اللاهوت العقيدي

الفصل الثاني



الفصل الثاني

الفصل الثاني

الصورة العامة للإفخارستيا في القرنين الأول
والثاني

بحسب كتابات الآباء الرسوليين

1
الإفخارستيا والطغمات الكنسية:

أ يعطينا
القديس كليمندس الروماني (سنة 95م) أول صورة للعلاقة الجوهرية بين الإفخارستيا
والرتب الكنسية المنوط بها إقامة الليتورجيا، حيث ينص بتحديدٍ قاطع على مسئولية
الأساقفة والشمامسة في إقامة الإفخارستيا
™p…skopoi kaˆ di£konoi حيث يدعوهم معاً في مواضع من رسالته (بالقسوس أو الشيوخ) =presbÚteroi، وذلك في 5: 44، 1: 57. ويشير إلى أن أهم وظيفة لهم في الكنيسة هي
إقامة الإفخارستيا (4: 44).

ب كما
يعطينا القديس كليمندس الروماني أيضاً أول صورة للتحديد القاطع بين الرئاسات
الكنسية وطغمة العلمانيين أو الشعب، وذلك بصورة عملية أثناء الليتورجيا في إقامة
الإفخارستيا. فبعد أن يحدِّد مسئوليات الرئاسات الكنسية ومواقعها في الخدمة، يعود
في النهاية ويُبرز دور العلمانيين الأساسي في إقامة الليتورجيا (القداس)، أي خدمة
الإفخارستيا، حيث يوضح أن للشعب وظيفة أساسية ودوراً قانونياً في الخدمة هكذا:

[وأمَّا العلماني فهو
مرتبط بالقوانين الموضوعة للعلمانيين.] (5: 40)

ثم يعود في موضع آخر
ويُشدِّد على هذه الحقيقة:

[لا يتعدى أحد قانون
ليتورجيته.] (1: 41)

ج ويأتي
القديس إغناطيوس (سنة 110م)، ويرفع جداً من مستوى الرئاسات الكنسية ويربطها
بالإفخارستيا، ويربط الإفخارستيا بها في وضع إلهي، إلى درجة تجعل الأسقف وسط شعبه
“كالله الآب”، والقسوس بمثابة الرسل، والشمامسة مثل خدام المسيح (الرسالة إلى
مغنيسيا 1: 3). وحينما يقف الأسقف ليقدِّم الإفخارستيا، فهو “الكاهن الأعظم”،
“خادم سرائر الله”،
فلا الإفخارستيا ولا المعمودية ولا الأغابي يصح أن تقوم
بدونه (سميرنا 2: 8).

2 ميعاد
اجتماعات الشعب للإفخارستيا:

أمَّا الاجتماع للخدمة
فقد أسماه كليمندس ولأول مرة
SÚnaxij(سيناكسس)([1]).
ونلاحِظ أن الإفخارستيا تحدَّد لها منذ البدء يوم رسمي، هو أول الأسبوع “كيرياكي”،
أي يوم الرب. نقرأه في سفر الرؤيا (سنة 95م)، وفي الديداخي (سنة 100م)، ويشير إليه
بليني (سنة 112م)، ويوستين الشهيد (سنة 150م).

كما يتضح لنا بعد ذلك
ومن تسجيلات بليني أن الميعاد الذي كانت تجتمع فيه الكنيسة يوم الأحد هو الفجر
والظلام باقٍ، أي قبل بزوغ النور!

فاليوم والميعاد كانا
أمرين ثابتين
Statu quo منذ البدء، وبانتظام شديد وصارم كعهد قاطع تأخذه كل نفس على ذاتها.

هذا بخلاف أوقات أخرى
كانت تُقام فيها الإفخارستيا مع الأغابي في المساء، لتأخذ صورة “عشاء الرب”
حرفياً، كما في الديداخي. ومثل هذه الاجتماعات كانت لا حدود لها:

[اجتهدوا
أن تجتمعوا معاً كثيراً وباستمرار لتقديم الإفخارستيا (الشكر) وتمجيد الله …
اجتمعوا واشتركوا معاً كلٌّ بدوره …
لتكسروا الخبز الواحد.] (القديس أغناطيوس إلى أفسس 8: 5)

ولكن بسبب الضجة
الكبيرة التي كانت تُحدثها هذه الاجتماعات الكثيرة أثناء الليل وما يلازمها من
صلوات وتسابيح علنية، صدر أمر في زمن الإمبراطور تراجان سنة 112م بإبطال هذه
الاجتماعات الليلية، فكانت تؤدَّى بعد ذلك سرًّا.

3 ليتورجية
القراءات قبل الإفخارستيا (المسمَّاة بعدئذ بقداس الموعوظين):

قرأنا عند
قداس الكلمة أو خدمة القراءات أنها بدأت في سفر الأعمال مبكراً جداً، فالقراءة
والوعظ المباشر على فصول القراءة المختارة هو في الواقع أمر تقليدي قديم منذ زمن
المسيح وما قبله بقرون عديدة. ولكن الجديد في العهد الجديد هو ارتباط خدمة القراءة
بخدمة الإفخارستيا كطقسٍ ثابت، بدأ واضحاً في سفر الأعمال ثم أوضحه يوستين الشهيد
بصورة محدَّدة جداً حيث ذكر أنواع القراءات
التي تُقرأ:
من الأناجيل (وهنا أسماها يوستين ميامر الرسل حيث تشمل
الأناجيل والرسائل
معاً،
ويوافق على هذا الرأي العلاَّمة أوريجانوس)، وكذلك من أسفار العهد القديم ويسميها
كتابات الأنبياء.

والجدير
بالذكر هنا أن في أيام يوستين لم يكن وقت القراءة محدَّداً بمدة معينة، بل يبدو أن
تحديد القراءات ومدتها كان يُجرى مسبقاً ليتوافق مع المناسبات والظروف والمواسم.
كذلك الوعظ أيضاً لم يكن محدداً بل كان يتوقف كثيراً على الأشخاص الملهمين
(المعلِّمين)، وكانوا أولاً من الأنبياء، ثم صاروا من الأساقفة (انظر الديداخي).

ولكن يتضح
من تسجيلات القرن الأول والقرن الثاني أن موضوع القراءة والوعظ والتعليم كان ذا
علاقة أساسية جداً بالإفخارستيا، فنقرأ في صلوات الديداخي كلمات توضح مقدار الأثر
الذي انطبع على الإفخارستيا من القراءة والتعليم هكذا: [نشكرك أيها الآب القدوس من
أجل اسمك القدوس الذي جعلته يسكن في قلوبنا ومن أجل المعرفة والإيمان ومن أجل عدم
الموت التي أعلنتها لنا بواسطة فتاك يسوع]. ونقرأ في تسجيلات القديس كليمندس
الروماني صلاة مختصرة تختص مباشرة بفهم القراءة، وقد صارت اصطلاحاً ليتورجياً
ثابتاً في أواشي الليتورجيا: [افتح عيون قلوبنا].

ولكن يضيف
القديس إيرينيئوس إلى ما يخص القراءة وأهميتها عاملاً جديداً بالنسبة لذبيحة الإفخارستيا يجعل طقس القراءة والوعظ والتعليم قبل
تقديم الإفخارستيا أمراً جوهرياً بالدرجة الأُولى:

[وهكذا إذا
قدَّمت الكنيسة ذبيحتها
بفكرٍ واحدٍ متحد،
فإن تقدماتها تُحسب بحق
أنها طاهرة
أمام الله.] (ضد الهراطقة 4: 18)

وهذه
العقيدة إنما تأخذ أصولها وأسبابها مباشرةً من قول الرب لتلاميذه قبل التناول من
العشاء السري الأخير مباشرةً:
» أنتم
الآن
أطهار من أجل الكلام الذي كلَّمتكم به. «(يو 3: 15)

4
الصلوات التي تقدِّمها الكنيسة (إكليروس وشعب)

بعد القراءة
والوعظ وقبل القبلة المقدَّسة:

يحدِّد القديس
يوستين الشهيد في وصفه لخدمة الإفخارستيا مرحلة ما بعد القراءة والوعظ بأنها
مخصَّصة للصلاة والطلبة: [نقوم جميعنا
واقفين ونقدِّم
الصلوات].

وفي موضع
آخر يوضح القديس يوستين شيئاً كثيراً عن هذه الصلاة:

[نصلِّي بلجاجة،
معاً من أجل نفوسنا، ومن أجل المعمَّدين، ومن أجل كل الآخرين في كل مكان، لكي
نستحق معرفة الحق، لكي بعمل الصلاح وحفظ الوصايا نحصل على خلاصنا الأبدي.] (يوستين
الشهيد

دفاع 65: 1: 1
5).

وهنا
نستطيع أن نلمح معظم الأواشي التي نقولها اليوم من خلال وصف القديس يوستين الذي
يقدِّمه سنة 150م.

أولاً: يوضِّح
لنا أن صلوات “الأواشي” بعد القراءة والوعظ تبدأ بالمناداة
للوقوف.

ثانياً: الصلاة
بلجاجة، معاً، وهذا اصطلاح كنسي تقليدي، أول مَنْ
أورده هو القديس كليمندس الروماني
™ktenîj بمعنى أن التوسُّل يتم على جميع مستويات الكنيسة:
الكاهن والشماس والشعب، كُلٍّ بدوره وكلٍّ بتوسله من أجل الموضوع الواحد.

ولكن لكي
ننتبه جيداً إلى صدق هذه الكلمة عملياً، أي أن المؤمنين يصلُّون بلجاجة، ينبغي هنا
أن نورد ما جاء على لسان القديس يوستين الشهيد بخصوص الصوم الذي كان المؤمنون
يفرضونه على أنفسهم من أجل المؤمنين الجدد المعمَّدين: [ونحن نصلِّي صائمين معم.]
([2])

ثالثاً: من
أجل نفوسنا (وهي المعروفة الآن بأوشية الاجتماعات).

رابعاً: من
أجل المعمَّدين (وهي المعروفة الآن بأوشية الموعوظين المزَكِّين للمعمودية).

خامساً: ومن
أجل كل الآخرين في كل مكان (وهي تشمل بقية الأواشي).

ونلاحظ في
هذه الصلوات أن القديس يوستين يوضِّح ارتباط هذه الصلوات بالقراءات السابقة حين
يقول: [لكي نستحق
معرفة الحق]، ثم
ارتباطها أيضاً بالوعظ السابق: [لكي
بعمل الصلاح
وحفظ الوصايا نحصل على خلاصنا الأبدي].

سادساً: ويعطينا
القديس بوليكاربوس الشهيد “منطوق”
أوشية الملك
في زمانه (أوائل القرن الثاني)، وذلك في رسالته إلى أهل فيلبي:
[صلُّوا
من أجل الملك والقوات (الجيش) والحكام وحتى كل الذين يضطهدونكم ويبغضونكم، وكل
أعداء الصليب، حتى يصير ثمركم ظاهراً للجميع وتكونوا كاملين بالله.]

(3: 12)
([3])

سابعاً: ونقرأ
في رسالة القديس كليمندس الروماني إلى أهل كورنثوس سنة 96م
“نص
كلمات”
أوشية الملك والرؤساء هكذا:

[أيها
السيد الرب أنت الذي منحتهم قوة التملُّك بسلطانك الفائق غير الموصوف. وها نحن
بسبب الكرامة والمجد اللذين منحتهما لهم من لدنك
نخضع لهم غير
مقاومين إرادتك في أي شيء كان مهما كان صغيراً.

امنحهم أنت
يا رب العافية والسلام والاتفاق والحزم، حتى يستطيعوا أن يتمموا قيادتهم العليا
بلا عائق بحسب ما تعطيهم، لأنك أنت أيها الرب الملك السمائي لكل الدهور الذي تمنح
بني الإنسان المجد والكرامة والسلطان للسيادة على كل ما هو فوق الأرض.

فدبِّر أنت
مشورتهم بحسب صلاحك وكمسرَّتك كما يليق أمامك، حتى يستخدموا سلطانهم الذي منحتهم
كنعمتك بالرفق والتقوى والسلام.]
([4])

ثامناً: وتوجد
إشارة جاءت عابرة، في وصف القديس يوستين لخدمة الليتورجيا عن الاهتمام بالأرامل
والأيتام والمحتاجين والمرضى والمسافرين والمسجونين:

[وتوضع كل العطايا
طرف الرئيس (الأسقف) الذي يقوم بالاعتناء بأمر الأرامل والأيتام وكل المحتاجين
بسبب المرض أو ظروف أخرى والذين في السجون، والغرباء المسافرين.]
([5])

وهذه تشير
ضمناً إلى أن هناك صلوات قُدِّمت بالضرورة عن مثل هؤلاء.

5
القبلة المقدَّسة:

وموضعها
بعد الصلوات الجماعية وبعد الاعتراف بالخطايا التي ربما تكون قبل الاجتماع [بعدما
تعترفون بخطاياكم لكي تكون ذبيحتكم طاهرة]، وقبل تقديم الصعيدة مباشرةً.

وقد ذُكرت
في سفر الأعمال ومعظم الرسائل، وأخذت وضعها التقليدي الطقسي في الإفخارستيا بوضوح
في القرنين الأول والثاني، وكانت برهان المصالحة، وعربون الاستحقاق للدخول في شركة
الجسد الإلهي، وضماناً لطهارة الذبيحة “حتى لا تتنجَّس ذبيحتكم”. لذلك كان على
الكنيسة أن تمنع أيَّ من كان على خلافٍ مع أخيه.

وكانت
القبلة إيذاناً بخروج الموعوظين خارج الكنيسة واقتراب المؤمنين من المذبح (الهيكل)
للتناول، [إن بقي أحد خارج حدود المذبح فإنه لا ينال من الخبز (الإلهي)].

6
تقديم الصعيدة
الخبز
والخمر
(الحَمَل):

وكان موضعه
التقليدي منذ القرن الأول بعد القبلة المقدَّسة مباشرةً، ولكن الآن نجد الحَمَل
يُقدَّم قبل “قداس الموعوظين” أي قبل خدمة
القراءات وسوف نأتي فيما بعد على الأسباب التي أدت إلى ذلك.

وقد تبيَّن لنا أن طقس تقديم الحمل هو نفسه طقس عشاء الرب، وهو قدَّاس كامل
بذاته وضع ضمن قدَّاس القديس باسيليوس حفظاً له من الضياع.

7
صلاة الإفخارستيا، ثم التقديس على الخبز والخمر:

صلاة
الإفخارستيا
يقدِّمها القديس يوستين باختصار هكذا:

[ثم يُحضَر
الخبز وكأس الخمر الممزوج بالماء إلى رئيس جماعة الإخوة فيأخذها
ويعطي
التسبيح
والمجد لآب الخليقة باسم الابن والروح القدس. ويقدِّم
صلاة شكر طويلة
من أجل البركات
التي تفضَّل الله ومنحها لنا،
وعندما ينتهي من الصلوات والشكر، يوافق
كل الشعب الحاضر بقولهم آمين.
]

ثم يعود
القديس يوستين في موضع آخر يوضِّح ويفسِّر أكثر موضوع هذه الصلوات:

أ
[نقدِّم الشكر من أجل خلقة العالم وكل ما فيه ومن أجل الإنسان]،

ب
[ولأنه خلَّصنا من آلام الخطية التي وُلدنا فيها]،

ج
[ولأنه حلَّ رباط القوات والسلاطين وسحقهم
سحقاً كاملاً، لأنه خضع للآلام بإرادته وحده].

كما تقدِّم
لنا الديداخي صلاة تُقال للشكر
على
الأغابي

وربما على كأس البركة الأخيرة في نهاية “عشاء الرب” الذي يتضمن داخله سر
الإفخارستيا هكذا:

[فإذا
امتلأتم (شبعتم) اعطوا الشكر (الإفخارستيا) هكذا: نشكرك أيها الآب القدوس من أجل
اسمك القدوس الذي جعلته يسكن في قلوبنا، ومن أجل المعرفة والإيمان، ومن أجل عدم
الموت، هذه التي أعلنتها لنا بواسطة فتاك يسوع. لك المجد إلى دهر الدهور.

أنت السيد
المقتدر الذي خلقت كل شيء من أجل اسمك، وأنت الذي تعطي الطعام والشراب للإنسان
للمسرَّة، حتى يقدِّموا لك الشكر. أمَّا لنا فقد أعطيتنا مجاناً طعاماً روحياً
وشراباً روحياً وحياةً روحية أبدية بواسطة يسوع فتاك.

ونحن قبل
كل شيء نشكرك لأنك مُقتَدِر ولك المجد إلى دهر الدهور.

أذكر يا رب
كنيستك، نجِّها من كل شر، واجعلها كاملة في محبتك، واجمع شملها من الرياح الأربعة
لتكون مقدَّسة لملكوتك الذي أعددته لها لأن لك القوة والمجد إلى دهر الدهور.

ليت النعمة
تأتي
وليت العالم ينتهي

أوصنا لإله
داود.]

وبعد هذه
الصلاة يبدأ التناول فوراً.

 

8
التقديس على الخبز والخمر:

(1) يوضِّح
القديس يوستين نوع الكلمات التي يتم التقديس بها على الخبز والخمر:

أ
[هكذا تسلَّمنا (أي: علَّمونا) أن هذا الطعام (الخبز والخمر) بواسطة
“شكل
معين من الصلاة” “انحدرت إلينا من الرب”،
يصير جسد
ودم يسوع].

ب
[لأن الرسل في كلماتهم (الميامر) التي كتبوها التي تُدعى الأناجيل قالوا إنهم قد
أُمروا أن يعلِّموا هكذا أن يسوع أخذ خبزاً وشكر وقال اصنعوا هذا لذكري، هذا هو
جسدي. وهكذا أيضاً أخذ الكاس وشكر وقال هذا دمي].

ج [“خبز
الإفخارستيا” الذي أمر يسوع المسيح ربنا أن نصنعه (نقدِّسه) لذكر آلامه
التي تحمَّلها من أجل البشر الذي به تتطهَّر نفوسهم من كل إثم …]

(2) ثم
يأتي القديس إيرينيئوس سنة 180م ويوضح أكثر فأكثر ماذا كان يُقال وماذا كان يتم
على القرابين:

أ
[الإفخارستيا، صعيدة الكنيسة، الصعيدة الجديدة التي للعهد الجديد، الذبيحة الطاهرة،
نقدِّم فيها باكورة الخلائق من أجل تقديس الخليقة].

[نقدِّم
لله مما هو له].

[وهذا هو
الأمر من جهة مشيئته من نحونا لكي نقدِّم القرابين على مذبحه باستمرار وبلا انقطاع،
أمَّا المذبح فهو في السماء لأن نحو هذا المكان نحن نوجه كل صلواتنا وتقدماتنا].

ب
[وإن كُلاًّ من الكأس الممزوج والخبز المخبوز
عندما يتقبَّل
“استدعاء كلمة الله”،
تصير الإفخارستيا دم وجسد المسيح].

هنا إشارة
إلى
كلمات المسيح على الخبز والخمر.

ج
[إن تقدمة الإفخارستيا ليست جسدية بل روحية، ولهذا هي طاهرة، لأننا نحن نقدِّم
الصعيدة، لله من الخبز ومن كأس البركة مقدِّمين الشكر له كونه أمر الأرض أن تُخرج
هذه الثمار من أجل إطعامنا].

(لاحظ هنا
أن القديس إيرينيئوس يردِّد نفس كلمات ا لبركة في التقليد اليهودي).

9
استدعاء الروح القدس بعد التقديس على الخبز والخمر:

وهنا ينفرد
القديس إيرينيئوس بذكر نص إفخارستي يُعتَبَر فريداً في القرن الثاني وذا قيمة عالية
جداً في تاريخ “الاستدعاء” بعد التقديس:

[وعندما نستكمل
تقديم الصعيدة، نستدعي الروح القدس، لكي يُظهر (يُعلن) هذه الذبيحة:
الخبز
جسداً للمسيح، والكأس دماً للمسيح، حتى يحصل المتناولون منهما على مغفرة الخطايا
والحياة الأبدية].

وهنا يبدو
واضحاً جداً أن عمل الروح القدس هو
إظهار أو
إعلان سر الجسد وسر الدم الذي حدث وكمل بالتقديس.

10
التوزيع والتناول:

من
إفخارستية يوستين الشهيد يتضح أن الشمامسة كان منوطاً بهم تقديم الإفخارستيا،
أجزاء من الإفخارستيا الجسد والكأس لكلٍّ من المؤمنين في مكانه، بل ويحتفظون
بأجزاء من الإفخارستيا للغائبين أيضاً:

[فعندما
يشكر الرئيس (يصلِّي الإفخارستيا بأكملها)، ويجاوب الشعب “آمين”، يقوم الذين
ندعوهم شمامسة
“بتوزيع” جزءٍ من
كلٍّ من الخبز والخمر الإفخارستي الممزوج بالماء، على كل من الحاضرين ويحملون ذلك
أيضاً للذين تغيَّبوا].

ومن الأمور
العجيبة حقاً أنه بالرغم من التغيير الذي حدث في كيفية التناول الآن، إذ لم يعد
يتم على شكل توزيع الجسد والدم ولكن الأكل صار من مكان واحد وهو الصينية والشرب من
الكأس وهي في مكانها، إلاَّ أن الكنيسة لا تزال حتى الآن تسمِّي هذه الفترة

أي فترة التناول
“بالتوزيع”
محتفظةً لنا بالاصطلاح التقليدي القديم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى