بدع وهرطقات

بدعة الأدفنتست السبتيين



بدعة الأدفنتست السبتيين

بدعة
الأدفنتست السبتيين

 

لقد
نشأت هذه الضلالة فى الولايات المتحدة الأمريكية، على مراحل، ففى المرحلة الأولى
كانت عقيدتهم هى “المجيئيون” (الأدفنتست)، ثم تطورت إلى “المجئيين
السبتيين” فيما بعد.

المرحلة
الأولى

كانت
البداية مع “وليم ميللر”، الذى ولد فى ماساتوشتس بالولايات المتحدة عام
1782، حينما عكف على دراسة سفر دانيال النبى، واستنتج من نبواته الواردة (دا 14:
8، 23: 9-27)، أن السيد المسيح سيأتى عام 1843.حسبها هكذا:

1-
يقول دانيال النبى: “سمعت قدوساً واحداً يتكلم فقال قدوس واحد لفلان المتكلم:
إلى متى الرؤيا من جهة المحرقة الدائمة ومعصية الخراب لبذل القدس والجند مدوسين؟
فقال لى: إلى الفين وثلاث مئة صباح ومساء، فيتبرأ القدس” (دا 13: 8،14).إذن،
2300 مساء وصباح = 2300 سنة

2-
ثم يقول أيضاً: “تأمل الكلام وافهم الرؤيا: سبعون أسبوعاً قضيت على شعبك وعلى
مدينتك المقدسة، لتكميل المعصية، وتتميم الخطايا، ولكفارة الإثم، وليؤتى بالبر
الأبدى، وبختم الرؤيا والنبوة، ولمسح قدوس القديسين. فأعلم وافهم أنه من خروج
الأمر لتجديد أورشليم وبنائها، إلى المسيح الرئيس، سبعة أسابيع واثنان وستون
أسبوعاً. يعود ويبنى سوق وخليج فى ضيق الأزمنة. وبعد اثنين وستين أسبوعاً يقطع
المسيح… ويثبت عهداً مع كثيرين فى أسبوع واحد وفى وسط الأسبوع يبطل الذبيحة
والتقدمة…” (دا 23: 9-27).إذن من خروج الأمر بتجديد أورشليم (457 ق.م) إلى
صلب السيد المسيح (33م) =490 عاماً

3-
لو طرحنا 490 من 2300 نحصل على رقم 1810.

4-
لو أضفنا إليه سنى حياة الرب بالجسد (33) نحصل على رقم 1843م.

وهكذا
نادى وليم ميللر (بمجىء المسيح عام 1843م، وكان ذلك اعتباراً من سنة 1831م). وإذ
صدَّقه تابعوه، واجتمع إليه مؤيدوه، بدأ يجوب الولايات المتحدة الأمريكية، حتى إلى
مدينة بورتلاند حيث عائلة
Harmon هارمون والد ايلين هوايت نبية السبتيين فيما بعد.

+
ولكن أتت سنة 1843 ولم يأتِ المسيح!! فحدث له إحباط شديد، وكذلك لتابعيه. إلى أن
جاء شخص آخر يدعى صموئيل سنو
Samuel
Snow
، الذى حاول إنقاذ الموقف
فى أغسطس 1844، (فإدعى أنه بالحساب الأدق سوف يأتى المسيح فى يوم الكفارة العظيم،
الذى كان سيوافق 22 أكتوبر 1844). ولم يكن يبقى على هذا الموعد سوى أسابيع قليلة،
فاستقال تابعوه من أعمالهم، وباعوا ممتلكاتهم، ولبسوا ثياباً بيضاء، وخرجوا إلى
الجبال يرنمون فى انتظار السيد المسيح،الذى لم يأتِ هذه المرة أيضاً… ودعوا ذلك
اليوم “يوم الإحباط العظيم”..(
The great disappointment day) وانفصل الكثيرون من أتباع هذه البدعة عن قادتها.

+
ولكن سرعان ما نشط الشيطان، فظهرت على الساحة ايلين هوايت فى يناير 1845، التى
ادعت (أن الرب أراها فى حلم أنه قادم فى المستقبل الفورى)، وكان عمرها حينئذ 17
عاماً. ولما لم يتحقق ذلك، بدأت تزداد عوامل الإحباط لدى التابعين.

+
إلا أن عدو الخير أرسل لهؤلاء المبتدعين شخصاً يدعى هيرمان إدسون
Herman Edson، الذى أوجد لهم مخرجاً خطيراً من أزمتهم، حين قال: “أن السيد
المسيح فى 22 أكتوبر 1844، انتقل من القدس السماوى إلى قدس الأقداس، وهناك قبل
الله ذبيحته، إذ أن فرق شاسع بين موت المسيح والكفارة، فموت المسيح كان البداية،
فى فكر ذلك المبتدع، وكان قد بدأ يحمل خطايانا عنا، واستمر هكذا حتى عام 1844م،
حينما قبل الآب ذبيحته، فصارت كفارة لخطايانا، وإنتهت هذه الخطايا وطرحت، حينئذ دخل
المسيح من القدس السماوى إلى قدس الأقداس”. وهكذا أنقذ هيرمان إدسون السيدة
إيلين هوايت ووليم ميللر من ورطتهما، فالمسيح قد تحرك فعلاً، ودخل من القدس إلى
قدس الأقداس. واستمر التابعون يسيرون وراء هذه البدعة حتى يومنا هذا.

المرحلة
الثانية

جاءت
هذه المرحلة مع ايلين هوايت، التى ولدت فى 26 نوفمبر 1827 من أسرة تنتمى إلى
الميثودست، انضمت إلى حركة المجيئيين التى قادها وليم ميللر. وقد أصيبت إيلين هذه
بضربة حجر فى رأسها، أحدثت لها خللاً عصبياً، فلم تتمكن من استكمال دراستها.
ولكنها بعد أن تزوجت من جيمس هوايت، بدأت ترى أحلاماً، وبدأ تابعوها يعتبرونها
نبية. ومن أهم أحلامها أنها (رأت الوصية الرابعة (وصية حفظ السبت) تحيط بها هالة
من النور الباهر بين الوصايا العشر). ومن هنا بدأ المجيئيون يقدسون السبت، وصاروا
أيضاً “سبتيين”. وأخذ تابعوها يتبنون العودة لحفظ السبت، ورفض الأحد المسيحى،
بناء على حلمها هذا. وقد رأت ايلين هوايت من 100-200 رؤيا أثناء حياتها الطويلة،
التى امتدت حتى عام 1915 (توفيت عن 87 عاماً). وواضح أن هذه الرؤى المزعومة هى
حاصل جمع العمل الشيطانى .

+
الحالة العصبية المرضية التى كانت تعانى منها. ولكن للأسف سار الكثيرون وراءها فى
هذه الضلالة، ووثقوا فيما تقوله لهم من بدع وهرطقات، واعتبروها نبية ورسولة. وقد
كتبت الكثير من الكتب مثل: “الصراع العظيم” فى سيرة السيد المسيح،
“ومشتهى الأجيال”، و “الآباء والأنبياء”، و “خدمة
الشفاء”، و “تاريخ الحياة”… وقد ساعدها فى ذلك عدو الخير بطريقة
واضحة وأكيدة. ومن ضمن تعاليمها (أن البشر والحيوانات تزاوجوا، فنشأ عن ذلك كائنات
مختلطة، لم يخلقها الله، ولم يأخذها نوح معه إلى الفلك… وبين ما قالته فى ذلك:
“إن كانت هناك خطية أكبر من الأخرى، وأدت إلى دمار الجنس البشرى بالطوفان
(فيما عدا نوح ومن معه)، فقد كانت تلك هى الجرعة الأساسية الخاصة باختلاط الإنسان
مع الحيوان، التى شوهت صورة الله، وسببت التشويه فى كل مكان. ولهذا قصد الله أن
يحطم ذلك الجنس القوى الذى كان يعمِّر طويلاً، والذى أفسد طريقه أمام الله).

وها
هى بدعة المجيئيين السبتيين تتنامى بدعم من عدو الخير، سواء فى الطائفة التى
تدَّعى المسيحية وتسمى نفسها “كنيسة الأقباط الأدفنتست”، أو فى المدعو
جلال دوس الذى رأى فى طائفته مجاملة للمسيحية، وانحرافاً عن العقيدة الأصلية،
فأعلن عنها بسفور، وساعدته الأموال القادمة من الطائفة الأصلية، فى نشر فكرها من
خلال توزيع مئات الألوف من الكتب والتقاويم والنبذات، التى يوزعها مجاناً فى كل
مكان فى القطر المصرى، سواء باستخدام دليل التليفون، أو المعارض التى ظاهرها
الدعاية لمنتجات شركاته
Avon، Family Foods، وباطنها الوصول للناس، ودعوتهم إلى هذه البدعة غير المسيحية، التى
حذر منها المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية منذ سنوات، فى قراره الذى
يقول:

“بخصوص
الأدفنتست قرر المجمع المقدس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية رسمياً، برئاسة صاحب
القداسة البابا شنوده الثالث، فى جلسته المنعقدة يوم السبت 17 يونيو 1989 اعتبار
أن طائفتى السبتيين وشهود يهوه، هما طائفتان غير مسيحيتين، لا نعترف بهما
كمسيحيين، ولا نعترف بترجمات الكتاب المقدس الخاص بهم. وحذَّر المجمع المقدس من
حضور اجتماعاتهم، أو دخولهم بيوت الأقباط الأرثوذكس، مثل سائر الهراطقة
والمبتدعين” (كتاب قرارات المجمع المقدس طبعة 1996 ص 58).

وحينما
حاول الأدفنتست الدخول فى حوار لاهوتى مع كنائسنا الأرثوذكسية القديمة بالشرق
الأوسط، جاء قرار أصحاب القداسة البابا شنوده الثالث، والبطريرك زكا الأول عيواص،
والكاثوليكوس آرام الأول واضحاً وحاسماً: “تسلمنا أقتراحاً من الأدفنتست أن
نبدأ حواراً لاهوتياً. ونحن نعتبر أنه ليس من المناسب أن نستجيب لهذه الدعوة،
أولاً: لأن الإيمان الذى يعتنقه الأدفنتست لا يتفق مع التعاليم الرسولية للكنيسة،
وثانياً: لتورطهم النشط فى عملية الأستلال والخطف من الكنائس”.

لقد
طالت المقدمة… ولكنها كانت أساسية لندخل إلى موضوعنا وهو:

2-
ذبيحة المسيح عند الأدفنتست

ذكرنا
فيما سبق أن الأدفنتست يفرقون بين موت المسيح والكفارة النهائية، وأن هذه الفترة
استغرقت المدة من الصلب إلى تطهير القدس عام 1844م. إذ كان المسيح فيها يحمل
خطايانا فى جسمه، ولم يطرحها نهائياً، إلا عندما قبل الآب ذبيحته عام 1844م، وهكذا
تطهر القدس، وهذه تعاليم خاطئة تماماً بحسب فكرنا المسيحى، والكتاب المقدس.

فما
هى القصة بالضبط؟من هو مسيح السبتيين؟

عقيدة
الأدفنتست فى السيد المسيح، عقيدة مشوشة، فبينما يقولون أنه الله، يعودون فيقولون
أنه الملاك ميخائيل. ويبدو أن اعتقادهم بلاهوته، هو نوع من التمويه على المسيحيين،
لأن من يقرأ أكثر، يكتشف أن السيد المسيح عندهم:

1-
هو رئيس الملائكة ميخائيل!

2-
مولود بالخطية الجدية، وعرضة للسقوط فى الخطايا!

3-
وذبيحته على الصليب ليست كاملة!

4-
وأنه انفصل عن الآب أثناء الصلب!

5-
وأن الروح القدس هو نائبه على الأرض!

3-
بين السيد المسيح والملاك ميخائيل

هناك
خلط لدى الأدفنتست يقول جلال دوس فى نبذة بعنوان: من هو ميخائيل رئس الملائكة؟:
“أن ميخائيل ما هو إلا الرب يسوع المسيح (ص1)، ميخائيل هو رب المجد يسوع
المسيح. دعونا نطلب من الله أن يسامحنا عن سنى الجهل، عندما كنا نعتبر فيها
ميخائيل ملاكاً مخلوقاً بدلاً من اعتباره الخالق والكل فى الكل” (ص 4،5).
بشأن الملاك ميخائيل، إذ يؤمنون أنه المسيح… وسبب الخلط لديهم أن معنى إسم
الملاك ميخائيل = ميكائيل = من مثل الله؟! عندما قال الشيطان إنه يريد أن يكون مثل
الله، صرخ الملاك وقال له: من مثل الله؟ ومن هنا جاءت تسميته ميخائيل. ولكنهم
تصوروا أن معناه “مثل الله”. يعنى أنهم يؤمنون أن السيد المسيح مشابه
لله، وهذا انتقاص من ألوهيته، تماماً مثلما قال آريوس، بينما نؤمن نحن أنه مساوٍ
للآب فى نفس الجوهر الواحد. والكتاب المقدس غاية فى الوضوح حين يعلن السيد المسيح
أنه الإله المتجسد، أما ميخائيل فهو رئيس ملائكة، وشخصيته حقيقية، ورد ذكرها فى
الكتاب المقدس فى (دا 13: 10)، وفى رسالة يهوذا (آية 9)، وفى سفر (رؤ 7: 12)

لهذا
فما تقوله ايلين هوايت فى “مشتهى الأجيال” مرفوض تماماً، إذ تقول:
“أن الشيطان وإبن الله عندما تقابلا ليتحاربا أولاً، كان المسيح رئيس جند
السماء، والشيطان قائد العصيان فى السماء، قد طرد آنئذ” (ص 102). كما تقول:
(أن المسيح وليس الملاك ميخائيل هو الذى قال للشيطان لينتهرك الرب)، (الآباء
والأنبياء ص 424).

وحيث
أنه معروف كتابياً أن قائل هذه العبارة هو ميخائيل، إذ لم يجسر أن يحكم على
الشيطان تاركاً الحكم لله، كما نعرف فى العهد الجديد، كان ينتهره ويقول له:
“اخرس واخرج منه” (لو 35: 4) وتكررت كثيراً.إذن فهم يرون أن المسيح هو
الملاك ميخائيل، وهو الذى ذكر هذه العبارة. وهذا يعنى أن السيد المسيح لا يجسر أن
ينتهر الشيطان، فكيف يقولون عنه إنه إله؟@[email protected]@[email protected]! تناقص وتشويش!!

4-
يقولون أن السيد المسيح ولد بالخطية الجدية

وهذا
مرفوض طبعاً كتابياً ولاهوتياً وآبائياً…

1-
كتابياً:

+
“لنا رئيس كهنة عظيم… بلا خطية” (عب 14: 4،15).

+
“جعل الذى لم يعرف الخطية، خطية لأجلنا، لنصير نحن برّ الله فيه” (2كو
21: 5).

+
“لأنكم افتديتم لا بأشياء تفنى، بفضة أو بذهب… بل بدم كريم كما حمل بلا عيب
ولا دنس، دم المسيح، معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم” (1بط 18: 1-20)+
“الذى لم يفعل خطية، ولا وجد فى فمه مكر” (1بط 22: 2).

+
“تألم مرة واحدة من أجل الخطايا، البار من أجل الأثمة، لكى يقربنا إلى
الله” (1بط 18: 3).

+
“القدوس المولود منك يدعى إبن الله” (لو 35: 1). والسبب فى أن ناسوت
المسيح بلا خطية كان فى حلول الروح القدس، إذ قال الملاك للعذراء: الروح القدس يحل
عليك وقوة العلى تظللك، “فلذلك القدوس المولود منك يدعى إبن الله” (لو
35: 1). هل من المقبول أن يكوِّن الروح القدس جنيناً قابلاً للسقوط؟!

ونحن
نرفض عقيدة الحبل بلا دنس، ومع ذلك كان هناك فلتر إلهى بالروح القدس قدس المادة
وعقمها، بحيث أن المادة التى اشتركت فى تكوين جنين المسيح كانت بلا خطية، وهى تشبه
مستشفى ملئ بالميكروبات، بينما حجرة العمليات معقمة، فكان الدم الذى أُخذ من
السيدة العذراء لتكوين جنين السيد المسيح معقماً من الخطية الجدية.

+
“ملك الملوك ورب الأرباب، الذى له وحده عدم الموت، ساكناً فى نور لا يدنى
منه” (1تى 16: 6).

+
“من منكم يبكتنى على خطية” (يو 46: 8).

أما
عبارة “مجّرب مثلنا فى كل شئ” (عب 15: 4)، فيجب أن لا تفصل عن باقيها إذ
يكملها الرسول قائلاً: “بلا خطية”… وهى تعنى ناسوته الكامل، الذى
شابهنا فى كل شئ ما خلا الخطيئة وحدها…شابهنا فى الجوع والعطش والتعب والنوم
والتألم… الخ. وتعرض لتجارب الآلام فقط، إذ قيل: “فيما قد تألم
مجرباً…” لكنه لم يتعرض لتجارب الخطية إذ قيل… “بلا خطية”
“احسبوه كل فرح يا أخوتى حينما تقعون فى تجارب متنوعة” لذلك فى صلاتنا
لا نحتج على تجارب الآلام ولكننا نطلب ألا يدخلنا فى تجارب الخطية، كما علمنا أن
نقول: “ولا تدخلنا فى تجربة” (مت 13: 6).

2-
لاهوتياً:

يستحيل
أن يكون الفادى مولوداً بالخطية الجدية، لأن الفادى يجب أن يكون:

أ-
إنساناً: ليمثل البشرية التى سيفتديها.

ب-
يموت: لأن أجرة الخطية موت، ولكى يرفع عنا حكم الموت.

ج-
غير محدود: لأن خطية آدم عقابها غير محدود، لأنها موجهة نحو الله غير المحدود.

د-
بلا خطية: لأن فاقد الشىء لا يعطيه، فلو كان المسيح مولوداً بالخطية الجدِّية
لأحتاج إلى من يفديه.. حاشا@[email protected]@[email protected]!

ه-
خالقاً: لكى يعيد خلقة الإنسان الذى سقط.

+
لذلك فمرفوض تماماً أن يكون السيد المسيح مولوداً بالخطية الجدية، لأنه – فى هذه
الحالة – لن يكون صالحاً لفدائنا.

+
إن الفادى يجب أن يكون الإله المتأنس، لكى بناسوته يحقق الشرطين الأولين، وبلاهوته
يحقق باقى الشروط.

+
إن الروح القدس كان بمثابة مصفاة إلهية، تنقى الدم الوارد من السيدة العذراء لتكوين
الجنين الإلهى.

+
وكيف ننسى أن السيد المسيح لم يولد من زرع بشر، بل بمعجزة إلهية، فكيف تحدث وراثة
الخطية الجدية؟!

3-
آبائياً:

+
كيف نستسيغ فكرة أن يتحد اللاهوت بناسوت قابل للخطأ، وعرضة للسقوط؟

إن
إلهنا نار آكلة، كالشمس التى تطهر أكوام القمامة دون أن تتلوث (تشبيه للقديس
أثناسيوس الرسولى)، وهو الذى طهرَّ الأبرص دون أن يتدنس به.

+
لهذا نقول فى القداس الغريغورى (لا ملاك ولا رئيس ملائكة ولا نبى ائتمنه بل أنت
بغير استحالة تجسدت وشابهتنا فى كل شئ ما خلا الخطية وحدها) عن السيد المسيح أنه
“شابهنا فى كل شئ ماخلا الخطية وحدها”.لقد كان الفداء – عند الأدفنتست –
عرضة للخطر والانهيار، لو أن السيد المسيح خضع لإبليس، وسقط فى الخطية، أو رفض
مشيئة الآب، فذبيحة السبتيين ناقصة، متأرجحة، انفصال الإبن عن الآب، وسنؤكد ذلك من
أقوالهم:

+
يقول البعض: “أن المسيح ما كان ممكناً أن تغلبه التجربة”. فلو صح هذا
لكان المعنى عدم استطاعة أن يشغل مركز آدم، وينال النصرة، فى حين أن آدم قد سقط.
والحق أن يسوع قد لبس انسانيتنا فى كل أخطارها، وبذلك كان عرضة للهزيمة أمام
التجربة (يسوع وانتظار الإنسانية ص 54).

+
وأيضاً: “أن يسوع عندما دخل البرية كان محاطاً بمجد الآب… ولكن المجد رحل
عنه، فتُرك هو ليصارع التجربة، وكانت التجربة تلح عليه فى كل لحظة، فانكمشت طبيعة
البشرية من الصراع… وإذ كان جسمه ضعيفاً وهزيلاً بسبب الجوع، وإذ كان مضنى
ومنهوكاً بسبب العذاب النفسى والعقلى… فكانت تلك الفرصة هى فرصة الشيطان
السائحة)، (مشتهى الأجيال ص 101).

+
يتبين من صلاة السيد المسيح أن “فداء البشرية كان فى تلك الساعة الرهيبة
متأرجحاً فى إحدى كفتى الميزان، ولم يتضح بعد أى كفة تكون الراجحة”(الكتاب
يتكلم ص 184).إنها بدعة خطيرة تدمر عقيدة الفداء، وتهلك تابعيها وذلك بسبب الخطية
الجدية.

5-
يقولون أن ذبيحة المسيح لم تكن كاملة

سبق
أن ذكرنا فى المقدمة، أن الأدفنتست يفرقون بين “موت المسيح” و
“الكفارة”.. فالمسيح حين مات عنا بدأ يحمل خطايانا فى جسده، واستمر كذلك
وهو فى القدس السماوى، حتى عام 1844، حينما قبل الآب ذبيحته، فطرحت خطايانا، ودخل
السيد المسيح من القدس إلى قدس الأقداس، وهكذا تطهرَّ القدس.

+
ويرون أن “السيد المسيح رفض قبول السجود من أتباعه مثل قوله للمجدلية لا
تلمسينى، إلى أن يتيقن من قبول ذبيحته”!!

+
يقول اريان سميث: “أن الكفارة او المصالحة لم تتم كاملة على الصليب، لأن موت
المسيح والكفارة، ليسا هما شيئاً واحداً. والمسيح لم ينجز عمل الكفارة كاملاً حين
أراق دمه على الصليب” (القدس ص 181).

+
وتقول ايلين هوايت: “رفض يسوع قبول الولاء من أتباعه، حتى أيقن أن الآب قدقبل
ذبيحته. يوم 22 أكتوبر سنة 1844 لقد صعد إلى المواطن السماوية، وسمع من الله نفسه
تأكيداً أن كفارته التى قدمها عن خطايا الناس كافية” (مشتهى الأجيال ص 758).

+
كما تقول: “أن السيد المسيح حين صعد إلى السماء، قام الكاروبيم والسيرافيم،
ورؤساء جند الملائكة، وأبناء الله، وممثلوا العوالم غير الساقطة، للاحتفاء بنصرته
وتمجيد مليكهم، لكنه أشار عليهم بالتنحى جانباً إذ لم يأت الوقت بعد، إنه لا
يستطيع أن يلبس إكليل المجد أو ثوب الملك” (مشتهى الأجيال ص 798،799).

+
وتكررت نفس الفكرة فى كتاب آخر هو “مأساة العصور” (ص 413)… “أن
المسيح – خلال الثمانية عشر قرناً – كان يمارس رسالته فى المكان الأول من القدس…
ونتيجة لذلك توضع بالإيمان خطايا كل الذين يتوبون على المخلص، وذلك فى القدس
السماوى، لذلك يجب تطهير القدس السماوى تطهيراً حقيقياً، بإبعاد الخطايا المسجلة
فيه”.

+
وفى نفس الكتاب ينادون بأن خطايانا سيحملها الشيطان، اذ يقولون: “حين يرفع
رئيس الكهنة (فى العهد القديم) – بقوة دم الذبيحة – الخطايا من القدس، كان يضعها
على التيس المرسل (تيس عزازيل). هكذا يسوع باستحقاق دمه سيبعد خطايا شعبه من القدس
السماوى، فى نهاية خدمته، وسيضعها على الشيطان، الذى سيحمل القصاص الأخير”
(مأساة العصور ص 713).

إن
هذا كله يتعارض مع المسيحية والكتاب المقدس لأن:

1-
السيد المسيح قال على الصليب: “قد أكمل” (يو 30: 19).

2-
“بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا (على الصليب)، جلس عن يمين العظمة فى
الأعالى (بالصعود)” (عب 3: 1).

3-
“بعدما قدم عن الخطايا ذبيحة واحدة، جلس إلى الأبد عن يمين الله” (عب
12: 10).

4-
“بقربان واحد قد أكمل إلى الأبد المقدسين” (عب 14: 10).

5-
“دم المسيح بروح أزلى، قدم نفسه لله” (عب 14: 9).

6-
يقولون أن السيد المسيح انفصل عن الآب وقت الصلب

يقولون:
“كان قبلاً شفيعاً فى الآخرين، أما الآن فهو يتوق إلى من يشفع فيه، وإذ أحس
المسيح بأن إتحاده بالآب قد انفصم كان يخشى لئلا يعجز، وهو فى طبيعته البشرية، عن
الصمود فى الصراع الذى كان مقدماً عليه ضد قوات الظلمة. إذا انغلب المسيح فالأرض
تصير مملكة للشيطان، وسيصير الجنس البشرى تحت سلطانه إلى الأبد. وإذ كانت نتيجة
المعركة ماثلة أمام المسيح، كانت نفسه ممتلئة بالرعب والذهول، بسبب انفصاله عن
الله. وقد قال له الشيطان إنه ان صار ضامناً للعالم الشرير، فقد يصبح انفصاله عن
الله أبدياً، وسيكون أى السيد المسيح ضمن رعايا مملكة الشيطان، ولن يكون واحداً مع
الله فيما بعد”، (مشتهى الأجيال ص 659-660).

+
“ساعة الأزمة الخانقة… نزل الملاك القوى الواقف فى حضرة الله، والذى يشغل
المركز الذى سقط منه الشيطان، ووقف إلى جوار المسيح. أتى الملاك ليمنح القوة لا
ليأخذ الكأس من يد المسيح، بل ليقويه على شربها مؤكداً له محبة الآب (!!!).

لقد
أتى ليمنح القوة لذلك الإله المتأنس المصلى”.

+
“لم يستطع المخلص أن يخترق ببصره أبواب القبر، ولم يصوِّر له الرجاء أنه
سيخرج من القبر ظافراً!!، ولا أخبره عن قبول الآب لذبيحته. وكان يخشى أن تكون
الخطية كريهة جداً فى نظر الله بحيث يكون إنفصال أحدهما عن الآخر أبدياً”
(!!!).

وأمام
هذه الأخطاء الخطيرة نسأل:

1-
حين انفصل الآب عن الإبن، هل صار الإبن إنساناً فقط؟! إن المسيح – حينئذ – سيكون
مجرد إنسان يفدينا، وسيكون فداؤه محدوداً!

2-
أن الملاك الذى جاء إلى السيد المسيح منحه القوة، وأعلمه بما لم يكن يعلم… إذن،
فالملاك أعلى من المسيح؟!! بل إن الملاك كان يعلم المستقبل (أن الآب سيقبل ذبيحة
الإبن)… أليس هو المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم؟!

3-
وهم يقولون “أن الملاك هو الذى أقام المسيح، إذ أيقظه من الموت قائلاً: إبن
الله اخرج. إن أباك يدعوك”.

4-
ويقولون: “أن الملائكة وقفوا فى ذهول من يأس المخلص الذى اكتنفه الظلمة… إن
رسل السماء كانوا إلى جانبه… وحفظوه من أعدائه كما حفظ الملاكان لوط…
والملائكة اليشع” (مشتهى الأجيال)… فهل يليق هذا التشبيه؟ هل يكون دور
الملائكة الحافظ للبشر، هو نفس دورهم مع من خلقهم؟!!!

+
يقولون: “إن غياهب الظلمة كانت تكتنفه، وكادت تنتصر عليه” (مشتهى
الأجيال ص 662)… أليس هو النور الحقيقى، خالق النور؟!!

+
يقولون: “ذهل الملائكة وهم يرون عذابات المخلص ويأسه” (مشتهى الأجيال ص
724)…

هل
كان السيد يائساً؟!! حاشا… فهو المكتوب عنه: “من أجل السرور الموضوع أمامه
احتمل الصليب، مستهيناً بالخزى، فجلس فى عرش الله” (عب 2: 12).

7-
يقولون أن الروح القدس هو نائب المسيح على الأرض

فى
(ص 207 من الكتاب يتكلم) “نقرأ”: “أن الروح القدس هو نائب السيد
المسيح على الأرض..”.وهذا ضد تساوى الأقانيم الثلاثة فى إلهنا الواحد،
وانتقاص من ألوهية الروح القدس، المكتوب عنه “لكى يعطيكم بحسب غنى مجده أن
تتأيدوا بالقوة بروحه فى الإنسان الباطن، ليحل المسيح بالإيمان فى قلوبكم”
(أف 16: 3،17). “ليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب، إلا بالروح القدس. فأنواع
مواهب موجودة، ولكن الروح واحد. وأنواع خدم موجودة، ولكن الرب واحد. وأنواع أعمال
موجودة، ولكن الله واحد، الذى يعمل الكل فى الكل” (1كو 3: 12-6).

إننا
بحسب قانون الإيمان، والكتاب المقدس:

1-
نؤمن أن الله واحد.

2-
مثلث الأقانيم.

3-
وأن الإبن تجسد.

4-
وفدانا على الصليب فداءاً أبدياً، ثم قام لتبريرنا.

5-
وصعد إلى السماوات، وجلس عن يمين الآب فى نفس اليوم، ولم ينتظر فى القدس يحمل كل
يوم 1844، خطايانا حتى عام ليصير فداؤه كاملاً يوم 22 أكتوبر!!

فليحفظنا
الرب فى إيمان كنيستنا القويم، ولننذر كل من يتبعون هذه الضلالات، حتى يتوبوا، قبل
أن يهلكوا هلاكاً أبدياً.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى