علم

الجزء الثاني – القسم الثاني



الجزء الثاني – القسم الثاني

الجزء
الثاني – القسم الثاني

 موسى
والفصح والتحرر من العبودية:

 25
– لقد اجتاح الجوع في كل الأرض ولم يوجد بعد طعام إلاّ في مصر فقط. عندئذٍ هاجر
يعقوب مع عائلته وأتى ليسكن في مصر[93]، وكان عدد المهاجرين خمسة وسبعون. وبعد
مرور أربعمائة عام وبحسب النبوة التي أعطيت من قبل[94]، أصبح عددهم ستين ألفًا
وستمائة نسمة. ولأنهم كانوا مقهورين[95] من المعاملات السيئة تحت نير العبودية
القاسية تنهدوا وصرخوا إلى الله، إله البطاركة إبراهيم واسحق ويعقوب، فأخرجهم الله
من مصر بواسطة موسى وهارون[96]، وضرب المصريين بعشرة ضربات. وأرسل فى الضربة
الأخيرة الملاك المُهلك الذي قتل كل أبكار البشر والحيوانات[97]، لكنه أنقذ أبناء
إسرائيل من الهلاك، معلنًا آلام المسيح فى سرٍ[98]، إذ أمرهم أن يذبحوا حملاً بلا
عيب، ويدهنوا بدمه[99] أبواب بيوتهم لينجوا من العقاب. هذا السر يُدعى “فصح”[100]،
وهو سبب التحرر. وقد شق الله البحر الأحمر، وقاد أبناء إسرائيل إلى الصحراء بكل
أمانة. بينما حكم بالموت غرقًا في البحر على المصريين الذين أرادوا أن يلحقوا
بهم[101]. وبهذه الطريقة عاقب الله هؤلاء الذين استعبدوا أبناء إبراهيم ظلمًا.

 

البرية
والناموس:

 26
– استلم موسى الناموس من الله في الصحراء، أى الوصايا العشرة مكتوبة بإصبع الله
على لوحى حجر[102]- بإصبع الله أى الروح القدس[103]- ثم بعد ذلك سُلّمت وصايا
الناموس بواسطته إلى أبناء إسرائيل (ليحفظوها). وصنع موسى بأمر الله خيمة الشهادة
وفق المثال الذي رآه وهى شبيهة بالأشياء الروحية وغير المنظورة التي في السموات
وهى رمز لصورة الكنيسة[104] ونبوءة عن الأمور العتيدة. وتحتوى الخيمة أوانى
للعبادة، والمذابح وتابوت العهد الذي وُضع داخله لوحا الشريعة. وعُيّن هارون
وأولاده ككهنة وأُعطِى الكهنوت إلى السبط المنحدر من لاوى. وقد دعى هذا السبط بحسب
أمر الله لكى توضع على عاتقه واجبات العبادة داخل هيكل الله، وأُعطى لهم شريعة
اللاوى لكى يُظهر لهم الطريقة التى يجب أن يحيا بها الذين يقومون بخدمة الله داخل
هيكل الله باستمرار[105].

 

تجسس
الأرض، وتذمر الشعب:

 27
– عندما اقترب العبرانيون إلى الأرض التي وعد الله بها إبراهيم ونسله، فإن موسى
اختار واحدًا من كل سبط وأرسلهم لكى يتجسسوا الأرض والمدن والساكنين فيها. عندئذٍ
كشف الله له الاسم العتيد الذي يستطيع وحده أن يخلّص المؤمنين باسمه. ثم عمل موسى
كل الترتيبات، واختار هوشع بن نون ودعاه يشوع[106]. ثم بعد ذلك أرسله بكل قوة
الاسم مقتنعًا بأنه بقيادة هذا الاسم سوف يرجع إليه المُرسلون سالمين. وعندما رجع
المُرسلون من مهمة التجسس حاملين معهم عناقيد العنب، فإن البعض من هؤلاء الاثنى
عشر[107] أرعبوا كل الجماعة قائلين لقد رأينا مدنًا عظيمةً محصنةً بأسوارٍ وسكان
هذه الأرض هم أبناء عمالقة[108]، لذا من المستحيل أن نأخذ هذه الأرض. عندئذٍ بدأ
كل الشعب في البكاء وفقدان الأمل في أن يعطيهم الله القوة، وأن يُخضِع الكل تحت
سلطانهم. وأضافوا قائلين بأن هذه الأرض لا تستحق المخاطرة لأجل الاستيلاء عليها.
لكن اثنين من الاثنى عشر، يشوع بن نون وكالب بن يفُنّة، وهما ينظران النتيجة
السيئة لهذه الأقوال، مزقا ثيابهما متوسلين إلى الشعب ألاّ يفقد شجاعته، لأن الله
دفع كل شئ فى أيديهم، وأن هذه الأرض فائقة الخصوبة. لكن بسبب أن الشعب لم يصدقهما
وبقى في يأسه، فإن الله غيّر مسارهم وسمح بأن يتوهوا داخل الصحراء كعقاب لهم. ولأن
الجواسيس قد ظلوا يتجسسون الأرض لمدة أربعين يومًا، فإنه بالمثل أتاههم أربعين
سنة، إذ استبدل الله كل يوم بسنة. حيث لم يكن أحد من المتقدمين في العمر والناضجين
عقليًا كان مستحقًا أن يدخل هذه الأرض بسبب عدم إيمانهم، إلاّ الاثنين اللذين شهدا
بحق عن الميراث الموعود، وهما يشوع بن نون وكالب بن يفُنّة، أما الذين كانوا
صغارًا بعد، فلم يكونوا يميزون بعد يمينهم من شمالهم. وهكذا فإن كل الشعب غير
المؤمن انقرض وهلك ومات فى الصحراء تدريجيًا. لكن خلال فترة الأربعين عامًا نما
الأطفال وكبروا حتى وصلوا إلى الحد الذي يمكنهم أن يملأوا الفراغ الناتج عن موت
آبائهم.

 

التثنية:

 28
– بعد مرور أربعون عامًا، وصل الشعب بالقرب من الأردن وعسكروا أمام أريحا. هناك
جمعّهم موسى وقصّ عليهم تاريخ كل ما حدث، إذ روى لهم كل الحوادث المعجزية التي
صنعها الله بينهم، وكيف قاد أولئك الذين ترعرعوا في الصحراء حتى أرشدهم إلى مخافة
الله وحفظ وصاياه، مستخدمًا تجاه هذا الشريعة التى أُعطيت لهم أولاً بالإضافة إلى
ما يمكن ان يُسمى شريعة ثانية. وما يسمى بسفر التثنية الذي يحتوى أيضًا على نبوات
كثيرة تشير إلى ربنا يسوع المسيح، وإلى الشعب، وإلى دعوة الأمم وإلى ملكوت الله.

 

أرض
الموعد:

 29
– عندما وصل موسى إلى نهاية حياته، قال له الله ” اصعد إلى جبل.. وانظر أرض
كنعان التي أعطيتها لبنى إسرائيل.. ومُت في الجبل الذي تصعد إليه وانضم إلى
قومك..”[109]. مات موسى بحسب كلام الرب، وخلفه يشوع بن نون، الذي عبر الأردن
وقاد الشعب إلى أرض الميعاد، الذى طرح ودمر واستعبد الشعوب السبعة التي كانت تسكن
هناك. وهناك كانت أورشليم التي صار داود ملكًا عليها وابنه سليمان الذي بنى الهيكل
لتكريم الله على مثال خيمة الشهادة، التي صنعها موسى وفق صورة الأشياء السماوية
الروحية.

 

الأنبياء:

 30
– هنا أرسل الله الأنبياء الذين بإلهام الروح القدس قادوا الشعب إلى إله الآباء،
الكلى القدرة، وتنبأوا عن مجيء ربنا يسوع المسيح، ابن الله معلنين أنه سوف يأتى من
نسل داود، بحسب الجسد وهكذا يكون المسيح هو ابن داود، الذى هو من خلال سلسلة من
الأنساب من نسل إبراهيم، أما حسب الروح فهو ابن الله الكائن أزليًا، مولود من الآب
قبل (كل الدهور) وكل الخليقة، ثم ظهر كإنسان في العالم في الأزمنة الأخيرة، فهو
كلمة الله الذي يجمع في ذاته كل الأشياء ما في السماء وما على الأرض[110]

 

التجسد:

 31
– وهكذا وَحّدَ (اللوغوس المتجسد) الإنسان مع الله وصنع شركة بين الله والإنسان.
فلو لم يكن قد أتى إلينا لكان من غير الممكن أن نشترك في عدم الفساد، لأنه لو كان
عدم الفساد ظل غير منظور ومخفى عن أعيننا، لما كنا قد انتفعنا بأى شئ. لذلك فإن
اللوغوس بواسطة تجسده جعل عدم الفساد منظورًا حتى يمكننا بكل الطرق أن نشترك
فيه[111]. ولأن الجميع اقتيدوا إلى الموت بسبب عصيان أبونا الأول، آدم، كان
مناسبًا وضروريًا أن يَبُطل نير الموت بواسطة طاعة ذاك، الذي صار إنسانًا من
أجلنا. وبسبب أن الموت ساد على الجسد، كان من الضرورى أن يُهزم الموت بواسطة الجسد
ويَخلُّص الإنسان من سطوته. وهكذا صار الكلمة جسدًا لكى بواسطة الجسد الذى
استعبدته الخطية، يُخلّصنا (المسيح) من الخطية كى لا نعود نُستعبد من الخطية. لذلك
أخذ ربنا جسدًا شبيهًا بجسد أبينا الأول، لكى بجهاده – عوضًا عن أبوينا الأولين –
ينتصر على ذاك الذي في آدم جرحنا جرحًا مميتًا[112].

 

الميلاد
العذراوى:

32-
لكن من أين يكون جسد أبينا الأول؟ ومن أين وُجِد؟ من إرادة وحكمة الله ومن الأرض
البكر (العذراء) ” كل شجر البرية لم يكن بعد في الأرض وكل عشب البرية لم ينبت
بعد. لأن الرب الإله لم يكن قد أمطر على الأرض. ولا كان إنسان ليعمل
الأرض”[113]. أخذ إذن الله طينًا من الأرض، التي كانت بعد عذراء[114]، خلق
الإنسان، كبداية للجنس البشرى. وهكذا إذ أراد الرب أن يُعيد الإنسان، اتبع بتجسده
هذا التدبير، بأن وُلِدَ من العذراء بإرادة وحكمة الله، لكى يوضح أنه أخذ جسدًا مشابهًا
لجسد آدم، وليكون هو الإنسان، الذي كُتب عنه في البداية بأنه خُلِق بحسب
“صورة الله ومثاله”.

 33
– وكما أنه بسبب عذراء عاصية (حواء) جُرِح الإنسان وسقط ومات، هكذا أيضًا بسبب
عذراء مطيعة لكلمة الله أُعيد الإنسان ثانيةً إلى الحياة (الولادة الثانية). الإنسان
كان هو الخروف الضال الذي جاء الرب ليبحث عنه على الأرض. لأجل هذا أخذ جسدًا
مشابهًا به البشر، مِن هذه (العذراء) التى من نسل داود. حقيقةً، كان ضروريًا أن
يتجدّد آدم في المسيح لكى يُبتلع الموت من عدم الموت (الخلود)، وهكذا تصير العذراء
(مريم) شفيعة لعذراء أخرى (حواء)[115] وتَمحِى عصيان العذراء الأولى بواسطة طاعتها
العذراوية[116].

 

الموت
على الصليب:

 34
– الخطية التي حدثت بواسطة الشجرة[117]، أُزيلت بواسطة الطاعة على الشجرة التي
صُلِب عليها ابن الإنسان، مطيعًا لله، مبطلاً بهذا معرفة الشر ومُعطيًا للبشر
معرفة الخير. لأن الشر يتمثل في عصيان الله، أما الخير فهو طاعة الله. لذا يتحدث
الكلمة على فم إشعياء النبى معلنًا مسبقًا الأمور العتيدة التي سوف تحدث – فالنبى
هو الذي يتنبأ بالمستقبل – ولهذا فإن الكلمة يقول ” وأنا لم أعاند إلى الوراء
لم أرتد، بذلت ظهرى للضاربين وخدى للناتفين وجهى لم أستر عن العار
والبصق”[118]. هكذا بواسطة الموت، موت الصليب[119] وطاعته غفر العصيان الأول
الذى حدث بواسطة الشجرة[120]. لأن كلمة الله كُلّى القدرة، والذي حضوره غير
المنظور، هو يمتد حتى يملأ كل العالم، ويستمر تأثيره على العالم كله طوله وعرضه
وعلوه وعمقه – لأنه بواسطة كلمة الله يوجد الكل تحت تأثير التدبير الخلاصى – لقد
صُلب ابن الله لأجل الجميع، وطبع علامة الصليب على كل الأشياء. لأنه كان من
الضرورى لذاك الذي صار منظورًا أن يُظهر علامة الصليب فى كل الأشياء. وهكذا
بواسطته شكله المنظور (على الصليب) يصير تأثيره محسوسًا في كل الأشياء المنظورة.
لأن هو الذى ينير “الأعالى” أى السماويات، ويضبط “الأعماق” أى
ما تحت الأرض، وهو يمد “الطول” العظيم من المشرق إلى المغرب، ويجمع
“العرض” الهائل من الشمال حتى الجنوب، داعيًا البشر[121] المشتتين من كل
الأنحاء إلى معرفة أبيه.

 

تحقيق
الوعد المُعطى لإبراهيم

 35
– المسيح هو ذاك الذي حقق الوعد المُعطى لإبراهيم من قِبَل الله، بأن نسله سيكون
كنجوم السماء[122]. فإن المسيح هو الذى حقق الوعد بميلاده من العذراء التي من نسل
إبراهيم، وبإظهاره للمؤمنين به “كأنوار في العالم”، وأعطى البر للأمم
بالإيمان مثل إبراهيم. لأن إبراهيم ” آمن بالله فحسب له برًا”[123].
هكذا نحن تبررنا بالإيمان لأن ” البار بالإيمان يحيا”[124]. فإن الوعد
أُعطى إلى إبراهيم بالإيمان وليس بواسطة الناموس. وحيث إن إبراهيم تبرّر بالإيمان
“والناموس لم يُوضع للبار”، هكذا بالمثل نحن لا نتبرر بالناموس، بل
بالإيمان الذى شُهِد له من الناموس والأنبياء[125]، هذا الإيمان الذى أعطاه لنا
كلمة الله.

 

تحقيق
الوعد المُعطى لداود:

 36
– هكذا أيضًا حقق الوعد لداود. الله وعده بأنه سيقيم من نسله مَلِكًا أبديًا، ليس
لملكه نهاية[126]. هذا الملك هو المسيح، ابن الله، الذي صار إنسانًا، إذ أنه وُلِد
من العذراء التي من نسل داود[127]. إذن الوعد المُعطى قد تحقق بواسطة ثمرة رحم
العذراء. الملمح الخاص والفريد لهذه الولادة يتمثل في أن الطفل يمثل ثمرة حبل خاص
وفريد لامرأة وليس ثمرة مشيئة رجل أو باختلاط دم[128]، بطريقة حتى يُعلن هذا الحدث
الفريد والخاص أنه حُبِل ووُلِد بواسطة العذراء، التى من بيت داود، وأنه يملك على
بيت داود إلى الأبد وأن ملكه ليس له نهاية.

 37
– هكذا دبّر خلاصنا بمجدٍ عظيم، وحقق الوعد المُعطى لآبائنا وأصلح العصيان القديم.
إذن ابن الله صار ابن داود وابن إبراهيم وجمع الكل في ذاته، لكى يمنح لنا الحياة.
كلمة الله صار جسدًا من العذراء، حتى يُبطل الموت ويُحيي البشر[129]. لأننا (قبله)
كُنا مقيدين بالخطية، وكنا خطاة وخاضعين تحت سلطان الموت.

 38
– هكذا، فإن الله الآب، الغنى فى الرحمة، أرسل لنا الكلمة[130] لكى يخلّصنا. فجاء
في نفس المكان ونفس الوضع الذى كنا فيه، حينما فقدنا الحياة وحطم القيود. أشرق
علينا بنوره، فبدّد ظلام السجن وقدَّس ميلادنا وحياتنا، وأبطل الموت، إذ حطّم
القيود التي كُنا مقيدين بها. وبقيامته صار البكر بين الأموات[131]، وأقام الإنسان
الساقط فى ذاته ورفّعه إلى أعالى السموات، إلى يمين مجد الآب. هكذا سبق ووعد الله
بالأنبياء قائلاً: “وأقيم خيمة داود الساقطة”[132]، أى الجسد الذى من
داود. هذا ما حققه ربنا يسوع المسيح متممًا خلاصنا بصورة مجيدة، إذ أقامنا
بالحقيقة وخلّصنا للآب[133]. وإذا لم يقبل المرء وُلادته من عذراء، فكيف يمكن أن
يقبل قيامته من بين الأموات؟ لأنه ليس بعجيب ولا غريب على الاطلاق أنه بدون أن
يُولد، لا يقوم من الأموات، لأنه فى هذه الحالة سيكون من المستحيل أن نتكلّم عن
قيامته، طالما أنه لم يولد وبالتالى لم يمت حتى يقوم، فمَن ليست له ولادة زمنية لا
يمكن أن يموت. لأن ذاك الذي لم تكن له بداية كإنسان كيف يمكن أن تصير له نهاية
كإنسان؟

 

المسيح
متقدِّم فى كل شئ:

 39
– إذن، فإن كان لم يُولد، فإنه لم يمت، وإن كان لم يمت، فإنه لم يقم من
الأموات[134]، وإذا كان لم يقم من الأموات، فلا يكون الموت قد غُلِب[135]، ولا
تكون مملكته قد أُبيدت، فإن كان الموت لم يُهزم فكيف يكون ممكنًا أن نرتفع إلى
الحياة، نحن الذين من البداية قد خضعنا للموت؟ وهكذا فأولئك الذين يرفضون خلاص
الإنسان ولا يؤمنون أن الله سيقيمهم من الأموات، هؤلاء يحتقرون ولادة ربنا، كلمة الله
الذى تجسد لكى يُظهر لنا قيامة الجسد ولكى يكون متقدمًا فى كل شئ. ففى السماء هو
البكر في مشورة الآب و”الكلمة” الكامل، الذى يضبط ويحكم الكل، بينما على
الأرض، هو بكر[136] العذراء، الإنسان البار، القدوس، الصالح، المُرضِى لله، الكامل
في كل شئ، والذي أنقذ جميع الذين تبعوه من الهاوية، إذ هو بكر[137] بين الأموات
وهو رئيس الحياة التى من الله[138].

 40
– وهكذا فإن كلمة الله متقدم فى كل شئ لأنه هو الإنسان الحقيقى، وهو في نفس الوقت
” عجيبًا مشيرًا إلهًا قديرًا”[139]، وهو الذى يدعو الإنسان من جديد
ليكون له شركة قوية مع الله، لكى بهذه الشركة معه ننال شركة فى عدم فساده[140].

 

الناموس
والأنبياء والرسل:

 من
ثمَّ فإن ذاك الذي تنبأ عنه الناموس بواسطة موسى وأنبياء الله العلى والقدير، ابن
أبى الجميع، الذى به كان كل شئ، وهو الذي تحدّث مع موسى، هذا أتى إلى اليهودية،
وحُبِل به بواسطة الروح القدس ووُلِد من مريم العذراء، التى هى من نسل داود
وإبراهيم، هو يسوع المسيح الذي تبرّهن أنه هو الذي تنبأ عنه الأنبياء.

 41
– يوحنا المعمدان[141]، السابق ومهيئ الطريق، الذي أَعدّ الشعب لقبول كلمة الحياة،
شَهَد بأن الذي يستقر عليه روح الله بطريقة منظورة هو المسيح[142]. والرسل بصفتهم
تلاميذ للمسيح وشهود لجميع أعماله وتعاليمه، وشهود لآلامه، وموته وقيامته وصعوده
إلى السموات، هؤلاء أرسلهم المسيح إلى العالم بعد قيامته – مُعضَدين بقوة الروح
القدس – لكى يدعوا الأمم، ويُظهروا للبشر طريق الحياة، ولكى يحوّلوهم من عبادة
الأوثان، والزنى والشراهة والدعارة، ويطهروا نفوسهم وأجسادهم بمعمودية الماء
والروح القدس[143]. لقد نقل الرسل الروح القدس إلى المؤمنين، ذلك الروح الذي أخذوه
هم أنفسهم من الرب، وبهذه الطريقة أسسوا الكنائس[144].

 

دعوة
الأمم:

 كرز
الرسل بالإيمان والمحبة والرجاء، وحققوا ما تنبأ به الأنبياء عن دعوة الأمم[145].
هكذا بواسطة عملهم ساهموا في ظهور رحمة الله التي تتمثل في قبول الأمم ليشتركوا في
الموعد الذى أُعطى إلى البطاركة. لقد علّموا الذين قَبلوا كلمة الحق، أن يحبوا
الرب ويحيوا في النقاوة والبر والصبر، وهكذا فإن الله سيمنحهم الحياة الأبدية
بقيامتهم من الأموات، بفضل ذاك الذي صُلب وقام، يسوع المسيح، الذي أُعطيت له
السيادة والمُلك على كل الأشياء، والسلطان على الأحياء والأموات والدينونة. لقد
كرز الرسل بكلمة الحق، وعلّموا المؤمنين أن يحفظوا أجسادهم طاهرة لأجل القيامة
ويحفظوا أرواحهم من كل دنس.

 42
– ولكى يفلح المؤمنون في هذا، يجب أن يبقى الروح القدس[146] متحدًا بهم اتحادًا
قويًا، الروح القدس، المُعطى من الله بالمعمودية، ويظل الروح في الذي يأخذه، طالما
هو يحيا في الحق، والقداسة والبر والصبر[147]. لأنه بواسطة هذا الروح سوف ينال
المؤمنون القيامة، عندما يتحد الجسد من جديد مع النفس بقوة الروح القدس ويدخل إلى
ملكوت الله. هكذا تكون ثمرة بركة يافث، أى دعوة الأمم، المُعلنة بواسطة الكنيسة
التي تُدخِلهم لكى “يسكنون في بيت سام”، وفق وعد الله.

 

شرح
الكرازة حسب الأنبياء:

 تنبأ
الروح القدس بواسطة الأنبياء، أن كل هذا سوف يصير هكذا، لكى يؤكد إيمان أولئك
الذين يعبدون الله بالحق. لأن كل ما هو غير ممكن إطلاقًا لطبيعتنا وهذا ما يثير
عدم الإيمان بين البشر، سبق الله فتنبأ عنه بواسطة الأنبياء. ومن هذه الحقيقة: أن
كل ما سبق التنبؤ عنه قبل حدوثه بأزمنة كثيرة تحقق أخيرًا، كما تنبأوا به بدقة
مسبقًا، نستنتج أن الله هو الذى أعلن كل هذا مسبقًا لأجل خلاصنا.

 

الابن
كان فى البدء مع الآب:

 43
– يجب أن نؤمن بالله في كل شئ لأنه صادق فى كل شئ. ويجب أن نؤمن بابن الله الذي هو
كائن ليس فقط قبل زمن مجيئه إلى العالم، بل وقبل خلق العالم. فموسى، الذي هو الأول
تنبأ، مُعبِّرًا باللغة العبرية قائلاً: “في البدء كان الابن، ثم خلق السماء
والأرض”[148]. هذا ما يؤكده النبى قائلاً: ” قبل نجمة الصبح ولدتك واسمك
قبل الشمس”[149] أى قبل خلق العالم، طالما أن النجوم خُلقت في نفس الوقت مع
العالم. هذا النبى يقول: ” طوبى، للذي كان قبل أن يصير إنسانًا”[150].
فبالنسبة لله كان الابن موجودًا في البدء، فهو الذى خلق العالم، أما بالنسبة لنا
فهو يُعتبر موجودًا الآن منذ اللحظة التى أُعلن فيها لنا، لأنه قبل ذلك لم يكن
موجودًا بالنسبة لنا نحن الذين لم نكن نعرفه. لذلك فإن تلميذه يوحنا يخبرنا عن من
هو ابن الله، الذى كان عند الله قبل خلق العالم، وأن به خُلق الكل، إذ يقول:
” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في
البدء عند الله. كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان”[151]، مظهرًا بوضوح،
أن الكلمة الذى كان في البدء[152] عند الآب والذى به خُلِقت كل الأشياء، هذا هو
ابنه.

 

إبراهيم
سبق فرآه:

 44
– وأيضًا يقول موسى، إن ابن الله نزل بالقرب من إبراهيم وتكلّم معه ” وظهر له
الرب عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار. فرفع عينيه ونظر وإذا
ثُلثة رجال واقفون لديه. فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض.
وقال يا سيد أن كنت قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك”[1]. وبعد ذلك
تكلّم مع الرب والرب تحاور معه. اثنين من هؤلاء الأشخاص كانا ملاكين، لكن واحد كان
ابن الله[2]، الذى تحدّث معه إبراهيم وهو يتوسط بأن لا يُدمر سكان سدوم، لو وجد
فيها حتى عشرة أبرار على الأقل. وبينما هما يتحدثان، انتقل الملاكان إلى سدوم حيث
قبلهما لوط، ثم بعد ذلك يضيف الكتاب: ” فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتًا
ونارًا من عند الرب من السماء”[3]، أى أن الابن[4]، الذي تحدّث مع إبراهيم،
وهو “الرب” أخذ سلطانًا أن يعاقب سكان سدوم وعمورة من رب السماء، الآب
الذى هو سيد الكل. هكذا، كان إبراهيم نبيًا، ورأى[5] تلك الأمور التي سوف تحدث في
المستقبل، أى أن ابن الله سيأتى في الشكل البشرى وأنه سوف يتحدّث مع البشر[6]،
ويأكل معهم، وبعد ذلك يجلس ديّانًا لهم، هذا هو الذي أخذ من الآب ورب الكل سلطانًا
ليعاقب سكان سدوم وعمورة.

 

يعقوب
سبق فرآه:

 45-
كذلك يعقوب وهو ذاهب إلى ما بين النهرين رآه في حلم واقفًا على سُلّم[7]، وكان
السلم منتصبًا من الأرض إلى السماء، الذى هو كمثال الصليب. إذ يصعد المؤمنون به
إلى السماء، حيث إن آلام ربنا هى بمثابة طريق صعودنا إلى فوق. كما أن الرؤى
المتعددة تشير إلى ابن الله وهو يتحدّث مع البشر ويحيا بينهم. لأن الآب الذى لم
يره أحد من العالم وخالق الكون ليس هو الذي قال: ” السموات كرسى والأرض موطئ
قدمى. أين البيت الذي تبنون لى وأين مكان راحتى”[8]. والذي ” كال بكفه
المياه وقاس السموات بالشبر وكال بالكيل تراب الأرض ووزن الجبال بالقبان والآكام
بالميزان”[9]. وليس هو الذى نزل إلى ذلك الركن من الأرض لكى يتحدّث مع
إبراهيم، بل إن كلمة الله، هو الذي كان دائمًا مع جنس البشرى، قد أعلن مسبقًا ما
سوف يحدث في المستقبل وعلَّم البشر أمور الله[10].

 

الابن
تحدّث مع موسى:

 46
– هكذا تحدث في العليقة المشتعلة[11] مع موسى قائلاً: ” إنى قد رأيت مذلة
شعبى الذي في مصر وسمعت صراخهم من أجل مسخرينهم. إنى علمت أوجاعهم”[12]. هذا
هو الذي صعد ونزل لخلاص الحزانى (المتألمين)، لكى ينقذنا من استعباد المصريين، أى
من كل عبادة للأوثان ومن كل فجور، لكى ينقذنا من البحر الأحمر، أى لكى يحفظنا من
معارك الأمم الدامية، ومن عثرة تجديفاتهم المرّة. هكذا أتى كلمة الله[13] لكى يعايش
ظروفنا، وأظهر لنا مسبقًا ما سوف يحدث في المستقبل، وهو نفسه الآن قد حرَّرنا من
عبودية الأمم القاسية وفجَّر ماء بوفرة من الصخرة فى الصحراء، والصخرة كانت هو
نفسه (المسيح)[14]. وأعطانا أيضًا اثنى عشر ينبوعًا، أى تعليم الرسل الاثنى عشر.
فالذين لم يؤمنوا به قد ماتوا في الصحراء، أما الذين آمنوا، وكانوا أطفالاً في
الشر، هؤلاء صاروا مقبولين في ميراث الآباء. هذا الميراث الذى أعطاه لنا يسوع –
وليس موسى هو الذي حرَّرنا من عماليق – ببسط ذراعيه على الصليب، وهو أيضًا الذى
يقودنا إلى ملكوت أبيه[15].

 

الآب
والابن كلاهما ربٌ وإله:

 47
– فالآب إذًا رب والابن رب، الآب إله والابن هو إله، لأن الذي يُولد من إله هو
إله[16]. هكذا إذن فبحسب كيانه وقوته وجوهره هو إله واحد. ولكن بحسب تدبير خلاصنا
يوجد آب واحد وابن واحد. وحيث إن أبا الجميع هو غير منظور وغير مدرك من المخلوقات،
فمن الضرورى على من يريدون أن يقتربوا إلى الله أن ينالوا نعمة القدوم إلى الآب
بالابن[17].

——————-

[93]
تك41: 4، 6: 46-7، أع 11: 7-15.

[94]
تك5: 15.

[95]
يفسر القديس كيرلس الأسكندرى هذا القهر تفسيرًا روحيًا قائلاً: [إن مشقة
الإسرائيليين تمثل الصورة الواضحة المتكررة لأطماعنا الباطلة الدنسة هنا على
الأرض، كما أن الشيطان وقواته الشريرة يمارسون ضغوطًا وهجومًا علينا] السجود
والعبادة بالروح الحق، المرجع السابق، ص62.

[96]
نفس المعنى يقوله القديس كيرلس الأسكندرى باستفاضة: [لكن الله أظهر حينذاك رحمته
لهؤلاء الذين أصابهم شر بواسطة مقاصد المصريين الشريرة، لأن الله أعد موسى العظيم
ليكون خادمًا لإحسانه نحوهم] السجود والعبادة بالروح والحق، المرجع السابق ص62.

[97]
خر28: 7، 3: 12.

[98]
أيضًا يُفضل القديس كيرلس الأسكندرى تعبير “سر المسيح”، إذ يقول: [
وأُمر أن يُحتفل بالفصح الذى يشير إلى سر المسيح قبل إعلان غضبه على أبكار
المصريين] المسيح فصحنا الجديد،= =ترجمة د. جورج عوض إبراهيم، مراجعة د. نصحى عبد
الشهيد، المركز الأرثوذكسى للدراسات الآبائية، مايو 2005، ص9.

[99]
دم الحمل هنا يشير إلى دم المسيح لأنه كان من المستحيل – بحسب قول القديس كيرلس –
أن يُبطل الموت بواسطة موسى والناموس [ بل إن دم المسيح الكريم وحده هو الذى يُبعد
المُهلِك ويحرر المُقدَّسين من هلاك الموت. لأن المسيح هو الحياة وهو إله الكل إذ
أنه إله من إله] المسيح فصحنا الجديد، المرجع السابق ص9.

[100]
كلمة “فصح” بمعنى عبور فى اللغة العبرية، ويشرح القديس كيرلس هذا المعنى
قائلاً: [” إنه فصحٌ للرب” (خر12: 11)، أي العبور من الحياة الحاضرة إلى
المدينة التي يُسرُّ بها الله] المسيح فصحنا الجديد، المرجع السابق، ص23.

[101]
خر15: 14-31

[102]
خر31: 18.

[103]
لقد ترجم
Wilson ” إصبع الله هو الروح القدس لأنه ينبثق من الآب “. لكن
هذه الترجمة – بحسب رأى البروفيسور جون كارافيدبولس – لا تُفهم من سياق النص،
طالما أن إيرينيوس هنا لا يتحدث عن انبثاق الروح القدس، بل عن قوة الله، المرموز
لها بالإصبع. راجع متى 28: 12، لو 20: 11. إن البروفيسور
L.M Froidevaux الذى قام بالترجمة الفرنسية التى نُشرت فى SC
سنة 1959م، يرى أن إيرينيوس يقتبس هنا آية خروج18: 31 لكن على أساس الترجمة
السبعينية.= =ونص إيرينيوس نجده في رسالة برنابا (2: 14) “لوحى (الحجر)
مكتوبين بإصبع يد الرب في الروح”.

[104]
يرى القديس إيرينيوس أن الخيمة رمزًا لأورشليم السماوية مسكن الله مع الناس:
[عندما تزول هذه الأشياء من على الأرض، يقول يوحنا تلميذ الرب: إن أورشليم الجديدة
العُليا سوف تنزل (من السماء) كعروس مزينة لرجلها (رؤ2: 21)، فهذا هو مسكن الله
حيث يسكن مع الناس.. وهذا المسكن تَقبّل موسى مثاله على الجبل..] (
AH4: 35: 2).

[105]
أيضًا يشرح القديس إيرينيوس الهدف الذى من أجله أمر الله موسى ببناء الخيمة وتشييد
الهيكل واختيار اللاويين، وتقديم الذبائح والقرابين، وسائر مطالب الناموس
التشريعية، قائلاً: [بالرغم من أن الله نفسه لا يحتاج بالحقيقة لأى شئ منها، لأنه
ممتلئ دائمًا بكل صلاح، وينبع منه كل عبيق الجود والسخاء، وكل عطر طيب، حتى قبل أن
يأتى موسى إلى الوجود، إلاّ أنه قصد أن يوصى الشعب الذى كان ميالاُ بطبعه إلى
عبادة الأوثان – مكررًا لهم تعليماته بين الحين والآخر لكى يثابروا على عبادة
الله، داعيًا إياهم بواسطة الأمور الثانوية إلى الأشياء التى لها الأهمية
الرئيسية، أعنى بذلك جذبهم إلى الأشياء الحقيقية بواسطة ما هو رمزى، وعن طريق
الأشياء الزمنية يأتى بهم إلى الأبديات، وبالجسديات يقودهم إلى الروحيات، ومن
الأرضيات يرفعهم إلى السمائيات، كما قال هكذا لموسى: انظر فاصنعها على مثالها الذى
أُظهر لك فى الجبل (خر40: 25)] (
AH4:
14: 3
).

[106]
عد16: 13.

[107]
يقارن القديس كيرلس الأسكندرى بين هؤلاء الجواسيس الاثنى عشر وبين الاثنين
والسبعين المبشرين بملكوت الله، حيث هناك نرى المناداة بالخوف والذعر من أشياء لا
ينبغى الخوف منها، بينما نجد تلاميذ المسيح يتقبلون منه القدرة على هزيمة (كل قوة
العدو) انظر تعليقات لامعة (جلافيرا) على سفر العدد
PG69, 606-615.

[108]
انظر عد20: 24، تث17: 25و18. الاسم “عماليق” معناه “شعب يدمر كل ما
هو أمامه”. وقد دعاهم يوسيفيوس المؤرخ اليهودى من القرن الأول الميلادى
“جوبوليتس
Gobolitis“. ومازالت القبائل المقيمة فى برية سيناء حول منطقة دير سانت
كاترين تُدعى باسم “الجُبلية”، مما يؤكد صحة التقليد اليهودى الذى نقل
عنه يوسيفوس. واسم “عماليق” قد ذُكر فى تك12: 36 فى قائمة أنساب عيسو
(المُلقب أدوم). ويرى القديس كيرلس فى الجبابرة بنى عناق أنهم يرمزون إلى الرؤساء
والسلاطين وولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشر الروحية فى السماوات
(انظر تعليقات لامعة (جلافيرا) على سفر العدد
PG69, 606-615).

[109]
تك49: 32-52.

[110]
راجع أف 10: 1. انظر فقرة 6.

[111]
وبحسب تعبير القديس غريغوريوس النيسى: [ وهكذا اتصلت البشرية بالله بواسطة ناسوت
المسيح (الذى اتحد بلاهوته). فبجسدنا الذى حمله فى ذاته سرت القوة الإلهية فى كل
الطبيعة البشرية] (ضد افنوميوس2
PG45,
533A
).

[112]
في هذه الفقرة لخص إيرينيوس جوهر تعليمه عن المسيح والخلاص. فتجسد المسيح له المجد
كان ضروريًا لكى ينقل عدم الفساد إلى البشر ولكى يَبطُل الشر الآتى من عصيان آدم.
وهذا الأمر قد شرحه فيما بعد القديس أثناسيوس فى كتابه “تجسد الكلمة”:
[لأن المخلّص
XE “المخلّص” تمّم بتأنسه عمليتى المحبة: (أولاً): أنه
أباد الموت من داخلنا وجدّدنا ثانية. (ثانيًا): أنه إذ هو غير ظاهر ولا منظور، فقد
أعلن نفسه وعرّف ذاته بأعماله في الجسد
XE “الجسد”، بأنه
كلمة الآب، ومدّبر وملك الكون] تجسد الكلمة، المرجع السابق، 5: 16. والقديس
أمبروسيوس أسقف ميلان يصف لنا المسيح بأوصاف توضح نتائج التجسد بالنسبة لنا:
[المسيح هو لنا كل شئ.. إذا أردت أن تبرئ جرحك، فهو الطبيب الشافى؛ إذا أردت أن
تروى عطشك الشديد، فهو ينبوع الماء الحي؛ إذا كنت فى حاجة إلى معونة، فهو القوة
الحية الفعّالة؛ إذا كنت ترهب الموت، فهو الحياة القاهرة للموت؛ إذا كنت تخشى
الظلام، فهو “النور الحقيقى”؛ إذا كنت جوعانًا، فهو قوت الحياة] (
PL16, 305).

[113]
تك5: 2.

[114]
راجع فيلون:
Πer… t¾j kat£
Mοãsša kosmopol…aj, 137
.

[115]
راجع أيضًا
AH3: 23: 4, 5: 19: 1.

[116]
كل الترجمات تُنهى الفقرة (33) هنا هكذا فيما عدا الترجمة الصادرة عن سلسلة
“المصادر المسيحية”، فهى تُنهى هذه الفقرة بجزء من فقرة (34) الذى ينتهى
بعبارة: ” أما الخير فهو طاعة لله”.
Sources Chrétiennes, L. M. Frodievaux.

[117]
الشجرة أو العصا فى العهد القديم تشير إلى الصليب (انظر على سبيل المثال يوستينوس،
الحوار مع تريفو 1: 86-6). أو كما يقول القديس إيرينيوس فى موضع آخر: [ قد جاء
الرب إلى خاصته علانية وصارت خليقته الخاصة تحمله، وهى بعينها المحمولة منه.
والمخالفة التى صارت بالشجرة عوضها بالطاعة (التى) أكملها على الخشبة (الصليب)،
والغواية التى أُغويت بها العذراء حواء على نحو يُرثى له، وهى تحت طاعة رجل، قد
انحلّت ببشارة الحق التى بُشرت بها العذراء مريم على نحو مفرح بواسطة الملاك، وهى
تحت طاعة رجل أيضًا (يوسف). فكما ان تلك (حواء) أُغويت بكلمة الملاك (الساقط) لكى
تحيد عن الله وتخالف كلمته، هكذا هذه (مريم) أيضًا بُشرت بكلمة الملاك لكى تحمل
الله وتطيع كلمته. وكما أن تلك (حواء) أُغويت بأن تخالف الله؛ هكذا هذه (مريم)
اقتنعت بأن تطيع الله لكى تصير العذراء مريم محامية عن العذراء حواء. وكما أن
الجنس البشرى= =صار مُقيدًا بالموت بواسطة عذراء (حواء)، هكذا قد انحل أيضًا
بواسطة عذراء (مريم)، وكأن المخالفة العذراوية قد عادلتها الطاعة العذراوية] (
AH5: 19: 5)، (SC. 153,249-251).

[118]
إش6: 50.

[119]
راجع في 8: 2.

[120]
والقديس يوحنا ذهبى الفم أيضًا فى عظته عن “الصليب” يقول: [إذا عرفت بأي
طريقة انتصر المسيح، سوف يصير إعجابك أعظم. فبنفس الأسلحة التي غلب الشيطان بها
الإنسان، انتصر المسيح عليه. واسمع كيف؟ عذراء وخشبة وموت هي رموز هزيمتنا.
العذراء كانت حواء، لأنها لم تكن قد عرفت رجلها. الخشبة كانت الشجرة (التي أوصى
الله آدم بألاّ يأكل منها) والموت كان عقاب آدم. لكن العذراء والخشبة والموت التى
كانت رموزًا لهزيمتنا، صارت رموزًا للانتصار. لأن لدينا مريم العذراء بدلاً من
حواء، ولدينا خشبة الصليب بدلاً من شجرة معرفة الخير والشر، ولدينا موت المسيح
بدلا من موت آدم. هل رأيت، فالشيطان هُزم بنفس الأسلحة التي انتصر بها قديمًا؟!]
انظر كتاب “الصليب” عظتان للقديس يوحنا ذهبى الفم، ترجمة د. جوزيف موريس
فلتس، ود. جورج عوض إبراهيم، المركز الأرثوذكسى للدراسات الآبائية، ابريل 2004،
العظة الثانية، ص 28و29. أيضًا القديس كيرلس الأورشليمى يقول عن أبوينا الأولين: [
وإن كانا قد طُردا من الفردوس بسبب أكلهما منها أفلا يكون أسهل على المؤمنين الآن
أن يدخلوا الفردوس بسبب شجرة يسوع] عظات للموعوظين 2: 13،
ΒΕΠΕΣ 39, 153.

 

[121]
يشرح لنا القديس أثناسيوس لماذا تم الموت بالصليب من بين كل أنواع الموت؟ فيعطى
لنا نفس معانى هذه الفقرة، قائلاً: [إن كان موت الرب هو فدية
XE “فدية” (lÝtron) عن الجميع وبواسطة موته هذا نقض “حائط السياج المتوسط”
وصارت الدعوة لجميع الأمم، فكيف كان ممكنًا أن يدعونا إليه لو لم يكن قد صُلِبَ؟
لأنه على الصليب
XE “الصليب” وحده يمكن أن يموت XE
“يموت” إنسان باسطًا ذراعيه. لهذا كان لائقًا بالرب أن يحتمل هذا الموت
ويبسط ذراعيه، لكى بأحدهما يجتذب الشعب القديم وبالذراع الأخر يجتذب الذين هم من
الأمم، ويوّحد الاثنين فى شخصه] تجسد الكلمة، المرجع السابق، 25: 3.

[122]
تك5: 15.

[123]
تك6: 15، رو 3: 4، غلا6: 3.

[124]
حب4: 2، رو 17: 1، غلا7: 3، 11، عب 38: 1.

[125]
يؤكد القديس كيرلس الأورشليمى أن إيماننا يستند على شهادة الأنبياء وليس على
براهين بشرية قائلاً: [ لا تبالِ ببراهين من عندى كى لا تضل الطريق، بل إن لم
تتقبل شهادة الأنبياء فلا تصدقنى. ما لم تتعلّم من الكتاب المقدس بخصوص البتول وعن
مكان الميلاد وزمانه وطريقته فلا تقبل شهادة إنسان (يو34: 5)] كيرلس الأورشليمى،
كنيسة مار جرجس بسبورتنج، الأسكندرية 1970، المقالة الثانية عشر لطالبى العماد،
ص227.

[126]
انظر مز11: 132، 29: 89، 35: 89.

[127]
انظر مت9: 21، يو13: 12.

[128]
يوضّح القديس أثناسيوس نفس هذا المعنى قائلاً: [ أخذ (الكلمة) جسدًا من جنسنا،
وليس ذلك فحسب، بل أخذه من عذراء طاهرة نقية لم تعرف رجلاً، جسدًا طاهرًا وبدون
زرع بشر] تجسد= =الكلمة، المرجع السابق3: 8. وكذلك يقول القديس كيرلس الأورشليمى:
[ يليق بكلى الطهارة ومعلّمها أن يتجسد فى أحشاء عروس طاهرة.. إنه يقول بنفسه فى
المزمور ” اخرجتنى من الرحم” (مز1: 22)، مُظهرًا أنه مولود بغير زرع
رجل، وهو إنما يحمل الجسد من عذراء، الأمر الذى يختلف عن المولودين من زرع بشرى]
كيرلس الأورشليمى، المرجع السابق، ص238.

 

[129]
يقول القديس ميليتوس أسقف ساردس (القرن الثانى): [ الإله لبس جسدًا واتخذ صورة
الإنسان. قًبِل الآلام عن كل متألم وحُوكم من أجل كل محكوم عليه. ودُفِن فى القبر
من أجل كل المدفونين، ولكنه قام حيًا من بين الأموات (بقوة لاهوته) وأعلن قائلاً:
مَنْ ذا الذى يمكنه أن يقاضينى؟ لقد خلّصت المديونين، وأعَدتُ الحياة للذين ماتوا،
وأخرجتهم من قبورهم (بكامل قواهم)؛ مَنْ هو الذى سيحاججنى؟ لقد أبطلتُ الموت؛
وسحقتُ الهاوية، ثم رفعت البشرية إلى أعلى السموات، نعم، أنا هو المسيح، أنا هو
ذبيحة كفارة غفرانكم، أنا هو فصح خلاصكم، أنا هو نوركم، أنا هو قيامتكم] (
SC.123, p. 116, 120, 122).

 

[130]
وعن الهدف الذى من أجله أرسل الله الكلمة وليس أحد آخر، يقول القديس أثناسيوس
متسائلاً: [إذن فما هو الذى كان ممكنًا أن يفعله الله
XE
“الله”؟ وماذا كان يمكن أن يتم سوى تجديد الخليقة التي وُجدت على صورة
الله، مرة أخرى، ولكي يستطيع البشر
XE “البشر” أن يعرفوه مرة أخرى؟ ولكن كيف كان ممكنًا لهذا
الأمر أن يحدث إلاّ بحضور نفس صورة الله – مخلّصنا
XE
“مخلّصنا” يسوع
XE “يسوع” المسيح XE “المسيح”؟ كان
ذلك الأمر مستحيلاً أن يتم بواسطة البشر لأنهم هم أيضًا خُلِقوا على مثال تلك
الصورة.(وليس هم الصورة= =نفسها)، ولا أيضًا بواسطة الملائكة لأنهم ليسوا صورًا
(لله) ولهذا أتى كلمة الله بذاته لكي يستطيع – وهو صورة الآب – أن يجدّد خلقة
الإنسان، على مثال الصورة] تجسد الكلمة، المرجع السابق، 7: 13.

[131]
رؤ5: 1، كو18: 1.

[132]
عا11: 9. أع 16: 15.

[133]
نفس هذه المعانى القوية نجدها عند القديس هيلاريون أسقف بواتييه (+367م): [إن ابن
الله قد وُلِد كإنسان من العذراء فى ملء الزمان لكى يرفع البشرية فى شخصه حتى إلى
(الاتحاد) باللاهوت] (عن الثالوث
PL
10, 284
). وأيضًا: [ فقد صار كلمة
الله جسدًا لكى يستطيع كل جسد بواسطة هذا الكلمة المتجسد أن يرتقى إلى الاتحاد
بالله الكلمة] (
PL10, 33)، لذا غاية التجسد عند هيلاريون هى: [ أن يأخذنا (الابن المتجسد)
فى نفسه إلى داخل الله!] (
PL10,
286
).

[134]
أو بحسب تعبير القديس أثناسيوس: [ فالموت لابد أن يسبق القيامة، لأنه لا يمكن أن
تكون هناك قيامة ما لم يسبقها موت] تجسد الكلمة، المرجع السابق، 1: 23.

[135]
أيضًا يؤكد القديس أثناسيوس هذا المعنى قائلاً: [فالموت الذى قَبِلَه واحتمله على
الصليب
XE “الصليب” قد أوقعه عليه آخرون – الذين هم أعداؤه، ظانين
أن هذا الموت مرعب ومهين ولا يمكن احتماله – لكن المسيح أباد هذا الموت، فآمن
الجميع أنه هو الحياة، الذي به تتم إبادة سلطان الموت كلية] تجسد الكلمة، المرجع
السابق، 3: 24.

[136]
يشرح القديس كيرلس معنى ما قاله لو7: 2 ” فولدت ابنها البكر” قائلاً: [
إن معنى البكر هنا ليس أنه الأول بين اخوة عديدين، بل هو ابنها الأول والوحيد]
تفسير إنجيل لوقا، الجزء الأول، ترجمة د.نصحى عبد الشهيد، مايو 1990م، ص29.

[137]
يقول القديس كيرلس الأسكندرى: [ بسبب محبة الآب لخلائقه قد دعا الابن نفسه بكرًا
لكل خليقة (1كو15: 1). فهو بكر من أجلنا نحن، حتى تصير الخليقة كلها مُطعّمة فيه،
كما فى أصل جديد خالد، فتنبت من جديد من الكائن الأزلى نفسه!] الكنز فى الثالوث:
25.

[138]
أع15: 3.

[139]
إش6: 9.

[140]
يشرح القديس كيرلس الأسكندرى حقيقة نوالنا نعمة عدم الفساد قائلاً: [(المسيح)
يقول: “أنا حى، ولأنى أنا الحياة بالطبيعة، فقد أظهرت هيكل (جسدى) أنه حى.
وبالرغم من أنكم ذوى طبيعة فاسدة، لكنكم حينما سترون أنفسكم أحياءً، كما أنى أنا
حي، فسوف تعرفون بكل وضوح أنه بسبب كونى أنا الحياة بالطبيعة، فقد ربطتكم من خلال
ذاتى بالله الآب؛ الذى هو نفسه الحياة بالطبيعة، وبهذا جعلتكم شركاء ومشاركين فى
صفة عدم الفساد التى له.. لقد جعلتكم شركاء الطبيعة الإلهية، لما وضعت روحى
فيكم”. لأن المسيح فينا بالروح وقد استرجع ما هو فاسد بالطبيعة إلى عدم
الفساد، وغيَّره من الموت إلى عدم الموت] شرح إنجيل يوحنا20: 14
Pussey, Lib IX, Cap. I, p. 487-488.

[141]
الذى يقول عنه القديس كيرلس الأسكندرى، إنه: [ كنور الفجر قبل ظهور نور المخلّص
الساطع، وهو المقدمة لنور النهار الروحى] تفسير إنجيل لوقا، ترجمة د. نصحى عبد
الشهيد، مؤسسة القديس أنطونيوس القاهرة، 1990، العظة العاشرة، ص66.

[142]
انظر لو30: 1و33و34.

[143]
انظر مت19: 28.

[144]
يقول القديس إيرينيوس: [ حيثما وجِدت الكنيسة وُجِد الروح القدس، وحيثما وُجِد
الروح القدس وُجِدت الكنيسة] (
AH3:
24: 1
).

[145]
يعلّق المغبوط أغسطينوس على وعد الله لإبراهيم المُؤكد بقسم ” ويتبارك فى
نسلك جميع أمم= =الأرض، من أجل أنك سمعت لقولى” قائلاً: [.. وهكذا صار الوعد
الخاص بدعوة الأمم فى نسل إبراهيم، مُؤكدًا بقَسمٍ من الله بعد هذه المحرقة (الكبش
الذى قُدِّم عوضًا عن إسحق) التى ترمز للمسيح. لأنه كثيرًا ما وعد ولكنه لم يُقسِم
قط. وماذا يكون قَسم الله الصادق والأمين إلاّ تأكيدًا للوعد وتوبيخًا مضاعفًا
لغير المؤمن؟] (
St. Augustine, The
City of God, ch. 32
).

[146]
يقول القديس إيرينيوس فى موضع آخر: [ الرب قد وعد أن يُرسل لنا الباراقليط
ليوّحِدنا مع الله. فكما أنه مستحيل أن تُعجن عجينة متماسكة من دقيق جاف بدون ماء
ولا يمكن ابدًا أن تصير خبزة واحدة، هكذا أيضًا نحن الكثيرين لم يكن ممكنًا أن
نصير واحدًا فى المسيح يسوع بدون الماء الذى من السماء (يقصد الروح القدس)]
AH3: 17: 1-3.

[147]
يؤكد القديس باسيليوس الكبير على هذا المفهوم قائلاً: [ إتحاد الروح بالنفس يحدث
عندما تختفى الأهواء التى تنمو فى النفس بسبب اتحادها ومحبتها للجسد وهو ما يجعل النفس
تتغرب عن الشركة مع الله. وعندما تتنقى النفس من عار الدنس الذى لحق بها بسبب
فسادها وتعود إلى جمالها= =الطبيعى تتمسك بالصورة الملوكية (الإلهية) وتسترد شكلها
الأول عند ذلك فقط يمكن أن تقترب من الباراقليط] الروح القدس: 9.

[148]
تك1: 1.

[149]
هذا المقطع مركب من مز 3: 109، مز 17: 71س.

[150]
هذا العدد يتماثل مع المزمور 17: 71.

[151]
يو1: 1-3.

[152]
يفسر لنا القديس كيرلس الأسكندرى معنى ” فى البدء كان الكلمة” قائلاً:
[لا يوجد ما سبق البدء. إذا ظل البدء بالحق بدأ، لأن بدء البدء مستحيل، وإذا
تصورنا أن شيئًا ما سبق البدء تغير البدء ولم يعد بدءًا بالمرة. وإذا تصورنا أن
شيئًا يمكن أن يسبق البدء، فإن اللغة الإنسانية سوف لا تمكننا من الكلام لأن ما
سبق البدء هو البدء المطلق والحقيقي ويصبح ما بعد ذلك ليس بدءًا بالمرة. إذًا لا
بدء للبدء حسب دقة المنطق، وتظل حقيقة البدء غير مدركة، لأن إدراكها يجعل البدء
يفقد كونه أنه البدء. وحيث إننا مهما عدنا إلى الوراء فإننا نعجز عن الوصول إلى
البدء مهما حاولنا، فإن هذا يعني أن الابن لم يخلق بالمرة، بل هو كائن مع الآب
لأنه “كان في البدء”. وإذا كان في البدء فأين هو العقل الذي يستطيع أن
يتخطى كلمة “كان” ويتصور أن الابن جاء إلى الوجود في الزمان، إن كلمة
“كان” سوف تظل كما هي “كان” تتحدى وتسبق كل البراهين، بل تجوز
أمام كل الأفكار التي تحاول عبثًا أن تدركها] شرح إنجيل يوحنا، الجزء الأول، مركز
دراسات الآباء، القاهرة 1989، ص15-16.

[1]
تك1: 18-3.

[2]
هذا التفسير أيضًا عند يوستينوس فى حواره مع تريفو
Di£logoj 56,22

[3]
تك24: 19.

[4]
نفس الأمر يقوله القديس كيرلس الأورشليمى عن الكلمة فى العهد القديم مؤكدًا أن:
[الرب (الكلمة) الذى هو مع الآب، عمل معه فى حالة سدوم أيضًا إذ يقول الكتاب
المقدس “فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتًا ونارًا من عند الرب من
السماء” (تك24: 19)] كيرلس الأورشليمى، المرجع السابق، المقال العاشر، ص201.

[5]
يعلق القديس إيرينيوس على قول الرب يسوع لليهود: ” إبراهيم أبوكم تهلل بأن
يرى يومى فرأى وفرح” (يو56: 8)، قائلاً: [.. وهكذا إبراهيم أيضًا، إذ عرف
الآب من خلال الكلمة، الذى ابدع السماء والأرض، اعترف بإلوهيته، وإذ تعلّم
باستعلان أن ابن الله سيصير إنسانًا بين البشر، وأنه بمجيئه سيصير نسله كنجوم
السماء، اشتهى أن يرى ذلك اليوم، لكى يعانق هو نفسه أيضًا المسيح، وإذ رآه بروح
النبوة، تهلّل..] (
AH4: 7: 1).

[6]
يؤكد العلامة أوريجينوس على أن المسيح قد افتقد البشرية قبل مجيئه فى الجسد،
قائلاً: [لم يكن هناك البتة حقبة زمنية (فى تاريخ البشرية) فيها لم يفتقد المسيح
العالم بالخلاص الإلهى، ويعلن عن ذاته لقديسيه. فكلمة الله تجسد وصار بشرًا فى آخر
الأزمنة (أى الأزمنة المحددة لاستعلان الخلاص الكامل)، وأعلن عن نفسه فى يسوع
المسيح. ولكن قبل هذا المجيء المنظور فى الجسد كان كائنًا، ولكن بدون أن يتخذ هيئة
إنسانية (كما اتخذها فى سر التجسد)، فهو الوسيط الدائم بين الله والناس] تفسير
إنجيل يوحنا 12: 20،
PG14, 1297.

[7]
أيضًا يفسر القديس كيرلس الأسكندرى ما رآه يعقوب فى حلمه بأن المسيح هو الذى كان
جالسًا فى أعلى السُلّم، معتمدًا فى هذا على قول المسيح: ” الحق أقول لكم من
الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان”
(يو51: 1) انظر جلافيرا على سفر التكوين المقالة الرابعة تحت النشر.

[8]
إش1: 66.

[9]
إش12: 40.

[10]
انظر يو8: 1

[11]
يقول القديس يوستينوس: [ فكلمة الله هو ابن الله، وقد دُعى ملاكًا ورسولاً، لأنه
أعلن لنا ما ينبغى أن نعرفه، وقد أُرسل ليكشف كل ما يجب أن يُستعلن، كما قال الرب
نفسه: ” الذى يسمع منى يسمع الذى أرسلنى” (لو16: 10). ومن كتابات موسى
أيضًا يظهر هذا الأمر واضحًا، لأنه مكتوب فيها “وخاطب ملاك الرب موسى من لهيب
النار من وسط العليقة قائلاً: أنا الكائن بذاتى، إله إبراهيم وإله إسحق وإله
يعقوب، إله آبائك. انزل إلى مصر واخرج شعبى من هناك”. وإذا أردت أن تعرف ما
جاء بعد ذلك، فيمكنك أن تفعل ولكن ما أكثر المكتوب لكى يبرهن على أن يسوع المسيح
هو ابن الله ورسوله الذى هو الكلمة منذ القدم، الذى ظهر أحيانًا فى هيئة نار
وأحيانًا اخرى شبه ملاك، ولكنه الآن صار إنسانًا، بإرادة الله، من أجل جنس البشر]
(
ANF Vol. I, p. 184).

[12]
خر7: 3. راجع القديس إيرينيوس
AH4:
23: 1
.

[13]
يقول القديس إيرينيوس فى موضع آخر: [ لا يوجد إلاّ إله واحد وحيد: هو الله الآب،
وكلمته الفاعلة والحاضرة مع البشرية على الدوام، وإن كان بأنواع وتدابير مختلفة،
أو بمعاملات متعدّدة الأشكال، مخلّصًا منذ البدء كل الذين شملهم الخلاص، أى أولئك
الذين يحبون الله، والذين بحسب مقتضيات زمانهم – يتبعون كلمته..] (
AH4: 28: 2) (SC.100, 758). كما يقول أيضًا بأكثر وضوح: [إن المسيح لم يأتِ فقط لأولئك
الذين بدأوا يؤمنون به منذ أيام طيباريوس، والآب لم يفتقد بعنايته الإلهية أُناس
اليوم (المسيحيين) فحسب. وإنما رعايته هى لكل البشر بلا استثناء، الذين منذ البدء
كانوا، بقدر طاقتهم وإمكانيات عصرهم، يخافون الله ويحبونه، ويمارسون البر والعطف
تجاه القريب (كل إنسان)، ويشتهون أن يروا المسيح ويسمعوا صوته] (
AH4: 27: 2) (SC.100, 688).

[14]
راجع خر 6: 17. 1كو 4: 10.

[15]
يجمع الآباء على أن نزول الله إلى شعبه لكى يخلّصهم هو إشارة إلى تجسد الكلمة لكى
يخلّص الجنس البشرى، فيقول مار افرآم السريانى: [قال الله: إنى نظرت تعب شعبى
وضيقهم واستعباد المصريين لهم، ونزلت لكى اخلصهم. الله متعالٍ عن كل كذب، وقوله:
“نزلت”، لا يمكن تحقيقه فى الطبيعة الإلهية، لأن الذى لا يسعه مكان ولا
يخلو منه موضع ولا نهاية له ولا حدّ، كيف يمكن أن يصِح له نزول؟ لأن المكان الذى
يُقال أنه نزل منه هو لم يزل فيه. بل كان هذا القول إشارة إلى تجسده وظهوره على
الأرض من أجل خلاص جنس آدم ونجاتهم من استعباد المصريين العقليين، أعنى إبليس
وجنوده الذين كانوا يستعبدونهم فى الأعمال الشريرة المُهلكة وبعد ذلك يحدرونهم إلى
الجحيم. فتجسد الله الكلمة هو نزول حقيقى، وذلك أن الطبيعة غير المنظورة اتحدَّت
فى الأقنوم بطبيعة منظورة. والطبيعة غير المحدودة اتحدَّت بطبيعة محدودة، وصار غير
المنظور بالحقيقة منظورًا، وغير المحدود بالحقيقة محدودًا من حيث إنه صار جسدًا.
وهذا هو نزول واتضاع حقيقى فعله لخلاصنا] فى تفسيره للخروج، المخطوطة رقم 112ه-
بمكتبة اكسفورد.

[16]
راجع أيضًا القديس إيرينيوس
AH1:
1: 18
. وعن كون أن الابن هو
الله، يقول القديس كيرلس الأورشليمى: [نقول إن الله حقيقى لا يلد إلهًا باطلاً،
ولا هو تمعن وبعد ذلك وَلدَ، بل وَلدَ أزليًا بأكثر سرعة من ولادة كلماتنا
وأفكارنا، إذ نحن نتكلّم فى زمان ونستهلك زمانًا، لكن بالنسبة للقوة الإلهية،
فالميلاد هو بلا زمن..] كيرلس الأورشليمى، المرجع السابق، المقالة الحادية عشر:
14، ص218.

[17]
انظر أف18: 2 و12: 3.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى