علم الله

الفصل الثامن



الفصل الثامن

الفصل
الثامن

حلول
الروح القدس على الأنبياء والرسل

 

ومن
أكثر الوسائل الإعلانية الإلهية استخداما فى الكتاب المقدس بعهديه والتى استخدمها
الله فى الاتصال بالبشرية هى حلول الروح القدس على الأنبياء والرسل واستخدامه
لأعضاء الكلام فيهم فيتكلم بفمهم وعلى لسانهم كقول داود النبى “روح الرب تكلم
بى وكلمته على لسانى(104)“، وقول الله لموسى
النبى “أنا أكون مع فمك وأعلمك ما تتكلم به(105)“،
وقول بلعام بن بعور “الكلام الذى يضعه الله فى فمى به أتكلم(106)“؛ وقول الله لأشعياء “روحى الذى عليك
وكلامى الذى وضعته فى فمك لا يزول من فمك(107)“،
وقال أرميا النبى “ومدّ الرب يده ولمس فمى وقال الرب لى ها قد جعلت كلامى فى
فمك(108)“، وقال السيد
المسيح لتلاميذه “فمتى أسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون. لأنكم تعطون
فى تلك الساعة ما تتكلمون به لأنكم لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذى يتكلم
فيكم(109)“، “لأن الروح
القدس يعلمكم فى تلك الساعة ما يجب أن تقولوه(110)“،
وقول القديس بطرس الرسول ” لأنه لم تأتى نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس
الله القديسون مسوقين من الروح القدس(111)“،
وقول القديس بولس الرسول “حسناً كلم الروح القدس آباءنا بأشعياء النبى(112)“. ونتيجة لحلول روح الرب، روح الله، الروح
القدس على الأنبياء والرسل فقد كان يتكلم بلسانهم وعلى أفواههم ويقدم نبوات
وإعلانات فورية فى كثير من المواقف والأوقات التى كانت تدعوهم الحاجة والضرورة إلى
ذلك، وعلى سبيل المثال ما يذكره سفر الملوك الأول عن رجل الله الذى وقف إلى جوار
المذبح وفجأة أخذ يتنبأ ويصيح قائلاً: “يا مذبح يا مذبح هكذا قال الرب هوذا
سيولد لبيت داود ابن اسمه يوشيا ويذبح عليك كهنة المرتفعات الذين يوقدون عليك(113)“. وفى نفس الإصحاح يقول “وبينما هما
جالسان على المائدة كان كلام الرب إلى النبى(114)“،
وفى كلتا الحالتين كلم الروح النبى داخلياً دون أن يسمعه أحد وتكلم بفمه وعلى
لسانه. وفى العهد الجديد أمثلة كثيرة توضح عمل الروح القدس فى الأنبياء والرسل؛
كلامه لهم داخلياً والتكلم بأفواههم وعلى لسانهم:

·    قال
الملاك جبرائيل عن يوحنا المعمدان “ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس(115)“، وكان يوحنا المعمدان يواجه الجميع بكلمة
الله التى يتكلم بها الروح القدس على فمه وبلسانه بكل قوة وحسم(116).

·    ولما
دخلت القديسة مريم العذراء، بعد بشارة الملاك لها بأنها ستحبل وتلد القدوس ابن
الله، الرب، على اليصابات وهى حامل بيوحنا المعمدان، حل الروح القدس على اليصابات،
يقول الكتاب “فلما سمعت اليصابات سلام مريم ارتكض الجنين فى بطنها. وامتلأت
اليصابات من الروح القدس. وصرخت بصوت عظيم مباركة أنت فى النساء ومباركة هى ثمرة
بطنك. فمن أين لى أن تأتى أم ربى إلىّ(117)“.
تكلم الروح القدس فيها وبفمها وعلى لسانها فباركت العذراء بنفس البركة الإلهية
التى قدمها لها الملاك، وأعلنت أن العذراء حامل بالرب “أم ربى”، وعرفت
أن الجنين الذى فى بطنها، “ارتكض بابتهاج(118)
عند سماع صوت سلام العذراء الحامل بالكلمة الإلهى المتجسد.

·    ولما
ولد يوحنا المعمدان “امتلأ زكريا أبوه من الروح القدس وتنبأ قائلاً: “إن
الله صنع الفداء الذى سبق فوعد به” كما تكلم بفم أنبيائه القديسين ..”
و”القسم الذى حلف لإبراهيم أبينا” مشيراً بالروح إلى اقتراب مجيء المسيح
الذى سبق أن تنبأ عنه الأنبياء، وأعلن عن نبوة يوحنا وكونه الآتي ليتقدم أمام
الرب، المسيح الآتى نوراً للعالم وحياة أبدية “وأنت أيها الصبى نبى العلى
تدعى لأنك تتقدم أمام وجه الرب لتعد طرقه. لتعطى شعبه معرفة الخلاص لمغفرة خطاياهم
بأحشاء رحمة إلهنا التى بها افتقدنا المشرق من العلاء. ليضئ على الجالسين فى
الظلمة وظلال الموت لكى يهدى أقدامنا فى طريق السلام(119)“.

·    وعند
ختان الطفل يسوع فى الهيكل يقول الكتاب، كان رجل فى أورشليم اسمه سمعان. وهذا
الرجل كان باراً تقياً ينتظر تعزية إسرائيل والروح القدس كان عليه. وكان قد أوحى
إليه بالروح القدس أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب. فأتى بالروح إلى
الهيكل. وعندما دخل بالطفل يسوع أبواه ليصنعا له حسب عادة الناموس. أخذه على
ذراعيه وبارك الله وقال الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلامٍ. لأن عينى قد
أبصرتا خلاصك الذى أعددته قدام وجه جميع الشعوب نور إعلان للأمم ومجداً لشعبك
إسرائيل”. هذا الرجل حركه الروح القدس وأخرجه من بيته وذهب به إلى الهيكل
لحظة دخول الطفل الإلهى وبالروح القدس عرفه وحمله على ذراعيه، دون أى معرفة من بشر
وأخذ يتنبأ عنه بالروح القدس الذى كلمه داخلياً وتكلم بفمه وعلى لسانه وتنبأ أيضا
عن الآلام التى ستعانيها أمه بسببه “وأنت أيضا يجوز فى نفسك سيف(120)“.

 

1- حلول روح الرب فى العهد القديم:

·    إلى
جانب الأنبياء والرسل يذكر الكتاب حلول الروح القدس على كثير من القادة والقضاة فى
العهد القديم، فقيل عن يوسف بن يعقوب “فيه روح الله(121)“،
وعن عثنائيل القاضى “فكان عليه روح الرب(122)“،
وأخذ الرب من الروح التى على موسى “وجعل على السبعين رجلاً الشيوخ فلما حلت
عليهم الروح تنبأوا(123)“، وكان “يشوع
بن نون رجلاً فيه روح(124)“، و”لبس روح
الرب جدعون(125)“، و”كان روح
الرب على يفتاح(126)“، وعن شمعون يقول
الكتاب “وابتدأ روح الرب يحركه(127)“،
و”حل عليه روح الرب(128)“، و”حل روح
الله على شاول(129)“، “فحل عليه
روح الله فتنبأ(130)“، و”حل روح
الرب على داود(131)“، وحمل “روح
الرب” إيليا النبى(132)، وحل روح الرب الذى كان
على إيليا على إليشع النبى(133)، ويقول حزقيال النبى
“فدخل فىّ روح(134)“، ووصف ملوك بابل
دانيال النبى بأن فيه “روح الآلهة القدوسين(135)“،
و”روحاً فاضلة(136)“، وقال ميخا النبى
“أنا ملآن قوة روح الرب(137)“،
“وكان روح الله على عزريا بن عوديد(138)“،
و”يحزائيل بن زكريا … كان عليه روح الرب(139)“،
“ولبث روح الله زكريا بن يهويا داع الكاهن(140)“.

 

2- حلول الروح القدس على التلاميذ والرسل فى العهد الجديد:

وفى
العهد الجديد أوضح السيد المسيح لتلاميذه ورسله كيفية حلول الروح القدس عليهم
وتكلمه فيهم وبأفواههم وقيادته لهم أثناء البشارة بالإنجيل فى كل بلاد العالم.
فالروح القدس سيحل عليهم ويكون فيهم ويمكث معهم إلى الأبد، وسيعلمهم كل شئ ويذكرهم
بكل ما قاله وعلمه السيد المسيح، ويرشدهم إلى جميع الحق ويعلمهم أموراً جديدة
وسيشهد للمسيح فيهم ومن خلالهم وبواسطتهم ويمجده. ولذلك فقد أكد عليهم أن لا
يبدأوا البشارة ولا يتحركوا من أورشليم غلا بعد أن يحل عليهم الروح القدس ويملأهم بقوة
من الأعالى.

·    وأنا
أطلب من الأب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد “روح الحق الذى لا
يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم
ويكون فيكم … وأما المعزى الروح القدس الذى سيرسله الآب بأسمى فهو يعلمكم كل شئ
ويذكركم بكل ما قلته لكم” (يو 16: 14،17،26).

·       
“ومتى جاء المعزى الذى سأرسله أنا إليكم من
الآب روح الحق الذى من عند الآب ينبثق فهو يشهد لى” (يو 26: 15).

·    “وأما
متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما
يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية. ذاك يمجدنى لأنه يأخذ مما لى ويخبركم” (يو
13: 16،14).

·       
“فأقيموا فى مدينة أورشليم إلى أن تلبسوا
قوة من الأعالى” (لو 49: 24).

·    “لكنكم
ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لى شهوداً فى أورشليم وفى كل
اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض” (أع 8: 1).

·    ويقول
الكتاب “ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معاً بنفس واحدة. وصار بغتة من
المساء صوت كما من هبوب ريح عاصفة وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين. وظهرت لهم
ألسنة منقسمة كأنها من نار واستقرت على كل واحد منهم. وامتلأ الجميع من الروح
القدس وابتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا”.

 

(104)
2صم 2: 23

(105)
خر 12: 4،15

(106)
عدد 38: 22

(107)
أش 21: 59

(108)
أر 9: 1

(109)
متى 19: 10-20

(110)
لو 12: 12

(111)
21: 11

(112)
أع 25: 28

(113)
1مل 2: 13

(114)
1مل 20: 13

(115)
لو 15: 1

(116)
لو 7: 3-18

(117)
لو 41: 1-43

(118)
لو 41: 1-43

(119)
لو 67: 1-79

(120)
لو 25-35

(121)
تك 38: 41

(122)
قض 10: 3

(123)
عدد 24: 11،25

(124)
عدد 18: 27

(125)
قض 34: 6

(126)
قض 29: 11

(127)
قض 5: 13

(128)
قض 6: 14،19؛ 14: 15

(129)
1صم 11: 6

(130)
1صم 10: 10

(131)
1صم 13: 16

(132)
1مل 12: 18؛ 2مل 16: 2

(133)
2مل 15: 2

(134)
حز 2: 2

(135)
دا 9: 4؛ 11: 5

(136)
دا 3: 6

(137)
ميخا 8: 3

(138)
2أخ 1: 15

(139)
2أخ 14: 20

(140)
2 أخ 20: 24

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى