تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الحادي و العِشْرُونَ


الحية النحاسية والانتصار على ملوك كثيرين

١- الحرب مع ملك عراد (ع١-٣):


١ وَلَمَّا سَمِعَ الْكَنْعَانِيُّ مَلِكُ عَرَادَ السَّاكِنُ فِي الْجَنُوبِ أَنَّ إِسْرَائِيلَ جَاءَ فِي طَرِيقِ أَتَارِيمَ، حَارَبَ إِسْرَائِيلَ وَسَبَى مِنْهُمْ سَبْياً. ٢ فَنَذَرَ إِسْرَائِيلُ نَذْراً لِلرَّبِّ وَقَالَ: «إِنْ دَفَعْتَ هؤُلاَءِ الْقَوْمَ إِلَى يَدِي أُحَرِّمُ مُدُنَهُمْ». ٣ فَسَمِعَ الرَّبُّ لِقَوْلِ إِسْرَائِيلَ، وَدَفَعَ الْكَنْعَانِيِّينَ، فَحَرَّمُوهُمْ وَمُدُنَهُمْ. فَدُعِيَ اسْمُ الْمَكَانِ «حُرْمَةَ».

ع۱

:

كنعاني

: أى من نسل كنعان من نوح، ولكن صارت عليه اللعنة فلم يسلك الكنعانيون فى فرائض الله بل صاروا مثلاً للشر.

عراد

: مدينة كنعانية جنوب فلسطين.

الجنوب

: المقصود جنوب فلسطين.

طريق أتاريم

: هو الطريق الذى سلكه الجواسيس الاثنى عشر سابقا لدخول الأرض.
سمع ملك بلدة عراد الكنعانى بأمر الشعب وأن هدفه هو العبور، وعرف بحديثهم مع الأدوميين ورفض ملك الأدوميين عبورهم (ص٢٠)، ولكثرة شر هذا الملك فلقد أغار على الشعب المسالم وأخذ منه بعض الأسرى كعبيد لشعبه. ولعل مهاجمة عراد لبنى إسرائيل كانت خوفا من كثرتهم فاندفع مهاجماً لهم وأسر بعضهم ليخيفهم فيبتعدوا عنه (خريطة ٢، ٤).

ع۲

: التجأ الشعب إلى الله قائده ومدبره الأعلى وصلوا إليه ونذروا لله نذرا، إن نصرهم على هذا الملك الشرير وحرَّروا إخوتهم الأسرى، سيحرموا مدن عراد أى يهلكوا ويفنوا مبانى المدنية.

ع۳

: نرى استجابة الله العادلة، إذ سمح لشعبه بهذه الحرب وأعطاهم أيضاً النصرة. وتعبير "

دفع الكنعانيين

" معناه أن الله أسلم الشعب أعداءهم ليفعلوا بهم ما أرادوا وأن النصرة أساسها من الرب وليست يد إسرائيل، وبالفعل قام الشعب بإهلاك كل شئ ولهذا سُّمىَ المكان بعد ذلك "

حرمة

" كإشارة وكناية عما حدث به.
†ليتنا لا ندع مشاعرنا أو انفعالاتنا تقودنا للتصرف فى أى موقف بل علينا تقديم كل شكوانا أو مشاعرنا لله بالصلاة، ونحن نثق ونؤمن أن الله قادر أن يحل كل مشاكلنا أو يرشدنا لما يجب علينا أن نفعله.

٢- الحية النحاسية (ع٤-٩):


٤ وَارْتَحَلُوا مِنْ جَبَلِ هُورٍ فِي طَرِيقِ بَحْرِ سُوفٍ لِيَدُورُوا بِأَرْضِ أَدُومَ، فَضَاقَتْ نَفْسُ الشَّعْبِ فِي الطَّرِيقِ. ٥ وَتَكَلَّمَ الشَّعْبُ عَلَى اللهِ وَعَلَى مُوسَى قَائِلِينَ: «لِمَاذَا أَصْعَدْتُمَانَا مِنْ مِصْرَ لِنَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ؟ لأَنَّهُ لاَ خُبْزَ وَلاَ مَاءَ، وَقَدْ كَرِهَتْ أَنْفُسُنَا الطَّعَامَ السَّخِيفَ». ٦ فَأَرْسَلَ الرَّبُّ عَلَى الشَّعْبِ الْحَيَّاتِ الْمُحْرِقَةَ، فَلَدَغَتِ الشَّعْبَ، فَمَاتَ قَوْمٌ كَثِيرُونَ مِنْ إِسْرَائِيلَ. ٧ فَأَتَى الشَّعْبُ إِلَى مُوسَى وَقَالُوا: «قَدْ أَخْطَأْنَا إِذْ تَكَلَّمْنَا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَيْكَ، فَصَلِّ إِلَى الرَّبِّ لِيَرْفَعَ عَنَّا الْحَيَّاتِ». فَصَلَّى مُوسَى لأَجْلِ الشَّعْبِ. ٨ فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اصْنَعْ لَكَ حَيَّةً مُحْرِقَةً وَضَعْهَا عَلَى رَايَةٍ، فَكُلُّ مَنْ لُدِغَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا يَحْيَا». ٩ فَصَنَعَ مُوسَى حَيَّةً مِنْ نُحَاسٍ وَوَضَعَهَا عَلَى الرَّايَةِ، فَكَانَ مَتَى لَدَغَتْ حَيَّةٌ إِنْسَاناً وَنَظَرَ إِلَى حَيَّةِ النُّحَاسِ يَحْيَا.

ع٤

: عندما رفض ملك أدوم عبور الشعب، اضطر موسى للالتفاف حول أراضي أدوم فمروا بإيلات، رأس خليج العقبة، ثم شرقا عند جبل "هور" وهو الواقع جنوب فلسطين وشرق خليج العقبة وهو طريق جبلى صعب مما كان له الأثر السيء على معنويات الشعب الذى تضايق جداً.

ع٥

: وفى حلقة جديدة من سلسلة تذمرات شعب بنى إسرائيل فى سفر العدد، أعلن الشعب عن غضبه بكلام جارح جداً لقلب الله؛ إذ تذمروا على الله نفسه وعلى موسى قائدهم ناسين كل أعمال الله السابقة فى الرعاية والعناية، وشمل تذمرهم ثلاثة أمور:
١ -خروجهم من أرض مصر ناسين عبوديتهم وسخرتهم القديمة.
٢ -الشكوى من قلة الماء والخبز بالرغم من تعهد الله اليومي بغذائهم.
٣ -وصف "المن" وهو الطعام الإلهى المجانى بأنه سخيف فى ازدراء واضح بمحبة وعطية الله.

ع٦

:

محرقة

: مؤلمة جداً.
كان عقاب الله واضحاً وشديداً مع هذا الشعب الناكر للمعروف، فراسل عليهم حيات كانت لدغاتها شديدة السمية ومؤلمة جداً، فمات الكثير من الشعب نتيجة ذلك.
ويلاحظ أن الله قد حفظ شعبه فى طريقه من الحيات المحرقة المختبئة فى الجبال ولكن عندما تذمروا عليه فقدوا حمايته فهجمت عليهم الحيات ولدغتهم فماتوا.

ع۷

: يتكرر المشهد أيضاً ويشعر إسرائيل بخطئه وتجاوزه كل حد عندما أهان إلهه واعترفوا أمام موسى والله بمدى جرم خطئهم وطلبوا من موسى الصلاة الشفاعية عنهم حتى يرفع الله عنهم عقوبة الحيات، ولأن موسى راعى محب وشفيع محبوب من الله، فبالفعل رفع صلواته إلى الله عن شعبه.

ع۸

: تدخل الله على الفور واستجاب لصلاة موسى وأمره بصنع حية مٍن النحاس بشكل الحيات المحرقة التى كانت تلدغ الشعب، وأن يرفعها على عصا أو عمود عال كراية حتى يراها كل من لدغته إحدى الحيات فينجو من السم بالنظر إلى هذه الحية النحاسية.
ويلاحظ أن الحية المصنوعة من النحاس لا تستطيع أن تشفى من السم المميت، ولكن أراد الله أن يمتحن طاعة شعبه وايمانه بنظرهم إلى هذه الحية النحاسية فشفاهم لأنه هو الشافى ويطلب فقط طاعة وايمان أولاده.
† أخى الحبيب .. إذا شعرت أنك أخطأت وأن الله بمحبته سمح لك بالتأديب، ارجع بالتوبة فوار والاعتراف بخطئك واطلب صلاة أبيك الكاهن على المذبح فيستجيب الله لك ويرفع عنك غضبه.

ع۹

: صنع موسى كما أمره الرب وثبّت الحية النحاسية على عصا مرتفعة ومكان عالٍ ، فمتى نظر إليها كل إنسان ملدوغ من حية سامة برجاء وايمان، شفاه الله ونجا من الموت.
والمعانى الروحية فى هذه الحية المرفوعة كثيرة ولكن أهم ما فى هذه القصة هى الرمز الواضح جداً بين الحية المرفوعة والمسيح المرفوع أيضاً على خشبة الصليب، واليك أيها الحبيب بعض أوجه هذا الشبه :
١ -لدغت الحيات الشعب فمات، كما اسقطت الحية القديمة آدم وحُكم عليه بالموت.
٢ -صرخ الشعب إلى الله للنجاة كما صرخت البشرية من أجل الفداء من حكم الموت.
٣ -صنع موسى تمثالاً من نفس النوع، أى حية نحاسية مثل الحيات، وهكذا اتخذ الله جسداً كأجسادنا ولكنه لم يحمل سُماً (خطية) بل نجاة وحياة.
٤ -رفع موسى الحية النحاسية عالياً، وُرُفعَ المسيح أيضاً على الصليب لكى ينجو كل من يؤمن به من لدغات الشيطان والخطية وتكون له حياة أبدية.
وللأسف عندما ضعف الشعب فى علاقته مع الله، عبد الحية النحاسية مثلما عبد تماثيل الآلهة الوثنية ودعوا تمثال الحية "نحشتان"، ولذلك سحقها حزقيا ملك يهوذا ليزيل هذه العبادة الوثنية (٢مل١٨: ٤).
† فلنرفع أعيننا بإيمان نحو الصليب طالبين الشفاء من خطايانا متذكرين أن من صعد على الصليب قد فتح ذراعيه وحضنه لاحتوائنا داخله إن أردنا نحن ذلك.

٣- استمرار ارتحال الشعب (ع١٠-٢٠):


١٠ وَارْتَحَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَنَزَلُوا فِي أُوبُوتَ. ١١ وَارْتَحَلُوا مِنْ أُوبُوتَ وَنَزَلُوا فِي عَيِّي عَبَارِيمَ فِي الْبَرِّيَّةِ، الَّتِي قُبَالَةَ مُوآبَ إِلَى شُرُوقِ الشَّمْسِ. ١٢ مِنْ هُنَاكَ ارْتَحَلُوا وَنَزَلُوا فِي وَادِي زَارَدَ. ١٣ مِنْ هُنَاكَ ارْتَحَلُوا وَنَزَلُوا فِي عَبْرِ أَرْنُونَ الَّذِي فِي الْبَرِّيَّةِ، خَارِجاً عَنْ تُخُمِ الأَمُورِيِّينَ. لأَنَّ أَرْنُونَ هُوَ تُخْمُ مُوآبَ، بَيْنَ مُوآبَ وَالأَمُورِيِّينَ. ١٤ لِذلِكَ يُقَالُ فِي كِتَابِ «حُرُوبِ الرَّبِّ»: «وَاهِبٌ فِي سُوفَةَ وَأَوْدِيَةِ أَرْنُونَ ١٥ وَمَصَبِّ الأَوْدِيَةِ الَّذِي مَالَ إِلَى مَسْكَنِ عَارَ، وَاسْتَنَدَ إِلَى تُخُمِ مُوآبَ». ١٦ وَمِنْ هُنَاكَ إِلَى بِئْرٍ. وَهِيَ الْبِئْرُ حَيْثُ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اجْمَعِ الشَّعْبَ فَأُعْطِيَهُمْ مَاء»ً. ١٧ حِينَئِذٍ تَرَنَّمَ إِسْرَائِيلُ بِهذَا النَّشِيدِ: «اِصْعَدِي أَيَّتُهَا الْبِئْرُ! أَجِيبُوا لَهَا. ١٨ بِئْرٌ حَفَرَهَا رُؤَسَاءُ، حَفَرَهَا شُرَفَاءُ الشَّعْبِ، بِصَوْلَجَانٍ، بِعِصِيِّهِمْ». وَمِنَ الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَتَّانَةَ، ١٩ وَمِنْ مَتَّانَةَ إِلَى نَحْلِيئِيلَ، وَمِنْ نَحْلِيئِيلَ إِلَى بَامُوتَ، ٢٠ وَمِنْ بَامُوتَ إِلَى الْجِوَاءِ الَّتِي فِي صَحْرَاءِ مُوآبَ عِنْدَ رَأْسِ الْفِسْجَةِ الَّتِي تُشْرِفُ عَلَى وَجْهِ الْبَرِّيَّةِ.

ع۱۰، ۱۱:

أوبوت

: شمال شرق إيلات.
ارتحل الشعب إلى أوبوت ومن أوبوت شمالاً إلى عيىّ عباريم والتى لها اسم آخر "عييم" ذكرت به فى ص(٣٣: ٤٥). وتعبير "

قبالة موآب إلى شروق الشمس

" معناه شرق موآب (خريطة ٣).

ع۱۲

: استمر الارتحال حتى وادى اسمه "ازرد"، وأخذ اسمه من نهر صغير له نفس الاسم "زارد" وهو نهر يصب فى البحر الميت ويعتبر هذا النهر هو الحدود الفاصلة بين أدوم جنوباً وبلاد موآب شمالاً .
١

ع۱۳

: ارتحل أيضاً إسرائيل شمالاً إلى نهر جديد وهو نهر "أرنون"، وهو يمثل حدوداً جديدة بين موآب جنوبا والأموريين شمالاً . وتعبير فى البرية "

خارجاً عن تخم الأموريين

" معناه أن هذا الارتحال كان بمحازاة بلاد الأموريين، أى أن نهر أرنون كان بين الشعب وبين الأموريين.

ع۱٤، ١٥:

كتاب حروب الرب

: هو كتاب تاريخى من كتب الشعب كتبه موسى ويعبر تسجيلاً لعمل الله فى المواجهات والحروب والمواقف التى قابلها الشعب فى طريقه وارتحاله. وهو كتاب تاريخى وليس من الأسفار المقدسة الموحى بها.

سوفة

: ما حول بحر سوف أى البحر الأحمر.

مصب الأودية

: منحدر وادى أرنون.

عار

: عاصمة بلاد موآب.

تخم

: حدود.
يطابق موسى "كاتب سفر العدد" بين أحداث الارتحال هنا ويؤكدها أيضاً بأن هذا قد تم تسجيله فى كتاب آخر كتب بصورة شعرية ويصف نفس الأحداث والمواقع. ومادام موسى النبى قد استند إلى كتاب حروب الرب فمعنى ذلك أنه كتب قبل سفر العدد، ويذكر هذا الكتاب أن الله كان مع شعبه إسرائيل، وكما عبر به البحر الأحمر ووهب له النصرة، هكذا أيضاً وهب له الانتصارات فى نهر أرنون واجتاز بجوار بلاد موآب.

ع١٦

: ارتحل الشعب جديداً من وادى أرنون، ولما زاد تعبهم، أرشدهم الرب إلى مكان ليحفروا فيه بئراً "

إجمع الشعب فأعطيهم ماء

".

ع۱۷، ۱۸:

ومن أجل عظم صنيع الرب على الشعب، سبح بنو إسرائيل الله بترنيمة جديدة يشكرونه بها على ما صنعه معهم بمساعدتهم على حفر هذه البئر بواسطة رؤسائهم واجتاز بهم حتى مروا بحدود بلاد موآب. وجاءت كلمات هذه التسبحة كالآتى :

إصعدى أيتها البئر

: ارتفعي لأعلى أيتها المياه.

أجيبوا لها

: غنوا وانشدوا لها.

بئر حفرها رؤساء وشرفاء الشعب

: أى أن الذى قام بالحفر هم المحسوبون رؤساء وشرفاء الشعب وليس أى قوم عاديين استجابة لطلب الله.

بصولجان بعصيهم

: الصولجان هو قضيب الملك ويرمز للسلطان والهيبة، والعصى ترمز للعمل الشاق والجهاد أى أن الماء خرج بسلطان إلهى ومجهود الرجال الأشراف، وهذا المعنى قريب جداً مما تعلم به الكنيسة، بأن الخلاص هو فى المقام الأول عمل نعمة إلهى "صولجان" على أن يستجيب الإنسان مع النعمة من خلال جهاده الروحى "العصى".

ع۱۹، ۲۰:

متانة

: مدينة على حدود موآب.
فى هذين العددين استمرار لرحلة الشعب وارتحاله، ويذكر سلسلة من الأماكن مرّوا بها من جنوب البحر الميت فى الاتجاه الشمالي بمحازاته إلى أن وصلوا إلى مكان يسمى "

رأس الفسجة

" وهو رأس جبل يطل ويشرف على البرية ويقع شرق البحر الميت، وسُمى هذا الجبل أيضاً جبل "نبو" وهو المكان الذى رأى منه موسى أرض الموعد ومات عليه أيضاً.

٤- هزيمة سيحون وعوج (ع٢١-٣١):


٢١ وَأَرْسَلَ إِسْرَائِيلُ رُسُلاً إِلَى سِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ قَائِلاً: ٢٢ «دَعْنِي أَمُرَّ فِي أَرْضِكَ. لاَ نَمِيلُ إِلَى حَقْل وَلاَ إِلَى كَرْمٍ وَلاَ نَشْرَبُ مَاءَ بِئْرٍ. فِي طَرِيقِ الْمَلِكِ نَمْشِي حَتَّى نَتَجَاوَزَ تُخُومَكَ». ٢٣ فَلَمْ يَسْمَحْ سِيحُونُ لإِسْرَائِيلَ بِالْمُرُورِ فِي تُخُومِهِ، بَلْ جَمَعَ سِيحُونُ جَمِيعَ قَوْمِهِ وَخَرَجَ لِلِقَاءِ إِسْرَائِيلَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، فَأَتَى إِلَى يَاهَصَ وَحَارَبَ إِسْرَائِيلَ. ٢٤ فَضَرَبَهُ إِسْرَائِيلُ بِحَدِّ السَّيْفِ وَمَلَكَ أَرْضَهُ مِنْ أَرْنُونَ إِلَى يَبُّوقَ إِلَى بَنِي عَمُّونَ. لأَنَّ تُخُمَ بَنِي عَمُّونَ كَانَ قَوِيّاً. ٢٥ فَأَخَذَ إِسْرَائِيلُ كُلَّ هذِهِ الْمُدُنِ، وَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي جَمِيعِ مُدُنِ الأَمُورِيِّينَ فِي حَشْبُونَ وَفِي كُلِّ قُرَاهَا. ٢٦ لأَنَّ حَشْبُونَ كَانَتْ مَدِينَةَ سِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ، وَكَانَ قَدْ حَارَبَ مَلِكَ مُوآبَ الأَوَّلَ وَأَخَذَ كُلَّ أَرْضِهِ مِنْ يَدِهِ حَتَّى أَرْنُونَ. ٢٧ لِذلِكَ يَقُولُ أَصْحَابُ الأَمْثَالِ: «اِيتُوا إِلَى حَشْبُونَ فَتُبْنَى، وَتُصْلَحَ مَدِينَةُ سِيحُونَ. ٢٨ لأَنَّ نَاراً خَرَجَتْ مِنْ حَشْبُونَ، لَهِيباً مِنْ قَرْيَةِ سِيحُونَ. أَكَلَتْ عَارَ مُوآبَ. أَهْلَ مُرْتَفَعَاتِ أَرْنُونَ. ٢٩ وَيْلٌ لَكَ يَا مُوآبُ. هَلَكْتِ يَا أُمَّةَ كَمُوشَ. قَدْ صَيَّرَ بَنِيهِ هَارِبِينَ وَبَنَاتِهِ فِي السَّبْيِ لِمَلِكِ الأَمُورِيِّينَ سِيحُونَ. ٣٠ لكِنْ قَدْ رَمَيْنَاهُمْ. هَلَكَتْ حَشْبُونُ إِلَى دِيبُونَ. وَأَخْرَبْنَا إِلَى نُوفَحَ الَّتِي إِلَى مِيدَبَا». ٣١ فَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي أَرْضِ الأَمُورِيِّينَ.

ع۲۱، ۲۲:

الأموريين

: هم نسل كنعان ابن حام ابن نوح وكانت أرضهم متسعة جداً شرق نهر الأردن.

طريق الملك

: الطريق العام الأساسى داخل المملكة.
كما فعل موسى مع ملك أدوم (ص٢٠) واستأذنه فى المرور بأرضه، هكذا أيضاً صنع هنا مع سيحون ملك الأموريين، بل كرَّر ما قاله بالضبط سابقا فى صيغة الاستئذان بأنهم لن يمسوا شيئاً من ثمار الأرض ولن يأخذوا ماءً من آبارهم بل كل ما أرادوه هو إذن بالمرور فقط حتى يجتازوا الحدود. وبالرغم من أن أرض الأموريين هذه هى أرض وعد بها الله إبراهيم ميراثاً لشعبه، إلا أن موسى لم يبدأ بالحرب بل لجأ للسلام والحوار والاستئذان.

ع۲۳، ۲٤:

ياهص

: مدينة موآبية (خريطة ٥).

تخم

: حدود.
صورة توضيحية

لم يكتفِ سيحون ملك الأموريين بالرفض، بل فى كبرياء واستعراض للقوة لا مبرر له ،خرج بجيشه إلى البرية لملاقاة شعب الله عند مكان يدعى ياهص، وتقابل الفريقان وأعطى الرب النصرة لشعبه، وانتصر إسرائيل بحد السيف وملك الشعب كل مدن الأموريين والتى كانت حدودها من نهر أرنون جنوباً إلى نهر يبوق شمالاً وغرباً كان نهر الأردن. وكان نهر يبوق الشمالى يفصل حدود الأموريون عن حدود بنى عمون الذين يصفهم السفر بالقوة.

ع٢٥

:

حشبون

: أكبر مدن الأموريين وعاصمتهم.
امتلك إسرائيل الأرض، وهى أول أرض تعتبر آهلة للسكن بعد رحلة البرية الطويلة ،واستقروا بعاصمة الأموريين "حشبون" وكل القرى الصغيرة المحيطة بها.

ع٢٦

: يقدم هذا العدد إضافة وهى أن أرض الموآبيين هذه قد اغتصبها سيحون من ملك موآب السابق وأخذ كل الأرض بكل حدودها، والمعنى هنا المراد توضيحه هو أن الغاصب مهما بلغت سطوته يدخر الله له يوم عقابه وكما فعل بمن سبق يفعل به أيضاً، فكثيراً ما يكون الجزاء من نفس العمل وما يزرعه الإنسان فإياه يحصد.

ع۲۷-۲۹:

أصحاب الأمثال

: أى مؤلفو الأغانى أو المواويل التى ترصد التاريخ وأحداثه. تغنى الشـعـب بهذا الانتصار وصارت لهم أغنية محبوبة تُخلد هذا الانتصار وشملت الأعداد (٢٧-٣٠)، وكان جزءها الأول يتحدث عن انتصار سيحون ملك الأموريين على الموآبيين ونصفها الثانى (ع٣٠) يتحدث عن انتصار شعب الله على سيحون ... أما معانى كلمات هذه القصيدة فكانت كالآتى :

ايتوا إلى حشبون

: تعالوا إلى حشبون التى كانت للموآبيين.

مدينة سيحون

: أى التى صارت بعد انتصار سيحون ملكاً له ولشعبه الأموريين.

انار خرجت من حشبون

: نار ولهيب أى حروباً ومعارك شديدة، قام بها سيحون من حشبون على باقى مدن الموآبيين حتى احتلها كلها. ومن أمثلة هذه المدن ذكر المنشدون اسم مدينة "عار" وكذلك مرتفعات أرنون.

ربة موآب

: ربة أى كبيرة والمعنى المدينة الموآبية الكبيرة وهى العاصمة أى حشبون.

أهل مرتفعات أرنون

: يقصد أمراء أو كهنة الأوثان الذين فى وادي أرنون.

ويل لك يا موآب

: أتى الهلاك لك يا مدن الموآبيين.

أمة كموش

: الكلام أيضاً عن هلاك الموآبيين ونهاية إلههم الوثنى كموش، فلقد صار كل أتباعه إما هاربين من وجه سيحون أو عبيداً للأموريين وملكهم سيحون.

ع۳۰

: هذا العدد هو البيت الأخير من القصيدة ولكنه يتحدث عن انتصار شعب الله على سيحون والأموريين، وجاء فى معناه.

قد رميناهم

: أى ضربناهم وأصبناهم.

حشبون إلى ديبون

: أهلكنا أعداءنا من حشبون شمالاً إلى بلدة ديبون جنوباً وبلغ انتصارنا على كل المدن والتخوم التى للأموريين مثل نوفح ناحية ميديا.

ع۳۱

: بعد نهاية هذه الأنشودة التى تغنى بها المنشدون ثم الشعب، سكن الشعب فى كل أرض الموآبيين وقد كان لهذا الانتصار أشد الأثر فى رفع روحهم المعنوية وبدأ سلسلة من الانتصارات الأخرى (خريطة ٥).
†لا تخشَ هجوم الأشرار عليك لأن الله قادر أن يحميك منهم بل ويعاقبهم لأجلك. فقط تمسك بالله واطلب معونته فى كل حين.

٥- الانتصار على ملك باشان (ع٣٢-٣٥):


٣٢ وَأَرْسَلَ مُوسَى لِيَتَجَسَّسَ يَعْزِيرَ، فَأَخَذُوا قُرَاهَا وَطَرَدُوا الأَمُورِيِّينَ الَّذِينَ هُنَاكَ. ٣٣ ثُمَّ تَحَوَّلُوا وَصَعِدُوا فِي طَرِيقِ بَاشَانَ. فَخَرَجَ عُوجُ مَلِكُ بَاشَانَ لِلِقَائِهِمْ هُوَ وَجَمِيعُ قَوْمِهِ إِلَى الْحَرْبِ فِي إِذْرَعِي. ٣٤ فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «لاَ تَخَفْ مِنْهُ لأَنِّي قَدْ دَفَعْتُهُ إِلَى يَدِكَ مَعَ جَمِيعِ قَوْمِهِ وَأَرْضِهِ، فَتَفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلْتَ بِسِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ السَّاكِنِ فِي حَشْبُونَ». ٣٥ فَضَرَبُوهُ وَبَنِيهِ وَجَمِيعَ قَوْمِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ شَارِدٌ، وَمَلَكُوا أَرْضَهُ.

ع۳۲

:

يعزير

: أحد مدن الأموريين على حدود العمونيين ولهذا كانت مدينة حصينة وقوية.
لم يأخذ الشعب مدينة "يعزير" الحصينة فى بادئ الأمر ولكن بعد فترة من الاستقرار فى حشبون وقراها، راسل موسى جواسيس إلى مدينة يعزير. ونفهم من الكلام أن الشعب استطاع أخذها هى وقراها أيضاً.

ع۳۳

: استمر الشعب فى التقدم شمالاً بمحازاة الضفة الشرقية لنهر الأردن وكانت مدينة باشان فى طريقهم، ولم يفكر موسى فى اقتحامها أو محاربتها ولكن ملك باشان ربما بسبب خوفه مما حدث للأموريين جمع رجال حربه إلى مدينة "أذرعى" أكبر مدنهم وعاصمتها فى ذلك الوقت لملاقاة موسى وقتاله.

ع۳٤

: أما موسى، الذى لم يكن يفعل شيئاً دون إرشاد الله أو سؤاله، فجاءته الإشارة الإلهية بالتقدم وعدم الخوف، إذ أعلمه الله بأنه سوف ينتصر على عوج ملك باشان بل ويملك الشعب كل أرضه كما سبق وأعطاه النصرة على سيحون وامتلك كل أرضه.

ع٣٥

: بالفعل انتصر إسرائيل على عوج وكل جيشه وأبادوه تماماً وتملكوا الأرض كما قال الرب.

لم يبق له شارد

: أى لم ينجُ أحد من رجاله بل هلكوا جميعاً.
†استشر الله فى كل قراراتك ولا تقدم على شئ بدون إرادته، فإذا أخضعت إرادتك لمشيئته صرت ناجحاً فى كل أمور حياتك.