كتب

أعمال يوحنا



أعمال يوحنا

أعمال
يوحنا

 

هي
أقدم ما وصل إلينا من أعمال. فقد ألّفت في آسية الصغرى منذ منتصف القرن الثاني.
وقدّم كاتبها نفسه في الخبر، على أنه تلميذ الرسول يوحنا. اسمه لاوسيوس حسب كتّاب
من القرن الخامس. بقي لنا من هذا الكتاب الثلثان في اللغة اليونانيّة، ونسخة
لاتينيّة موجزة ومنقحة. في هذا الكتاب، اجترح يوحنا معجزات عديدة في أفسس (إقامة
موتى، أشفية، سقوط تمثال ارطاميس). وبعد خطبة طويلة عن المسيح وافخارستيا احتفل
بها بدون خمر، مات الرسول ودُفن في قبر أمرَ بحفره لنفسه. نجد في هذه الاعمال
كرستولوجيا ظاهرية (لم يكن جسد المسيح ماديًا. وصلبه كان سرابًا). كما نجد نظرة
غنوصيّة تقول إن الخلاص يمرّ بمعرفة محفوظة لعدد قليل من الناس. أما الميول
التعفّفية فلا تظهر بوضوح كما في أعمال اندراوس وأعمال توما.

 

اعمال
يوحنا المنحولة

هناك
ثلاث كتابات منحولة.

1)
أعمال يوحنا. نص يوناني من القرن الثاني. دوّنه في آسية أو مصر كاتب مجهول يسمي
نفسه رفيق الرسول يوحنا. تجعلنا هذه الأعمال في خبر إقامة يوحنا في أفسس وإزمير
ولاودكية وجزيرة بطمس، وتقدم لنا خطبًا عديدة ليوحنا. أهم هذه الخطب يتعلّق بتبدّل
أشكال المسيح: ظهر يسوع لتلاميذه بأشكال عدة. وتنتهي أعمال يوحنا بالموت يوم الأحد.
بعد أن رأى يوحنا الافخارستيا، أمر أن يُحفر له قبر. فنام فيه وبارك المؤمنين ومات.

2)
اعمال الرسول القديس والانجيلي يوحنا اللاهوتي. ألّفها تلميذه بروخوروس. نصّ
يوناني من القرن الخامس يتعلّق خاصة باقامة يوحنا في أفسس وبطمس. انتشر هذا الكتاب
انتشارا واسعا في الكنيسة البيزنطية.

3)
أعمال يوحنا في رومة (القرن 3؟). تروي دعوة يوحنا، بتوليته إطاعة لأمر الرب،
واستشهاده في الزيت المغلي بعد مثوله أمام دوميسيانس.

 

أعمال
يوحنا:

 بناء
على جدول المخطوطات لنيسيفورس، كانت أعمال يوحنا في صورتها الكاملة تشكل كتاباً في
حجم إنجيل متى. وعدد من أجزائة يبدو مترابطاً، وهذه تكون نحو ثلثي الكتاب. وبداية
تلك الأعمال مفقودة، وتبدأ الرواية بالفصل 18. ولانستطيع أن نجزم بشيءعن محتويات
الفصول السابقة، وإن كان ” بونيت ” يرى أن الأربعة عشر فصلاً الأولى تروي
تفاصيل رحلة يوحنا من أفسس إلى رومية، ونفية إلى بطمس، بينما الأصحاحات من 15 – 17
تصف عودته من بطمس إلى أفسس، ولكننا نستبعد هذا لأن الجزء الذي يبدأ بالفصل 18 يصف
زيارة يوحنا الأولى لأفسس. ويروي الجزء الأول الموجود من هذه الأعمال (من 18 – 25)
أن ليكوميدس ” القائد الأول للأفسسيين ” قابل يوحنا وهو يقترب من
المدينة وتوسل إليه من أجل زوجته الجميلة كليوبترا التي أصيبت بالفالج، وعند
وصولهم إلى البيت بلغ الحزن من ليكوميدس مبلغاً سقط معه ميتا، وبعد أن صلى يوحنا
للمسيح، شفى كليوبترا ثم أقام ليكوميدس من الموت. ونزولاً على توسلاتهما أقام
يوحنا معهما. وفي الفصول من 26 – 29 نجد موضوع صورة يوحنا التي لعبت دوراً بارزاً
في مجمع نيقية الثاني، فقد أرسل ليكوميدس صديقاً له ليرسم صورة ليوحنا وعندما تمت،
وضعها في غرفة نومه وأقام مذبحاً أمامها وأحاطها بالشموع، ولما اكتشف يوحنا لماذا
يأوي ليكوميدس إلى غرفته كثيراً، اتهمه بعبادة وثن وعلم أن الصورةهي صورته، وصدق
ذلك عندما جاءوا له بمرآة ليرى نفسه فيها، فطلب يوحنا من ليكوميدس أن يرسم صورة
لنفسه وأن يستخدم في تلوينها الإيمان بالله، الوداعة، المحبة، العفة، إلخ أما صورة
الجسد فهي صورة ميتة لإنسان ميت. أما الفصول من 30 – 36 فتروي قصة شفاء إمرأة عجوز
مريضة، وفي الساحة حيث كانت تجري المعجزات، ألقى يوحنا خطاباً عن بُطل كل الأشياء
الأرضية، وعن الطبيعة المدمرة التي للعواطف الجسدية. وفي الفصول 37 – 45 نقرأ أن
معبد أرطاميس قد سقط نتيجة لصلاة يوحنا، مما أدى إلى ربح الكثيرين للمسيح. وكاهن
أرطاميس الذي قتل عند سقوط المعبد، قام من الموت وأصبح مسيحياً (46). وبعد سرد
عجائب أخرى (إحداهما كانت طرد البق من أحد البيوت)، تأتي أطول قصص هذا الكتاب وهي
قصة منفرة عن دروسيانا (62 – 86) نظمتها الراهبة هروزوتيا من جاندرشيم في قصيدة
شعرية (القرن العاشر).

 

والفصول
من 87 – 105 تروي حديثاً ليوحنا عن حياة وموت وصعود يسوع، مصبوغاً بالصبغة
الدوسيتية، ومنها جزء كبير يتعلق بظهور المسيح في أشكال كثيرة بطبيعة جسده
الفريدة. وفي هذا الجزء توجد الترنيمة الغريبة التي استخدمها أتباع بريسليان، والتي
يقولون إنها الترنيمة التي رنمها يسوع بعد العشاء في العلية (مت 26: 30) والتلاميذ
يرقصون في حلقة حوله ويردون قائلين آمين. وهنا أيضاً نرى التعليم الصوفي الغامض عن
الصليب يعلنه المسيح ليوحنا. والفصول من 106 – 115 تروي نهاية يوحنا، فبعد أن خاطب
الإخوة وتمم فريضة عشاء الرب بالخبز فقط، أمر يوحنا بحفر قبر، و بعد أن تم ذلك صلى
وشكر الرب الذي أنقذه من ” الجنون القذر للجسد ” وصلى أن يمر بأمان في
ظلمة الموت وأخطاره، ثم اضطجع بهدوء في القبر وأسلم الروح.

 

قيمتها
التاريخية: لسنا في حاجة إلى القول بأن أعمال يوحنا ليس لها أي قيمة تاريخية، فهي
نسيج من أساطير كان القصد منها وما حوته من معجزات، أن تغرس في أذهان العامة
المفاهيم الدينية ونمط الحياة كما يعتنقها المؤلف. وهذه الأعمال تتفق مع التقليد
الثابت بأن أفسس كانت دائرة خدمة يوحنا في أواخر أيامه، ولكن ما يلفت النظر هو ما
ذكره المؤلف عن تدمير يوحنا لمعبد أرطاميس، وهو دليل قوي على أن هذه الأعمال لم
تكتب في أفسس، لأن معبد أرطاميس دمره القوط في 262 م.

 

صفتها
العامة: إن أعمال يوحنا هي أكثر تلك الأسفار الأبوكريفية هرطقة، وقد أشرنا آنفاً
إلى السمات الدوسيتية، فنرى عقيدة عدم حقيقة جسد يسوع في ظهوره بأشكال مختلفة (88
– 90)، وقدرته على البقاء بدون طعام (93)، وبدون نوم (” فلم أر عينية مغمضتين
قط ولكنهما على الدوام مفتوحتان ” 89)، وإنه عندما يمشي لا تترك أقدامه أثراً
(93)، وتغير طبيعة جسده عند اللمس فمرة يكون جامداً، وتارة ليناً، وأخرى خيالياً
تماماً (89، 93). كما أن صلب يسوع كان مجرد مظهر وهمي (97، 99)، وأن الصعود حدث
عقب الصلب الظاهري مباشرة فلا مكان لقيامة شخص لم يمت أصلاً. كما أن الملامح
الغنوسية تبدو واضحة في استخفافه بالناموس اليهودي (94)، وفي الاهتمام بتأكيد أن
المسيح سلم الرسل تعليماً سرياً (96)، وفي احتقار غير المستنيرين (” لا
تهتموا بالكثيرين، واحتقروا الذين خارج السر ” 100) والأحداث التاريخية لآلام
المسيح تحولت تماماً إلى نوع من الصوفية (101) فهي مجرد رمز للآلام البشرية،
والهدف من مجيئ المسيح هو أن يمكن الناس من فهم المعنى الحقيقي للآلام وهكذا يتخلص
منها (96)، وآلام المسيح الحقيقية هي مانتج عن حزنه على خطايا أتباعه (106)، كما
أنه شريك في آلام شعبه الأمين، وفي الحقيقة هو حاضر معهم ليسندهم في وقت التجربة
(103). كما أن أعمال يوحنا تبدي نزعة هرطوقية وإن كانت أقل بروزاً من أعمال
أندراوس وأعمال توما. ولا نجد في أي مؤلف آخر لمحات أكثر هولاً، مما نرى في أعمال
يوحنا، من لمحات عن أعماق الفساد الجنسي، فقصة دروسيانا تلقي نوراً قوياً على
الأمور الجنسية الفاضحة التي انتقلت إلى المسيحية الهيلينية. ولكن إلى جانب ذلك، توجد
أجزاء تفيض بالمشاعر الدينية الدافئة. وبعض الصلوات تتميز بالحماسة والحرارة
(112). وهذه الأعمال تدل على أن المؤلف كانت له موهبة الكتابة، وهي في هذا تختلف
عن أعمال بولس.

 

المؤلف
وتاريخ التأليف: يقول مؤلف أعمال يوحنا عن نفسه بأنه كان رفيقاً للرسول، وقد شارك
في الأحداث التي رواها، ونتيجة لذلك فإن القصة بها شيئ من الحيوية حتى إنها لتبدو
وكأنها تاريخ حقيقي. والمؤلف – بشهادة تعود إلى القرن الرابع – هو ليوسيوس ولكن
لايمكن أن نجزم بشيء عنه. ومن المحتمل أن المؤلف ذكر اسمه في الجزء المفقود. ونعرف
أنها قديمة من إشارة إكليمندس السكندري (حوالي 200 م) إلى طبيعة جسد المسيح غير
المادية، فهذه العبارة تدل بوضوح على أنه كان يعرف هذه الأعمال، أو سمع عنها، فمن
المحتمل أنها كتبت فيما بين 150 – 180 م وأنها كتبت في أسيا الصغرى.

 

تأثيرها:
كان لأعمال يوحنا تأثير واسع، وعلى الأرجح هي أقدم أعمال، وعنها أخذت سائر أسفار
الأعمال التي كتبت بعدها، فأعمال بطرس وأعمال أندراوس شديدة الشبه بأعمال يوحنا،
حتى قال البعض إنها كلها من قلم واحد، والأرجح أننا على حق عندما نقول إن مؤلف
أعمال يوحنا كان رائداً في هذا المجال من الروايات التي حيكت حول الرسل، وأن
الآخرين ساروا على الدرب الذي فتحه. ونفهم من إشارة أكليمندس الإسكندري أن أعمال
يوحنا كانت تقرأ في الدوائر القويمة، ولكن نُظر إليها بعد ذلك بعين الشك،
فأوغسطينوس يقتبس جزءاً من الترنيمة (95) التي قرأها في مؤلف بريسلياني أرسله إليه
الأسقف سرتيوس، ويعلق بنقد قاس عليها، وعلى الزعم بأنها أعلنت سراً للرسل. وقد
أصدر مجمع نيقية الثاني (787 م) حكماً شديد اللهجة ضد أعمال يوحنا. ولكن القصص
التي جاءت بهذه الأعمال انتقلت إلى الدوائر القويمة وقد استخدمها بروكورس (القرن
الخامس) في تأليف رواية عن رحلات الرسول، كما استخدمها أبدياس (القرن السادس).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى