كتب

المديح الحادي والعشرون



المديح الحادي والعشرون

المديح الحادي والعشرون

 

مديح
الله في كل وقت فرح وخلاص بالمعرفة

12
(1) … جعلتَ نفسي في الرحب… (2) بثقة في موطن القداسة وهدوء الراحة (3) …
أنشد في خبائي على كنّارة الخلاص، وأمدح اسمك وسط خائفيك (4) بالبركات وأفعال
الشكر والصلوات، ساجداً متوسّلاً على الدوام من زمن إلى آخر: حين يصل نور (5)
مسكنه في دوران النهار وفي ساعته المحدّدة، بحسب نواميس النيّر الأكبر (الشمس).
وحين يقترب المساء وينسحب (6) النور في بداية تسلّط الظلمات، في ساعة الليل
ومداره. حين يقترب الصبح، ووقتَ (7) تزول الظلمات أمام النور فتعود إلى مسكنها،
حين يتراجع الليل ويصل النهار…؛ على الدوام وفي جميع (8) بدايات الأزمنة في
القسمات الأساسيّة للمدى ودورة الفصول التي تعود في ساعتها المحدّدة، كما حدّدتها
العلامات لكل (9) سلطانها، في الساعة المحدّدة والأكيدة بفضل نظام فرضه فم الله،
ومرسوم أعلنه ذاك الذي هو. وهذا المرسوم يدوم (10) إلى ما لا نهاية. خارجاً عنه لم
يوجد شيء، ولن يكون شيء في المستقبل. فإله المعرفة هو الذي ثبتته ولم يكن أحد معه.

وأنا
العاقل عرفتك يا إلهي بفضل الروح (12) الذي وضعته فيّ، وسمعت ما هو أكيد من سرّك
العجيب بفضل روحك القدوس. (13) فتحتَ في وسطي المعرفة في ما يتعلّق بسرّ فهمك.
ومعينُ قدرتك وينبوع رأفتك (14) قد كشفتَه بحسب وفر نعمتك والغيرة المهلكة. وأنت
تزيل تسلّط الظلمات… (15) … وبهاء مجدك يصير نوراً أبدياً… (16) … ولن
يكون خوف من الكفر ولا من الغشّ… (17) … وسط خطاي الدمار. لأنه ليس… (18)
… ولن يكون ضيق. لأن أمام غضبك… (19) … قلقي، ولا بارّ أمامك… (20) ليعقل
أسرارك ويجيب بكلمة… (21) في توبيخك. ولكنهم يتطلّعون إلى رأفتك، ففي نعمتك…
(22) وعرفوك، وفي زمن مجدك يبتهجون. وبقدر معرفتهم وحسب فهمهم (23) قرّبتهم، وبحسب
سلطانهم يخدمونك حسب فئاتهم… (24) دون أن يتجاوزوا كلمتك.

وأنا
من التراب أخذتني، ومن الطين كوّنتني (25) كمعين نجاسة وعار وخزي، إناء تراب وشيء
يُجبل بالماء… ومسكن (26) الظلمات. والعودة إلى التراب، تلك هي شريعة الخليقة
التي من طين: في ساعة الموت، ما صنع من تراب يعود (27) إلى ما منه أخذ. فكيف يجيب،
وهو التراب والرماد، خالقه؟ وكيف يفهم (28) أعماله؟ وكيف يقف أمام الذي يوبّخه؟ ها
قد خلقتَ ملائكة القداسة (29) وأرواح الأبد وإناء المجد ومعين المعرفة والقدرة:
وحتى هؤلاء لا (30) يقدرون أن يخبروا بكل مجدك ويقفوا تجاه غضبك، وما من أحد
يستطيع أن يجيب (31) على توبيخك. فأنت بار، ولا وجود لأحد تجاهك. فمن هو إذن ذاك
الذي يعود إلى التراب؟

(32)
وأنا صمتّ: فلماذا أقدر أن أجيب على هذا؟ فبحسب معرفتي أتكلّم: خليقة الطين هي
خارج البرّ. فماذا (33) أقول اذن إن لم تفتح فمي؟ وكيف أفهم إن لم تعطيني العقل؟
وأي فكر يكون لي (34) وإن لم تكتشف قلبي؟ وكيف أجعل طريقي مستقيماً إن لم تؤسّس
أنت؟ وكيف (35) تكون خطوتي ثابتة إن لم تعطني القوّة والعزم؟ وكيف أقف… (36) …
وكل…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى