بدع وهرطقات

الرد على كتاب أوراق يسوع



الرد على كتاب أوراق يسوع

الرد على
كتاب أوراق يسوع

القمص عبد
المسيح بسيط أبو الخير

كاهن كنيسة
السيدة العذراء الأثرية بمسطرد

 

أوهام
وخرافات وتلفيقات كاتب يريد أن يقنعنا بأنها حقائق

عندما
نقرأ ما كتبه ويكتبه الكاتب مايكل بيجنت
Michael Baigent،
سواء وحده أو هو ورفاقه؛ هنري لنكولن
Henry
Lincoln
وريتشارد لي Richard Leigh، نجد أنفسنا أمام مدرسة من الفكر تسمي بمتأملي العصر الجديد New Age speculation التي تذهب في اتجاه معاكس محاولة أن تعيد تأسيس التاريخ من خلال
تبني أفكار الجمعيات السرية المزعومة ونظرية المؤامرة
Conspiracy التي “تحاول أن تشرح سبب حادث ما كعقدة سرية وغالباً خداعية
باتحاد سري أكثر من أن يكون نشاطاً علنياً أو حدثاً طبيعياً”. وتلغيز التاريخ
وتحويله إلي رموز وألغاز، وتحاول إعادة تفسير الإيمان المسيحي وأن تصيغه بفكرة
المساواة بين الجنسين، الرجل والمرأة، بمفهومها الوثني الجديد. فهي لا تهتم بحقائق
التاريخ بل تجعل الخرافة مساوية للحقيقة، والوهم مساوياً لما هو موثق، وبدلاً من
أن تأخذ بالحقائق المعروفة والموثقة تعطي لنفسها حرية واسعة لتأليف وخلق ادعاءات
وافتراض نظريات وفرضيات تاريخية وهمية لا وجود لها ثم تبحث جاهدة لتعطيها مصداقية
وهمية زائفة وتجعلها مساوية للحق التاريخي!! وبدلا من أن تبني علي وقائع التاريخ
الماضي تجاه الحاضر راح هؤلاء الكتاب ينظرون للقديم بمنظور التاريخ الحديث!!
وباختصار فبحسب افتراضاتهم يمكن لأي إنسان أن يؤلف ويختلق ويلفق لأنه بذلك يمكن أن
يدرك ما يضعون تحته خطاً!!

لذا
فإن معظم ما زعمه الكاتب ورفاقه في كتاباتهم هو خرافات وأوهام وأساطير وخيال
واستنتاجات مبنية علي غير أساس ولا سند لها أو دليل أو وثيقة بل هي أكاذيب
وتلفيقات انتحلوها وحاولوا إيهام الناس بأنها حقائق!! وهذا مبدأ خطير جداً لأنه
يقدم لنا تاريخاً وهمياً ومختلقاً وملفقاً ومزيفاً، غير التاريخ الحقيقي وأحداثاً
وهمية لم تحدث بدلا من الوقائع الموثقة، وهنا تتوه الحقائق بين ما هو مختلق وملفق
ومؤلف ومزيف!! وهذا ما فعله مايكل بيجنت في كتابه الأخير “أوراق يسوع”!!
فقد افترض تاريخاً غير التاريخ وأحداثاً ملفقة غير الأحداث التي حدثت بالفعل
واعتمد علي افتراضات وتأملات وادعاءات وتخمينات وهمية وقدمها كأبحاث علمية في حين
أنها تتناقض جوهرياً مع حقائق التاريخ المدونة والموثقة!! وقد اعتمد، كعادة كل
أتباع هذه المدرسة، في نظريته الوهمية هذه علي الربط بين الشعوب والأحداث والظواهر
المنفصلة بعضها عن بعض، واعتمد علي أن أي خبر أو شائعة أو خرافة أو أسطورة لها صلة
بالتاريخ تقبل بدرجة مساوية تماماً في قيمتها للحقيقة التاريخية الموثقة!! وتصبح
الحقيقة نفسها تبعاً لهذه النظرية مجرد ظل لهذه الأمور المتشعبة بخرافاتها وما
تلقيه من ظلال علي التاريخ الموثق. بل ويقول هؤلاء الكتاب إنه لا يجب للإنسان أن
يتوقف عند الحقائق بل يهتم برجع الصدي والتشعبات التي انعكست عنها عبر القرون في
شكل أساطير وخرافات.

holy
Grail. p283.284- holyblood

 

وما
نقوله هذا أكده هذا الكاتب ورفاقة في كتابهم “الدم المقدس الكأس
المقدسة” (ص380) وبصراحة ووضوح حيث قالوا: “لقد افترضنا افتراضاً لنسل
منحدر من يسوع استمر حتي هذا اليوم. وبالطبع لا يمكن لنا أن نكون متأكدين أن
افتراضنا صحيح في كل التفاصيل، بل إنه إذا كانت هناك تفاصيل محددة هنا أو هناك
تخضع للتعديل فنحن مقتنعون بأن الخطوط الجوهرية لافتراضنا صحيحة”. وقال زميله
ريتشارد لي في برنامج تليفزيوني عن الافتراضات التي افترضوها، إنها افتراضات
مقبولة ظاهرياً ولكن “لم نؤمن قط بأنها حقيقية”، أي مجرد افتراضات
خيالية.

 

وقالوا
عن أسلوب وطريقة استخدامهم للإنجيل: “لم يكن اهتمامنا أن نضعف التصديق بالأناجيل،
فقد غربلناها فقط في بحثنا – حيث كنا نبحث عن جزئيات صغيرة لما يحتمل أنه حق أو
ممكن اقتلاعه من الجذور المزخرفة المحيطة به – وذلك علاوة علي كل سمة محددة –
جزئيات صغيرة قد تشهد لزواج يسوع بالمرأة المسماة بالمجدلية. ولسنا في حاجة للقول
بأن مثل هذه الشهادات لم تكن واضحة ولكي نجدها كنا مضطرين أن نقرأ ما بين السطور
ونشغل فجوات معينة ونضع في الاعتبار انقطاعات ناقصة وانقطاعات محددة. وكان علينا
أن نتعامل مع المحذوفات والتلميحات والتي كانت في أحسن الأحوال غير مباشرة”.

Holy
Blood
، Holy Grail p 301

 

وقد
سبق لهذا الكاتب ورفاقه إصدار كتاب “الدم المقدس الكأس المقدسة” سنة
1982م وقد أخذ دان براون مؤلف “شفرة دافنشي” فكرتهم الأساسية عن وجود
سلالة ملكية ونسل للمسيح أنجبه من مريم المجدلية زاعماً أنه لا يزال موجوداً حتي
اليوم!! ونال الكتاب شهرة عظيمة ووزع عشرات الملايين من النسخ وترجم لأكثر من
خمسين لغة، فقاضوه في المحاكم علي أساس أنه سرق فكرتهم الرئيسية وطالبوا تعويضا
بملايين الجنيهات ولكنهم خسروا القضية، فأصدر مايكل بيجنت كتابه الجديد
“أوراق يسوع –
The Jesus
Papers
” متضمنا نفس
الأفكار، استغلالاً لشهرة كتاب شفرة دافنشي متوقعاً أن يحقق مكاسب مالية كبيرة
وشهرة مثيلة!! ونظرا لأنه قدم نفس الأفكار القديمة التي رددنا عليها ورد عليها
العالم المسيحي وبين كذبها وتلفيقها لذا لم يلق الكتاب أي رواج يذكر!!

 

فقد
بدأ بفكرة وسيناريو شبيه بسيناريو الأفلام البوليسية حيث زعم أنه تلقي اتصالا تليفونياً
من جماعة سرية (عصابة سرقة آثار) تضم أمريكياً وفلسطينياً وأردنياً وسعودياً
لتصوير وثائق يفترض أنها أثرية وذات أهمية كبيرة!! ثم يقول لنا إنهم ذهبوا جميعا
إلي خزانة أمانات في بنك.. وفتحوها.. ووجدوا فيها قطعاً من أوراق البردي مكتوب
عليها نصوص باللغتين العبرية والآرامية ومعها مومياء مصرية ملفوفة برداء عليه
كتابة ديموطيقية (وهي الشكل المكتوب للغة الهيروغليفية) وكانت مهمة مايكل بيجنت
تصوير هذه النصوص بشكل دقيق لإرسالها إلي دولة ما ستشتريها بنحو ستة ملايين
دولار.. وحمل نسخة من صور هذه الوثائق إلي شخص متخصص في المتحف البريطاني وتركها
هناك ثم عاد بعد عدة أسابيع ليجد أن الشخص الذي أعطاه هذه الوثائق قد اختفي ولا
يعرف عنه أحد شيء، بل وقد أكد كل المسئولين أنهم لم يسمعوا أي شيء عن تلك
الوثائق!! وهكذا يقول لنا إن هذه الأوراق البردية أو الوثائق اختفت تماماً!! وفيما
بعد يقول لنا إنه تقابل مع أحد أفراد المجموعة في باريس والذي اعتذر عن الاستمرار
في مقابلته، ثم يقول لنا إنه لم يعرف أي شيء بعد ذلك عن الوثائق التي يزعم، هكذا
من خياله، أن الفاتيكان قد حصل عليها بأي ثمن ثم أتلفها أو أخفاها من الوجود
نهائياً!!

 

هكذا
يكلمنا عن هذه الوثائق المزعومة ويفترض أن ما جاء بها سيشكك في كل المعتقدات
المسيحية المعروفة ويتهم الفاتيكان، الذي يمثل الشر دائما في كل كتابات هذه
المدرسة الوثنية، دون أن يقول لنا إن أحداً قرأ ما فيها وعرف محتواها! أو يحدد لنا
تاريخها أو من أين حصل عليها!! ومن هو الذي اشتراها؟! وكيف حصل عليها المسئولون في
الفاتيكان؟! ولماذا لم يحتفظ هو نفسه بصورة لهذه النصوص الخطيرة التي يزعم أنها
ستقلب الدنيا رأسا علي عقب؟!

 

ثم
راح يقدم نفس الأفكار القديمة التي وردت في كتاباته هو ورفاقه أو ما طوره ووسعه
دان براون في روايته «شفرة دافنشي» بما أضافه أيضاً من كتابات مارجريت ستار بيرد
Margaret Starbird أو ما كتبه لين بيكنت وكليف برنس Lynn Picknett and Clive Prince في كتابهما “كشف سر فرسان الهيكل”!! لكن مع شيء من
التوسع والاستفاضة، زعم أنه توجد وثيقة تقول إن المسيح كان حيا سنة 45م، أي بعد صلبه
بنحو 12 سنة، وأن جماعة من اليهود تدعي بالغيورين الذين كانوا يعملون علي طرد
الاحتلال الروماني من بلادهم والتخلص من رؤساء الكهنة الذين كانوا يعينون من قبل
هيرودس الملك دون أن يكونوا من نسل هارون أو سبط لاوي قدموا بديلا له في الطريق
إلي مكان الصلب!! ثم يقول لنا إن الوثيقة تم بيعها بمبلغ ضخم وأنها اختفت أو أتلفت
نهائياً!! وهكذا يزعم وجود الدليل ثم يدعي اختفاءه وأنه لن يظهر إلي الأبد!! فهل
يوجد تلفيق أو أكاذيب أكثر من ذلك؟!

 

ثم
يختلق رواية ساذجة للبحث عما هو مكتوب في تلك الوثائق المزعومة والمفقودة وليعطي
مصداقية لزعمه أن المسيح لم يمت علي الصليب وأنه ذهب مع زوجته مريم المجدلية
ونسلهما إلي مصر ثم إلي أوروبا وجنوب فرنسا، كما سبق أن زعم في “الدم المقدس،
الكأس المقدسة”، فعاد للحديث عن الأب سونيير كاهن القرية النائية بجنوب فرنسا
والتي تدعي رينيه لو شاتو والتي زعم أنه كان بها أسرار مخفية في وثائق قديمة ترجع
لعصر الكازارس
Cathars (الذين هم فرقة وجدت في العصور الوسطي وكانت تؤمن بلاهوت المسيح
فقط وتنكر إنسانيته). وعن كاهن في ريف أكسفورد بإنجلترا يدعي الأب بارتليت
Bartlett الذي حكي له قصة علاقته بكاهن آخر يدعي كانون الفريد ليلي Canon Alfred Lilley (1860 – 1948 وقد كان هذا خبيرا في اللغة الفرنسية التي كانت في العصور الوسطي
وبعد أن وثق ليلي في بارتليت حكي له قصة مفادها أنه في تسعينيات «1890» القرن
التاسع عشر أن شابا من طلبته طلب منه أن يذهب إلي باريس ليحضر سيمينار في سان سولبيس
ليقدم النصيحة في ترجمة وثيقة غريبة أتت من مصدر لم يكشف سره أبداً!! ثم يعود
ويدخل الفاتيكان كالطرف الشرير الذي يسعي لإخفاء الحقائق فيزعم أن ليلي شك عندما
تم طلب حضور كاردينال من الفاتيكان لأن العلماء لم يستطيعوا أن يكشفوا نص
الوثيقة!! ثم يزعم أن هذه الوثائق وصلت إلي أيدي الكهنة الفرنسيين الذين دفعوا
فيها مبلغاً ضخماً من المال وذهبت علي روما ويعتقد ليلي أن الكنيسة دمرتها
نهائيا!! بل والأغرب أنه يزعم، برغم قوله أن العلماء لم يستطيعوا ترجمت نصوصها
ومعرفة معناها، أن هذه الوثائق حقيقية وغير عادية وستغير الكثير من أفكارنا عن
المسيحية؟؟!! بل ويقول إن ليلي لا يعرف علي وجه اليقين من أين أتت هذه الوثائق،
وإن كان يعتقد أنها كانت مع الهراطقة الكازارس الذين عاشوا في جنوب فرنسا، وكانوا
يؤمنون بألوهية المسيح دون الإيمان بإنسانيته، أثناء القرنين 12 و13 في يوم ما ثم
ظلت في سويسرا في القرن الرابع عشر. وهكذا ينقلنا من خرافة علي أخري ومن سر غامض
إلي سر أكثر غموض ويتكلم عن وثائق مجهولة وبرغم قوله إنه لم يعرف أحد محتواها إلا
أنه يزعم أنها تشكك في المعتقدات المسيحية وأنه لا يوجد شيء في الأناجيل يمكن أن
يكون الإنسان متأكداً منه!! ثم يعود ويقول إن ليلي دعي لباريس لينظر في وثيقة تقول
إن المسيح كان حياً سنة 45، والسؤال هنا هو أين هذه الوثائق؟! فتكون الإجابة هي أن
الفاتيكان يسعي دائماً ليتلف ويدمر كل هذه المكتشفات!!

 

ثم
يعود الكاتب ويزعم أن المؤرخ الروماني سوتينيوس كتب في تاريخه عن الإمبراطور
الروماني كلوديوس (41 -56م) أن المسيح كان حياً سنة 45م وذلك معتمداً علي قوله:
“إن نيرون طرد اليهود من روما بسبب الاضطراب الدائم الذي سببوه بناء علي
تحريض من كريستوس التي هي الكلمة اللاتينية للمسيح” وافترض من هذه العبارة أن
المسيح كان موجوداً في روما سنة 45م!! ولكن نص سوتينيوس الكامل هو من فقرتين:

 

Punishment
[by Nero] was inflicted on the Christians
، a class of men given to
a new and mischievous superstition

As
the Jews were making constant disturbances at the instigation of Chrestus
، he
expelled them from
Rome

 

ويعني
أن هذا الاضطراب حدث من المسيحيين بسبب إيمانهم بالمسيح ولذا يري العلماء أن
سوتينيوس تهجي حروف المسيحيين خطأ فبدلا من أن يكتب
Christians كتب Chrestus، في حين رأي البعض الآخر أنه كلمة Chrestus
هنا أطلقها علي قائد جماعة الغيورين فقد كانت الكلمة تستخدم عند الرومان لتعني أي
شخص مثير للفتن ضدهم من اليهود خاصة من جماعة الغيورين.

 

كما
عاد لزعمه السابق وافتراضه الخيالي أن المسيح كان متزوجاً من مريم المجدلية وأنجب
منها نسلاً، أو أطفالاً!! وقال إنه ذهب بها إلي مصر أولاً ثم إلي جنوب فرنسا بعد
نجاته من الموت في حادثة الصلب. فزعم أن المسيح صلب ولكنه نجا من الموت، بعد أن
انزلوه من علي الصليب مغشي عليه ظنا أنه قد مات، ورسم حبكة درامية في صورة بحث
علمي زيف فيه كل الحقائق. وتتلخص نظرية هذا الكتاب في الادعاء والزعم بأن المسيح
نجا من الصلب بمؤامرة من رفاقه الذين خدروه علي الصليب بمخدر جعله يفقد الوعي
ويبدوا وكأنه ميت!! ويبدأ زعمه بافتراضه أن الإنسان يمكن أن ينزل من علي الصليب
ويظل حيا ودلل علي ذلك بقصة للكاتب والمؤرخ اليهودي يوسيفوس معاصر تلاميذ المسيح
(36 – 100م)، والذي يقول إن ثلاثة من أصدقائه صلبوا علي الصليب مع مجموعة من
الأسري فذهب إلي تيطس قائد الجيش الروماني وتوسل من أجلهم لكي ينقذهم فوافق تيطس
علي ذلك، ثم انزلوا الرجال الثلاثة من علي الصلبان إلي الأرض وبرغم الاهتمام الطبي
المتخصص فقد مات اثنان منهم ونجا الثالث من الموت وظل حياً. ويتساءل قائلاً: فهل
يمكن أن يكون يسوع قد عاش مثل ذلك الرجل الذي ذكره يوسيفوس؟! ثم يستشهد بما جاء في
القرآن وقوله “ما صلبوه” وقال بأنها يمكن أن تفسر “لم يجعلوه يموت
علي الصليب”. وهو نفس ما تقوله جماعة الأحمدية القاديانية التي تكفرها الفرق
الإسلامية الأخري!! ثم راح يستشهد بكتاب “مؤامرة الفصح” للكاتب هوج
سكونفيلد والذي افترض أن يسوع تم تخديره وتسكين آلامه علي الصليب فبدا وكأنه ميت
وكان يمكن أن يحيا بعد أن ينزل من علي الصليب وقال إن الكاتبة الأمريكية المتخصصة
في الغنوسية إيلين بيجالز
Pegals قالت في برنامج تليفزيوني أذاعته BBC
سنة 2004م بعنوان “هل مات يسوع؟” مشيرة إلي كتاب سكونفيلد “مؤامرة
الفصح”، “أن يسوع تم تثبيته علي الصليب حتي نزل من علي الصليب مبكراً
تماماً ولذا كان يمكن أن يحيا جيداً”!! ويتخذ الكاتب من طلب المسيح للماء
وقوله أنا عطشان وهو علي الصليب ليحاول أن يعطي مصداقية لهذا الزعم الكاذب فيقول:
وتوجد حادثة معينة مسجلة في الأناجيل يمكن أن تفسر بهذا الافتراض، فبينما كان يسوع
علي الصليب قال أنا عطشان فقُدمت له اسفنجة مغموسة بالخل وهذا يجعله يفقد الوعي
لأنه نوع من المخدر!! ويكمل الكاتب مزاعمه فيقول ويفترض أنه كان هناك نوع من
المخدر كان متاحاً في الشرق حيث كانت الاسفنجة تغمس في خليط من الأفيون ومركبات
أخري مثل حشيش ست الحسن والقنب الهندي (نوع من الحشيش) ليعمل كمخدر جيد، ثم تجفف
الاسفنجة للتخزين وعند استخدامها كمخدر في العمليات مثلا تبلل في الماء لتنشط ثم
توضع علي الفم والأنف!! وهكذا راح يختلق أسطورة وهمية من خياله وحبكة لا وجود لها
ثم يزعم قائلا هكذا نجد معظم الأوصاف لحادثة الصلب والموت الظاهري السريع في
الأناجيل!!

 

بل
وبلغ به الخيال والتزييف إلي الزعم بأن المسيح لم يولد من عذراء بل ولد من زواج
طبيعي بين يوسف والقديسة مريم، علي عكس ما يؤمن به المسيحية والإسلام، بل وقال إنه
صناعة يهودية صنعته جماعة الغيورين الذين كانوا ينتظرون المسيح المنتظر ليخلصهم من
الاحتلال الروماني ومن رؤساء الكهنة الذين لم يكونوا حسب زعمه من نسل هارون وسبط
لاوي!! فقال زاعماً ومن وحي خياله إن جماعة الغيورين المتطرفين دينيا والذين كانوا
يعملون علي طرد الرومان وحلفائهم من رؤساء الكهنة الذين عينهم الملك هيرودس
ويمهدون لمجيء المسيح المنتظر كملك من نسل داود وككاهن من نسل هارون وسبط لاوي،
فنظموا زواجاً ملكياً بين يوسف الذي كان من نسل داود الملكي ومريم التي زعم أنها
من نسل هارون الكهنوتي لكي يأتي الطفل يسوع مخلص إسرائيل من نسل داود ونسل هارون
ليكون له الحق الملكي والحق الكهنوتي!! ومن ثم فبحسب هذا الخيال جاء المسيح ليتمم
دوره ودخل أورشليم كالمسيا المنتظر وعمل بحسب كل النبوءات المكتوبة عنه في العهد
القديم وفعل كل ما هو متوقع منه. وكان قد سبق في كتابه “الدم المقدس الكأس
المقدسة” أن قال إن يسوع عرف نبوءات العهد القديم عن المسيح المنتظر فرتب
حياته بما يتفق مع هذه النبوءات وتزوج بمريم المجدلية لهذه الأسباب وأنه نجا من
الموت علي الصليب وهرب مع مريم المجدلية إلي جنوب فرنسا بسبب اضطهاد اليهود له حيث
جاء من نسله من مريم المجدلية قدماء الملوك المورفنجيين الذين حكموا فرنسا في
الفترة من 500م إلي 750م وأن حق هؤلاء الملوك أو هذا النسل في عرش فرنسا بل وعروش
بقية دول أوروبا لا يزال قائماً حتي الآن.

 

ثم
يقول زاعما إنه لما سئل المسيح في موضوع الجزية وقال لهم “أعطوا ما لقيصر
لقيصر وما لله لله” شعر “الغيورين” بخيانته لهم، كما خانهم أيضا
عندما قال لبيلاطس “مملكتي ليست من هذا العالم”!! وبرغم ذلك يزعم الكاتب
أنهم دفعوه ليصلب ليكون بالنسبة لهم علي الأقل شهيد!!

 

ثم
يستخدم موضع ” قارورة الطيب التي سكبتها علي رأسه مريم أخت لعازر والتي حدثت
قبل الفصح بستة أيام (يو12: 1)، أو المرأة التي ذكرها كل من متي (26: 7) ومرقس
(14: 3) والتي حدثت قبل الفصح بيومين، ويزعم أنه قد حدثت حادثة غير عادية وهي أن
هذه المرأة مسحت المسيح ب”طيب ناردين خالص كثير الثمن ودهنت قدمي يسوع ومسحت
قدميه بشعرها” (يو12: 3)، “قارورة طيب كثير الثمن فسكبته علي رأسه وهو
متكئ” (مت26: 7). وزعم أن هذا الطيب الذي سكب علي رأس المسيح هو لمسحه كملك
إسرائيل، وقال إن الطيب والقارورة كانا غاليي الثمن جداً في ذلك الوقت وكانا
يشيران إلي الثروة والغني للذين كانوا محيطين بالمسيح وقريبين منه، وقال إن مرقس
الذي يذكر نفس الحادثة (مر14: 3) أن الدهن غالي الثمن كان ناردين أحد المواد التي
تستخدم في بخور الهيكل. ثم يقول زاعماً وكان هذا يحدث في القرن الأول بصورة
تقليدية لمسح كهنة وملوك إسرائيل. ثم يربط بين هذه الحادثة وذهاب يهوذا ليتآمر مع
رؤساء اليهود ليرتب لخيانة المسيح ويزعم أنه بدهن المسيح بالطيب فقد مسح ملكاً
وكان عليه أن يدخل أورشليم راكبا علي حمار تتمة للنبوءة كملك إسرائيل!! ولا يتوقف
عند ذلك فقد بل يتخيل ويفترض أن مجموعة من الرسميين هي التي قامت بمسح المسيح
ويزعم أنهم ربما كانوا كهنة، أو ربما كانوا ممثلين للسنهدرين أو بعض الغيورين!!
وبعد أن يخترع قصة وهمية عن مسح المسيح ملكاً يصدق نفسه ويتساءل قائلاً: هل يعقل
أن امرأة تمسح المسيح كالمسيا المنتظر؟ وكل هذا مناقض للكتاب المقدس والتاريخ فقد
بناه علي أساس أوهام وتلفيقات وأكاذيب وسيناريو أفلام شبيه بالأفلام الهندية!!

 

وهكذا
بني الكاتب افتراضاته علي تلفيقات وخرافات وأوهام وأكاذيب وقد اعترف بذلك هو
وشركاؤه في كتاب “الدم المقدس الكأس المقدسة” هم أنفسهم بذلك فقالوا:
“كان سيناريو افتراضنا منطقياً متيناً ومخادعاً، ومع ذلك كان أيضا مستحيلاً،
منافياً للطبيعة، جذاباً علي الرغم من أنه قد يكون، كما كان، وكما هو، سطحي جداً
ويستقر علي أساس مهلهل إلي حد بعيد. وعلي الرغم من أنه يشرح أموراً كثيرة إلا أنه
لا يمكن أن يكون مؤيداً في ذاته. فما تزال هناك ثقوب كثيرة فيه وتناقضات كثيرة
جداً خارجة علي القياس”

Holy
Blood
، Holy Grail p. 286

منقول
عن جريدة الفجر

https://www.elfagr.org/TestAjaxNews.aspx?nwsId=7843&secid=2290

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى