علم المسيح

ظهور المسيح بعد القيامة للأحد عشر تلميذاً



ظهور المسيح بعد القيامة للأحد عشر تلميذاً

ظهور المسيح بعد
القيامة للأحد عشر تلميذاً

 

«أَمَّا
تُومَا، أَحَدُ ٱلٱثْنَيْ عَشَرَ، ٱلَّذِي يُقَالُ لَهُ
ٱلتَّوْأَمُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ. فَقَالَ لَهُ
ٱلتَّلامِيذُ ٱلآخَرُونَ: «قَدْ رَأَيْنَا ٱلرَّبَّ». فَقَالَ
لَهُمْ: «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ ٱلْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ
إِصْبِعِي فِي أَثَرِ ٱلْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لا
أُومِنْ». وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلامِيذُهُ أَيْضاً دَاخِلاً
وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَٱلأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ
فِي ٱلْوَسَطِ وَقَالَ: «سَلامٌ لَكُمْ». ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ
إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي
جَنْبِي، وَلا تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً». أَجَابَ تُومَا: «رَبِّي
وَإِلٰهِي». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ!
طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا» (يوحنا 20: 24-29).

 

لما
ظهر المسيح في الأحد الثاني للمرة السادسة، كان التلاميذ داخل علية كما كانوا في
المرة السابقة، وتوما معهم. فجاء المسيح والأبواب مغلقة، ووقف في الوسط وحيَّاهم
بذات ألفاظِ تحيته الأولى.

 

والظاهر
أن المسيح جاء بالأكثر في هذه المرة لأجل توما، لأنه دعاه ليفعل ما طلبه لكي لا
يكون غيرَ مؤمنٍ بل مؤمناً. ذلك أن توما أصرَّ على عدم الإيمان بالقيامة حتى يرى
ويلمس، ورفض البراهين الكثيرة القوية التي أقنعت رفقاءه، وأصرَّ على أن يبصر أثر
المسامير في يدي سيده ويضع إصبعه فيها، وأن يضع يده في جنبه المجروح بطعنة حربة
الجندي الروماني.

 

لا
نعلم هل خجل توما من كلام المسيح، وتنحَّى عن وَضْع إصبعه ويده أم لا، إنما نعلم
أنه حالاً طرح شكوكه وصرَّح بإيمانه التام قائلاً: «ربي وإلهي». فأعلن كامل
الإيمان. لكن المسيح وبَّخه وأوضح له أفضلية الإِيمان الذي لا يتطلَّب العيان، لأن
الإِيمان لا يكون إيماناً بعد أن يرى الإنسانُ بعينه، فطوبى للذين آمنوا ولم يروا.
وهذه الطوبى مذخورة لجميع المؤمنين في كل الأزمان، فلا يحسدنَّ أحدٌ أولئك الذين
بنوا إيمانهم على رؤيته.

 

نمدح
توما لأنه طلب البراهين الكافية قبل أن يقبل قضية دينية جوهرية، لأنه لا يجوز
تعليق اليقين الديني على خيوط العنكبوت، ولا يكتفي الفهيم بأنه تناول اليقين
الديني من أسلافه، لئلا يكون قد تناول الضلال، لأن الضلال يتسلسل كما يتسلسل الحق.
ولا يكتفي أن يتناول يقينه من علماء جيله، دون أن يقف على البراهين التي يستندون
عليها. ويجوز لنا أن نقول إن الشك في الدين هو باب اليقين، لأن الشك يؤدي إلى
الفحص، والفحصُ إلى اليقين، ولا يقينَ حقيقي إلا بعد الفحص.

 

إذاً
لماذا وبَّخ المسيح توما؟

وبَّخه
لأنه تجاوز الحد المعقول في إصراره على براهين أكثر من الكافية، لأنه أظهر عدم
الميل إلى اليقين، كأنه يطلب عذراً يتذرَّع به لأجل الإِنكار. أخطأ توما لأنه تشبث
بالبراهين الحسية، كأنه يزدري بالبراهين المعنوية والروحية. فإذا كنَّا لا نلومه
على إصراره أن يرى كما رأى غيرُه، نلومه على عدم قبوله شهادتهم. ولو فعل القضاة في
أحكامهم فِعْل توما لما أمكنهم أن يحكموا في أية قضية، لأنه لم يُسمَع في الزمان
أن قاضياً أصرّ على أن يرى بعينه ما رآه الشهود في دعوى تقدمت له. ولو اقتدى الناس
بتوما في ما فعل، لبَطَلَ التبشير تماماً، واختنقت الكنيسة المسيحية في مهدها.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى