عهد قديم

الإصحَاحُ الأَوَّلُ



الإصحَاحُ الأَوَّلُ]]>

الإصحَاحُالأَوَّلُ

 

الاية (1): “وحدثفي ايام احشويروش هو احشويروش الذي ملك من الهند الى كوش على مئة وسبع وعشرين كورة”.

أحشويروش=زركسيس ملك فارس (486-465) إبن داريوس هستاسب من زوجته أتوسا، إبنه كورش، سحق ثورةجامحة فى مصر فتعاظمت مملكة مادى وفارس فى أيامه فإمتدت من الهند إلى كوش أى إلىالنوبة وكردفان جنوب مصر بل حتى إلى شمال إثيوبيا ومصر نفسها. وإشتملت مملكته على127 ولاية. والمملكة تم تقسيمها إلى ولايات لسهولة حكمها وإدارتها. وكان دانيال قدذكر أنها 120 ولاية يحكمها 120 مرزبانًا، فنفهم أن المملكة قد إتسعت من أيام كورشحتى أيام الملك أحشويرش. قام أحشويرش بحملة على اليونان سنة 481 وفى السنة التاليةدمر اسطوله الكبير فى موقعة سلاميس، وتكبد جيشه هزائم فادحة. وعاد إلى فارس سنة478.

ولم يتميزباقى عهده بشىء سوى الفجور وإراقة الدماء. وقد قتل هو فى سنة 465 وإسم أحشويرش هونطق رومانى وباليونانية زركسيس. أما بالفارسية فهو أردشير.

 

الايات(2-10): “انه في تلك الايام حين جلس الملك احشويروش على كرسي ملكه الذي فيشوشن القصر. في السنة الثالثة من ملكه عمل وليمة لجميع رؤسائه و عبيده جيش فارسومادي وامامه شرفاء البلدان ورؤساؤها. حين اظهر غنى مجد ملكه ووقار جلال عظمتهاياما كثيرة مئة و ثمانين يوما. وعند انقضاء هذه الايام عمل الملك لجميع الشعبالموجودين في شوشن القصر من الكبير الى الصغير وليمة سبعة ايام في دار جنة قصرالملك. بانسجة بيضاء وخضراء واسمانجونية معلقة بحبال من بز وارجوان في حلقات منفضة واعمدة من رخام واسرة من ذهب و فضة على مجزع من بهت ومرمر ودرو رخام اسود. وكان السقاء من ذهب والانية مختلفة الاشكال والخمر الملكي بكثرة حسب كرم الملك. وكان الشرب حسب الامر لم يكن غاصب لانه هكذا رسم الملك على كل عظيم في بيته انيعملوا حسب رضا كل واحد. ووشتي الملكة عملت ايضا وليمة للنساء في بيت الملك الذيللملك احشويروش. في اليوم السابع لما طاب قلب الملك بالخمر قال لمهومان وبزثاوحربونا وبغثا وابغثا وزيثار وكركس الخصيان السبعة الذين كانوا يخدمون بين يديالملك احشويروش”.

أراد الملكإظهار غنى مجد ملكه ووقار جلال عظمته، فصنع وليمتين عظيمتين: الأولى إمتدت 180يومًا خاصة بالرؤساء. والثانية 7 أيام خاصة بكل الشعب من الكبير إلى الصغير. ويقالأن الفرس إعتادوا أن يتخذوا قراراتهم الهامة فى مثل هذه الولائم. وربما كانت هذهالولائم لإعداد خطة الحرب ضد اليونان. والوليمة الأولى للرؤساء إقيمت فى شوشنالقصر عاصمة عيلام وهى العاصمة الشتوية لملوك فارس. وأقيمت هذه الوليمة على مايبدو داخل القصر. أما الثانية فأقيمت فى حديقة القصر، حيث أقيمت سرادقات”مظال” بأنسجة بيضاء وخضراء وإسمانجونية وهى الألوان الملكية فى فارس.ووصف روعة القصر تدل على أن الكاتب رأى ما يصفه رؤى العين. بهت = حجر أبيض يتلألأوفى الوقت الذى أقام فيه الملك هذه الوليمة، أقامت أيضًا الملكة وليمة للنساء.وكانت هناك عادة فارسية بأن يلزم كل إنسان بشرب مقدار معين من الخمر فى هذهالولائم، ولكن تميزت ولائم أحشويرش هذه بأنه لم يكن غاصب = أى أنه تركت الحرية لكلإنسان أن يشرب ما يريد . دارجنة قصر الملك = الحدائق المحيطة بالقصر.

 

الايات(11-12) “ان ياتوا بوشتي الملكة الى امام الم لك بتاج الملك ليري الشعوب،والرؤساء جمالها لانها كانت حسنة المنظر. فابت الملكة وشتي ان تاتي حسب امر الملكعن يد الخصيان فاغتاظ الملك جدا واشتعل غضبه فيه”.

نلاحظ هناذكر الأسماء وهذا يشير إلى أن الكاتب مطلع على ما يحدث فى القصر أو مطالع لسجلاتالحكومة. ونجد هنا أن الملك قد طاب قلبه بالخمر “ففقد إتزانه وفى حماقة سكرهطلب من خصيانه السبعة أن يأتوا بالملكة ليظهر جمالها للرؤساء وللشعب. ولنرى ماذاتصنع الخمر فهذا الملك الذى خضعت له 127 ولاية يحكمها لم يستطع ان يحكم شهواتهوخضع عقله لشهواته وإرادته لأهوائه فطلب أن تأتى زوجته بين السكارى ليروا جمالها .وهذه هى نتيجة أفراح العالم أى الإستغراق فى السكر والشهوات ، أن تتحول الأفراحإلى غم ، وهذا عكس الفرح الروحى الذى يعطيه الله فهو قادر أن يسود القلب بينماتحيط بالإنسان الخارج أحزان العالم ، هو فرح لا يمكن نزعه مهما كانت الآلام منخارج (يو21 16-20) والذى حدث أن الملكة أبت = فهى فضلت أن تصون كرامتها فما طلبهالملك فى سكره لا يصح، وهى عرضت نفسها للقتل لأنها إهتمت بكرامتها. وما فعلته وشتىدرس لبناتنا حتى لا يعرض جمالهن أمام الناس. فإغتاظ الملك جدًا = لقد تحولت أفراحهلغيظ شديد وحزن وهذا الملك الخاضع لشهواته، خضع أيضًا لشهوته فى الإنتقام من زوجتهوهو ندم بعد ذلك على تصرفه ولكن بعد فوات الأوان لذلك نسمع فى 1:2 أنه ذكر وشتىوذكر أنه فقد سعادته العائلية. ولنتأمل أنه حقًا كان لا يليق بكرامة وشتى أن تأتىليراها السكارى ولكن من المؤكد أن كرامتها ما كانت لتهتز بل كرامة الملك. ولكنلنرى كيف يخرج الله من الجافى حلاوة. فمن وسط هذه الحفلات الماجنة وملك لا تحكمهسوى شهواته ورفض الزوجة أوامر زوجها وغيظ الزوج وطلبه الإنتقام إذا بيد الله تحولكل هذا لخير شعبه ويحول كل هذا للخير ولتحل إستير محل وشتى فيتحول كل هذا ليكونلخير شعب الله حتى يخلص الله شعبه من شر هامان.

تأمل:

وشتى زوجةالملك الجميلة الموجودة بالداخل فى بيت النساء لا يصح عرضها أمام الناس تمثل فضائلالإنسان وأعمال بره لا يجب أن يكشفها الإنسان للآخرين بل هى تخص عريس” النفسيسوع” لا تعرف شمالك ما تفعله يمينك مت 4:6

 

الايات(13-22) “وقال الملك للحكماء والعارفين بالازمنة لانه هكذا كان امر الملك نحوجميع العارفين بالسنة والقضاء. وكان المقربون اليه كرشنا وشيثار وادماثا وترشيشومرس ومرسنا ومموكان سبعة رؤساء فارس ومادي الذين يرون وجه الملك و يجلسون اولا فيالملك. حسب السنة ماذا يعمل بالملكة وشتي لانها لم تعمل كقول الملك احشويروش عن يدالخصيان. فقال مموكان امام الملك و الرؤساء ليس الى الملك وحده اذنبت وشتي الملكةبل الى جميع الرؤساء وجميع الشعوب الذين في كل بلدان الملك احشويروش. لانه سوفيبلغ خبر الملكة الى جميع النساء حتى يحتقر ازواجهن في اعينهن عندما يقال ان الملكاحشويروش امر ان يؤتى بوشتي الملكة الى امامه فلم تات. وفي هذا اليوم تقول رئيساتفارس ومادي اللواتي سمعن خبر الملكة لجميع رؤساء الملك ومثل ذلك احتقار وغضب. فاذاحسن عند الملك فليخرج امر ملكي من عنده وليكتب في سنن فارس ومادي فلا يتغير ان لاتات وشتي امام الملك احشويروش وليعط الملك ملكها لمن هي احسن منها. فيسمع امرالملك الذي يخرجه في كل مملكته لانها عظيمة فتعطي جميع النساء الوقار لازواجهن منالكبير الى الصغير. فحسن الكلام في اعين الملك والرؤساء وعمل الملك حسب قولمموكان. وارسل كتبا الى كل بلدان الملك و الى كل بلاد حسب كتابتها والى كل شعب حسبلسانه ليكون كل رجل متسلطا في بيته ويتكلم بذلك بلسان شعبه”.

الحكماءوالعارفين بالأزمنة = غالبًا هم السحرة وأصحاب العرافة ومن يعرف السنة والقضاء.ونجد هنا أن مموكان مشير الملك يعطى المشورة التى تحتمل معنيين:

أولا: قديكون هناك خلاف بين الملكة وبين مموكان لذلك بالغ مموكان فى الأمر وحسب ما فعلتهوشتى إساءة لا للملك والرؤساء بل هو إساءة لكل رجال المملكة، إذ تسمع النساء بماحدث فيحتقرن رجالهن، وهنا نجد أن مموكان يتصور أن القوانين هى التى تسند الرجلوتعطيه مهابة فى عينى زوجته، بينما أن الحب والبذل وحدهما يعطيان للرجل المهابة فىعينى زوجته فتطيعه وتحبه (أف5 25-33). ولكن نرى مشورة ممو كان الفاسدة أن ينزع، الملكمن المملكة ويعطى لمن هى أحسن منها. لأنه رأى أن فى تصرفات وشتى كسر لقانونالطبيعة وقانون الأسرة. وهى مشورة فاسدة راجعة إما لكراهية ممو كان هذا للملكة أوهى طبيعة وقيم هذا العصر الفاسد الغارق فى خمره وشهواته والتى يتصور فيه الرجالأنه يسودوا على زوجاتهم بالقوانين.

ثانيًا: أنمموكان يعرف طبيعة نفسية الملك وطباعه وهو أراد أن يرضى الملك بأن يسمع الملك مايريده الملك حتى وإن كان مخالفًا للعدل، بل هو أعطى لقراره تفسيرًا إجتماعيا هوالحفاظ على هيبة الرجل فى أسرته ليعطى للملك تبريرًا فى تصرفه ويظهر أن قرار الملكله حكمة، بل جعل غضب الملك يظهر كأنه واجب عام، وهذه هى المشورة الشريرة لصديقشرير أو صديق جبان.

خصى أوخصيان = لا تعنى المعنى الحرفى “رجل مخصى” بل هذا لقب لأصحاب الأعمالالملوكية فالخصيان السبعة هم الرجال المؤتمنون على الأعمال الملوكية ولهم حظوةالخدمة امام الملك. رئيسات فارس = أى الأميرات. ليكون كل رجل متسلطًا فى بيتهويتكلم بذلك بلسان شعبه = أى إذا تزوج رجل إمراة من جنس آخر، يلتزم البيت أن يتكلمبلغة الرجل لا المرأة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى