بدع وهرطقات

الزواج بغير المؤمنين



الزواج بغير المؤمنين

الزواج
بغير المؤمنين

الأنبا
بيشوى

مطران
دمياط وكفر الشيخ والبرارى

 

الزواج
بغير المؤمنين هو تشريع قانونى تقبله الكنيسة الكاثوليكية وتعتبره نوعاً من
التساهل أو التفسيح، يصدر به تصريح من الأسقف المسئول وتستند فى ذلك إلى ما تسميه
(بالتفسيح البولسى) نسبة إلى القديس بولس الرسول، الذى لم يقصد أن يعطى تفسيحاً
مثل هذا على الإطلاق.

 

ومن
العجيب أن الكنيسة الكاثوليكية فى الوقت الذى ترفض فيه التصريح للشخص الذى خانته
زوجته مع رجل آخر أن يطلقها ويتزوج بغيرها، فإنها تقبل أن يتزوج الطرف المسيحى
بطرف غير مسيحى.. أياً كانت ديانته حتى لو كان ملحداً!! وأن يتم ذلك الزواج داخل
الكنيسة وبحل منها، وأن تبارك هذه العلاقة. أو أن يتم خارج الكنيسة أو أن يتم على
مرحلتين بأن تصلى الكنيسة على الطرف المسيحى فى الكنيسة وتصلى على الطرف غير
المسيحى خارج الكنيسة أو أن تصلى على الطرف المسيحى وحده ويكون الطرف الآخر -الغير
مسيحى- غائباً إذ أنه لا يقبل أحياناً -أى الطرف الغير مسيحى- أن يدخل الكنيسة،
كما لا يقبل أحياناً أن يضع الكاهن يده فوق رأسه. وبهذا يتم الزواج فى غياب أحد
الطرفين.

 

ورأى
الكاثوليك فى السماح بهذا الزواج هو أن بولس الرسول قال ” أن الرجل غير
المؤمن مقدس فى المرأة” (1كو7: 14) ولكن بولس الرسول قال ذلك عن رجل وامرأة
غير مسيحيين تزوجا قبل الإيمان ثم آمن أحد الطرفين ولذلك فهو يسمح باستمرار زيجة
قائمة فعلاً وليس بإنشاء زيجة جديدة، ولذلك فقد جاء قوله هذا بالنص التالى: “إن
كان أخ له امرأة غير مؤمنة وهى ترتضى أن تسكن معه فلا يتركها لأن المرأة غير
المؤمنة مقدسة فى الرجل المؤمن” ومن الواضح أنه يتكلم عن أخ له امرأة لكى لا
يتركها، لا أخ يبحث عن زوجة لكى يرتبط بها وفرق شاسع بين القولين. ويضاف إلى ذلك
أن بولس الرسول قال: “المرأة…حرة لكى تتزوج بمن تريد فى الرب فقط”
(1كو7: 39). فهنا فى قو له الأخير هو يتكلم عن الزواج الجديد الذى بعد الإيمان
وليس السابق له. كما أنه يقول فى رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس “لا تكونوا
تحت نير مع غير المؤمنين وأى شركة للنور مع الظلمة” (2كو6: 14). وأظن أن شركة
الزواج هى جديرة بأن تُصان فى دائرة المسيح.

 

تعليم
بولس الرسول فيما يختص بهذا الموضوع:

يتلخص
تعليم القديس بولس الرسول فى هذا الأمر فى نقطتين:

أولاً:
أنه يأمر بعدم وجود شركة حياتية سرائرية بين المؤمن وغير المؤمن.

ثانياً:
أنه يسمح لزواج قام قبل الدخول فى الإيمان بأن يستمر ولو إلى حين دون أن تكون لهذا
الزواج صفة السر الكنسى الذى لا يمكن إلغاؤه ويكون استمرار هذا الزواج ممكناً
حينما يدخل أحد الطرفين إلى الإيمان. فإذا لحق به الطرف الآخر.. فهنا يمكن أن تعطى
الكنيسة لهذا الزواج بركة السر المقدس الذى لا ينفصل.

 

وسنتناول
بالشرح والتحليل هاتين النقطتين:

أولاً:
من رسالة معلمنا بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس من العدد الرابع عشر من
الإصحاح السادس حتى العدد الأول من الإصحاح السابع (2كو6: 14-7: 1) “لا
تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين. لأنه أية خلطة للبر والإثم. وأية شركة للنور مع
الظلمة. وأى اتفاق للمسيح مع بليعال. وأى نصيب للمؤمن مع غير المؤمن. وأية موافقة
لهيكل الله مع الأوثان. فإنكم أنتم هيكل الله الحى كما قال الله إنى سأسكن فيهم
وأسير بينهم وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لى شعباً. لذلك أخرجوا من وسطهم واعتزلوا
يقول الرب ولا تمسوا نجساً فأقبلكم. وأكون لكم أباً وأنتم تكونون لى بنين وبنات
يقول الرب القادر على كل شىء. فإذ لنا هذه المواعيد أيها الأحباء لنطهر ذواتنا من
كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة فى خوف الله”.

ونحن
نرى هنا بوضوح أن القديس بولس الرسول ينهى عن أن المؤمن باعتباره هيكل لله الحى أن
يلتصق مع غير المؤمن فى جسد واحد وهيكل واحد ونشير هنا إلى:

 


قوله (1كو 6: 16) “أم لستم تعلمون أن من التصق بزانية هو جسد واحد لأنه يقول
يكون الاثنان جسداً واحداً”.


وفى (1كو 6: 17) “وأما من التصق بالرب فهو روح واحد”.


وفى (1كو 6: 19) “أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذى فيكم
الذى لكم من الله وأنكم لستم لأنفسكم”.

 

فإذا
كان من التصق بزانية فهو جسد واحد.! فما بالك بمن يتزوج بامرأة غير مؤمنة.. ألا
يصيرا جسداً واحداً؟!! وكيف يصير هيكل الله واحداً مع هيكل الأوثان؟!! هل هذا
يوافق إرادة الله؟!! وأين ذلك من قول السيد المسيح “ما جمعه الله لا يفرقه
إنسان” عن الزواج المسيحى المقدس.

 

وبهذا
يتضح أن القديس بولس الرسول ينهى عن الزواج بغير المؤمنين. ومما يؤكد ذلك قوله فى
(1كو 7: 39،40) “المرأة مرتبطة بالناموس مادام رجلها حياً. ولكن إن مات رجلها
فهى حرة لكى تتزوج بمن تريد فى الرب فقط. ولكنها أكثر غبطة إن لبثت هكذا بحسب رأيى.
وأظن أنى أنا أيضاً عندى روح الله”. ونراه هنا يؤكد بالنسبة لمن هو غير مرتبط
بزواج، وحر بأن يتزوج بمن يريد. أن هذه الحرية تدور فى داخل إطار محدود وهو أن
الزواج فى المسيح فقط. وقد ذكر هذه الحقيقة بالضرورة لأنه قال -هى حرة بأن تتزوج
بمن تريد- فلم يكن ممكناً أن يتوقف عند هذه العبارة، وإلاّ يكون قد فتح الباب على
مصراعيه للزواج بكل من تختاره من بين البشر.. ولهذا عاد وحدد الإطار “فى الرب
فقط” أما كلامه عن الحرية فمن زاوية أنها بعد موت رجلها لا تدعى زانية إن
صارت لرجل آخر كما ذكر من قبل.

 

فى
(رو7: 1-5) “أم تجهلون أيها الأخوة. لأنى أكلم العارفين بالناموس. أن الناموس
يسود على الإنسان مادام حياً. فإن المرأة التى تحت رجل هى مرتبطة بالناموس بالرجل
الحى. ولكن إن مات الرجل فقد تحررت من ناموس الرجل. فإذن مادام الرجل حياً تدعى
زانية أن صارت لرجل آخر. ولكن إن مات الرجل فهى حرة من الناموس حتى إنها ليست
زانية إن صارت لرجل آخر. إذاً يا إخوتى أنتم أيضاً قد متم للناموس بجسد المسيح لكى
تصيروا لآخر للذى قد أقيم من الأموات لنثمر لله. لأنه لما كنا فى الجسد كانت أهواء
الخطايا التى بالناموس تعمل فى أعضائنا لكى نثمر للموت”.

 

ثانياً:
الزواج السابق قبل الدخول فى الإيمان لأحد الطرفين أو كليهما

والمقصود
هنا هو الزواج الذى تم بين أشخاص غير مسيحيين ثم دخل أحدهما إلى الإيمان. فى رسالة
معلمنا بولس الرسول الأولى لأهل كورنثوس الأصحاح 6، 7 نجد أنه بعد أن تكلم فى
الأصحاح السادس عن أهمية البعد عن الزنا بدأ يتكلم عن الزواج، وتكلم فى البداية عن
البتولية ثم تطرق إلى الزواج كوسيلة لحماية الناس من الزنا، وعن العفة فى الحياة
الزوجية أثناء الصوم.. وتكلم أيضاً عن أهمية النزاهة فى أن لا يسلب أحد الزوجين حق
الآخر فى هذه العلاقات إلا بموافقته، ثم انتقل إلى تصنيف أنواع الزواج، وبعدما
أوصى غير المتزوجين والأرامل أن يستحسنوا عدم الزواج صرّح لهم بأن يتزوجوا وفى
تصنيفه بالأنواع الموجودة من الناس بالنظر إلى الحياة الزوجية ذكر الآتى:

1-
غير متزوجين

2-
أرامل

3-
متزوجين فى الكنيسة

4-
متزوجين قبل الإيمان.. وقد آمن أحد الطرفين ولم يؤمن الآخر بعد (1كو 7: 8 – 27)
“ولكن أقول لغير المتزوجين وللأرامل أنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا. ولكن إن
لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا. لأن التزوج أصلح من التحرق. وأما المتزوجون فأوصيهم
لا أنا بل الرب أن لا تفارق المرأة رجلها. وإن فارقته فلتلبث غير متزوجة أو لتصالح
رجلها. ولا يترك الرجل امرأته. وأما الباقون فأقول لهم أنا لا الرب إن كان أخ له
امرأة غير مؤمنة وهى ترتضى أن تسكن معه فلا يتركها. والمرأة التى لها رجل غير مؤمن
وهو يرتضى أن يسكن معها فلا تتركه. لأن الرجل غير المؤمن مقدس فى المرأة، والمرأة
غير المؤمنة مقدسة فى الرجل. وإلا فأولادكم نجسون. وأما الآن فهم مقدسون. ولكن إن
فارق غير المؤمن فليفارق. ليس الأخ أو الأخت مستعبداً فى مثل هذه الأحوال. ولكن
الله قد دعانا فى السلام. لأنه كيف تعلمين أيتها المرأة هل تُخلّصين الرجل؟. أو
كيف تعلم أيها الرجل هل تخلص المرأة؟. غير أنه كما قَسَم الله لكل واحد كما دعا
الرب كل واحد هكذا ليسلك وهكذا أنا آمر فى جميع الكنائس. دعى أحد وهو مختون فلا
يصير أغلف. دعى أحد فى الغرلة فلا يختتن. ليس الختان شيئاً وليست الغرلة شيئاً بل
حفظ وصايا الله. الدعوة التى دُعى فيها كل واحد فليلبث فيها. دعيت وأنت عبد فلا
يهمك بل وإن استطعت أن تصير حراً فاستعملها بالحرى.. ما دعى كل واحد فيه أيها
الأخوة فليثبت فى ذلك مع الله. وأما العذارى فليس عندى أمر من الرب فيهن ولكننى
أعطى رأياً كمن رحمه الرب أن يكون أميناً.. أنت مرتبط بامرأة فلا تطلب الانفصال
أنت منفصل عن امرأة فلا تطلب امرأة”

 

تعليق:

من
هذا كله يتضح الآتى:


فى قول معلمنا بولس الرسول “أما الباقون” يقصد الفئات الأخرى التى لا
تدخل تحت عنوان غير المتزوجين والأرامل والمتزوجون زواجاً مسيحياً غير قابل
للانفصال. وهذا دليل على أن المقصود بكلمة “الباقون” هو أشخاص قد تزوجوا
قبل الإيمان، وليس غير المتزوجين الذين سوف يدخلون فى زيجة جديدة.

 


ويتضح أيضاً أنه يؤكد أن الإنسان يستطيع أن يستمر فى حياته الزوجية مع إمرأة واحدة
كما كان وضعه قبل الإيمان وذلك بقوله فليلبث فى ذلك مع الله بعد دعوته وقد كرر
مراراً كثيرة “دعى أحد” فى وضع معين، وهذا دليل أنه يتكلم عن وضع سابق
للإيمان، وما الذى ينبغى عمله بعد الدخول فى الإيمان.

 


ويتأكد ذلك أيضاً بقوله “إن كان أخ له امرأة غير مؤمنة” فهو يتكلم عن
شخص متزوج بالفعل وله امرأة وليس عن شخص ينوى الزواج، بل ليس له امرأة فقط بل وله
منها أولاد.. فأين ذلك من التصريح بزيجات جديدة بين أطراف تختلف فى الإيمان تماماً.

 


ونلاحظ أيضاً أن هذه الحالة قد صرّح فيها القديس بولس الرسول بالافتراق لأنها
تختلف عن الزواج المسيحى الذى يتم فى الكنيسة حيث قال السيد المسيح أن [ ما أزوجه
الله لا يفرقه إنسان ].


والعجيب أنهم يرفضون التطليق لعلة الزنا وهى التى سمح بها السيد المسيح ويقبلون
تطليق من زوجوه هم من غير مؤمن بالإرادة التى لغير المؤمن.

 


والأعجب من ذلك أنه لو تعب ضمير الطرف المسيحى الذى تورط فى زيجة كهذه وأراد أن
يتراجع عنها (زواج مسيحى من طرف غير مسيحى).. فإن الكنيسة الكاثوليكية تمنعه ولا
تعطيه حِلاً بفصل هذا الزواج، وتتركه تحت رحمة الطرف الغير مؤمن، متعارضة بذلك مع
قول بولس الرسول “لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين” (2كو6: 14) فكيف
يدخل الإنسان برجليه إلى هذا القيد الأبدى؟!

 

تعقيب
عام


إن الزواج فى المسيحية هو على مثال اتحاد المسيح بالكنيسة (أف22: 5-33).


والرجل فى المسيحية هو رأس المرأة، والمرأة تخضع للرجل خضوع الكنيسة للمسيح فكيف
يقوم هذا المثال فى زيجة بين طرف مسيحى وطرف غير مؤمن؟!


وكيف يكون الرجل هو مثال المسيح فى الأسرة إذا كان إنساناً غير مؤمن؟!

ولذلك
فإن التصريح بزواج المسيحى من غير المسيحى هو تدمير للحياة الزوجية من منظار
المسيحية.


وما مصير الأطفال الذين يولدون فى أسرة ممزقة من الناحية الدينية؟


وما موقف الطرف المسيحى فى الدول التى تحتم أن يكون الرجل له دين معين؟


وفى الدول التى تحتم أن يكون الأطفال لهم دين معين؟


وما مصير الأطفال الذين يولدون فى ظل قوانين تمنعهم أن يكونوا مسيحيين؟ وتكون
الكنيسة هى المتسببة فى ذلك!!


وهل تستطيع الكنيسة أن تعمد أطفالاً يولدون فى أسرة ممزقة من الناحية الدينية، لا
تعرف لهم مصيراً تربوياً فى الحياة المسيحية ولا مصيراً قانونياً فى ديانتهم؟


وإذا كان معلمنا بولس الرسول قد قال إن الرجل غير المؤمن مقدس فى المرأة المؤمنة
أو العكس فإنه يقصد أن العلاقة الزوجية بين رجل وامرأة تزوجا زواجاً حقيقياً قبل
الإيمان لن تعتبر زنا حينما يؤمن أحد الطرفين.. لأن المسيحية تحترم الزواج السابق
للإيمان وتميّز بينه وبين الزنا والفجور، وتعتبر أن إيمان أحد الطرفين سوف يقدّس
العلاقة الزوجية بين رجل واحد وامرأة واحدة هى زوجته ويقدس ما ينتج عنها من أطفال
بشرط أن لا يكون هؤلاء الأطفال تحت قانون ملزم بأن يكونوا غير مسيحيين.. وعلى
العموم؛ فإن معلمنا بولس الرسول لم يذكر أن أطفالاً سوف ينجبون فى المستقبل ولكنه
تكلم عن أطفال سبق إنجابهم. ولم يذكر أن هناك علاقة زوجية سوف تستمر مثل تلك التى
تكلم عنها فى علاقة الرجل بالمرأة فى الزواج المسيحى ولكنه قال فقط إنها ترتضى أن
تسكن معه.. وهنا يبقى السؤال قائماً:


هل قصد بولس الرسول بالسكنى أن تستمر العلاقة الزوجية؟ وأن تستمر عملية الإنجاب؟
أم أن تسكن معه إلى حين أن يقبل الطرف الآخر الإيمان؟

 

ولهذا
فنحن نؤكّد بكل يقين أن المسيحية لا تقبل بزواج لا يشترك فيه الطرفان فى الإيمان
والعقيدة والحياة الروحية والمعمودية الواحدة، ولا يمكن أن يتراجع لكى يرتبط بجسد
غريب، وإذا كان الكتاب المقدس فى العهد القديم قد نهى عن الارتباط بغير المؤمنات
من النسوة الأجنبيات حتى أن عزرا قد طرد جميع النسوة بعد زواجهن، ونادى بتوبة
للشعب عن هذا الأمر (انظر عزرا10: 2-17)، فكم يكون الحال فى عهد النعمة والقداسة
والبنوة لله والأسرار المقدسة.

 

فى
زمن من الأزمنة كانت الكنيسة الكاثوليكية توافق على زواج المسيحى أو المسيحية بغير
المسيحى، ولكنها ترفض الزواج من أرثوذكسى أو أرثوذكسية.

نحن
فى كنيستنا لا نوافق على الزواج المختلط سواء بين مذهبين مختلفين أو طرف مسيحى
أرثوذكسى بطرف غير مؤمن.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى