تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح السادس

الأيات (١-٥):-" ١حِينَئِذٍ أَمَرَ دَارِيُوسُ الْمَلِكُ فَفَتَّشُوا فِي بَيْتِ الأَسْفَارِ حَيْثُ كَانَتِ الْخَزَائِنُ مَوْضُوعَةً فِي بَابِلَ، ٢فَوُجِدَ فِي أَحْمَثَا، فِي الْقَصْرِ الَّذِي فِي بِلاَدِ مَادِي، دَرْجٌ مَكْتُوبٌ فِيهِ هكَذَا: «تَذْكَارٌ. ٣فِي السَّنَةِ الأُولَى لِكُورَشَ الْمَلِكِ، أَمَرَ كُورَشُ الْمَلِكُ مِنْ جِهَةِ بَيْتِ اللهِ فِي أُورُشَلِيمَ: لِيُبْنَ الْبَيْتُ، الْمَكَانُ الَّذِي يَذْبَحُونَ فِيهِ ذَبَائِحَ، وَلْتُوضَعْ أُسُسُهُ، ارْتِفَاعُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا. ٤بِثَلاَثَةِ صُفُوفٍ مِنْ حِجَارَةٍ عَظِيمَةٍ، وَصَفّ مِنْ خَشَبٍ جَدِيدٍ. وَلْتُعْطَ النَّفَقَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ. ٥وَأَيْضًا آنِيَةُ بَيْتِ اللهِ، الَّتِي مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، الَّتِي أَخْرَجَهَا نَبُوخَذْنَصَّرُ مِنَ الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ وَأَتَى بِهَا إِلَى بَابَلَ، فَلْتُرَدَّ وَتُرْجَعْ إِلَى الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ إِلَى مَكَانِهَا، وَتُوضَعْ فِي بَيْتِ اللهِ»."

بيت الأسفار =

بيت الكتب حيث تحفظ الوثائق الهامة.

أحمثا

= مصيف الملوك ويظهر أن الكتابات الهامة القديمة (فهى من أيام كورش) قد نقلت إلى هناك . وهناك إحتمال آخر أن مشيرو الملك الذين تم رشوتهم (٥:٤) أخفوا الدليل (أمر كورش) فى هذا المكان والله أراد كشفه الآن ليتم البناء .

دَرْج

= كانوا قديماً يكتبون على قطعة من نسيج الكتان أو الرقوق عند كل من طرفيها قضيب خشب يلف الدَرْج عليه.

إرتفاعه ستون ذراعاً

= إرتفاع القدس وقدس الأقداس على التوالى (٢٠، ٣٠ ذراع) وكون أن الملك يعطى تصريح بأن يكون الإرتفاع ستون ذراعاً فهذا لا يعنى أنه يتدخل فى إرتفاع القدس او قدس الأقداس بل أقصى إرتفاع للمبانى الملحقة بالهيكل

بثلاث صفوف من حجارة عظيمة =

هذه إشارة لطريقة بناء الحوائط وبناء الغرفات عليها.الأيات (٦-١٢):-" ٦«وَالآنَ يَا تَتْنَايُ وَالِي عَبْرِ النَّهْرِ وَشَتَرْبُوزْنَايُ وَرُفَقَاءَكُمَا الأَفَرْسَكِيِّينَ الَّذِينَ فِي عَبْرِ النَّهْرِ، ابْتَعِدُوا مِنْ هُنَاكَ. ٧اتْرُكُوا عَمَلَ بَيْتِ اللهِ هذَا. أَمَّا وَالِي الْيَهُودِ وَشُيُوخُ الْيَهُودِ فَلْيَبْنُوا بَيْتَ اللهِ هذَا فِي مَكَانِهِ. ٨وَقَدْ صَدَرَ مِنِّي أَمْرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ مَعَ شُيُوخِ الْيَهُودِ هؤُلاَءِ فِي بِنَاءِ بَيْتِ اللهِ هذَا. فَمِنْ مَالِ الْمَلِكِ، مِنْ جِزْيَةِ عَبْرِ النَّهْرِ، تُعْطَ النَّفَقَةُ عَاجِلاً لِهؤُلاَءِ الرِّجَالِ حَتَّى لاَ يَبْطُلُوا. ٩وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الثِّيرَانِ وَالْكِبَاشِ وَالْخِرَافِ مُحْرَقَةً لإِلهِ السَّمَاءِ، وَحِنْطَةٍ وَمِلْحٍ وَخَمْرٍ وَزَيْتٍ حَسَبَ قَوْلِ الْكَهَنَةِ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ، لِتُعْطَ لَهُمْ يَوْمًا فَيَوْمًا حَتَّى لاَ يَهْدَأُوا ١٠عَنْ تَقْرِيبِ رَوَائِحِ سُرُورٍ لإِلهِ السَّمَاءِ، وَالصَّلاَةِ لأَجْلِ حَيَاةِ الْمَلِكِ وَبَنِيهِ. ١١وَقَدْ صَدَرَ مِنِّي أَمْرٌ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يُغَيِّرُ هذَا الْكَلاَمَ تُسْحَبُ خَشَبَةٌ مِنْ بَيْتِهِ وَيُعَلَّقُ مَصْلُوبًا عَلَيْهَا، وَيُجْعَلُ بَيْتُهُ مَزْبَلَةً مِنْ أَجْلِ هذَا. ١٢وَاللهُ الَّذِي أَسْكَنَ اسْمَهُ هُنَاكَ يُهْلِكُ كُلَّ مَلِكٍ وَشَعْبٍ يَمُدُّ يَدَهُ لِتَغْيِيرِ أَوْ لِهَدْمِ بَيْتِ اللهِ هذَا الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ. أَنَا دَارِيُوسُ قَدْ أَمَرْتُ فَلْيُفْعَلْ عَاجِلاً»."حقاً فقلب الملك فى يد الله وها نحن نجد الملك يصدر أمراً للوالى بأن يكمل بناء الهيكل. ويظهر من لغة الكلام أن الملك كان يميل لليهود فديانة الفرس تعتقد بوجود إله واحد وهم (ومنهم هذا الملك غالباً) لا يميلون لعبادة الأصنام (ونلاحظ وجود مذاهب متعددة فكان كورش يمجد آلهة بابل، ولكن هناك ملوك مثل هذا الملك كانوا يؤمنون بمبدأ الإله الواحد فتوافقوا فى هذا مع اليهود).

الصلاة لأجل حياة الملك =

من هذا يتضح أن الملك مقتنع بقوة صلاة شعب الله عنه، ألم نسمع أن عين الله كانت على شعبه فهل بعد هذا يمكن ان نخاف من أى أعداء للكنيسة. هنا نرى الله يوقف عمل الشيطان متى أراد إذا كان هناك أناس مخلصين يعملون بجد. لقد هاج الشيطان وأوقف العمل ولكن العمل عاد ومعه بركات أكثر من الأول. قوة الله غير محدودة وهى متاحة لكل من يريد أن يعمل عمل الله ولكل واحد يحركه قلبه من أولاد الله ، وإذا وُجِدَ إنسان يريد أن يعمل حينئذٍ يكمل العمل فتظهر قوة الله وقدرته . وهذا معنى قول الله لبولس الرسول "تكفيك نعمتى لأن قوتى فى الضعف تُكْمَلْ" (٢كو١٢ : ٩) . ولنلاحظ قول رب المجد "كم مرة أردت ... ولم تريدوا" (مت٢٣ : ٣٧) وهذا ينطبق هنا على وضع اليهود الذين تقاعسوا عن بناء الهيكل ليزينوا بيوتهم ، فالله يريد أن البيت يبنى وهو يساند بقوة ، حقا الشيطان يضع عراقيل ، ولكن "هل يستحيل على الرب شئ" (تك١٨ : ١٤) .الأيات (١٣-١٥):-" ١٣حِينَئِذٍ تَتْنَايُ وَالِي عَبْرِ النَّهْرِ وَشَتَرْبُوزْنَايُ وَرُفَقَاؤُهُمَا عَمِلُوا عَاجِلاً حَسْبَمَا أَرْسَلَ دَارِيُوسُ الْمَلِكُ. ١٤وَكَانَ شُيُوخُ الْيَهُودِ يَبْنُونَ وَيَنْجَحُونَ حَسَبَ نُبُوَّةِ حَجَّيِ النَّبِيِّ وَزَكَرِيَّا بْنِ عِدُّو. فَبَنَوْا وَأَكْمَلُوا حَسَبَ أَمْرِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ وَأَمْرِ كُورَشَ وَدَارِيُوسَ وَأَرْتَحْشَسْتَا مَلِكِ فَارِسَ. ١٥وَكَمِلَ هذَا الْبَيْتُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ شَهْرِ أَذَارَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنْ مُلْكِ دَارِيُوسَ الْمَلِكِ. "

عملوا عاجلاً

= هم خافوا من أمر الملك. ولكن نفهم أن روح الله يحرك الجميع

أكملوا حسب أمر إله إسرائيل

= الله أمر أولاً وإستجاب لهُ الملك. والملك أمر وإستجاب لهُ الولاة. لكن الذى بدأ هو الله وهو أيضاً الذى أمال قلوب الشعب ليعملوا ويبنوا .

كورش وداريوس وأرتحشستا

= كورش وداريوس هستاسبس أصدروا أوامر بالبناء . أما أرتحشستا (قمبيز) فأصدر أمراً بوقف البناء . ولكن البناء إستمر شهوراً فى عهده حتى صدر الأمر بالتوقف. أو يكون أرتحشستا هو لونجيمانوس ويكون ذكره هنا لتكريمه لأنه هو الذى أصدر أمراً ببناء السور.الأيات (١٦-١٨):-" ١٦وَبَنُو إِسْرَائِيلَ الْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ وَبَاقِي بَنِي السَّبْيِ دَشَّنُوا بَيْتَ اللهِ هذَا بِفَرَحٍ. ١٧وَقَرَّبُوا تَدْشِينًا لِبَيْتِ اللهِ هذَا: مِئَةَ ثَوْرٍ وَمِئَتَيْ كَبْشٍ وَأَرْبَعَ مِئَةِ خَرُوفٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ تَيْسَ مِعْزًى، ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ عَنْ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ، حَسَبَ عَدَدِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. ١٨وَأَقَامُوا الْكَهَنَةَ فِي فِرَقِهِمْ وَاللاَّوِيِّينَ فِي أَقْسَامِهِمْ عَلَى خِدْمَةِ اللهِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ مُوسَى. "

إثنى عشر تيساً

= العدد ١٢ يدل على وجود أعداد من كل الأسباط وأنهم عادوا للإتحاد فالتأديب أعادهم كشعب واحد. ولذلك فى آية (١٦) قال

وبنو إسرائيل

فهنا عزرا يرى أن الشعب شعب واحد والكهنة واللاويين هم للجميع.الأيات (١٩-٢٢):-" ١٩وَعَمِلَ بَنُو السَّبْيِ الْفِصْحَ فِي الرَّابعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الأَوَّلِ. ٢٠لأَنَّ الْكَهَنَةَ وَاللاَّوِيِّينَ تَطَهَّرُوا جَمِيعًا. كَانُوا كُلُّهُمْ طَاهِرِينَ، وَذَبَحُوا الْفِصْحَ لِجَمِيعِ بَنِي السَّبْيِ وَلإِخْوَتِهِمِ الْكَهَنَةِ وَلأَنْفُسِهِمْ. ٢١وَأَكَلَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ الرَّاجِعُونَ مِنَ السَّبْيِ مَعَ جَمِيعِ الَّذِينَ انْفَصَلُوا إِلَيْهِمْ مِنْ رَجَاسَةِ أُمَمِ الأَرْضِ، لِيَطْلُبُوا الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ. ٢٢وَعَمِلُوا عِيدَ الْفَطِيرِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ بِفَرَحٍ، لأَنَّ الرَّبَّ فَرَّحَهُمْ وَحَوَّلَ قَلْبَ مَلِكِ أَشُّورَ نَحْوَهُمْ لِتَقْوِيَةِ أَيْدِيهِمْ فِي عَمَلِ بَيْتِ اللهِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ."لا يذكر العهد القديم إلا خمسة أعياد للفصح
١- عند جبل سيناء (عد ٥:٩)
٢- فى الجلجال (يش ١٠:٥)
٣- فى زمان حزقيا
٤- فى زمان يوشيا
٥- والآن فى زمان زربابل.
وكل من هذه الأعياد الخمسة دل على إصلاح العبادة وتجديد العهد بين الله وشعبه. ونلاحظ قولهُ

بفرح

آية (٢٢) فالفرح يصاحب تجديد العهد مع الله بالتوبة. ونحن لا نفرح سوى بذبيحة الصليب فصحنا الحقيقى. وفى (٢٠)

لإخوتهم الكهنة ولأنفسهم

= ذبح اللاويون الفصح للكهنة ولأنفسهم ليتفرغ الكهنة لخدمتهم الأخرى.

الذين إنفصلوا إليهم

= هم إما١- الراجعون من السبى أو ٢- الإسرائيليون الذين بقوا فى البلاد زمان السبى وإنفصلوا عن رجاسات أمم الأرض ٣- ربما كانوا من السامريين أو الوثنيين الذين تابوا وإنفصلوا عن آلهتهم وتهودوا.

ملك أشور =

كان داريوس ملك فارس وأشور تتبعه فيجوز تسميته ملك أشور كما أسماه من قبل ملك بابل. وهو يسميه ملك أشور هنا حتى يذكر القارىء بأن ما بدأه ملك أشور السابق بتشتيت الشعب أنهاه ملك فارس هذا وها هم يجتمعون ثانية وهذا ما يفرحهم. ويفرحهم أيضاً أن الله أمال قلب ملك فارس نحوهم وأن الله قواهم فى بناء البيت.
وهذه هى إرادة الله دائما أن يكون شعبه فى فرح ، الله خلق آدم فى جنة عَدْنْ ، وعدْنْ كلمة عبرية تعنى فرح . ورب المجد يقول "أراكم فتفرح قلوبكم" (يو١٦ : ٢٢) . والفرح يكون بوجود المسيح فى وسطنا إذا كان إجتماعنا فى محبة (مز١٣٣) . وهنا فالفصح فى وسطهم رمزا لوجود المسيح وسطهم . وإذا إجتمعوا فى محبة فالروح القدس يسكب محبة الله فى قلوبنا والنتيجة محبة للجميع والفرح الحقيقى فى القلوب . ولاحظ قوله

وعملوا عيد

الفطير سبعة أيام بفرح

= والفطير بدون خمير وهذا يرمز إلى أنهم عاشوا بلا خطية بعد أن قُدِّمَ المسيح فصحنا ذبيحة على الصليب (١كو٥ : ٦ - ٨) .
وبهذا نرى شروط الفرح أن نحيا ثابتين فى المحبة والقداسة ، ثابتين فى المسيح فصحنا فى سر الإفخارستيا إمتداد ذبيحة الصليب "من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فىَّ وأنا فيه" (يو٦ : ٥٦) .