بدع وهرطقات

6- الوصايا العشر والسبت



6- الوصايا العشر والسبت

6- الوصايا العشر والسبت

حين
نبحث عن رسم الوصايا العشر في العهد الجديد، نجد أن في نصوصه ترديداً للوصايا
الأدبية وفي قالب أقوى. مثلاً على ذلك، قول المسيح:

 

«قَدْ
سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لا تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ
مُسْتَوْجِبَ الحُكْمِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ
يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ
لأَخِيهِ: رَقَا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ المَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ
يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ» (الإنجيل بحسب متى 5: 21-33).

 

«أَيْضاً
سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لا تَحْنَثْ، بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ
أَقْسَامَكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لا تَحْلِفُوا البَتَّةَ» (الإنجيل
بحسب متى 5: 33-34).

 

«قَدْ
سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لا تَزْنِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ
لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى
امْرَأَةٍ
لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ» (الإنجيل بحسب متى 5: 27-28).
ألخ…

 

أما
تعليمه في ما يختص بالسبت، فقد قال له المجد: السبت إنما جُعل لأجل الإنسان، لا
الإنسان لأجل السبت. وقال رسوله المغبوط بولس: «فَلا يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ
فِي أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ، أَوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ أَوْ هِلالٍ أَوْ سَبْتٍ، التِي
هِيَ ظِلُّ الأُمُورِ العَتِيدَةِ» (رسالة كولوسي 2: 16-17).

 

فهذا
النص قاطع وبغنى عن كل اجتهاد من أي وجه فُسِّر، لأن كلمة سبت واضحة صريحة لا غموض
فيها. فإن فسرناها التفسير الصحيح السليم وقلنا إن الرسول هنا كان يقاوم جميع
النزعات والرسوم والنظم اليهودية التي حاول الغنوسيون إدخالها إلى المسيحية، بما
فيها المحافظة على السبت والتمسّك به كما يتمسّك اليهود، لكان التفسير واضحاً
صريحاً شاملاً.

 

والواقع
أنه كانت محاولة أن يجعل أولئك المعلمون المبدعون من المسيحيّة نوعاً من القوانين
والتنظيمات، فربطوا الدين بالطقوس وممارسات السبوت، فكان تحذير الرسول إذاً واضحاً
ومنطقياً.

 

والبيّن
في قوله إننا غير مكلفين بحفظ أعياد اليهود ومناسكهم ومن ضمنها السب،. لأنها كانت
ترمز إلى أمور روحية متوقعة. فبعد أن أتى المشار إليه بها، زال ظلها، إذ لم يبق
لها من نفع، بل تكون ضارة إذا اتكل الإنسان عليها.

 

ولا
مراء في أن الرسول الكريم أهاب بالمؤمنين أن لا يدعوا أحداً يسبيهم بكلام ملق حسب تقليد
الناس حسب أركان العالم وليس حسب المسيح (كولوسي 2: 8) أو أن يفرض عليهم مطاوعات
ليست من الذي دعاهم وخصوصاً نوافل اليهود، التي يحاول المبدعون منذ أيام الرسل إلى
يومنا، أن يفرضوها على مختاري الله.

 

وإننا
لنرى في نبوة إشعياء إشارة إلى إبطال المناسك الخاصة بالسبت. إذ نقرأ: «لا
تَعُودُوا تَأْتُونَ بِتَقْدِمَةٍ بَاطِلَةٍ. البَخُورُ هُوَ مَكْرُهَةٌ لِي.
رَأْسُ الشَّهْرِ وَالسَّبْتُ وَنِدَاءُ المَحْفَلِ… رؤُوسُ شُهُورِكُمْ
وَأَعْيَادُكُمْ بَغَضَتْهَا نَفْسِي. صَارَتْ عَلَيَّ ثِقْلاً. مَلِلْتُ
حِمْلَهَا» (إشعياء 1: 13-14).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى