عهد قديم

الإصحاح التاسع



الإصحاح التاسع]]>الإصحاح التاسع

 

الأيات 1-13:- “فاجابايوب وقال، صحيح قد علمت انه كذا فكيف يتبرر الانسان عند الله، ان شاء ان يحاجه لايجيبه عن واحد من الف، هو حكيم القلب وشديد القوة من تصلب عليه فسلم، المزحزحالجبال ولا تعلم الذي يقلبها في غضبه، المزعزع الارض من مقرها فتتزلزل اعمدتها، الامرالشمس فلا تشرق ويختم على النجوم، الباسط السماوات وحده والماشي على اعالي البحر، صانعالنعش والجبار والثريا ومخادع الجنوب، فاعل عظائم لا تفحص وعجائب لا تعد، هوذا يمرعلي ولا اراه ويجتاز فلا اشعر به، اذا خطف فمن يرده ومن يقول له ماذا تفعل، اللهلا يرد غضبه ينحني تحته اعوان رهب”.

 نجد أيوب هنا يؤكد برالله وصلاح الله وسلطان الله المطلق وأنه لا يختلف مع أصحابه حول هذا الرأي. صحيح.قد علمت أنه كذا= أي أنا متفق معكم فيا قلتموه عن الله. ولكن كانت مشكلة أيوبالتي حاول أن يعرضها أمام أصحابه استحالة أن يتبرر الإنسان عند الله= فكيفيتبرر الإنسان عند الله. في نظر أيوب أن يتبرر إنسان أمام الله شئ صعب فهوحاكم مطلق له كل السلطان علي الطبيعة فمن يقف أمامه، خصوصاً حين يضع الله في قلبهأن يرصد خطوات هذا الإنسان، فإذا تحول إنتباه الله الجبار من الطبيعة الهائلة إليالإنسان الضعيف ورصد الله له كل خطية فمن يثبت أمام الله. وأمام قوته القاهرة،حينئذ سيكون الله كما لو كان ينقض علي فريسة ليسحقها. بل إن أقوي المتمردين مثلرهب لن يقف أمامه. ومن المؤكد أن قوة الله جبارة لكن أيوب في آلامه نسي أن محبةالله أيضاً جبارة، ولم تظهر هذه المحبة بقدر ما ظهرت علي الصليب. لقد ظن أيوب أنالله سيسحق الخاطئ ويا للعجب فقد سحق إبنه الوحيد عوضاً عن الخاطئ. ثم يبدأ أيوبيثبت صعوبة أن يتبرر إنسان أمام الله. إن شاء أن يحاجه لا يجيبه عن واحد من ألف=الله يستطيع أن يوجه للإنسان 1000 سؤال مربك، أو ألف خطأ إرتكبه الإنسان، ولايستطيع الإنسان أن يجاوب عن سؤال واحد. فالله في حكمته يستطيع بسهولة أن يعلن حمقوجهل كل مدعي للحكمة. ولن نستطيع أن نبرر أنفسنا عن أي خطأ إرتكبناه. من تصلب عليهفسلم=كل من تحدي الله وتقسى أمامه لم يسلم، بل كل قساوة أمام الله تدل علي حماقةصاحبها. وهذا ما حدث مثلاً للشيطان. ولنلاحظ أن إبليس كان يمني نفسه أن يجدف أيوبعلي الله لكنه تكلم حسناً عن الله وأظهر عظمته ومجده. ووصف أيوب الله بأنه حكيمالقلب لذلك لا نقدر أن نجاوبه في المحاكمة. وأنه شديد القوة= فلا نقدرأن نقوي أمامه. ودليل قوته. المزحزح الجبال ولا تعلم= لقد جعل جبل سيناءيرتعد (مز 8:68) وهذا يحدث من الزلازل والبراكين التي هي تحت سيطرة الله. ولاتعلم= أي ليس بإرادتها فالله هو الذي يزلزل الجبل وقتما يريد. بل ينقل الجبلإذا أراد (جبل المقطم ونقله) المزعزع الأرض من مقرها= الأرض مستقرة عليمحورها والله وحده قادر أن يزعزع إستقرارها. وتتزلزل أعمدتها= هذا تصويرشعري يشير لأن الأرض مستقرة كأنها علي أعمدة والله حين يزلزلها كأنه يزلزلأعمدتها. أما عن العلم وأن الأرض لا تستقر علي أعمدة فهذا ذكر في ص 7:26 أن اللهيعلق الأرض علي لا شئ. وقد قيل هذا بفم أيوب أيضاً مما يثبت فكرة الخيال الشعري. الآمرالشمس فلا تشرق= الله يأمر الشمس فتشرق ويأمرها فتغرب، وهو خلقها في البدء وهوالقادر ان يزيلها. “فالسماء والأرض تزولان” وراجع أيضاً رؤ 1:21. وهوقادر أن يأمرها فلا تشرق، وهذا يحدث طبيعياً في الكسوف، وحدث معجزياً مع يشوعوأشعياء مع حزقيا وحينما صلب المسيح. فمع يشوع وقفت ومع أشعياء تراجعت ويوم صليبالمسيح توارت. ويختم علي النجوم= في أش 26:40 قيل يخرج بعدد جندها. كأنالنجوم موضوعة في خزانة صباحاً ويخرجها الله مساءً بعددها لا ينقص منها واحداً، وهوج يختم عليهافلا يقدر أحد غيره أن يخرجها أو يدخلها، والمعني أنها تحت سلطانه وحده. ولقد زلزلالله الأرض مرة أيام الطوفان فإندفع الماء يغمر الجبال لأن القشرة الأرضية هبطتبجبالها فإرتفعت المياه حتي غطت الجبال. ولكثرة الأمطار الرهيبة إختفي نور الشمسعن الأرض. الباسط السموات وحده= هو بسطها في البدآية ومازال يحفظها مبسوطةكما هي.

الماشي علي أعاليالبحار=أي أن أمواج البحر العظيمة تحت سيطرة الله وهو يمنعها من أن تندفع لتغطي الأرضاليابسة. (وحين إنتهر المسيح البحر الهائج سكن)

صانع النعش. . . =النعش والجبار والثريا هي مجموعات نجوم وأيوب ذكر ثلاثاً منها كمثال.والنعش غالباً هو الدب القطبي الذي نحدد به الشمال الجغرافي. مخادع الجنوب=هي مجموعة النجوم التي لا تري إلا من نصف الكرة الجنوبي.

هوذا يمر علي ولا أراه= الله يعملفي الخفاء وبكيفية لا تدرك، نحن نري أعماله ولكننا لا نراه، ومن أعماله نري بصيصمن نور مجده غير المدرك رو 19:1، 20.

حقا إن إدراكنا القاصريعجز عن إدراك أعمال مشورته لكننا نلمس قدرته ومجده والله سلطانه مطلق لا يمكنالإعتراض عليه= إذا خطف فمن يرده= فإذا إنتزع الرب صحة إنسان أو ثروته أوأولاده لا يستطيع أحد أن يمنعه، بل هو يخطف حياة الإنسان نفسه ولا يستطيع أحد أن يقولله ماذا تفعل. وحقاً نحن الأن لن نفهم الحكمة في تصرفات الله. ولكن سيأتيالوقت الذي فيه نفهم أن ما إعترضنا عليه، أو رفضناه، أو حكمنا بأنه تم مصادفة،سنفهم أن كل شئ تم بحكمة لا نهائية.

الله لا يرد غضبه= الله يطلقغضبه ضد الأشرار المعاندين ولا أحد يستطيع أن يمنعه.

ينحني تحته أعوانرَهَب=رهب معناها الأصلي يعني الكبرياء. والكبرياء منسوبة لمصر وفي اش 9:51 نفهم أن رهبهي التنين، وربما أطلق الإسم علي التمساح أو (التنين). ولأن التمساح منسوب لمصروأيضاً الكبرياء هي خطية مصر صار إسم رهب إشارة لمصر أش 7:30. وربماالإشارة لأسطورة قديمة تتحدث عن إخماد ثورة في السماء قام بها الوحش البحري رهبوأعوانه، ثم سيطر عليهم الله وثبتهم في السماء علي شكل مجموعة كواكب. فالذينيقاومون الله كثيرين لكن حين يريد الله فبسلطانه وقوته المطلقة يخضعهم. واللهيقيناً يسحق كل من تجبر عليه وكل من يعين هذا المتمرد= أعوان رهب.

الأيات 14-21:- “كمبالاقل انا اجاوبه واختار كلامي معه، لاني وان تبررت لا اجاوب بل استرحم دياني، لودعوت فاستجاب لي لما امنت بانه سمع صوتي، ذاك الذي يسحقني بالعاصفة ويكثر جروحيبلا سبب، لا يدعني اخذ نفسي ولكن يشبعني مرائر، ان كان من جهة قوة القوي يقولهانذا وان كان من جهة القضاء يقول من يحاكمني، ان تبررت يحكم علي فمي وان كنتكاملا يستذنبني، كامل انا لا ابالي بنفسي رذلت حياتي”.

نري أيوب هنا يطبق علينفسه ما سبق أن قاله عن عجز الإنسان عجزاً مطلقاً عن أن يحاج الله. ونتيجة لهذانراه ييأس من أن ينال رضاه، الأمر الذي نشأ من أرائه القاسية الظالمة عن الله،فالله في نظره إله جبار لا يقاومه أحد ولا يبرر إنسان. كم بالأقل أنا أجاوبه=إذا كان الله قادراً أن يخضع رهب فكم بالأولي أنا أيوب الخليقة الضعيفة المسكينة. وأختاركلامي معه= هل أستطيع أنا أمام هذا الإله الجبار أن أقف لأدافع عن نفسي وأتخيرالكلمات المناسبة، هل سيعطيني هذه الفرصة. لأني وإن تبررت لا أجاوب بل أسترحمدياني= حتي لو كنت باراً ووقفت أمامه وشعرت بعظمته لن أستطيع أن أنطق بأننيبار بل سأطلب رحمته، فالله يري حتي أخطائنا التي لا نراها. وهذه هي الطريقة التيينبغي أن نقف بها أمام الله، مثل العشار. بل وصل أيوب لحالة يائسة تماماً منإستجابة الله لصلواته. لو دعوت فإستجاب لي لما أمنت بأنه سمع صوتي=أي لو قدمت تضرعاتي وأعطاني سؤل قلبي، فإنني لا أعتقد بأن صلواتي هي العلة فيالإستجابة. فالله يأخذ (يخطف) حين يريد، ويعطي حين يريد وليس ذلك بسبب صلواتنا أوإرادتنا بل بحسب سلطانه المطلق الذي لا يناقشه فيه أحد. ثم يضع صورة لله أنه ظلمهبلا سبب فهو لا يشعر في داخله أنه خاطئ بل هو بار= ذاك الذي يسحقني بالعاصفة=قد تكون العاصفة التي هدم بها منزل أبنائه. أو عاصفة غضبه الذي ظهر في كل ما حدث. ويكثرجروحي بلا سبب. وجروحه هي الصدمات المتوالية التي أتت عليه= ولا يدعني أخذنفسى هل لو كان الله كما صوره أيوب يسحق ولا يدعه يأخذ نفسه كان يستطيع أنيقول هذا الكلام عن الله دون أن يقتله؟! كثيراً ما نظلم الله الحنون ثم يسترسلأيوب في تصوير قوة الله وعجزه عن الوقوف أمامه= إن كان من جهة قوة القوي يقولهأنذا= الله قوي ويقيناً لا أستطيع أن أقف أمام قوته ولا أمامقوة حجته= وإنكان من جهة القضاء يقول من يحاكمني= هنا يشير لله كحاكم أو قاضي مطلق وليس منيستطيع أن يقف أمامه فلا سلطة للإستئناف إن تبررت يحكم عليَ فمي= في ترجمةأخري “إن ظننت نفسى بريئاً، فإن فمى يحكم عليَ” أي إذا حاولت أن أتكلملأبرئ نفسى فمن المؤكد أنني سوف أخطئ فيحكم عليَ الله. وهذا كلام صعب فنحن يجب أننقف أمام الله شاعرين بأننا كلنا خطية وفي إحتياج لأن يبررنا بدمه. وإن كنتكاملاً يستذنبني= أي لو قلت أنني كامل وبلا خطية فالله قادر أن يجد خطأ فيَليستذبنني، كأن يجدني متكبراً أو أكون قد فرطت بشفتي بكلمة يمسكها عليَ. ثم يصلأيوب لقمة غطرسته وكبريائه ويظهر بره الذاتي الذي يؤدبه الله عليه فيقول كاملأنا. اي مع كل ما قلته أن الله قادر أن يجد في خطأ إلا أنني في نظر نفسى فأناكامل، لذلك لا أبالي بنفسى. رذلتحياتي=أي أنا مستعد أن أدافع عن نفسى وعن كمالي وبرائتي حتي لو أدي هذا لأن يهلكني اللهفإني رذلت حياتي بسبب ألامي وأصبح الأمر عندي سيان، أن أموت أو أن أحيا هكذا.

الأيات 22-24:- “هيواحدة لذلك قلت ان الكامل والشرير هو يفنيهما، اذا قتل السوط بغتة يستهزئ بتجربةالابرياء، الارض مسلمة ليد الشرير يغشي وجوه قضاتها وان لم يكن هو فاذا من”.

 هنا يلمس أيوب نقطةالخلاف الأساسية مع أصدقائه الذين يصرون علي أن الآلام لا تصيب إلا الشرير ليثبتواأنه شرير. هو يريد أن يثبت بره. هم يريدون أن يثبتوا أن الأبرار والصالحين ينجحوندائماً في هذا العالم، أما أيوب فيقول لا فإنه أمر عادي أن ينجح الأشرار ويُنكبالأبرار. هي واحدة لذلك قلت إن الكامل والشرير هو يفنيهما= ما قالهأيوب هنا هو صحيح إلي حد بعيد فالآلام تصيب الأبرار والأشرار. ولكن خطأ أيوب فيقوله أن الله يفنيهما معاً. فالنار تصيب الآنية الذهبية فتنقيها وتصيب القش فتحرقهوتفنيه، لكن مفهوم أن الألم هو مؤدب لم يكن واضحاً عند أيوب.

إذا قتل السوط بغتةيستهزئ بتجربة الأبرياء= السوط هو الألم الذي يسمح به الله، والألم إذاأتي يكتسح الكل أمامه حتي الأبرياء. وحين يري آلام وصراخ الأبرياء لا يهتم بليستهزئ بآلامهم. وهذا كلام صعب من أيوب ونحن قد رأينا المسيح يبكي علي قبر لعازروهو في كل ضيقنا تضايق ثم تألم هو وشعر بألامنا ليعين المجربين عب 18:2. ولكنعندما تحتد الروح في المناقشة أو بسبب عدم الإقتناع، نكون في حاجة لكن نضع حارساًعلي أبواب شفاهنا لكن نتحدث بوقار عن الله وعن الأمور السماوية.

فالأرض مسلمة ليدالشرير=ربما كان أيوب يستشهد بحادثة حوله كان فيها ملك شرير يحكم الأرض حوله ويظلم الناس.ولكن نجد هذا المفهوم صحيحاً إلي حد بعيد (رو20:8 + لو 6:4 بل المسيح أطلق عليالشيطان رئيس هذا العالم) ولذلك نجد في بعض الأحيان الأشرار ينجحون لأنهم خرواوسجدوا للشيطان “أعطيك كل هذه إن خررت وسجدت لي” لكنها تضيع فجأةفلماذا؟ يقول المزمور “إن لم يحرس الرب المدينة فباطل سهر الحراس”.فالشيطان قد يعطي لكنه لا يقدر أن يحفظ. ولنلاحظ أن الله سلم الأرض للشيطان ولكنهأي الله هو ضابط الكل. ومن يريد أن يعيش للأرض (الماديين والشهوانيين) سيكونواتحت سلطان إبليس. أما من يريد أن يعيش في السماويات فلن يكون لإبليس سلطان عليه.

يغشى وجوه قضاتها= أعمي عيونقضاتها. هنا يقصد أيوب أن القضاة الذين كان ينبغي عليهم أن يحكموا بالعدل فينصفواالمظلوم، كأن الله أعمي عيونهم وأصبحوا لا يروا الحق. وأيوب ينسب هذا الظلم لله،أي أن الله هو الذي سلم الأرض ليد الأشرار وأعمي عيون القضاة فصارت الأرض مملكةظلم ثم يتمادي في رأيه الصعب القاسي قائلاً وإن لم يكن هو أي الله. . . فإذنمن.

الأيات 25-35:- “ايامياسرع من عداء تفر ولا ترى خيرا، تمر مع سفن البردي كنسر ينقض الى قنصه، ان قلتانسى كربتي اطلق وجهي واتبلج، اخاف من كل اوجاعي عالما انك لا تبرئني، انا مستذنبفلماذا اتعب عبثا، ولو اغتسلت في الثلج ونظفت يدي بالاشنان، فانك في النقع تغمسنيحتى تكرهني ثيابي، لانه ليس هو انسانا مثلي فاجاوبه فناتي جميعا الى المحاكمة، ليسبيننا مصالح يضع يده على كلينا، ليرفع عني عصاه ولا يبغتني رعبه، اذا اتكلم ولااخافه لاني لست هكذا عند نفسي”. .

 أيامي أسرعمن عداء=كل أيامي الحلوة، أيام الرخاء ذهبت فجأة. تفر ولا تري خيراً= “قدفَرَت ولم تصب خيراً” (الترجمة اليسوعية) لقد هربت منه أيام رخائه سريعاً ولمتترك له وراءها خيراً. تمر مع سفن البردي أي مرت سريعة فقواربالبردي قوارب خفيفة وسريعة في النيل. ولنستفيد من هذا ونفهم أن حياتنا تجري سريعة”كبخار يظهر قليلاً ثم يضمحل”.

إن قلت أنسي كربتي (هموميوشكواي) أطلق وجهي وأتبلج (تبلج اي ضحك وهش) أي إذا حاولت أن أنسي هموميوأضحك لا أستطيع لأنني أخاف من أوجاعي أوجاعي أقوي من إرادتي أن انسي. ومازاد آلامه فلم يستطع أن ينسي كربته إنه كان يائساً أن يخلصه الله من آلامه، أويخففها عنه. وإستمرار آلامه يثبت لأصحابه نظريتهم أنه شرير وهذا يؤلمه بالأكثر.ووصل في يأسه لأنه قال أنا مستذنب= أي أن الله أصدر قراراً بأنني مذنبرغماً من براءتي فلماذا أتعب عبثا= في محاولة تبرئة نفسي. ومهما حاولت أنأبرئ نفسي فلا فائدة حتي ولو إغتسلت في الثلج= المقصود الماء الذي كانثلجاً وذاب فهذا الماء هو أنقي أنواع المياه فهو بلا شوائب. وغسل الأيدي علامةنقاوة القلب (كما فعل بيلاطس)= وحتي إن نظفت يدي بالأشنان. الأشنان تعنيالصابون أو المطهر. فإنك في النقع تغمسني حتي تكرهني ثيابي= أي مهما حاولتأن أبرر نفسي أمامك فلا فائدة. ومعني الآية = النقع= المستنقع وكله روائح كريهةوحين يغمس أحد ثيابه في النقع يعاف من أن يلبسها لرائحتها ونتانتها. إذاً حتي لوطهر أيوب نفسه بإجتهاد فهو سيظل كريها نتناً أمام الله، بل أمام الناس بل حتي أمامنفسه. وهذا صحيح جداً فنحن خطاة بل بالخطايا ولدتنا أمنا. ومهما حاولنا أن نتبررفلا فائدة، ولكن هناك طريق واحد للتبرير وهو دم المسيح الذي إذ نأتي إليه شاعرينبخطايانا كارهين أنفسنا معترفين أننا غير مستحقين يطهرنا دمه من كل خطية رؤ 14:7 +1يو 9:1.

والأيات(32-33) رائعتان.وكأن أيوب فيها يشتاق للمسيح إبن الإنسان الوسيط بين الإنسان وبين الله (1تي 5:2).لقد كان أيوب يائساً من أن يستمع إليه الله [وهذا صحيح فنحن غير مقبولين إلابشفاعة دم المسيح]. وكان هذا قاسياً علي أيوب. وهو هنا يشتكي من أنه غير قادر عليالحوار مع الله لأن الله ليس إنساناً= ليس هو إنساناً مثلي فأجاوبه= أي لوكان إنساناً لتكلمت معه بلا خوف وشرحت له بري [والمسيح صار إنساناً لنتكلم معه بلاخوف ولكن لا داعي لأن نبرر أنفسنا كما تصور أيوب، إنما جاء هو ليبررنا]. فنأتيجميعاً إلي المحاكمة= حسناً قال داود “وتتبرر إذا حوكمت”عموماً فأيوب كان له شكواه علي الله، أن الله ظلمه وهو يريد أن يذهب للمحاكمةليثبت أنه بار ومظلوم. وإشتكي أنه ليس وسيط. فكيف يتم الإتصال بين الله وإنسان[لذلك جاء المسيح كإله وإنسان معاً، فيه إجتمعت الطبيعتان في طبيعة واحدة] والمسيحيضع يده علي كلينا علي الطبيعة اللاهوتية وعلي الطبيعة البشرية التي أخذهامنا ليصالحنا علي الله. هنا أيوب يشتاق لوجود مصالح بينه وبين الله، بروح النبوةإشتاق للمسيح.

ليرفع عني عصاه= لو وجدهذا المصالح لإنتهي غضب الله علينا وترفع العصا.

ولا يبغتني رعبه= بالمسيحرأينا وجه الله الراضي المحب بعد أن زال غضبه.

إذاً أتكلم ولاأخافه=هل كان أحد يخاف من المسيح المحب حين كان يكلمه.

لأني لست هكذا عند نفسى= لم تنقشعسحب غضب الله عني وما زال غضب الله متشبثا بي ولست أدري ماذا أفعل. . . هكذا كانإنسان العهد القديمقبل المسيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى