كتب

كتاب إنجيل برنابا ليس إنجيلاً بل كتاب مزيف يهاجم كافه الأديان



كتاب إنجيل برنابا ليس إنجيلاً بل كتاب مزيف يهاجم كافه الأديان

كتاب
إنجيل برنابا ليس إنجيلاً بل كتاب مزيف يهاجم كافه الأديان

القمص
مرقس عزيز خليل

 

مما
يؤسف له اننا و نحن في القرن الحادي و العشرين لازلنا نجد كتبا تفوح منها رائحه
العفونه , و كل كلمه فيها تنطق بالكذب و الأثاره التي لا سند لها و المأساه ان
تكون هذه الكتب في مجال الأديان , و نحن ندرك ان هناك علم يسمي علم مقارنه الأديان
يقوم بالدراسه النزيهه و الخاليه من الغرض الا البحث الشريف الا ان هذا العلم ايضا
وجدنا بعض القائمين عليه يتخلون عن رسالتهم و اخذوا علي عاتقهم التجريح و ليس
الدراسه. و مما يؤسف له ان نجد اناسا يقتنون مثل هذه الكتب لا لدراستها أو الوقوف
علي حقيقتها و لكن للمتاجره بها. انه شيء مخجل ان لا يخلو معرض من معارض الكتاب
الا و نجد به مجموعه من الكتب تتحدث عن هذا الأتجاه و من بينها الكتب التي تتحدث
عن الكتاب المسمي زورا بأنجيل برنابا و تصفه بأنه الأنجيل الصحيح حيث تدعي ايضا
زورا و بهتانا و بدون أي سند ان الكتاب المقدس اصابه التحريف بأجل الأوصاف.

 أنني
أسأل كاتبي هذه الكتب هل قرأتم هذا الكتاب بالفعل قبل ان تكتبون عنه. أم انكم
أخذتم معلوماتكم عن كتب أخري و رحتم تكتبون كتبكم من خلال ما قرأتموه. أنني أثق ان
من يقرأ هذا الكتاب المزيف سيعلن اسفه علي الوقت الذي اضاعه في قرأته. اما اذا كان
قد سبق له ان اعلن تأييده له فسوف يعلن عن ندمه و توبته اذا كان لديه بقيه باقيه
من الضمير. وان كان علي دينه يغير. اللهم الا اذا كان اجيرا. لأنه كيف يقبل مسلما
كتابا يسيء الي الأسلام و الي رسول الأسلام. و كيف يقبل مسيحيا كتابا يسيء الي
المسيحيه و الي السيد المسيح.

هذا
الكتاب المسمي زورا بأنجيل برنابا هو كتاب مزيف عثر عليه في القرن الثامن عشر
الميلادي أي بعد حوالي 1700 سنه من الميلاد و بعد اكثر من 1600 سنه من أنتشار
الأنجيل. وجد مكتوبا باللغه الأيطاليه التي هي بالطبع ليست لغه برنابا الحقيقي. و
قد ترجمه للغه العربيه الدكتور خليل سعاده عام 1908 و كتب في مقدمته (أن الثقات
مجمعون علي ان انجيل برنابا كتب في القرون الوسطي). و هذا دليل قاطع علي انه ليس
انجيلا و لا ينتسب الي برنابا الرسول. و الكتاب المزيف يقع في حوالي 222 فصلا
مترجما الي اللغه العربيه في 320 صفحه من الحجم الكبير. و ليس له أصل قديم

 

مسرحيه
اكتشاف كتاب برنابا المزيف:

ظهرت
النسخه الأصليه لهذا الكتاب في أول الأمر سنه 1709 م باللغه الأيطاليه لدي رجل
يدعي (كرامر) كان مستشارا لملك بروسيا. و بعد أن اهداها هذا الملك الي الأمير
أوجين سافوي أودعت بمكتبه فينا سنه 1838 م و لا تزال محفوظه هناك الي الآن.. و
يقول دكتور (جورج سايل) العلامه الأنجليزي في ترجمته الأنجليزيه للقرآن. أنه وجد
نسخه من هذا الكتاب ايضا باللغه الأسبانيه تكاد تكون معاصره للنسخه الأيطاليه.
مكتوبه بواسطه شخص يدعي مصطفي العرندي. و يقول انه ترجمها عن النسخه الأيطاليه و
قد جاء في مقدمه النسخه الأسبانيه ان راهبا يدعي فراما رينو زار ذات مره البابا
سكتوس الخامس بابا رومه سنه 1585. فعثر لديه مصادفه علي كتاب للقديس ايريناوس يشير
فيه الي كتاب يدعي (انجيل برنابا). فصلي الراهب لله فأوقع الله سباتا عميقا علي
البابا و انتهز الراهب هذه الفرصه و أخذ يبحث في مكتبه البابا فعثر علي هذا
(الأنجيل) و في الحال خبأه في ردائه و انتظر حتي استيقظ البابا فأستأذن منه و
انصرف. و عندما درس الأنجيل المذكور أعتنق الأسلام. و للتعليق علي هذه السخافات
التي تشبه الأفلام العربيه الساذجه نقول.ان جميع مؤلفات ايريناوس لا تزال بين
ايدينا حتي الآن و جميعها خاليه من هذا السخف و تتفق مع الأنجيل الصحيح المتداول
بيننا

 رؤيه
الراهب فرامارينو مصادفه للكتاب المنسوب الي ايريناوس. و وقوع سبات عميق علي
البابا بناء علي صلاه فرامارينو المذكور. ثم عثور فرامارينو هذا علي الكتاب
(بالصدفه ايضا) ثم سرقته أياه دون أن يراه أحد. كلها أشبه بالقصص التي تحكي
للأطفال قبل النوم.

 سؤال
بريء و ساذج: هل يعقل ان ينام البابا أثناء زياره أحد الرهبان له؟ و… كيف و
لماذا يسرق الراهب؟ الم يكن ميسورا له ان يحصل علي الكتاب من البابا أو ان يستعيره
منه أو أن يقرأه علي دفعات في مكتبه البابا اذا كان البابا يعتز بمثل هذا الكتاب
البذيء. و اذا افترضنا صحه هذه الروايه و ان هذا الراهب كان لصا. فكيف يستجيب الله
لصلاه اللص و يوقع علي البابا نوما عميقا حتي يستطيع الراهب المذكور اتمام سرقته
المزعومه؟

 

من
هو كاتب كتاب برنابا المزيف

ان
الحقيقه المؤكده ان قصه اكتشاف هذا الكتاب المزيف لا اساس لها. بل ان الكاتب
الحقيقي لهذا الكتاب المزيف لا يؤمن بالأديان. كان في البدايه يهوديا ثم أرتد و
أعتنق الأسلام و اراد ان يضرب الأديان فأختلق هذه القصه السابقه و قام بتأليف هذا
الكتاب الذي يسيء الي نبي الأسلام و الي السيد المسيح و يحتوي علي الكثير من
الالفاظ النابية والشتائم والبكاء وكثير من المتناقضات والخرافات ففيه يشتم السيد
المسيح تلاميذه والكهنة وطالبي الشفاء ويخبط رأسه في الارض ويلطم ويحاول ان يقنع
الناس بأنه ليس المسيح.. و فيما يلي امثله قليله من كم كثير.

 جاء
في (فصل 12) (ثم اعطانا موسي الطاهر و رفعنا فوق جميع الشعوب) وهذا الأسلوب لا
يقوله الا اليهودي.

 جاء
في (فصل 99) (أن الله غيور علي كرامته و يحب اسرائيل كعاشق) وهذه الكلمات لا
يقولها الا اليهودي.

 جاء
في (فصل 31: 21) (ليرحمه الرب اله اسرائيل). و جاء في (فصل 19) قصه شفاء ابنه
الكنعانيه بالطريقه البرنابيه و ختمها قائلا (فانصرفت المرأه و لما عادت الي بيتها
وجدت ابنتها تسبح الله. لذلك قالت المرأه [ حقا لا اله الا اله اسرائيل ] فأنضم
اقرباؤها الي الشريعه عملا بالشريعه المسطوره في كتاب موسي). و جاء عن رئيس المجمع
الذي شفي السيد المسيح غلامه انه حطم كل الأصنام و عبد اله اسرائيل). أن الاقوال
(اله اسرائيل) و (شريعه موسي) تؤكد ان كاتبها يهودي لا غش فيه لأعتزاز اليهود بهذه
ألألقاب.

 جاء
في (فصل 22: 23) حديث عن الختان. كما جاء في (فصل 22: 2) (أجاب يسوع: الحق اقول
لكم أن الكلب أفضل من رجل غير مختون) ثم جاء في (فصل 23: 16 , 17) (فأرتجف
التلاميذ خوفا من كلمات يسوع لأنه تكلم باحتدام الروح. ثم قال يسوع: دعوا الخوف
للذي لم يقطع من غرلته [ أي لمن لم يختتن ] لأنه محروم من الفردوس). و الأعتقاد
بأن الشخص لابد ان يختتن هو قول غير مسيحي فالمسيحيه ترفض الختان كوسيله للخلاص
بعكس اليهوديه و الأسلام. و هذا يؤكد ان الكاتب كان يهوديا و ربما يكون قد اعتنق
الأسلام و لم يكن مسيحيا.

 تحدث
الكاتب المزيف عن الملاك روفائيل فأعلن أنه يقبض الأرواح.و هذه المعلومه لا ترد
الا في كتاب اخنوخ و هو من الكتب المعروفه جيدا لليهود و تعرف بأسم كتب الأبوكريفا
اليهوديه. كما يتحدث الكاتب في المقدمه عن الأطعمه النجسه. و لا يتسع المجال لسرد
كل الأمثله.

 

خبث
و مكر و دهاء لأخفاء يهوديه الكاتب

لقد
اراد الكاتب اليهودي في خبث و مكران يضع كتابا (انجيلا مزيفا) و تصور ان ذلك شيئا
ميسور و نسي ان كلام الله لا يمكن لمخلوق ان يدانيه. فدرس الأنجيل الصحيح. ثم اضاف
و حذف و بدل ليخرج هذا الكتاب الأضحوكه و المهزله السخيفه و نسبه الي اسم شخص كان
متواجدا مع رسل السيد المسيح و تلاميذه هو القديس برنابا احد رفقاء القديس بولس
الرسول في فتره ما و اخترع قصه الراهب المزيف ليدخل في عقول البسطاء ان كتابه قديم.

 

ما
هو تاريخ كتابته؟

قام
علماء الأثار و علماء الكتاب المقدس بدراسه و فحص النسخه الأصليه الوحيده في
العالم من هذا الكتاب المزيف و هي النسخه الأيطاليه. و بعد دراسات مستفيضه خرجوا
بالنتيجه التاليه و هي ان هذه النسخه لا يمكن ان ترجع بأي حال من الأحوال لما قبل
النصف الثاني من القرن الخامس عشر أو السادس عشر. و كان من بين الأسباب التي
اعتمدوا عليها: نوع الورق ايطالي مميز مع وجود عبارات باللغه العبريه في الصفحه
الأولي مثل الله عظيم و (اذا ارديتم) أي (اذا اردتم) من الله شيئا. مع وجود عبارات
باللغه العربيه في الهوامش جعل الذين شاهدواهذه الكتابه يعتقدون في البدايه انه
كتب في الشرق أو في أحد البلاد التي فتحها الأسلام. الا ان الحقيقه أنه كتب في
اسبانيا أثناء وجود العرب بها. كما ان الحبر المستخدم لم يكن معروف قبل القرن
السادس عشر.

 الرسم
الموجود علي غلاف هذه النسخه هو من طراز عربي بينما نوع الخط المستخدم هو ايطالي
يرجع الي القرن السادس عشر. بينما اسلوبه انشائي و لا يتفق مع اسلوب السيد المسيح
السامي في البساطه.

 لغته
هي الأيطاليه لغه اهل (توسكانيا) مع تعابير من لغه (فينيسيا) و هذه اللغه و هذا
الأسلوب لم يستخدما و لم يشيعا في الكتابه قبل استخدام الشاعر الأيطالي (دانتي
اللريجيري) المتوفي سنه 1321. مع العلم بأن الأناجيل الصحيحه كتبت باليونانيه و
الأراميه و التي سادت في القرون الأولي. اما اللغه الأيطاليه فلم يكن لها وجود قبل
القرن الرابع عشر. و قد يتبادر الي الذهن ان هذه النسخه الأيطاليه هي نسخه مترجمه.
و لكن علماء الكتاب يجزمون بأن النسخه الأيطاليه غير مترجمه من لغه أخري بل انها
اصليه فهي لا تحوي سمات الترجمه. و ليس فيها أي تعبير يشتم فيه رائحه الترجمه كما
شاع في ترجمات العصور الوسطي عن العربيه أو غيرها الي الأيطاليه. و لو كان هذا
الكتاب من الكتب التي دونت في القرن الأول الميلادي مثلما حدث مع انجيل المسيح
الصحيح لكان يتواجد بين اسفار العهد الجديد و باللغه اليونانيه. و كان ينتشر مثلهم
من القرن الأول الميلادي. و كان لابد من وجود نسخ أثريه له باللغه اليونانيه. و
كان لابد ان يقتبس المؤلفين و المبشرين منه مثلما فعلوا مع غيره.

 

الأدله
التي تؤكد انه كتب بعد القرن الرابع عشر علي الأقل ما يلي

 جاء
في الكتاب (فصل317: 88) عن تكفين السيد المسيح انهم (ضمخوه بمائة رطل من الطيوب)
وذكر الكاتب ان نيقوديموس وضع مائه رطل من العطور علي جثه يهوذا ظنا انها ليسوع. و
من المعلوم ان العثمانيين هم أول من استعملوا الرطل في البلاد التي فتحوها والبلاد
التي كانت تربطهم بها علاقات تجاريه مثل ايطاليا واسبانيا.اما الأنجيل المقدس
فيستعمل كلمه (المن) كما جاءت في (يوحنا 19: 29) و هو احد الأوزان التي كانت عند
اليهود قديما.

 يقول
الكاتب المزيف أن سنه اليوبيل التي تجيء الآن كل مائة سنه سيجعلها مسيا كل سنة ولم
يحتفل باليوبيل كعيد مئوي قبل البابا يونيفاسيوس الثامن (بابا روما سنه1300) 000
الخ 0

 ان
المسيحيين برغم انقسامهم الي طوائف متعددة بسبب اختلافهم في تفسير بعض الآيات
المقدسة (كما يحدث في كافه الاديان) لم يظهر بينهم أي طائفة تؤمن بهذا الكتاب مهما
كان عددها قليلا.

 نسخ
الكتاب المقدس الاثرية والجدوال التي عملت في القرون الاولي لحصر اسفاره وتسجيل
خلاصة محتوياته تدل علي ان هذا الكتاب المزعوم لم يكن له وجود في هذه الفترة.

 جاء
في (فصل 69: 4 9) [ و انتم ايها الكهنه قولوا لي. انكم الراغبون في الخيل كالفوارس
و لكنكم لا ترغبون في المسير الي الحرب.أنكم لراغبون في الألبسه الجميله كالنساء
ولكنكم لا ترغبون في الغزل وتربيه الأطفال.أنكم لراغبون في المجد كالجمهوريين و
لكنكم لا ترغبون في عبء الجمهوريه) و تعليقنا علي ذلك نقول ان الحديث عن الفرسان و
الجمهوريه و الجمهوريين و ايضا حديثه عن مبارازات العشاق و غيرها من الأمور
العديده لم تكن موجوده في فلسطين في ايام السيد المسيح. انما كانت متواجده في
العصور الوسطي و في اوروبا فقط.

       

الأدله
علي كتابته في زمن متأخر من الناحيه الأسلاميه

 لم
يرد في القرآن الكريم أي اشاره الي هذا الكتاب رغم اتفاقه مع العديد من نصوصه. لأن
القرآن الكريم يتحدث عن انجيل عيسي. و عموم المسلمون لا يقبلون خرافات برنابا.فلو
كان هذا الكتاب موجودا وقت ظهور الأسلام مع باقي الأناجيل كان لابد للقرآن ان يشير
اليه اما مدحا أو ذما لأنه يختلف تماما عن انجيل المسيحيين و ربما كان القرآن
الكريم يحرض المسيحيين علي التمسك به و رفض الآخرين. لأن فيه بعض الأمور التي تتفق
مع الأسلام. و قد كان في بلاد العرب قبل ظهور الأسلام قبائل مسيحيه مثل حمد و
ربيعه و نجران لها صوامع و بيع (سوره الحج: 40) و كان بين هؤلاء شخص يدعي بحيره و
آخر يدعي ورقه ابن نوفل. و الأول كان راهبا له علاقه وثيقه برسول الأسلام. اما
الثاني فكان باحثا يقرأ الأنجيل بالعربيه (البخاري ج 4 ص 184). و قد قالت الدكتوره
أبنه الشاطيء عن مسيحي هذه القبائل (أنهم كانوا صادقي العقيده. تركوا وثنيتهم و
استجابوا لأول داع دعاهم الي دين سماوي. لما رأوه من نسكه و زهده و تقواه) [ جريده
الأهرام 8 / 2 / 1967).

 لا
أثر لهذا الكتاب في كتب الفقه و التفسير مثل كتب الرازي و القرطبي و الطبري و بن
كثير و البيضاوي.

 من
المعروف انه لا يوجد في جداول حزمي الأندلسي و بن تيمنه المشرقي أي أثر لهذا
الكتاب رغم انهما اشهر الذين جادلوا بين المسيحيه و الأسلام.

 سجل
مؤرخوا الاسلام الذين عاشوا حتي نهاية القرن الرابع عشر الميلاي ان انجيل
المسيحيين هو المكتوب بواسطة متي – ماركوس (أي مرقس) – لوقا – يوحنا ولم يذكر
احدهم هذا الكتاب المزعوم مما يؤكد عدم وجوده حتي نهايه القرن الرابع عشر و يمكن
الرجوع في ذلك الي (مروج الذهب لابي الحسن المسعودي ج 1 ص 161 و البدايه و النهايه
للأمام عماد الدين ج 2 ص 100 و القول الأبريزي للعلامه أحمد المقريزي ص 18 و
التاريخ الكامل لأبن الأثير ج 1 ص 128).

 بعض
مورخوا الأسلام سجلوا لنا اسماء تلاميذ السيد المسيح كما وردت بالانجيل المقدس
تماما دون ان يذكروا اسم برنابا أو اسما شبيها لبرنابا. و قد أشارت حديثا الي هذه
الحقيقه (دائره معارف الناشئين) تأليف الدكتوره فاطمه محمد و مراجعه الدكتور محمد
خليفه بركات. حيث قالت تحت كلمه الأناجيل) أنها (هي الكتب الأربعه الأولي من العهد
الجديد. و هي كتب منفصله عن بعضها كل منها يحكي قصه حياه المسيح. كما رواها متي و
مرقس و لوقا و يوحنا). دون أن تشير الي شخص آخر يدعي برنابا. و لو كان هذا الكتاب
موجودا قبل ظهور الاسلام لما اشار الاسلام الي وجود قسوس لدي المسيحيين (المائدة
80) حيث أن هذا الانجيل المزعوم لم يتحدث عنهم مطلقا.

 لو
كان هذا الكتاب موجودا في الفترة بين القرن الثامن والقرن الرابع عشر التي ظهر
فيها قدامي المفسرين مثل الطبري و ابن كثير لما اختلفوا معه من جهة الشخص الذي
اعتقدوا انه صلب عوضا عن السيد المسيح لأنه في هذه الحالة كان لابد ان يجمعوا علي
انه يهوذا الاسخريوطي كما جاء في كتاب برنابا المزعوم حيث قال بعضهم انه طيطايوس
والبعض قال انه نطليانوس وسرجس وشخص ينافق المسيح … الخ

 

كتاب
أنجيل برنابا ليس انجيلا بل كتاب مزيف يهاجم كافه الأديان (2)

بقلم
القمص مرقس عزيز خليل

نواصل
حديثا عن الكتاب المزيف المسمي زورا يأنجيل برنابا فقد ذكرنا في المقال السابق
مسرحيه اكتشافه, كما تحدثنا عن الكاتب الحقيقي لهذا الكتاب المزيف و خبثه و مكره و
دهائه لأخفاء يهوديته و تحدثنا عن تاريخ كتابته و الأدله التي تؤكد انه كتب بعد
القرن الرابع عشر علي الأقل والأدله علي كتابته في زمن متأخر من الناحيه الأسلاميه.
و اليوم نلقي الضوء علي بعض الأدله التي تؤكد كتابته في زمن متأخر من الناحيه
المسيحيه فنقول: أن نسخ الكتاب المقدس الأثريه و الكتب الدينيه القديمه و الجداول
التي تم عملها لحصر أسفار الكتاب المقدس و تسجيل محتوياته في القرون الأولي لا نجد
بها ذكر من بعيد أو قريب لمثل هذا الكتاب

 لقد
تعرض المسيحيين منذ القرون الأولي للمسيحيه للهجوم و الأضطهاد بسبب اعتقادهم في
ميلادالسيد المسيح من عذراء و طبيعته و صلبه و فداءه للبشريه و هذه الأمور و التي
هي أهم العقائد المسيحيه و التي يتمسك بها المسيحيين حتي الأستشهاد من اجلها
ينكرها هذا الكتاب المزيف انكارا تاما. و بالتالي لا يبقي لدينا أدني شك في أن هذا
الكتاب لم يكن مسيحيا و لم يكن له وجود في القرون الأولي.

 

 لو
كان لهذا الكتاب المزيف وجود في القرون الأولي للميلاد لكان تريفوا اليهودي و كلسس
الوثني اللذان هاجما المسيحيه بشده يستخدماه. و لكان يعتبر أقوي و اكبر سلاح هجومي
ضد المسيحيه. كما ان الأريوسيون الذين هاجموا عقيده المسيحيين في شخص السيد المسيح
لم يستخدموا هذا الكتاب و لم يذكرونه نهائيا مما يؤكد عدم وجوده حينذاك.

 

 العقائد
المسيحية التي قام رجال الدين والفلاسفة وعلماء التاريخ بدراستها و أشاروا اليها
في كل العصور و البلاد لم يذكر بها أي شيء عن هذا الكتاب كما ان مؤرخي الكنيسه و
غيرهم لم يذكرونه و لم يذكروا أي اقتباس لشيء منه مما يؤيد انه دخيل علي المسيحية
وانه كتب في الازمنة الحديثة لتشويه الحق المسيحي..

 المسيحيون
رغم انقسامهم الي طوائف متعدده منذ أكثر من الف و ستمائه عام الي الآن بسبب
اختلافهم في تفسير بعض الآيات التي وردت في كتابهم المقدس (كما يحدث في كل دين من
الأديان) لم يظهر بينهم في أي عصر من العصور طائفه (مهما كان عدد افرادها) تؤمن
بهذا الكتاب.

 

الكتاب
المزيف يتعارض و يتناقض مع جميع الأديان

 يقول
أن المؤمن الذي لا يعمل أعمالا حسنة سيوضع في النار أولا لمدة 70 الف سنة (فصل136:
17 – 18).. و يتحدث عن خرافة تفاحة آدم (الجزء العظمي الموجود بالرقبة) فيقول ان
آدم أراد ان يوقف الأكل وهو نازلا فوضع يده في حلقه حيث كل انسان له علامه. و
يتحدث عن حشره القمل ويقول انها دليل علي حب الانسان لله و أن القملة ستتحول في
السماء الي لؤلؤة (فصل 57: 14 – 19).. و يقول أن سليمان قد أخطأ اذ صنع وليمة لكل
البشر فأصلحت السمكة خطأه وأكلت كل ما كان قد هيأه (فصل74).و جاء في هذا الكتاب ان
(الله قال لجنود ابليس توبوا و أعترفوا بأني خالقكم. فأجابوه قائلين أننا نتوب عن
السجود لك. لأنك غير عادل. أما الشيطان فهو عادل و بريء و هو ربنا الذي نسجد له. و
أن الشيطان ذهب مره الي الله ضاحكا , أو بالحري ساخرا , و أنه سيزعج الله حتي يعلم
أنه أخطأ بطرده , أي طرد الشيطان , من الفردوس) [ ص 54 ]. من يقبل أن يتحدث
الشيطان و أعوانه مع الله بهذا الأسلوب الوقح. و اذا جاز ان يقول البعض أن الشيطان
يضحك و هو روح و ليس جسد فهل يقبل عاقل أن يضحك الشيطان أمام الله أو يسخر منه.
لأن الشيطان و أعوانه ليسوا أعظم من الله أو أنداد له. بل أنهم مخلوقون بواسطته. و
المخلوق الناكر للجميل و أن كان في جهله يجدف أحيانا علي خالقه. لكنه عندما يواجهه
, لا يستطيع أن يرفع رأسه أو ينطق بكلمه

 جاء
في ص 165 أن الله أعتبر الكذب في سبيل الحمد أو المدح فضيله. هل يقبل أي دين ان
الله المنزه عن الكذب (تي 1: 2) يشجع علي الكذب. كيف يتفق ذلك مع الله الذي ينهانا
نهيا باتا عن الكذب قائلا (لا تكذبوا بعضكم علي بعض) [ كو 3: 9 ] و ايضا (أطرحوا
عنكم الكذب) [ أف 4: 5 ].

للحديث
بقيه في العدد القادم حيث نتحدث عن: بعض الخرافات الوارده بهذا الكتاب مثل: حشره
القمل ستتحول الي لؤلؤه في السماء.و ان الله يعجز عن طرد الخيل من الجنه فيخلق
كلبا يقوم بمطاردتها. و ان الله يخمر طينه آدم 25000 سنه و يخلقه من التراب و
الهواء و الماء و النار و ان نبي الأسلام هو المسيح… و ان المال افضل من الشرف و
مليون ملاك يحرسون ثياب السيد المسيح.

 

الكتاب
المزيف يتعارض مع الكتاب المقدس و المسيحيه

ان
الكتاب المزيف يتعارض مع الكتاب المقدس في بعض الأمور منها:

 

خلق
آدم و حواء

جاء
في هذا الكتاب المزعوم في (فصل 35: 6 7) ان الله خلق كتلة من التراب لكي يصنع منها
آدم ثم تركها 25000 سنه دون ان يفعل بها شيئا (وهنا ايضا يخالف الاسلام لان علماء
الاسلام يقولون ان الله خمر طينه آدم بيديه أربعين صباحا (الملل و الأهواء و النحل
ج 1 ص 119) ثم يضيف الكتاب ان الشيطان بصق علي كنله التراب و حينئذ اسرع جبريل
يرفع هذا البصاق مع بعض شيْ من التراب الذي تحته فكان للانسان بذلك سرة في بطنه
(ويلاحظ هنا الخطأ الواضح لأن الشيطان روح والارواح لا تبصق كما أنه لم يكن لأدم
سرة في بطنه لأن السرة تتكون من قطع الحبل السري بعد الولادة ولم يكن لآدم أم يولد
منها) ويضيف كاتب هذه الخرافات في (فصل 39: 8 13) أن الشيطان لما رأي الخيل في
الجنة تأكل العشب أوعز اليها أن تذهب الي كتلة التراب فهاجت الخيل واخذت تعدو بشدة
عليها فأعطي الله روحا لذلك الجزء النجس الباقي من التراب الذي وقع عليه بصاق
الشيطان فأصبح كلبا واخذ الكلب ينبح حتي روع الخيل وطردها وبعد ذلك خلق الله آدم
وامرأته من التراب والهواء والماء والنار.) و نحن نتسأل هل الله عاجزا عن طرد
الخيول من الجنة فيخلق الكلب لمهاجمتها – كما ان موضوع خلق الانسان من التراب
والهواء والماء والنار هو قول المنجمين الذين ذهبوا الي ان مزاج الانسان اما ترابي
أو مائي أو هوائي أو ناري وذلك تبعا ليوم ولادته واسم امه).

 

حيه
أم جمل

من
خرافات هذا الكتاب المزيف كما جاء في (فصل 40) أن الحيه قديما كانت ذات أربع قوائم
أو أرجل مثل الجمل و عندما وضعها الله علي باب الجنه لحراسه آدم و حواء جاء اليها
الشيطان و طلب منها ان تفتح فمها لكي يقفز الي بطنها. كما طلب منها أن تضعه بعد
ذلك علي مقربه من حواء. ففتحت فاها و قفز اليها. و لما فعلت ذلك قال لحواء (يجب أن
تعرفي أن الله شرير و حسود) و قال ايضا (أن الحيه أغرت حواء بالأكل من الشجره. و
حواء بدورها أغرت زوجها آدم فأغتاظ الله علي أثر ذلك و أمر ملاكه ميخائيل و قال له
(أقطع قوائم الحيه وأتركها بدون أرجل!).

 

هنا
يتضح العديد من الأخطاء و الخرافات فالشيطان ليس في حاجه ان ينقله أحد من مكان الي
مكان لأنه يستطيع القيام بهذا العمل بنفسه بكل سرعه. كما أن قطع قوائم الحيه كعقاب
منذ بدء الخليقه لا يجعل نسلها يولد بدون قوائم مثلها لأن قانون الوراثه يعلن ان
الصفات المكتسبه لا تورث. فالشخص الكفيف الذي ليس له عينان تبصران عندما يتزوج و
ينجب اولادا لا يكونون عميانا. فلو ان الحيه كانت قد عوقبت بقطع أرجلها فهذا لا
يجعل اولادها أو نسلها يولد بدون أرجل. و هذا يخالف ما نراه الآن للحيات التي تزحف
علي بطونها.. كذلك يتضح أن الكاتب المزيف غير ملم بالحوار الذي دار بين الحيه و
حواء و المسجل في التوراه. كما أن اتهامه لله بأنه شرير و حسود يدل علي أنه لم يكن
شخصا رزينا عاقلا. بل متمردا و ثائرا. لأن الله هو ينبوع الحب و العطف و الحنان.
كما أن الشيطان ليس بالكائن الجاهل حتي يقول لحواء عن الله أنه شريرؤ و حسود و الا
أنكشفت نواياه السيئه في الحال. و نفرت حواء من سماع صوته تبعا لذلك. من هنا يتبين
كذب و تزييف الكتاب المسمي زورا بأنجيل برنابا

الملائكه
التي تحرس ملابس السيد المسيح

 

جاء
في (فصل 13) ان جبرائيل قال: لا تخف يا يسوع لأن الف الف من الذين يسكنون فوق
السماء يحرسون ثيابك.. هل يتصور عاقل ان يقوم مليون ملاك بحراسه الرداء البسيط
الذي كان يرتديه السيد المسيح.

 

دموع
آدم و حواء

جاء
في (فصل 34) ان آدم و حواء استمروا في البكاء بصوره متواصله لمده (100) مائه عام.
هل هذا معقول يا ساده. نريد رأي أحد الأطباء الأفذاذ ليخبرنا كيف يتم ذلك. حتي اذا
أوصلنا بعيونهما حنفيات مياه. لقد نسي الكاتب المزيف ان الله كان قد أنبأ آدم و
حواء بأن نسل المرأه سيسحق رأس الحيه و يعود آدم مره أخري الي الفردوس. فما هو
المبرر لكل هذا البكاء المستمر كل هذه السنوات.

 

الكتاب
المزيف يتعارض مع القرآن الكريم و الأسلام

مثلما
يتعارض هذا الكتاب المزيف مع الكتاب المقدس فأنه يتعارض ايضا مع القرآن الكريم في
بعض الأمور نذكر منها علي سبيل المثال و ليس الحصر.

 

قايين
أم قابيل

جاْء
في هذا الكتاب المنسوب زورا الي برنابا ان اخا هابيل يدعي (قايين) وهو يتفق مع ما
جاء في (تك 4: 1 و 1 يو 3: 12) والحال ان اسمه كما يقول المفسرون المسلمون هو
قابيل.

 

من
هو المسيا هل هو السيد المسيح ام نبي الأسلام؟

جاء
في هذا الكتاب ان يسوع قال للكهنة عن نفسه انه ليس المسيا بل المسيا هو محمد الذي
سيأتي بعده والمسلمون لا يعتقدون بذلك بل يؤمنون ان المسيا هو المسيح لأن كلمتي
المسيا والمسيح مترادفتان بمعني الممسوح أو المعين من الله. ويقول هذا الكتاب
المزيف ان الحواريون قد: سألوا يسوع عن علامات مجيء المسيح. أجابهم يسوع قائلا خلق
الله المسيح من روحه قبل الخليقه. و خلق الخلق أكراما له. و هذا المسيح أسمه محمد).
أي عقل يتقبل هذه الخرافات. ان التعليق الأمثل علي هذه الخرافات هو ما جاء بالقرآن
الكريم (اذ قالت الملائكه يا مريم ان الله يبشرك بكلمه منه أسمه المسيح عيسي بن
مريم وجيها في الدنيا و الآخره) فهل نكذب الأنجيل و القرآن و نصدق هذا السخف.

 

السيد
المسيح و المرضي

قال
أن بعض المرضي بالبرص قالوا للسيد المسيح (اعطنا صحة) فقال لهم أيها الاغبياء هل
فقدتم عقولكم حتي تقولوا (اعطني صحة) بينما يشهدالاسلام للسيد المسيح بشفاء المرضي
والبرص.

 

الجزاء
في الآخره عن طريق الأنبياء

جاء
في الكتاب المزعوم أن الجزاء في الآخره سيكون عن طريق الأنبياء فقد جاء في(فصل
187: 8) (فكما أخذ المؤمنون بي كلمتي من انبيائي هنا سينالون كذلك مسره و حبورا
بواسطتهم في جنه مسراتي) و من المعروف ان القرآن الكريم يعلن ان المكافأه و
المجازاه تختص بالله وحده دون سواه. لأن الأنبياء أيضا يرجون رحمه الله و مكافأته
لهم و قد جاء في (سوره البقره 218) (ان الذين آمنوا و الذين هاجروا و جاهدوا في سبيل
الله اولئك يرجون رحمه الله. و الله غفور رحيم) و جاء في (سوره النساء 40) (ان
الله لا يظلم مثقال ذره و ان تلك حسنه يضعفها و يؤت من لدنه أجرا عظيما). و لا
توجد عباره واحده في القرآن الكريم أو الأحاديث تقول بأن الجزاء و المكافأه عن
طريق الأنبياء. كما ان القول بأن الأنبياء يمنحون المسره و الحبور في الآخره هو
نوع من الأشراك في الدينونه و لا يرضي أخواننا المسلمون بأن يكونوا مشركين.

 

الله
يندب

جاء
في (فصل 32: 29) قوله (و قد ندب الله علي هذا) فهل يتفق هذا الوصف لله مع النظره
الأسلاميه التي وصفت الله بتسع و تسعين أسما لقبتها بالأسماء الحسني. هل يليق ان
نقول ان الله يندب أو يلطم.

 

عدد
السموات

جاء
في (فصل 187: 5 7) (الحق أقول لكم أن السموات تسع موضوعه بينها السيارات التي تبعد
أحداها عن الأخري مسيره رجل خمس مئه سنه و كذلك الأرض مسيره خمس مئه سنه من السماء
الأولي) و جاء ايضا في (فصل 105: 1 7) (فأقول لكم اذا ان السموات تسع و انها بعضها
يبعد عن بعض كما تبعد السماء الأولي عن الأرض التي تبعد سفر خمس مئه سنه فبناء علي
ذلك أقول لكم أنها بالنسبه للسماء الأولي كرأس ابره و مثلها السماء الأولي بالنسبه
للثانيه و علي هذا النمط كل السموات الواحده منها أسفل مما يليها و لكن حجم الأرض
مع حجم كل السموات بالنسبه الي الجنه كنقطه بل كحبه رمل) بينما يقول الأسلام ان
السموات سبع فقط فقد جاء في (سوره الأسراء) (و تسبح له السموات السبع) و جاء في
(سوره البقره) (ثم استوي الي السماء فسواهن سبع سموات) و جاء في (سوره المؤمنين
86) (قل من رب السموات السبع و رب العرش العظيم) و جاء في (سوره فصلت 12) (فقضاهن
سبع سموات في يومين) و جاء في (سوره الطلاق 12) (الله الذي خلق سبع سموات و من
الأرض مثلهن) و ايضا في (سوره المؤمنين 17 و الملك 3 و نوح 15) و هكذا بينما عدد
السموات في المسيحيه ثلاث فقط.أما الذي قال ان عدد السموات هو تسعة فهو دانتي شاعر
ايطاليا في القرن الثالث عشر في كتابه الكوميديا الألهيه

 

هل
كان نبي الأسلام يهوديا و هل كان الها؟

جاء
بهذا الكتاب المدسوس أن نبي الأسلام يهوديا. فقد جاء في (فصل 43: 20 28) قال (يا
معلم قل لنا بمن صنع هذا العهد؟ فأن اليهود يقولون بأسحاق و الأسماعليون يقولون
بأسماعيل. فأجاب يسوع: ابن من كان داود و من اي ذريه. أجاب يعقوب من اسحاق لأن
اسحاق كان ابا ليعقوب و يعقوب كان ابا ليهوذا الذي من ذريته داود. حينئذ قال يسوع
و متي جاء رسول الله فمن نسل من يكون. أجاب التلاميذ من داود. فأجاب يسوع لا تغشوا
أنفسكم لأن داود يدعوه في الروح ربا قائلا هكذا: قال الله لربي أجلس عن يميني. حتي
أضع اعداءك موطئا لقدميك). و نحن نسأل أي انسان له ضمير. و نسأل الذين يتمحكون في
هذا الكتاب المعتوه. كيف يكون نبي الأسلام من نسل داود؟ لقد كان نبي الأسلام وثنيا
و من عائله وثنيه. و ليس بينه و بين الأمه اليهوديه أيه صله أو قرابه من قريب أو
بعيد. كذلك فأن هذه العبارات تحمل عده مغالطات فكيف يقال عن نبي الأسلام ان داود
دعاه ربا!؟ و متي دعاه؟. ان نبي الأسلام يقرر عن نفسه حقيقته أنه بشر فيقول (أنما
أنا بشر مثلكم) (سوره فصلت 6).

 

ويحاول
الكاتب المزيف وصف نبي الأسلام بأوصاف الهيه لم ينسبها نبي الأسلام لنفسه و لم
ينسبها له القرآن الكريم أو الصحابه و لا يوجد لها أثر في الأحاديث أو التواريخ
الأسلاميه و من بين هذه الصفات وجود نبي الأسلام قبل خلقه الكون فقد جاء في (فصل
39: 14 22) (كانت نفسه موضوعه في بهاء سماوي ستين الف سنه قبل ان يخلق شيئا). و
جاء في (فصل 97: 14 , 15) (لأن الله نفسه سماه لما خلق نفسه و وضعها في بهاء سماوي
و قال الله أصبر يا محمد لأني لأجلك أريد ان اخلق الجنه و العالم و جمعا غفيرا من
الخلائق اهبها لك).

 

وهذا
القول يتعارض مع القرآن الكريم الذي يعلن ان البشر جميعا ولدوا من نسل آدم و أنه
لم تكن هناك خلائق انسانيه قبل آدم. و أن نبي الأسلام شأنه شأن كل البشر لم يكن له
وجود سابق قبل ميلاده و لا يعلم أي شيء عن نفسه قبل ولادته. بل ان هذا القول
يتعارض مع ما جاء في (سوره الشوري) (ما كنت تدري ما الكتاب و لا الأيمان) و جاء في
سوره النساء (يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده) و في (سوره
السجده) (و بدأ خلق الأنسان من طين) و في (سوره العلق) قوله (ربك الذي خلق. خلق الأنسان
من علق).

 

شريعه
الزوجه الواحده

نهي
هذا الكتاب عن الاقتران باكثر من امرأة قائلا (فليقنع الرجل اذا بالمرأة التي
اعطاها اياه الله ولا ينظر الي غيرها) والقرآن لم يقل بذلك

 

ميلاد
السيد المسيح بدون الم

قال
هذا الكتاب المزيف ان السيدة العذراء ولدت ابنها بدون الم بعكس ما جاء في القرآن
الكريم (فجاْها المخاض الي جزع النخلة اذا قالت يا ليتني مت قبل هذا و كنت نسيا
منسيا(سورة مريم)

 

الله
يمازح

 يقول
هذا الكتاب ان الله يمازح. فقد جاء في (فصل 55: 20) قوله (فيجيب الله كخليل يمازح
خليله و يقول أعندك شهود علي هذا يا خليلي محمد) و من الواضح ان هذا القول سخيف و
غير مقبول. فكيف يمازح الله! كيف يكون هذا و هو الذي يقول للشيء كن فيكون؟ و هو
رمز القوه و القدره و الأحترام. و هو الذي تهتز له العروش و السلاطين. و خاصه في
موقفه كديان للناس. أنني علي ثقه ان الأسلام لا يقبل هذه الصوره الهزيله عن الله.

 

أننا
اذا تخيلنا قاضيا يجلس علي كرسي العداله يمازح المجني عليه. هل نتصور أن تكون هناك
رهبه للعداله و مهابه للقانون الصادر من فم مثل هذا القاضي. كما ان القول المنسوب
زورا لله (اعندك شهود علي هذا) فيه اهانه لله.. كيف يطلب الله شهودا و كل شيء
عريان و مكشوف امامه؟. هو وحده الخبير البصير. يعرف بواطن الأمور و خباياها. أن
القاضي الأرضي يطلب شهودا ليستدل علي الحقيقه. أما القاضي السمائي فهو الحق كله..

 

يحذر
من الأسلام و من الشيوخ

يقول
في (فصل 1: 9) (أحذروا كل من يبشركم بتعليم جديد. و من المعروف ان الكاتب المزيف
في خداعه يحاول ان ينسب كتاباته للقديس برنابا الرسول الذي كان متواجدا في زمن
السيد المسيح و بالتالي يدخل الأسلام تحت هذا التحذير بأعتباره تعليم جديد جاء بعد
المسيحيه. كما جاء في ( فصل 32: 20) (الحق أقول لكم أن كل شر دخل الي العالم
بوسيله الشيوخ) و لن أعلق علي هذه العباره و سأترك التعليق للقاريء.

 

التصرح
بأكل لحم الخنزير

جاء
في فصل 32: 31 33) (الحق أقول لكم أن أكل الخبز بأيدي غير نظيفه لا ينجس انسانا
لأن ما يدخل الأنسان لا ينجس الأنسان. فقال حينئذ أحد الكهنه أن أكلت لحم الخنزير
أو لحوما أخري نجسه أفلا تنجس هذه ضميري. أجاب يسوع أن العصيان لا يدخل الأنسان بل
يخرج من الأنسان)

 

يتناقض
مع الأسلام في قانون المعامله

جاء
في فصل 18: 19 22) (فاذا لطمكم أحد علي خد فحول له الآخر ليلطمه. لا تجازوا شر بشر
لأن ذلك ما تفعله أشر الحيوانات كلها و لكن جازوا الشر بالخير و صلوا لأجل الذين
يبغضونكم) و قال ايضا في (فصل 64: 7) (لو كنت صحيح العقل لقبلت يد الذين يعيرونك و
قدمت هدايا للذين يوسعونك ضربا). و هذا يتناقض مع تعاليم القرآن الكريم التي تقول
(فمن أعتدي عليكم فأعتدوا عليه بمثل ما أعتدي عليكم) (سوره البقره 193) و تعاليم
الأسلام تنص علي انه عين بعين و سن بسن و البادي أظلم.

 

محاوله
التقرب الساذج الي المسلمين

من
العجيب ان كاتب الكتاب المزيف المسمي زورا بأنجيل برنابا يحاول مدح نبي الأسلام
مدحا ملحوظا بل و يغالي في مدحه بطريقه تتعارض مع الأسلام. و لكن لأن الكاتب مذبذب
بطبيعته و لا تهمه المباديء بقدر ما تهمه الأمور الشخصيه عاد فأعلن ان نبي الأسلام
سيدخل الجحيم و يكابد الالام فقد جاء في (فصل 126: 10 11) قوله (أفيدكم أنه حتي
رسول الله يذهب الي الجحيم… فترتعد ثمه الجحيم لحضوره). هذا و قد وصف نبي
الأسلام بصفات نكراء و نعته بنعوت ممقوته منها ما جاء في (فصل 54: 2 و فصل 52: 6
و52: 8) و ليس من طبيعتنا و اخلاقنا و مبادئنا المسيحيه ان نتداولها. و لكنني أقول
هذا فقط لمن يتمسحون في هذا الكتاب المزيف من اشقاؤنا السلمون الغير دارسين. الذين
سعدوا بما في هذا الكتاب من تجريح للمسيحيه و للمسيحيين فراحوا يهللون له. لعل
ضمائرهم تصحوا. و تكون لهم غيره علي دينهم.ونكتفي بهذه الامثلة لاثبات ان هذا
الكتاب هو خرافة يرفضها المسيحيون ولم يقبلها المسلمون

 

كتاب
أنجيل برنابا ليس انجيلا بل كتاب مزيف يهاجم كافه الأديان (3)

تخاريف
سريعه

بقلم
القمص مرقس عزيز خليل

 

جاء
في هذا الكتاب بعض التخاريف السريعه نذكر منها علي سبيل المثال:

 (يكفي
للأنسان كل ليله ساعتان للنوم). والحال ان الأنسان يحتاج من 6 8 ساعات للنوم كل
ليله..

 (الأرض
مستقره علي الماء). و الحقيقه أن الأرض كوكب يسير في الفضاء و ليس مستقر علي شيء.
و قد أشار الوحي الألهي الي هذه الحقيقه قائلا عن الله (المعلق الأرض علي لا شيء)
[ أي 26: 7 ] أي بلغتنا العصريه يعلقها بواسطه الجاذبيه..

 (المال
أفضل من الشرف) و هذا القول يدل علي أنحطاط أخلاق هذا الكاتب..

 يقول
برنابا المزعوم ان المكتوب بالتوراه (لم يكتبه موسي بل كتبه أحبار اليهود الذين لا
يخافون الله) و هو في هذا لا يتفق مع الأنجيل و القرآن الذي قال (قل من أنزل
الكتاب الذي جاء به موسي نورا و هدي. قل هو الله)

 ان
الله مسخ بعض المصريين حيوانات مخوفه لأنهم استهزؤا بآخرين و هنا يتضح تخاريف هذا
الكاتب لأن الله لا يحول بعض الناس الي حيوانات بسبب شرورهم و أثامهم (مثلا). فهذا
لا يتفق مع ناموسه الثابت المعروف في كل الكائنات. أما ما يفعله الله لهؤلاء الناس
فهو كما يتضح من الكتاب المقدس هو معاقبتهم بالضيقات و الآلام المتنوعه حتي
يستفيقوا من غفلتهم و يعودوا الي حاله الطاعه له. فضلا عن ذلك فأن التحويل أو
المسخ ليس له أساس في الكتاب المقدس. بل هو من القصص التي كان يبثها السحره قديما
في أذهان الناس لأرعابهم. و هذا القصص لا نصيب لها من الصواب

 

بالكوم
و الزوفه

ذكر
كاتب برنابا المزيف سيلا كبيرا من الأرقام الخياليه فالأرقام ببلاش و ليس علي
المتكلم رقيب و من أمثله ذلك:

 

الدموع
و نهر الأردن: جاء في (فصل 55: 14) ان العين الواحده من عيون الشيطان ستذرف في
جهنم ماء أكثر من مياه الأردن) و نحن نتسأل كيف يكون ذلك؟ و هل للشيطان عيونا
عاديه تذرف دموعا ماديه؟ و ان كان كذلك جدلا فأن جهنم (بناء علي رأي الكاتب
المزيف) ستتحول الي بحور و محيطات من الدموع. و هل ستقوم هذه الدموع الغزيره
بأطفاء نار جهنم؟ و من أين ستأتي هذه المياه التي تفوق ما في الأنهار و البحار و
المحيطات.

 

عدد
الأنبياء بالبركه: جاء في (فصل 17: 21) ان كل الأنبياء الذين ارسلهم الله الي
العالم هم (000 , 144) مائه و اربعه و اربعين الف نبي. ما هذا الرقم الخرافي؟ ما
اسمائهم؟ و الي أي كوكب ذهبوا؟

الكلمات
بالعدد: جاء في (فصل 196: 11) ان يوحنا سمع من يسوع (000 , 100) مائه الف كلمه و
انه علي يسوع ان يستمع الي يوحنا عشره اضعاف ذلك أي (000, 1000) مليون كلمه. هل
هذا كلام معقول؟

 

مليون
جحيم و ضحايا الأصنام: جاء في (فصل 28: 6) انه لما حطم ابراهيم الأصنام التي في
الهيكل هرع الي هناك نحو (000, 10) عشره الاف رجل مع الكهنه و انه احترق منهم
حوالي (2000) الفين. كما جاء ايضا في (فصل 57) ان الملاك ميخائيل سيضرب الشيطان
(000 , 100) مائه الف ضربه بسيف الله و كل ضربه بثقل عشر جحيمات). كيف يمكن حدوث
ذلك مائه الف ضربه و كل ضربه عشر جحيمات. أي ما يوازي مليون جحيم. كيف هذا؟. لقد
أجمعت الدوائر التي أشارت الي هذا الكتاب علي أنه كتاب مزور و مزيف. و من بين من
كتبوا عنه:

 

الاستاذ
عباس محمود العقاد (مقال بجريدة الاخبار بتاريخ 26/ 10/ 1959): لوحظ في كثير من
عباراته أنها كتبت بصيغه لم تكن معروفه قبل شيوع اللغه العربيه في الأندلس و ما
جاورها. و أن وصف الجحيم يستند الي معلومات متأخره لم تكن شائعه بين اليهود و المسيحيين
في عصر الميلاد. نشك في كتابه برنابا لتلك العبارات التي تسربت الي القاره
الاوربية نقلا عن المصادر العربيه وليس من المألوف أن يكون السيد المسيح قد اعلن
البشارة امام الالوف باسم (محمد رسول الله) ولا يسجل هذا الاعلآن في صفحات الانجيل
كذلك تتكرر في هذا الانجيل بعض اخطاء لا يجهلها اليهودي المضطلع علي كتب قومه، ولا
يرددها المسيحي المؤمن بالاناجيل المعتمدة في الكنيسة، ولا يتورط فيها المسلم
اللذي يفهم ما في انجيل برنابا من المناقضة بينه وبين نصوص القرآن…

 

الدكتور
محمد شفيق غربال في الموسوعه العربيه الميسره تحت كلمه (برنابا) ما يأتي: أنجيل
مزيف وضعه أوروبي في القرن الخامس عشر. و في وصفه للوسط السياسي و الديني في القدس
أخطاء جسيمه

 

الدكتور
خليل سعادة مترجم الكتاب يقول في مقدمته: لم يرد ذكر لهذا الأنجيل في كتابات
مشاهير الكتاب المسلمين سواء في العصور القديمه أو الحديثه حتي و لو في مؤلفات من
انقطع منهم الي الأبحاث و المجادلات الدينيه مع ان انجيل برنابا أمضي سلاح لهم في
مثل تلك المناقشات و ليس ذلك فقط. بل لم يرد ذكر لهذا الأنجيل في فهارس الكتب
العربيه من قديمه و حديثه [ مقمه انجيل برنابا ص ط سطر 11 و 15 ] و قال ايضا: هو
انجيل تضاربت فيه اراء الباحثين و تشعبت بخصوصه مذهب المؤرخين و خبطوا فيه بين
ضلاله و هوي و تلمسوا حقيقه بين رشاد و هدي و استنطقوا الآثار و استفسروا الأعصر و
الأمصار فما ظفروا بعد كل ذلك بما يشفي منهم عليلا أو يبرد لهم غليلا [ المقدمه ص
ح سطر 4 6 ] و قال ايضا ان الثقات مجمعون عن ان انجيل برنابا قد كتب في العصور
الوسطي… و الذي اذهب اليه أن الكاتب يهودي اندلسي اعتنق الدين الاسلامي بعد
تنصره واطلآعه علي اناجيل النصاري… وعندي أن هذا هو اقرب الي الصواب من غيره [
المقدمه ص ك سطر 28 ]

 

الدكتور
علي عبد الواحد (الأسفار المقدسه): لا ينبغي ان نتخذ سفرا مشكوك في صحه نسبته
لصاحبه دليل.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى