اللاهوت الروحي

57- الأحلام



57- الأحلام

57- الأحلام

1-
هناك أحلام من الله

مثل
الأحلام التى ظهرت ليوسف النجار، وللمجوس، قيل له فى حلم أن يأخذ الطفل وأمه ويمضى
إلى مصر. وقيل لهم فى حلم أن يرجعوا من طريق آخر. وكذلك الأحلام التى رآها والتى
فسرها يوسف الصديق ودانيال النبى: وكلها أحلام موجهة، ومنبئة بشئ يحدث فى
المستقبل.

 

2-
وهناك أحلام من الشياطين:

يخدعون
بها الإنسان ويضللونه، ليسير فى طريق خاطئ ويزعجونه بأحلام معينة. وقد ورد فصل
طويل فى بستان الرهبان عن أمثال هذه الأحلام.

 

3-
وهناك أحلام من ترسيبات العقل الباطن:

فكل
ما تراه، وما تسمعه، وما تقرؤه، وما تجمعه الحواس من كافة المصادر، وما يجمعه
الفكر.. كل ذلك يترسب فى عقلك الباطن، ويختزن هناك.. ويخرج ولو بعد سنوات، فى هيئة
أفكار وظنون وأحلام..

 

وهذا
وضع طبيعى جداً.

وقد
يخرج هذا الرصيد من عقلك الباطن، صور متغيرة.. قد تختلف الأسماء، والأزمنة،
والأماكن، وبعض التفاصيل، ولكنها تقدم معنى راسخاً فى داخلك، كان يكمن كشريط تسجيل

 

4-
وهناك أحلام هى انعكاس لوضع جسدى:

كإنسان
نام وهو مرهق، يدق إلى جواره جرس منبه ليوقظه، وهو لا يريد الإستيقاظ، فيحلم بأنه
جالس إلى جوار تليفون، جرسه يدق.

 

والإنسان
الحكيم لا يسمح للأحلام بأن تقوده.

 

ولا
يصدق كل حلم، ولا يعتبر كل حلم صادراً من الله. لأنه لو عرفت الشياطين بأنه يصدق
الأحلام، تظهر له فى أحلام كاذبة، لكى تضلله.

 

والأحلام
الشريرة لها أسباب كثيرة..

 

بعضها
جسدى، وبعضها نفسى، وبعضها حروب من الشياطين. ومنه الأفضل أن الإنسان لا يعاود
التفكير فيها حينما يستيقظ، لئلا يكون تفكيره هذا سبباً فى تثبيتها، وفى أحلام
أخرى..

 

56-
أنا وحدي

ظن
إيليا النبى فى وقت ما، أنه الوحيد الذى يعبد الرب، وقال له ” وبقيت أنا وحدى
لأعبدك “، فرد عليه الرب أنه توجد سبعة آلاف ركبة لم تنحن للبعل.

 

ما
أخطر الشعور، بأننا الوحيدون الذين يعبدون الرب، والوحيدون أصحاب المبادئ!!

 

وننسى
أنى هناك 7000 ركبة (و هى مضاعفات عدد كامل) تعبد الرب، ونحن لا نعرف.

 

هناك
من يدينون الجيل كله، ويحكمون على كل الشعب بالضياع والفساد!! وينسون هناك مختارين
للرب، قد لا يعرفونهم، ولكن الله يعرفهم.

 

كان
الكتبة والفريسيون يظنون أنهم هم وحدهم، حفظة للناموس، وهم وحدهم المدققون فى أمور
الشريعة، لذلك أصيبوا بالكبرياء وعجرفة القلب والتعالى على الآخرين، وصاروا يدينون
غيرهم ويصفونهم بأنهم خطاة حتى السيد المسيح نفسه، إتهموه بأنه كاسر السبت، وناقض
الناموس، وانتقدوه لأنه كان فى اتضاع يجلس مع العشارين والخطاة.

 

لما
حورب الأنبا أنطونيوس بالبر الذاتى، وظن أنه وحده الراهب، أرسله الله إلى حيث
القديس الأنبا بولا السائح، ليريه أن هناك من هو أفضل منه، وإن كان من ال7000 ركبة
غير الظاهرين..

 

 ولما حورب القديس مكاريوس الكبير بنفس الحرب،
أرسله الله إلى إمرأتين متزوجتين فى الأسكندرية، قال له إنهما فى نفس درجته
الروحية، أى أنه ليس وحده.. وهاتان كانتا من ال7000 ركبة المخفية..

 

 ما أصعب هذه الخطية، أن يظن إنساناً أنه هو وحده
الخادم الأمين، هو وحده الذى يصلح للقيادة والرئاسة، وليس غيره!

 

 إن المحب يفرح بوجود كثيرين مثله، وحتى أفضل
منه.. كما قال موسى ” ياليت جميع شعب الله أنبياء”.. أما محب ذاته (فى
أنانية) فإن هذا الأمر يتعبه، وعلى الأقل لا يفرحه..! يظنها منافسه له، لأنه لا
يهتم بما لله، بل بما لنفسه..!

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى