بدع وهرطقات

الباب الثالث – الثالوث الأقدس إلهنا الواحد من الأزل وإلى الأبد



الباب الثالث – الثالوث الأقدس إلهنا الواحد من الأزل وإلى الأبد

الباب الثالث – الثالوث الأقدس إلهنا الواحد
من الأزل وإلى الأبد

الفصل الثاني

أمثال 4: 30 – الأقانيم كالله
الواحد في الأزل وفي العمل

1
– وحدة الابن مع الآب في الأزل وفي العمل

سُئل في
التوراة في سفر الأمثال4: 30
من صعد إلى
السماوات ونزل؟ من جمع الريح في حفنتيه؟ من صرَّ المياه في ثوب؟ من ثبَّت جميع
أطراف الأرض؟ ما اسمه؟ وما اسم ابنه إن عرفت؟

والسؤال
الأول هو
من صعد إلى السماوات ونزل؟ تجيب عليه
التوراة بالقول
اللهم (يا
إيلوهيم).. عند صعودك في القفر.. مركبات الله (إيلوهيم) ربوات ألوف مكررة. الرب
(أدوناي) فيها.. صعدت إلى العلاء.. أيها الرب الإله (ياه إيلوهيم)
(مزمور 7:
68و17و18) ويجيب عليه الإنجيل في قول الابن عن نفسه لنيقوديموس
وليس
أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء
(يوحنا 13:
3) كما ويجيب عليه أيضاً في قول الرسول بولس عن الابن
لذلك
يقول
أي الآب بالروح في التوراة عن المسيح الابن.

..
صعد إلى العلاء.. وأمّا أنه
صعد،
فما هو إلا أنه نزل أيضاً أولاً إلى أقسام الأرض السفلى
أي إلى
القبر الذي نزل إليه بالجسد مماتاً. وهذا بالمباينة مع
العلاء الذي صعد
إليه بالجسد حياً مقاماً.

الذي
نزل
من السماء إلى الأرض بالتجسد ثم إلى القبر
بجسده مماتاً.

هو أي بدون
تغيير في شخصيته.

الذي
صعد أيضاً
بجسده حياً مقاماً وممجداً فوق
جميع السماوات
(أفسس 8: 4-10).

أمّا السؤال
من جمع الريح في حفنتيه؟ والسؤال من
صر المياه في ثوب؟
فتجيب عليهما التوراة
في القول
النازلون إلى البحر في السفن.. هم
رأوا أعمال الرب (يهوه) وعجائبه في العمق. أمر فأهاج ريحاً عاصفة فرفعت أمواجه..
يهدىء العاصفة فتسكن، وتسكت أمواجها. فيفرحون لأنهم هدأوا، فيهديهم إلى المرفأ
الذي يريدونه، فليحمدوا الرب (يهوه) على رحمته وعجائبه لبنى آدم. وليرفعوه في مجمع
الشعب، وليسبحوه في مجلس المشايخ
(مزمور 23: 107-32).
ويجيب عليهما الإنجيل في قوله عن الابن المتجسد
فقام
وانتهر الريح، وقال للبحر:
اسكت! ابكم!.
فسكنت الريح وصار هدوء عظيم.. فخافوا خوفاً عظيماً، وقالوا بعضهم لبعض: من هو هذا؟
فإن الريح أيضاً والبحر يطيعانه
(مرقس 39: 4-41).
ولمّا جاءهم ماشياً على البحر وهم معذبون بسفينتهم في الرياح والأمواج، ومشى أيضاً
بطرس على الأمواج الهائجة، ثم أيضاً
لمّا
دخلا السفينة سكنت الريح، وللوقت، صارت السفينة إلى الأرض التي كانوا ذاهبين إليها
حينئذ الذين
في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين: بالحقيقة أنت ابن الله
(متى 22:
14-33، يوحنا 16: 6-21). ونحن من جانبنا، إذ قد عرفنا الحقيقة كلها كما عرفوها هم
بعد ذلك، نقول، وبالحقيقة أيضاً أنت يهوه
الماشي
على أعالي البحر
(أيوب 8: 9) والمتسلط
على كبريائه (مزمور 9: 89).

أمّا السؤال
مَن ثبَّت جميع أطراف الأرض؟ فتجيب عليه
التوراة في قول الرب
أنا هو. أنا
الأول وأنا الآخر، ويدي أسست الأرض، ويميني نشرت السماوات. أنا أدعوهن فيقفن معاًً
(إشعياء
12: 48) ويجيب عليه الإنجيل في قول الرسول عن الابن
وأمّا
للابن (حسب الحاشية)
فيقول أي الآب بالروح
في التوراة
كرسيك يا ألله إلى دهر الدهور.. وأنت
يارب في البدء أسست الأرض، والسماوات هي عمل يديك
(عبرانيين
8: 1و10).

أمّا السؤال
الأخير، وهو بيت القصيد، فهو
ما اسمه؟
وما اسم ابنه إن عرفت؟
ومن هذا السؤال العجيب
الوارد في التوراة انجلى أن لله الخالق العظيم والمعتنى بكل خليقته ”ابناً“
موجوداً معه ومساوياً له في سمو شخصه عن الإدراك، ”ابناً“ لم تذكر له بداءة لا
بخلق ولا بولادة ولا بشيء آخر كما لم تذكر لأبيه بداءة بأية كيفية وهذا ولاشك
بالمباينة مع الخليقة التي تذكر ببداءتها. فهو، إذن، الابن الأزلي كأبيه، والأزلي
في وجوده مع أبيه وفي وحدته معه في اللاهوت وفي الأعمال الإلهية.

وعن وجود
الابن مع أبيه منذ الأزل واتحاده به في أعمال الخلق والعناية فيثبته الإنجيل أيضاً
فيما يلي مضيفاً إليه أيضاً ما جد من أعمال الفداء والقضاء فيقول الابن:
أبي
يعمل حتى الآن وأنا أعمل
(يوحنا 17: 5) أي
أعمال العناية التي لا تنقطع. وهو في عبارته هذه كما أنه لا يعين بدءاً لوجود أبيه
أو لأبوته له كذلك لا يعين بدءاً لوجوده هو ولا لبنوته له. وكما لا يعين بدءاً
لعمل أبيه كذلك لا يعين بدءاً لعمله هو. وهذا كله يدل على أزليته كأبيه في الوجود
وفي العمل. وهذا، علاوة على ما يدل عليه من وحدانيتهما معاً في اللاهوت كالله
الواحد الأزلي العامل، فإنه يدل أيضاً على مساواة ومعادلة كل منهما للآخر في
الشخصية والأزلية والعمل
فمن أجل هذا
كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه، لأنه.. قال.. إن الله أبوه، معادلاً نفسه بالله
(يوحنا 18:
5). لذلك قال عنه أيضاً رسوله بولس
إذ
كان في صورة الله لم يحسب خُلسة أن يكون معادلاً لله
(فيلبى 6:
2) إذ كان أزلياً في هذه المعادلة لله الآب ولله الروح القدس إذ هو الله الابن ثم
يقول عن أعماله الإلهية التي سيعملها مستقبلاً لإخضاع الكون لسلطانه وهو في صورة
ومركز العبد لأبيه
لا يقدر
الابن أن يعمل من نفسه شيئاً
أي بالاستقلال عن أبيه
كما لو كان إلهاً آخر غيره.

إلا
ما ينظر الآب يعمل
مما يدل على الوحدة في
الفكر والعمل بحكم الوحدانية في اللاهوت.

لأن
مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك
وهذا دليل
المساواة في الأقنومية والمميزات الإلهية كالسلطان المطلق والقدرة على كل شيء.
وهذا يدل قطعاً على وحدتهما معاً في الطبيعة الإلهية، وعلى أنهما معاً ومع الروح
القدس الله الواحد رغم تميزه في الأقنومية إذ لا إله إلا هو.

لأن
الآب يحب الابن ويريه جميع ما هو يعمله
أي أنه لا
يعمله بالاستقلال عنه كما لو كان إلهاً آخر غيره، بل يعمله في كامل الاتفاق معه
والإتحاد به بحكم المحبة الشخصية أو الأقنومية التي بينهما كأب وابن وبحكم
وحدانيتهما معاً في اللاهوت كالله الواحد.

وسيريه
أعمالاً أعظم من هذه
أي أعظم مما عمله في
أيام جسده من آيات الشفاء والإحياء.

لتتعجبوا
أنتم
من أنه يعمل الأعمال الإلهية بينما هو في
الصورة الإنسانية. والكلام عن التعجب هو لغير المؤمنين. أمّا المؤمنون فلا يتعجبون
لأنهم يعلمون عنه أنه الله رغم تجسده.

لأنه
كما أن الآب يقيم الأموات ويُحيي، كذلك الابن أيضاً يُحيي من يشاء
وهنا نرى
مطلق سلطانه الذي له باعتباره الله في وحدته مع الآب في اللاهوت والمشيئة يمارسه
بعد تجسده في صورة تنفيذ العبد لمشيئة سيده بسبب أخذه صورة العبد وإشغاله مركز
العبد.

لكي
يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب.. الذي أرسله
على قدم
المساواة، إذ قد ميزوا في الابن من أعماله الإلهية أنه الله رغم تجسده، الله
المستحق لكل إكرام وعبادة كأبيه، الذي أرسله إلى العالم بطريق التجسد.

من
لا يكرم الابن لا يكرم الآب الذي أرسله
(يوحنا 19:
5-23) أي أنه لا سبيل لإكرام الآب بغير إكرام الابن. وفي هذا دليل وحدانيتهما معاً
كالله الواحد واستحالة الفصل بينهما رغم تميزهما عن بعضهما كأقنومين.

ويقول أيضاً
لتلاميذه
الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به
من نفسي
أي بالاستقلال عن الآب. وهذا بحكم وحدة اللاهوت
أو لكونهما معاً الله الواحد.

لكن
الآب الحال فيَّ هو يعمل الأعمال. صدقوني أني في الآب والآب فيَّ، وإلا فصدقوني
لسبب الأعمال نفسها
(يوحنا 8: 14-11).
وهذا كما كان قد سبق وقال لليهود
فالذي قدسه
الآب وأرسله إلى العالم، أتقولون له: إنك تجدف، لأني قلت: إني ابن الله؟ إن كنت
لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي. ولكن إن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا
بالأعمال، لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيَّ وأنا فيه
(يوحنا 36:
10-38)

وعن وجود
الابن هذا مع أبيه منذ الأزل، واتحاده به في أعمال الخلق والعناية والفداء،
وأخيراً في أعمال القضاء قيل أيضاً
الله..
كلمنا.. في ابنه، الذي جعله وارثاً لكل شيء
كنتيجة
للفداء بوصفه أساساًً وللقضاء بوصفه أداة.

الذي
به أيضاً عمل العالمين
في الخلق.

الذي،
وهو بهاء مجده، ورسم جوهره
في اللاهوت.

وحامل
كل الأشياء بكلمة قدرته
في العناية.

بعد
ما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا
في الفداء (عبرانيين
1: 1-3)

هذا بعض ما
قاله الإنجيل عن وجود الابن مع الآب منذ الأزل، وعن وحدته معه في اللاهوت، واتحاده
به في العمل، عمل الخلق والعناية والفداء ثم القضاء.

2
– وحدة الابن مع الآب في غموض الشخصية

والسؤال ما
اسمه؟
أي ما اسم الله الخالق؟ وما
اسم ابنه إن عرفت؟
يدل على أن ابن الله
غير معروف الاسم أو غير مدرك الشخصية كأبيه تماماً. فكأبيه هو الله الذي هو موضوع
تساؤل الكل وبحثهم واستقصائهم ولكن بغير جدوى لسموه عن عقولهم في كنة ذاته. فكأبيه
هو الله الذي قال له موسى
ها أنا آتى
إلى بني إسرائيل وأقول لهم: إله آبائكم أرسلني إليكم. فإذا قالوا لي: ما اسمه؟
فماذا أقول لهم؟ فقال الله لموسى: أهيه الذي أهيه.. أهيه أرسلني إليكم.. هكذا تقول
لبني إسرائيل: يهوه إله آبائكم.. أرسلني إليكم. هذا اسمي إلى الأبد وهذا ذكري إلى
دور فدور
(خروج 13: 3-15) والاسم أهيه معناه أنا
الكائن
أو أنا
هو
أو أنا
الذي هو هو
والاسم يهوه معناه هو
الكائن
أو هو
الذي هو هو
والاسمان معناهما الذي
لا غيره، ولا تغيير له، ولا تعبير عنه، وليس في الإمكان فهم كنهه بأكثر مما يعلن
به نفسه
نعم. فالابن كأبيه تماماً هو الله الذي لمّا
سأله يعقوب عن اسمه قائلاً
أخبرني
باسمك
أجابه تعالى بالقول لماذا
تسأل عن اسمي؟
(تكوين 29: 32) أي أنه تعالى في كنة ذاته غير
قابل للتعريف للخلائق ولا للمعرفة منهم. ومن ثم أليس الابن بالذات هو من قال عنه
النبي إشعياء
ويُدعى اسمه عجيباً مشيراً، إلهاً
قديراً (أو الله القدير)
(إشعياء 6: 9)؟ بلى!
إذن، فهو الرب ذاته الذي لمّا سأله منوح عن اسمه قائلاً
ما
اسمك؟
أجابه تعالى لماذا
تسأل عن اسمي وهو عجيب؟
(قضاة 17: 13و18و22)
وأليس الابن هو بالذات الذي قال الملاك للرائي عنه
وله
اسم مكتوب ليس أحد يعرفه إلا هو
(رؤيا 12: 19)؟ بلى!
إذن، فهو الله الذي لا يعرف أحد كنة ذاته تعالى إلا هو كما قال، تبارك اسمه
ليس
أحد يعرف الابن إلا الآب. ولا أحد يعرف الآب إلا الابن
(متى 27:
11) و
هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد
إلا روح الله
(كورنثوس الأولى 11: 2) لأن
الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله
(كورنثوس الأولى 10:
2). وحتى أعماق الله التي يكاشفنا بها الروح القدس كروح الآب وروح الابن هي مما لا
حد له أيضاً كقول الرسول بولس
أبشر.. بغنى
المسيح الذي لا يستقصى
(أفسس 8: 3) وأيضاً أن
تدركوا.. ما هو العرض والطول والعمق والعلو، وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة
(أفسس 18:
3و19)، حتى أن الأمر يحتاج منّا كبشر أن ننمو باضطراد وإلى ما لا نهاية في معرفة
هذه المتعلقات كما قيل مثلاً
أنموا في
النعمة وفي معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح
(بطرس
الثانية 18: 3) كما قيل
نامين في
معرفة الله
(كولوسي 10: 1) ولكن حتى متعلقات الله الخاصة
بنا فإننا مهما نمونا في معرفتها فإننا لن نستوعبها لعدم محدويتها كما قيل
أ
إلى عمق الله تتصل، أم إلى نهاية القدير تنتهي؟ الخ
(أيوب 7:
11-9).

3
– وحدة الابن مع الآب في عمل كل شيء

ورغم كل ذلك
قد يقول قائل ولماذا لا يكون ابن الله المذكور في القول
ما
اسمه؟ وما اسم ابنه إن عرفت؟
(أمثال 4: 30)، هو
المسيح الملك كمتبنى في ملكه من الله الخالق كغيره من ملوك إسرائيل المرضى عنهم؟
فنقول هو كذلك فعلاً، إذ لا يذكر عنه أنه ابن بصيغة المفرد إلا المسيح وحده، أو
رمزه كآدم (لوقا 38: 3 مع رومية 14: 5) أو داود (مزمور 20: 89و26 مع هوشع 5: 3) أو
سليمان (صموئيل الثاني 12: 7و14 مع عبرانيين 5: 1) أو من سيمثله في مُلكه (متى 4:
6 مع رؤيا 7: 21) لكن في ذات الوقت يتميز المسيح عنهم جميعاً كالابن الحقيقي
المرموز إليه وكأساس تبنيهم بأل التعريف في القول
الابن لأنه لا
يوجد ابن سواه أو يساويه إذ أنه الابن الأزلي، الأصل في كل بنوة وتبنى. وهذه هي
الصفة المذكور بها الابن هنا. أمّا المُلك العادي فما شأنه بأعمال الخلق والعناية؟
لأن الابن المذكور هنا في أمثال 4: 30 كما في عبرانيين 1: 1-3، يوحنا 17: 5، 8:
14-11، 36: 10-38 بالإتحاد مع الله أبيه في أعمال الخلق والعناية. فهو موجود مع
أبيه ومتحد به من أول عمل عُمِل وهو الخلق إلى آخر عمل سيعمل ويدوم وهو المُلك. بل
ومنكروا لاهوته وأزليته، أعنى المدعين بأنهم شهود يهوه، لم يسعهم إلا الإقرار بذلك
(راجع كتابهم المسمى الحق يحرركم ص 51 س 4-11) ثم وإن كان للملك العادي دخل
بالقضاء، فما دخله بالفداء؟ لأن الملك العادي يخلص شعبه بسيفه من أعدائهم وليس في
سلطانه ولا في مقدوره أن يخلصهم بدمه من خطاياهم. أمّا الابن فلأنه
يسوع أي الكائن
المخلص
فبدمه خلص شعبه من خطاياهم كما أنه بسيفه
سيخلصهم من أعدائهم. وإذا كان
ابن الله هنا في
السؤال
ما اسم ابنه إن عرفت؟ هو فقط
الملك في النهاية وليس هو الخالق مع أبيه في عمل الخلق بل وفي عمل العناية، بل وفي
عمل الفداء بل وأكثر من كل هذا في غموض الاسم أو سرية الشخصية؟ فهل لغير الله سواء
أكان ملاكاً أو إنساناً عدم محدودية القدرة حتى يقوم بمفرده بأعمال الخلق والعناية
والفداء؟ أو له عدم محدودية الذات حتى يحار في فهمه الإدراك؟ فإذن، ليس
الابن
الوحيد
إنساناً أو ملاكاً بل هو الله الذي لا إله سواه
كالآب وكالروح القدس.

4
– الله الابن والله الروح القدس

ومن قول
التوراة عن الملائكة المخلوقين أرواحاً بلا أجساد أنهم
بنو
الله
وعن البشر المخلوقين بأرواح لابسة أجساداً أنهم
بنو الله إتضح للرسل
الملهمين أن الله هو أبو الأرواح (عبرانيين 9: 12) أو أنه
الله
الآب
في الزمان بالنسبة لهؤلاء الذين خلقهم في
الزمان على شبهه كالله الروح.

ولكنهم من
قول الله في التوراة لمسيحه
أنت ابني (مزمور 7:
2)، ومن تساؤل التوراة عن الخالق بالقول
ما
اسمه؟ وما اسم ابنه؟
(أمثال 4: 30) دون أن
يذكر في أحد الشاهدين بدء لبنوة
الابن لله بخلق
أو بولادة أو بأية كيفية أخرى استدلوا ملهمين على أن الله هو أبو الابن بلا بدء أو
أنه
الله الآب أيضاً في
الأزل وبالنسبة لابنه فقط كما قال أحدهم
المختارين
بمقتضى علم الله الآب السابق
(بطرس الأولى 1: 1و2)
أي السابق للزمن أو في الأزل. فالله في الأزل كان موجوداً في صفته ونسبته كالله
الآب. فهو آب أزلي. وما دام لم يكن أباً للملائكة والبشر في الأزل إذ هم مخلوقون
في الزمان وليسوا أزليين، فلمن، إذن، كان الله أباً أزلياً؟ لابنه طبعاً إذ هو
الابن الوحيد الذي لم يذكر له أو لبنوته بدء. فالآب هو الآب الأزلي لأنه أبو هذا
الابن الأزلي، والابن هو الابن الأزلي لأنه ابن هذا الآب الأزلي.

بل ومجرد
قراءتنا نحن لهذه التسمية
الله الآب (يعقوب 27:
1، بطرس الأولى 1: 1و2، فيلبي 11: 2، بطرس الثانية 17: 1 يجعلنا، بالضرورة نتساءل
لماذا هذه التسمية الخاصة؟ لماذا لم يقل الرسل الله فقط أو الآب فقط؟ لماذا قالوا
الله
الآب
؟ لماذا هذا التعريف؟ إننا لمّا نقرأ لأول مرة
عبارة ”مصر العليا“ لابد وأن نتساءل، لماذا هذا التعريف؟ لابد وأنه توجد مصر أخرى
سفلي مثلاً. وفعلاً كما توقعنا نقرأ أيضاً عن ”مصر السفلي“ و”مصر الوسطي“ هكذا
لمّا نقرأ في كتاب الله عبارة
الله الآب نتساءل،
بالضرورة، لماذا هذا التعريف؟ لابد وأنه يوجد شخص آخر هو الله أيضاً ولكنه ليس
الآب إلا أنه مثل الآب هو ذات الله. وبالتبعية لا يكون هذا الشخص الثاني إلا ابن
هذا الآب، وفعلاً نقرأ في الكتاب المقدس لا عن شخص واحد غير الآب بل عن شخصين كل
منهما هو الله كالآب وهما الابن الذي هو ابن هذا الآب، والروح القدس الذي هو روح
هذا الابن وذاك الآب. وما دام روح الآب هو بذاته روح الابن فيكون الابن هو الله
كالآب ويكون الروح القدس هو الله كالآب وكالابن ما دام هو روح كل منهما شخصياً.
ولا يمكن أن يكون الأمر غير ذلك. لذلك كما قيل عن الآب
الله
الآب
قيل للابن كرسيك
يا ألله
(عبرانيين 8: 1) وقيل لحنانيا عن الروح القدس أنت
لم تكذب على الناس بل على الله
(أعمال 4: 5) ومع ذلك
بل ومعنى ذلك أن الله واحد (رومية 30: 3) وإن كان ثلاثة أقانيم.

5
– الروح القدس الخالق في التوراة

أمّا الروح
القدس وإن لم يكن قد جاء ذكره في أمثال 4: 30 بالذات أنه الخالق. إلا أن التوراة
حافلة بذلك في مواضع أخرى. منها مثلاً ما يدل على أنه واسطة الخلق كما قيل
بكلمة
الرب صنعت السماوات، وبنسمة
أو، حسب الحاشية بروح
فيه كل جنودها
(مزمور 6: 33) أيضاً ما
أعظم أعمالك يارب!.. ترسل روحك فتُخلَق، وتُجدَّد وجه الأرض
(مزمور 24:
104و30) بل وجاء في التوراة صراحة ما يدل على أنه الخالق المباشر للخليقة فقيل
روح
الرب صنعني، ونسمة القدير أحيتني
(أيوب 4: 33) كما قيل
في الإنجيل
الروح هو الذي يحيي (يوحنا 63:
6) وأيضاً
الروح يحيي (كورنثوس
الثانية 6: 3).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى