مقالات

المولود من الآب قبل كل الدهور

المولود من الآب قبل كل الدهور

سنحاول “، إلا إنه قال “أنا أصل وذرية داود” (رؤ 22: 16). فهو أصله من جهة لاهوته. وهو ذريته من جهة الناسوت.. إذن لاهوتيا كان قبله. بل أنه قال للآب في مناجاته معه التي سجلت في (يو 17):
” مجدني أنت أيها الأب عند ذاتك، بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم” (يو 17: 5)
وكونه كان قبل كون العالم، هو أمر طبيعي، لأن ” العالم به كون (يو 1: 10). بل إن ” كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان” (يو 1: 3). وقال عنه بولس الرسول إن الأب ” كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه.. الذي به أيضا عمل العالمين” (عب 1: 2). فخالق العالمين (أي السماء والأرض)، لابد أنه كان قبل كل الدهور. أي كان منذ الأزل. وعن ذلك قال الرب في سفر ميخا النبي عن بيت لحم أفراته:

” منك يخرج لي الذي يكون متسلطا علي إسرائيل. ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل. (مي 5: 2).

يخرج من بيت لحم في ميلاده الجسدي. ولكنه مولود من الأب قبل كل الدهور، منذ أيام الأزل.. وهو الذي قال عنه دانيال النبي تتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة.. سلطانه سلطان أبدى، ما لن يزول. وملكوته ما لا ينقرض” (دا 7: 14)

مولود غير مخلوق

السيد المسيح – كما قال القديس أوغسطينوس – له ميلادان: ميلاد أزلي من أب غير أم، قبل كل الدهور. وميلاد آخر في ملء الزمان من أم بغير آب.

هو مولود من الأب، غير مخلوق، إذ أن له ميلاد أزليا ” لا بداءة أيام له، ولا نهاية حياة (عب7: 3). ومادامت ليست له بداية أيام، إذن هو غير مخلوق. لأن كل المخلوقات له بداية، وهي يوم خلقه هنا قانون الإيمان يعطي التعليم السليم، الذي هو ضد تعليم الأريوسيين.

إنه مولود من الأب كما يولد الفكر من العقل، وكما يولد الشعاع من الشمس..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى