عهد قديم

تَفْسِير سِفْرُ اََلتَّثْنِيَة



تَفْسِير سِفْرُ اََلتَّثْنِيَة]]>

تَفْسِير سِفْرُاََلتَّثْنِيَة

 المقدمة

1-              يسمىالسفر فى العبرانية بأول كلمات فيه وهذه هى الطريقة العبرانية فى تسمية الأسفار.ويسمى هذا السفر فى اليونانية DEUTRO NOMY وهى مأخوذة منDEUTEROS  ومعناها ثانية ومنها  بالفرنسية DEUX = رقم  2 

   NOMOS  ومعناها ناموس

   فيكون المعنى الشريعة الثانية أوتكرار الشريعة. وهكذا دُعى فى السبعينية.

وبالعبرية يسمى التثنية أو تثنيةالإشتراع أى إعادة الشريعة وتكرارها ثانية. ودُعى السفر هكذا لأن موسى أعاد علىالشعب فيه الكثير من تاريخهم ومن الوصايا والشرائع التى أعطاها لهم الرب سابقاًوسبق ذكرها فى أسفار اللاويين والعدد والخروج.

وموسى قال ما قاله بوحى من الروح القدس

2-              هلتكرار هذه الوصايا والشرائع والتاريخ هو تكرار بدون فائدة؟! من المؤكد أن لكل كلمةفائدتها فى الكتاب المقدس ونستطيع أن نلمح تمايزاً بين سفر التثنية وباقى الأسفارنلخصه فيما يلى:-

أ‌-                                        سفراللاويين والعدد هما أسفار موجهة للكهنة واللاويين ليجدوا فيها الشرائع وطقوسالعبادة والأحكام. أما سفر التثنية فهو موجه للشعب لذلك تجد فيه الكثير منالإيضاحات والشرح والتفسير والحث على الإلتزام بها.

ب‌-                                     ألقىموسى عظات هذا السفر فى آخر أيام حياته كأحاديث وداعية بعد أن إختبر الوصاياونفذها وإلتزم بالطقوس والشرائع، وبعد أن نفذها، تذوقها، وتذوق طعم العشرة مع اللهوحلاوة تنفيذ وصاياه. ونجده هنا لا يريد أن يغادر العالم قبل أن يظهر لشعبه أنالوصايا ليست جامدة ولا الطقس جامد بل فيه كل الحب. هو يشرح الآن كمختبر متذوق يودلو أن كل فرد فى شعبه يتذوق هذه الحلاوة مثله

ج- موسى الخادم الأمين مثل بولس الرسولالخادم الأمين لا يجدون تكرار الوصايا والتعليم ثقيل (فى1:3) وذلك لمحبتهم لشعبهم.فهذا السفر هو خلاصة محبة موسى لشعبه حتى يؤمنهم.

د- موسى لا يكرر الكلام بدون داعٍ بل هوسفر التذكرة لوصية الله ( 8:6) وهو شرح فى ضوء الأحداث التى عاشوها خلال الأربعينسنة. ونحن نحتاج للتذكرة لأننا ننسى. خصوصاً فموسى يقدمها للشعب قبل دخولهم أرضالميعاد لتكون دستورهم فى الأرض الجديدة.

هـ- نغمة هذا السفر هى الطاعة القائمةعلى المحبة. ولنلاحظ أن وصية موسى والتى لخصها السيد المسيح “أن تحب الربإلهك وتحب قريبك…” (لو28،27:10) فهو دعوة للطاعة ودعوة للحب ليكون لهم راحةوليدخلوا أرض الميعاد ويكون لهم راحة وإستقرار وثبات فيها. ولاحظ أن الطاعة تقودللحب فلو أطعنا الوصية سنتلامس مع الله ونحبه، ولو أحببنا الله لأطعناه من كلالقلب “من يحبنى يحفظ وصاياى” وهذا ما إختبره موسى وود لو إختبره كل فردفى شعبه وهذا ما إختبره الشعب إذ هلك أبائهم فى البرية لعدم طاعتهم وموسى يحذرهمحتى لا يفعلوا مثلهم بل يطيعوا الوصايا.

و- هو سفر الحب المشترك بين الله وشعبه،الله أحب شعبه وخلصه وحفظه فى رحلته فى البرية وعليهم حفظ وصايا الله إعلاناًلحبهم فتكريس قلوبهم بالطاعة والعبادة هو الطريق العملى لإعلان الحب وهذا هو طريقدخول أرض الميعاد.

ز- طالما هو سفر الطاعة والحب لذلك سمعنافيه لأول مرة عن نبوة صريحة عن مجىء المسيح بالجسد كنبى مثل موسى ومن وسط إسرائيل(تث15:18-19). بل أول مرة نسمع عن لعنة الصليب (23:21) فتجسد المسيح وصليبه ظهرفيهم المحبة والطاعة ( فى 6:2-8 + رو 32:8 + يو 13:15).

ح- لأنه سفر الحب ينفرد عن باقى الأسفارفى بعض المصطلحات مثل ” حملك الرب إلهك ” 31:1. ومثل تحب الرب إلهك منكل قلبك 5:6

ط- تكرار الشريعة كان لازماً لأن الجيلالأول الذى إستلمها لأول مرة مات جميعه فى البرية. وكان موسى يريد أن يتأكد منفهمهم للوصايا قبل دخول الأرض الجديدة فلا يتشبهوا بأهلها فى عباداتهم الوثنية. هوأب حنون يريد أن يطمئن على أولاده ومحبة موسى لشعبه هى صورة بسيطة من محبة اللهلهم.

3-              كاتبالسفر هو بلا شك موسى النبى ما عدا الإصحاح 34 الذى يتضمن خبر موته.

4-              لأهميةهذا السفر نجد:-

أ‌-                                        كلملك يجلس على كرسيه يكتب نسخة من هذا السفر ليحفظها ويعمل بها ( 18:17)

ب‌-                                     علىالشعب أن يكتب نصوصه على نصب من الحجارة يكون أمام أعينهم (3،2:27)

ج‌-                                      سلمموسى للكهنة والشيوخ هذا السفر وأمرهم بقراءاته على مسامع الشعب فى عيد المظال9:31-13

د- إقتبس السيد المسيح ردوده على إبليسيوم التجربة من هذا السفر (16،13:6 + 3:8)

5-              كتبموسى هذا السفر فى أواخر السنة الأربعين للخروج.

6-             سفرالتثنية وسط الأسفار الخمسة

لقد إقتنى الله لنفسه شعباً فى سفرالتكوين وقد رأى ضرورة إنفصاله عن كل أثار الخطية والعبودية فى سفر الخروج. وكانلابد له من شريعة يسير عليها ليعرف طريق العون السماوى وهو دم الفداء الثمين وذلكفى سفر اللاويين. وعلى هذا الشعب أن يتدرب ويتعلم من الله وهذا ما أعلنه سفرالعدد. والآن ونحن على أبواب كنعان التى حُرم منها الشعب بسبب عدم طاعته نجد موسىيدعوهم للطاعة ليدخلوا للمجد.

7-              تقسيمالسفر:-ينقسم السفر إلى ثلاث عظات ونشيد وبركة وختام

         العظة الأولى1-4                   العظة الثانية 5-28

         العظة الثالثة29-30                النشيد 31-32

         بركة موسى للشعب  33           الختام 34

8-              هناكأفكار رئيسية فى هذا السفر وتتكرر لأهميتها حتى لا ينساها الشعب

أ‌-                                        العبوديةوالفداء:-لا يجب أن ينسى إسرائيل أنه كان عبداً فى مصر ( الخطية هى السبب)

ب‌-                                     محبةالله:-فهو خلصهم بذراع شديدة فعليهم أن يحبوه ( ولو أحبوا آلهة أخرى يستعبدوا لها) ولوأطاعوا تكون لهم البركة.

ج- النصيب الصالح :- الرب أعطاهم أرضاً جيدةتفيض لبناً وعسلاً

د- شعب الرب:- هم أخص من جميع الشعوب ويجبأن يكونوا نوراً للعالم

و- مذبح الرب:- فى المكان الذى يختاره الرب( أصبح أورشليم بعد ذلك)

9-              يتسمهذا السفر بكلمات معينة مثل ” إسمع / تعلم / إحترز / إعمل وليس المقصودبالسمع هو السمع فقط بل أن يسمع الإنسان ويعمل. ” طوبى لمن لهُ أذنانللسمع…” فالدعوة للسمع هى دعوة للطاعة أيضاً فالسماع ليس للمعرفة فقط بلحتى ننفذ ما نسمع ونضبط أنفسنا على حسب ما نسمع.

10-          كانموسى يذكرهم بخطاياهم فى البرية ومحبة الله لهم وعنايته والتكرار حتى لا ينسواأعمال الله. فنحن نذكر خطايانا حتى لا ننتفخ ونتكبر ونذكر محبة الله فتلتهب قلبوناحباً نحوه….

11-          إمتلاكالأرض وحب الله لهم وعطاياه هو نعمة مجانية لا يستحقونها بسبب خطاياهم فهم شعبعنيد. ولكن هناك شرط أن يظلوا فى الأرض ولا يحرموا منها، ألا وهو الطاعة وهذه تشبه” من يغلب… لن أمحو إسمه من سفر الحياة”

12-          كاتبالإصحاح الأخير غالباً هو يشوع بن نون الذى أكمل المسيرة ودخل بالشعب إلى أرضالميعاد

13-          موسىيقدم فى سفر التثنية ما يمكن تسميته تفسير التاريخ بطريقة روحية فمثلاً:-

أ‌-                                        همقضوا 40 سنة توهان فى البرية ولكن هذا لم يكن صدفة بل عقوبة من الله بسبب عصيانهم

ب‌-                                     ثيابهملم تبلى هذه السنين كلها بل وأحذيتهم أيضاً وربما هم لم يلاحظوا هذا ولكن موسى هنايشير لهذه المعجزة وهى دليل عناية الله بشعبه

ج- خروجهم من مصر ونجاتهم يشيران لقوةالله وإختيارهم كشعب لهُ.

إذاً فتفسير التاريخ بطريقة روحية سيؤدىإلى أن نفهم أن الله هو ضابط الكل

14-          إقتبسالعهد الجديد من هذا السفر 83 مرة تقريباً. فالمسيح فى حواره مع المجرب رد عليهبأيات من هذا السفر وإقتبس منه حينما لخص الناموس

15-          يمكنالقول أن السفر هو معاهدة بين الله والشعب إن التزموا بوصاياه يباركهم والعكس.والله يود أن يتبادل الحب مع شعبه إن أحبوه سيفرحون ويجدوا بركات. وعلامة حب الله لهمبركاته وعلامة محبتهم لله طاعتهم. وهذا نفس ما حدث مع آدم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى