اللاهوت الروحي

الفصل الخامس



الفصل الخامس

الفصل
الخامس

قوة
الصليب

33-
قوة الصليب

مكرمة
جداً علامة صليب يسوع المسيح الملك، إلهنا الحقيقى، فأضحت عنوان الشرف والفخار، بل
صارت قوة لسحق الشيطان، وعمل المعجزات والخلاص من التجارب، وحصناً للمؤمنين، وتعنى
بذلك القديسون، وآباء الكنيسة في مختلف العصور.

أنه
لمدهش بالحق، وغير مدرك، كيف أن قوة المسيح تحل في رسم الصليب لاطفاء الحريق وطرد
الشياطين، وتسكين الآلام وشفاء المرضى.

وفى
هذا الفصل سوف نرى عينات من اختبارات آباء الكنيسة، التي تؤكد فاعلية الصليب وقوته
على الشياطين وشفاء المرضى، وعلى الطبيعة، والمادة واطفاء النار والموت والحياة.

وقد
انتصر به القديسون على الأعداء وكان مرشداً وحارساً لهم فأعطى قوة للمجاهدين،
وأضاء قلب غير المؤمنين فآمنوا بالسيد المسيح المصلوب على الصليب، وصار مصدر ايمان
لهم.

 

34-
قوة الصليب على طرد الشياطين وإخماد قوة الشهوة

أ)
القديس باسيليوس يخلص شاباً اتحد به الشيطان:

ارتبط
الشيطان بشاب قلباً ونفساً، وأحب فتاة مسيحية، ولم يستطع أبواها إقناعها بتركه،
فاعتمدا على الصلاة وسكبا دموعاً أمام الله ليتراءف عليها فاستجاب السيد المسيح
لصلاتهما وأيقظ عقل الشابة، وأظهر لها أن الشاب الذي هوته غير مسيحى إذ لم تره قد
دخل البيعة مدة إقامتها معه، ولا تناول من الأسرار المقدسة، ولا رشم نفسه بعلامة
الصليب. فبكت وندمت ولما علم الشاب ذلك منها أنكر. فقالت له إن كنت أنت مسيحياً،
وما تقوله حق، فادخل معى الكنيسة، وتناول من الأسرار أمامى. ولما ألحت عليه،
أخبرها بأنه عندما أراد أن يجذب قلبها إليه، ذهب إلى أحد السحرة الكفرة، وكتب له
ورقة، وأمره أن يذهب بها إلى القبور.

وهناك
ظهر له الشيطان، ووعده أن يعطيه أمنيته على أن يكفر بالمسيح كتابة. فأجاب طلبه
فأتحد به الشيطان قلباً وعقلاً. فلما علمت الشابة باقراره، بكت على نفسها، وأسرعت
الى القديس باسيليوس وأعلمته بما جرى ان الشاب مشتاقاً أن يعود للايمان فرشمه
القديس بالصليب، وأبقاه عنده، ورسم له صلاة ليصليها مدة اربعين يوماً وفى نهاية
المدة دعا القديس رهبان الدير، وكان يرشم الغلام بالصليب والجميع يصلون يارب أرحم.
واستمروا يصرخون يارب أرحم حتى سقطت الورقة، وقرأها على الشعب وبارك الشاب، وناوله
من الأسرار المقدسة وسلمه لزوجته.

 

ب)
القديسة أوفيمية تطرد شيطاناً أتاها بزى ملاك.

ثابرت
القديسة أوفيمية بعد وفاة زوجها، على الاهتمام بعمل الصدقات الكثيرة، في أعياد
تذكار الملاك ميخائيل، ووالدة الإله، والميلاد المجيد في كل شهر. حسدها الشيطان،
وأتاها فى شكل راهب، وجعل يحدثها ويؤكد لها أنه مشفق عليها ثم أشار عليها أن تتزوج
لترزق أولاداً وأن لا تعمل صدقات لئلا ينفذ مالها. فأجابته اننى قد قطعت عهداً مع
نفسى بأن لا ألتصق برجل بعد زوجى.. فتركها الشيطان غاضباً.

ولما
أتى عيد الملاك ميخائيل، وقد اهتمت بما يلزم كعادتها ظهر لها الشيطان في زى ملاك،
وأعطاها السلام قائلاً: أنه الملاك ميخائيل أرسله الله إليها يأمرها أن تترك
الصدقات وتتزوج برجل مؤمن فأجابته قائلة: إن كنت ملاك الله فأين الصليب علامة
جنديتك؟ فلما سمع منها هذا الكلام، عاد الى شكله الأول وتبخر مثل الدخان.

ج)
القديس بلامون يطرد شيطان الشهوة.

ظهر
الشيطان للقديس بلامون في شكل امرأة، وأخذ يغريه على الزواج ذاكراً بعض رجال العهد
القديم الذين كانوا متزوجين ومع ذلك كانوا أبراراً. ولكن القديس عرفه أنه الشيطان فرسم
على نفسه علامة الصليب، وصلى إلى الرب فتحول الشيطان الى دخان وغاب.

د)
الأنبا أغاثو العمودى يطرد شياطين ظهروا بزى قديسين.

ظهرت
الشياطين للأنبا أغاثو العمودى في زى ملائكة، يرتلون ترتيلاً حسناً ويعطونه
الطوبى. فعرف مكرهم بقوة السيد المسيح، وصلب عليهم فانصرفوا مهزومين.

ه)
القديسة مارينا تربط الشيطان بعلامة الصليب المجيد

بعد
ما عذب الوالى مارينا بعذابات قاسية، ظهر لها الشيطان وقال لها: “يا مارينا
لو أطعت الوالى كان أصلح لك، فإنه رجل قاسى ويريد أن يمحوا اسمك من على
الأرض”. فعرفت أنه شيطان. وفى الحال أمسكته من شعر رأسه، وأخذت مرزبة من حديد
وبدأت تضربه وتقول له “كف عنى يا شيطان” ثم ربطته بعلامة الصليب المجيد
أن لا يبرح من أمامها حتى يعرفها جميع ما يعمله بالبشريين وبعدما عرَّفها طردته
القديسة. ولما رآها الوالى تعجب كثيراً.

ان
الشياطين ترتعب من منظر الصليب، وحتى من مجرد رشمه باليد، لأن السيد المسيح له
المجد انتصر على الشيطان وكل قواته على الصليب، وجردهم فصارت علامة الصليب تذكيراً
لهم بالفضيحة

 

35-
قوة الصليب على مقاومة الوحوش

 القديس
برسوم العريان يحول ثعباناً هائلاً عن طبعه.

حبس
القديس برسوم العريان نفسه في مغارة داخل كنيسة القديس مرقوريوس أبى سيفين – مدة
عشرين سنة، ملازماً الأصوام، والصلوات، ليل نهار بلا فتور. وكان في تلك المغارة
ثعبان هائل. فعند دخوله رأى هذا الثعبان فصرخ قائلاً: ” ياربى يسوع المسيح
ابن الله الحى. أنت الذي أعطيتنا السلطان أن ندوس الحيات والعقارب، وكل قوات
العدو. أنت الذي وهبت الشفاء لشعب اسرائيل الذين لدغتهم الحيات، عندما نظروا الى
تلك الحية النحاسية. فالآن انظر اليك يا من علقت على الصليب كى تعطينى قوة بها
استطيع مقاومة هذا الوحش”. ثم رسم ذاته بعلامة الصليب وتقدم نحو الثعبان
قائلاً: تطأ الأفعى وتدوس الأسد والتنين. الرب نورى وخلاصى ممن أخاف. الرب ناصر
حياتى ممن أجزع. ثم قال للثعبان ” أيها المبارك قف مكانك “ورشم عليه
علامة الصليب، وطلب من الله أن ينزع منه طبعه الوحشى. ولم ينته من صلاته حتى تحول
الثعبان عن طبعه وصار أليفاً..

 

36-
قوة الصليب على المادة

أ)
بالصليب تحول الماء المنتن إلى ماء حلو.

كانت
الشعوب تحج إلى أورشليم للتبرك من الصليب المقدس، واتفق أن انساناً كان مسافراً هو
وجماعته مع الشعب إلى أورشليم يدعى اسحق السامرى. هذا كان يبكت الناس، على تكبدهم
المتاعب في الذهاب الى أورشليم للسجود لخشبة.

وكان
مع الشعب قسيس يسمى اوخيدس. وفيما هم سائرون في الطريق عطشوا، ولم يجدوا ماء فأتوا
إلى بئر فوجدوا ماءها منتناً مراً. فضاق جمهور الشعب جداً. وابتدأ اسحق السامرى
يستهزئ بهم، ويقول: ان أنا شاهدت قوة باسم الصليب آمنت بالمسيح، فغار القس أوخيدس
غيرة إلهية وصلى على الماء المنتن ورسمه بعلامة الصليب فصار حلواً وشرب منه كل
الشعب ودوابه.

أما
اسحق فانه لما تناول وعاء ليشرب، وجده منتناً مدوداً: فأتى إلى القديس أوخيدس وخر
عند قدميه وآمن بالسيد المسيح وشرب من الماء فكان حلواً في فمه وصارت في ماء هذه
البئر قوة أن يكون حلواً للمؤمنين، ومراً لغيرهم. كما ظهر فيه صليب من نور وبنوا
عليه كنيسة. لئلا يظن الناس أن قوة الشفاء كائنة في الخشب أو الذهب المصنوع منه
الصليب، أو في مجرد لفظ الاسم فقط، صارت قوته وفاعليته متوقفة ومحدودة على الذين
يؤمنون به فقط.

ب)
الصليب يطرد ماء البحر المالح بعدما أغرق شمال الدلتا.

قال
الأنبا يؤانس في ميمره، أن كنيسة القديسة دميانة في الجيل الثامن خربت بيد أحد
حكام العرب وبنى مكانها قصراً لإقامته. طغت بعد ذلك مياه البحر على هذه المنطقة،
بسبب قطع الجسر الحاجز لمياه البحر، وصل الخبر للملك حسان بن عتاهية بأن بلاداً
كثيرة خربت. أحضر البطريرك وألزمه برد كل شئ لأصله بقوة إيمانه. أعان الله هذا
البطريرك بمعاونة أحد قديسيه المعروف “بالتفاحى” على هذه التجربة.
فأقاموا صلاة القداس في بيعة سمنود المسماه صهيون، بحضور الملك. وخرج البطريرك
رافعاً الصليب بيده، والشعب يصلى كيرياليسون والتفاحى خلفه. وللوقت هرب الماء قدام
الناس تجاه البحر والأب البطريرك وخلفه الرجل التفاحى والكهنة والشعب والملك
وعسكره إلى أن آتوا الى الدميرتين، والماء هارباً أمامهم، ووصلوا الى الزعفرانة
فضربوا الخيام للملك بجوار القصر المهدوم الذي تحته جسد القديسة دميانة وبقية الشهداء،
والماء يجرى أمامهم مثل جرى السحاب أمام الريح الشديدة.. أمر الملك بإعادة بناء
بيعة القديسة دميانة.

 

37-
قوة الصليب على الطبيعة والمرض

الصليب
يشفى مريضاً ويجعل الجو صحواً.

القديسة
ثاؤغنسطا اختطفها رسل من قبل ملك الهند، وانطلقوا بها إلى بلادهم وصارت رئيسة على
حشم الملك ونسائه. واتفق أن ابن الملك مرض مرضاً شديداً، فأخذته في حضنها وصلبت
عليه بعلامة الصليب، فعوفى لوقته، فشاع خبرها في تلك البلاد.

واتفق
أن الملك ذهب إلى الحرب فحل عليه قتام وضباب، ولمعرفته بعلامة الصليب التي تعملها
ثاؤغنسطا، صلب على الريح فصار الجو صحواً، وبعلامة الصليب غلب أعداءه ولما عاد من
الحرب ركع عند قدمى القديسة طالباً المعمودية المقدسة، هو ومن بتلك المدينة.
فعرفتهم أنه ليس لها أن تعمد، فأرسل الملك اندريوس الى قس كان يقطن بالمنطقة
فعمدهم جميعاً.

اذا
حلت قوة المسيح في مكان ما، تستطيع أن تدعو الأشياء غير الموجودة الى الوجود، أى
تخلقها من العدم خلقاً.

فقد
أعطى اسم المسيح لمعقد باب هيكل الجميل نعمة الشفاء. وباسم المسيح وقوة صليبه،
استطاع المؤمنون أن يهبوا الصحة والشفاء للمرضى باشارة الصليب المحيي.

 

38-
قوة الصليب على إطفاء النار

ا)
الصليب يطفئ نار الآتون:

كان
سافورا ملك الفرس يعبد النار والشمس، وكان يعذب المؤمنين كثيراً. فلما علم أن طاطس
مسيحى، أمر أن يُعد له آتون نار ويطرح فيه. صلب القديس طاطس على النار فأنطفأت،
فتعجب كوبتلاس ابن الملك وصديق طاطس، وقال له كيف تعلمت هذا السحر؟ فأجابه ليس هذا
من السحر، بل من الإيمان بالمسيح، فقال له هل أستطيع أن أفعل هكذا؟ أجابه بالايمان
تفعل أكثر من هذا.. فآمن كوبتلاس بالسيد المسيح، ثم تقدم الى النار وصلب عليها،
فانثنت راجعة خمس عشر ذراعاً فأرسل الوالى إلى الملك يبلغه ذلك الأمر. فأمر بقطع
رأس طاطس، وتقطيع ابنه ثلاث قطع، ورميه على الجبال لتأكله طيور السماء فنالا
أكاليل الشهادة.

ب)
الصليب يحول نار الآتون إلى ندى بارد.

يذكر
تاريخ الكنيسة في قصة استشهاد العذارى القديسات بيستس وهلبيس وأغابى وأمهن صوفية،
أن الصغيرة أغابى وكان سنها تسع سنوات خافت أمها عليها بأن تجذع من التعذيب. فكانت
تقويها وتصبرها.

فلما
أمر الملك أن تعصر بالهمبازين. استغاثت بالسيد المسيح فأرسل ملاكه وكسر الهمبازين.
فأمر الملك أن تطرح في النار فصلت ورسمت وجهها بعلامة الصليب وانطرحت فيها فأبصر
الحاضرون ثلاثة رجال بثياب بيضاء محيطين بها، والأتون كالندى البارد فتعجبوا، وآمن
كثيرون بالسيد المسيح فأمر بقطع رؤوسهم.

 

39-
قوة الصليب على شفاء المرضى

القديس
جاؤرجيوس يشفى أعمى وأصم وأخرس.

قدمت
امرأة ابنها الى القديس جاؤرجيوس وكان أعمى، وأصم، وأخرس. فصلى الى السيد المسيح،
ورسم الطفل بعلامة الصليب، فشفى من جميع أمراضه.

أننا
كمؤمنين نرى في كل انسان أياً كان.. ذلك الأخ الذي مات المسيح لأجله، لذلك يصبح كل
انسان في نظرنا ذا قيمة لا تقدر، قيمة الدم الذي سفك من أجله.

لذلك
جاهد القديسون بالصلاة والطلبة من أجل شفاء الآخرين، طالبين في صلواتهم قوة الصليب
المحيي، الذى هو علامة ابن الانسان ورسم تجسده وآلامه من أجل خلاصنا.

 

40-
قوة الصليب على الموت والحياة

أ)
بالصليب أعاد القديس الراهب أباهور الحياة الى طفل ميت.

القديس
أباهور الراهب الناسك، ذهب الى الاسكندرية، بعد انفراده في البرية، وكان يسقى
الماء للمسجونين والمنقطعين وحدث أن خيولاً كانت تركض وسط المدينة، فصدم أحدها
طفلاً ومات لوقته. وكان القديس أباهور واقفاً في المكان الذي مات فيه الطفل، فدخل
الشيطان في أناس كانوا حاضرين، وجعلهم يصرخون قائلين: “ان القاتل لهذا الطفل
هو الشيخ الراهب”. فتجمهر عليه عدد عظيم من المارة وكانوا يهزأون به. ولكن
القديس أباهور لم يضطرب، وتقدم وأخذ الطفل واحتضنه، وهو يصلى الى السيد المسيح في
قلبه. ثم رشم عليه علامة الصليب المجيد فرجعت إليه الحياة وأعطاه لأبويه فتعجب
الحاضرون ومجدوا الله.

 

ب)
بالصليب أعاد القديس يوحنا الرسول الحياة لابن وحيد لأمه.

مضى
القديس يوحنا الرسول إلى مدينة افسس، ونادى فيها بكلمة الخلاص. فلم يقبل أهلها
تبشيره في أول الأمر، إلى أن حدث ذات يوم أن سقط ابن وحيد لأمه في مستوقد حمام
كانت تديره. فأسرعوا لإخراجه، ولكنه قد مات. فعلا الصراخ من والدته فتقدم الرسول
من الميت، وصلى إلى الله بحرارة ورشمه بعلامة الصليب ونفخ في وجهه، فعادت إليه
الحياة للوقت فأبتهجت أمه..

ومن
تلك اللحظة أخذ أهل المدينة يأتون إليه ليسمعوا تعاليمه.

ج)
بقوة الصليب أعاد القديس الأنبا يعقوب الحياة لطفل.

القديس
العظيم الأنبا يعقوب بابا الاسكندرية الخمسون وهبه الله قدرة على عمل الآيات من
ذلك أن أرخناً شهيراً اسمه مقاريوس من نبروه كان قد طعن في السن ولم يرزق نسلاً
وبعد زمن أعطاه الله ولداً، فصنع وليمة، ودعا إليها هذا القديس فحدث أثناء الوليمة
أن مات الطفل فلم يضطرب والده، بل حمله بايمان ووضعه أمام البابا واثقاً أن الله
يسمع لصفيه ويعيد نفس الطفل إليه. فأخذ البابا الطفل الميت ورشمه بعلامة الصليب
على جبهته وصدره، وقلبه وهو يصلى قائلاً: يا سيدى يسوع المسيح الواهب الحياة. أقم
بقدرتك هذا الميت حياً لأبيه ثم نفخ في وجهه فعادت نفس الطفل إليه، فدفعه إلى
أبيه.

الصليب
هو قوة المسيح للخلاص من الموت، فحينما نرسم علامة الصليب بايمان نكون قد اعترفنا
وآمنا بموت المسيح وقيامته ويكون عملنا بمثابة رؤية حقيقية بالإيمان المقدس لقوة
يسوع المصلوب على عود الصليب، وثقة بانتصار المسيح القائم من الأموات على الموت،
إذ بموته داس الموت وكسر شوكته وأبطل سلطانه، ووهب الحياة للذين يؤمنون به.

 

41-
بقوة الصليب انتصر القديسون على الأعداء

كان
البابا سانتويوس الأول الخامس والخمسون من باباوات الكرازة المرقسية، قد صعد الى
برية شيهيت ليصوم الأربعين المقدسة مع الآباء الرهبان. وفى أحد الشعانين أقبل كثير
من العربان على البرية لنهب الأديرة، وأقاموا هناك على الصخرة الكائنة شرق
الكنيسة، وسيوفهم مجردة استعداداً للقتل والسلب فاجتمع الاسقافة والرهبان وقرروا
مبارحة البرية قبل عيد القيامة المجيد ورفعوا الأمر الى البابا سانتويوس، فقال
لهم: أما أنا فانى لا أفارق البرية إلى أن أكمل الفصح وفى يوم خميس العهد تعظم
الأمر وازداد القلق فأخذ هذا البابا عكازه الذي عليه علامة الصليب.وخرج الى
العربان وبيده ذلك العكاز فعندما رأوه رجعوا إلى الوراء، وفروا هاربين كأن جنوداً
أشداء قد صدوهم عن ذلك المكان، ولم يعودوا إليه من ذلك اليوم بقصد سيء.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى