علم

طريق الكمال



طريق الكمال

طريق
الكمال

من
رسالة القديس باسليوس إلى صديقه إيوستاثيوس في سباستيا:

أنا
أضعت وقتا كثيرا، وكرست معظم أيام شبابي في اقتناء العلوم الأرضية، التي تظهر لي
الآن أنها مثل حماقة أمام الله. وفجأة في يوم استيقظت وكأني كنت في نوم عميق،
ورأيت النور الشديد للحقيقة السمائية، وأدركت أن كل الحكمة التي تعلمتها من معلمي
هذا العالم كانت باطلة، فبكيت بدموع كثيرة لأسفي على حياتي، وصليت ليعطيني الله
بعض الإرشادات التي توصلني إلى حياة الإيمان.

 

أول
كل شيء فعلته لأصلح مساري القديم في الحياة هو: إنني أختلط بالفقراء، وأمكث أقرأ
في الكتاب المقدس.[1]

 

فكرت
أن أفضل طريقة للبدء في طريق الكمال هو أن أعتني باحتياجات هؤلاء الأخوة والأخوات
المعدومين، وأن أشترى أطعمه وأوزعها عليهم، ونحّيت جانبا كل متعلقات ومشاكل هذا
العالم بعيدا عن عقلي بالكلية، وبحثت عن الذين يشاركونني هذا العمل ويسيرون معي في
هذا الطريق، حتى وجدت من أبحر معه في محيط هذا العالم.

 

ووجدت
كثيرين في الإسكندرية ومصر وآخرين في فلسطين وسوريا وميزوبوتاميا، وتأثرت كثيراً
بطريقة اعتدالهم في تناول الطعام، ومثابرتهم في الأعمال، وطريقتهم في أن يقاوموا
النوم بالصلاة والتسبيح. حقاً أنهم يبدون كأنهم قادرين على مقاومة أي قوة في
الطبيعة، ودائما يعطون لأرواحهم السهر بالكمال حتى ولو كانوا يعانون من الجوع
والعطش والبرد والعرى. لم يستسلموا لأهواء أجسادهم أو حتى يعطوه أي اهتمام، وكأنهم
يعيشون في عالم آخر، ويظهرون بأعمالهم أنهم حقا غرباء عن هذه الأرض وموطنهم
الحقيقي هو المملكة السمائية.

 

حياة
هؤلاء الناس ملأتني بالسعادة والتعجب، لأنهم أظهروا أنهم حاملون في داخلهم جسد
المسيح، ولهذا قررت – طالما أنا أستطيع – أن أحاول إتباع مثال حياتهم.

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى