (الإنجليزية)

هوذاقديسوه لا يأتمنهم= أي لا يأتمنهم عليخدمة دون أن يمدهم بقوة جديدة وحكمة جديدة، والله لا يأتمن ملائكته علي إدارة شئونالعالم، بل هو يعطيهم أوامر محددة ينفذونها. والسموات غير طاهرة بعينيه=مهما بدت طاهرة في أعيننا. أي أن الموضوع نسبي، فالسموات أطهر من البشر بما لا يقاسفبالحري مكروه وفاسد الإنسان. لكن هذه السموات إذا قورنت بالله القدوستكون غير طاهرة. ومن فساد الإنسان أن يشرب الخطية كما لو كان إنسان في عطش وجد كوبماء مثلج= الشارب الإثم كالماء. أى يصنع الإثم دون أى تبكيت من ضميره.

الأيات17-35:- “اوحي اليك اسمع لي فاحدث بمارايته، ما اخبر به حكماء عن ابائهم فلم يكتموه، ما اخبر به حكماء عن ابائهم فلميكتموه، الذين لهم وحدهم اعطيت الارض ولم يعبر بينهم غريب، الشرير هو يتلوى كلايامه وكل عدد السنين المعدودة للعاتي، صوت رعوب في اذنيه في ساعة سلام ياتيهالمخرب، لا يامل الرجوع من الظلمة وهو مرتقب للسيف، تائه هو لاجل الخبز حيثما يجدهويعلم ان يوم الظلمة مهيا بين يديه، يرهبه الضر والضيق يتجبران عليه كملك مستعدللوغى، لانه مد على الله يده وعلى القدير تجبر، عاديا عليه متصلب العنق باوقافمجانه معباة، لانه قد كسا وجهه سمنا وربى شحما على كليتيه، فيسكن مدنا خربة بيوتاغير مسكونة عتيدة ان تصير رجما، لا يستغني ولا تثبت ثروته ولا يمتد في الارضمقتناه، لا تزول عنه الظلمة خراعيبه تيبسها السموم وبنفخة فمه يزول، لا يتكل علىالسوء يضل لان السوء يكون اجرته، قبل يومه يتوفى وسعفه لا يخضر، يساقط كالجفنةحصرمه وينثر كالزيتون زهره، لان جماعة الفجار عاقر والنار تاكل خيام الرشوة، حبلشقاوة وولد اثما وبطنه انشا غشا”. .

 ملخص كلام أليفاز هنا أن الأشرار لابد أن يكونوا بؤساء ومن ثم لأن أيوبالأن في حالة بؤس فهو بالتأكيد شرير. أوحي إليك= إني أبين لك إسمع فأحدثبما رأيته. ما أخبر به حكماء. والمعني أن كلام أليفاز مبني علي خبرته الشخصيةوخبرة الحكماء. فلم يكتموه= أخبروننا به. الذين لهم وحدهم أعطيت الأرض=أي أن الشهود الذين أخذ منهم حكمتهم هم شهود موثوق بهم، لهم مراكز رفيعة، وكانوا محبوبي السماء فأعطاهم اللهأن يحكموا الأرض. ولم يعبر بينهم غريب= ليشترك معهم أو يزعجهم. وهنا أليفازضمنياً يعترض علي منطق أيوب بأن الأرض مسلمة ليد الشرير 24:9، لأنه هنا يجد أن الحكماء الأبرار يحكمون الأرض. وما هيالحكمة التي يريد أليفاز أن يوحي بها لأيوب الشرير هو يتلوي كل أيامه (فيهذا إشارة لأيوب الذي يتلوي) وكل عدد السنين المعدودة للعاتي=كل إنسان له سنين معدودة. والعاتي أي الجبار الذي يتحدي الله، كل سنينه يتلوي. صوترعوب في أذنيه= ربما بلا سبب قتايين فمن لا سلام في قلبه ناشئ عن سلامه معالله يعيش حقاً في رعب وفي قلق بسبب قساوته التي إرتكبها والدماءالتي سفكها، فخطايا الشرير تلاحقه. وهو يعلم أن السماء غير راضية عليه والبشر يكرهونه.بل حتي في أيام رخائه يكون في رعبمن زوال هذا الرخاء= في ساعة سلام يأتيه المخرب= هذا هو الصوتالمرعب في أذنيه، أن كل شئ معرض للزوال. إذا ما حل به الضيق في أي وقت فإنه ييأسمن النجاة منه= لا يأمل الرجوع من الظلمة وهو مرتقب للسيف= وعينه ترقبالسيف (الترجمة اليسوعية). هذا ناشئ عن الضمير الأثيم.

تائهمن أجل الخبز= ربما تشير لإفلاسه حتي العوزللخبز، وربما تشير للهمالذي يحيا فيه بالرغم من ثروته، وهذا الهم يصور له أنه قد يفقد القدرة علي الحصولعلي الخبز يوماً. ووهمه هذايصور له أن يجب أن يعمل ويعمل ليزيد ثروته ولكنه لا يشبع ولا يحس بإطمئنان لأنه يعلمأن يوم الظلمة مهيأ بين يديه= لا يمكنه الإفلات منه، وهو معد له

يرهبهالضر والضيق= أي الضرر الداخلي وضيق النفسوهذا من نتائج سخطالله، لا راحة للضمير ولا سلام للنفس (وإن كانت هذه جهنم التي في داخله فماذا تكونجهنم التي تنتظره)

يتجبران عليه كملك مستعد للوغي=الضيق الداخلي عنده يكون متسيداً بل يكون كملك له جيوش تحاربه وتهزم سلامه. والسببفي كل هذا أن الشرير يتحدي الله= عادياً عليه أي يقاوم الله شخصياً، يقاوموصاياه وأعمال عنايته. متصلب العنق= أي في عناد. وهو هنا يصف العاتي وصفاًصعباً كأنه محارب عنيد يحارب الله عادياً عليه. . بأوقاف مجانه معبأة فهو لغباوته يظن أنه قادر أن يعادي الله ويظن أن له مجان(ترس يدافع به عن نفسه) معبأ أي ترس غليظ سميك. وماذا يجعل الإنسان يصل لهذه الدرجة؟ الإجابة الترفللأسف!! قد كسا وجهه سمناً= أي قد كسا السمن والشحم وجهه. وسدوم وعمورةإنحرفوا بسبب كثرة الخيرات التي عاشوا فيها. ولكن كل ما للشرير يخرب بغتة وهذا ماحدث لسدوم وعمورة. وكل ما جمعه بشره يخرب، فالله يحول كل شئ عند الشرير إلي خراب

فيسكنمدناً خربة. . . عتيدة أن تصير رُجماً=حتي وإن بدت مزدهرة فستخرب بسبب الشر.

لاتزول عنه الظلمة= مهما حاول الهرب من هذا الخرابيفشل. خراعيبه تيبسها السموم= أي فروعه تيبسها السموم، أي كأن هناك سماًإستشري في كل ما له فيخرب. وبنفخة فمه= اي فم الله يزولهو يزول ويترك كل شئ للأخرين. أي قد تنتهي حياته بالموت” وهذه التي أعددتهالمن تكون”

لايتكل علي السوء= هذا تحذير لكل إنسان، لأيوب منأليفاز ولكل منا، إذا كانت هذه نهآية الشرير فعلينا أن لا نتكل علي أن شرورناستؤدي بنا إلي أي خير. لأن السوء يكون أجرته= أجرة الشرير شر مؤكد. بل هو معرض للموت صغيراً= قبل يومه يتوفي. وسعفه لا يخضر=ربما الإشارة هنا إلي أن حتي عائلته لن تكمل أيامها. وبنفس المفهوم يساقطكالجفنة حصرمه= الحصرم هو العنب غير الناضج. والمعني ذريته ومن له يموتون فيفجر حياتهم ولا يصلون إلي حد البلوغ. ومثال لخطاياهم أنه فجار مرتشين فنهايتهمسيئة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى