/** * ============================================================ * ضبط دقيق: إرجاع سلوك قوالب جنة + إصلاح SEO * ============================================================ */ /* ---------- 1) إخفاء عنوان الموقع المكرر (Jannah يطبع h1) ---------- */ add_filter( 'TieLabs/logo_data', function ( $logo ) { // لا نلمس الشعار، لكن نمنع تكرار h1 عبر CSS في السكين. return $logo; } ); /* ---------- 2) ضمان تحميل iLightBox حتى مع الدمج ---------- */ add_action( 'wp_enqueue_scripts', 'orsozox_ensure_lightbox', 22 ); function orsozox_ensure_lightbox() { if ( is_admin() || ! function_exists( 'tie_get_option' ) ) { return; } if ( ! tie_get_option( 'lightbox_all' ) ) { return; } // نضمن المقابض مسجّلة (جنة تسجّلها في inc/theme-setup.php). if ( ! wp_script_is( 'tie-js-ilightbox', 'registered' ) ) { wp_register_script( 'tie-js-ilightbox', get_template_directory_uri() . '/assets/ilightbox/lightbox.js', array( 'jquery' ), (string) wp_get_theme( 'jannah' )->get( 'Version' ), true ); } if ( ! wp_style_is( 'tie-css-ilightbox', 'registered' ) ) { $skin = tie_get_option( 'lightbox_skin', 'dark' ); wp_register_style( 'tie-css-ilightbox', get_template_directory_uri() . '/assets/ilightbox/' . $skin . '-skin/skin.css', array(), (string) wp_get_theme( 'jannah' )->get( 'Version' ) ); } wp_enqueue_script( 'tie-js-ilightbox' ); wp_enqueue_style( 'tie-css-ilightbox' ); // تمرير إعدادات الليتبوكس لـ JS (الطريقة الرسمية في جنة). $settings = array( 'lightbox_skin' => tie_get_option( 'lightbox_skin', 'dark' ), 'lightbox_thumbs' => tie_get_option( 'lightbox_thumbs' ), 'lightbox_arrows' => tie_get_option( 'lightbox_arrows' ), 'lightbox_all' => tie_get_option( 'lightbox_all' ), 'lightbox_gallery' => tie_get_option( 'lightbox_gallery' ), ); wp_localize_script( 'tie-js-ilightbox', 'osxLightbox', $settings ); } /* ---------- 3) tieFitVids — نفعّله صريحًا للفيديو ---------- */ add_action( 'wp_footer', 'orsozox_activate_fitvids', 99 ); function orsozox_activate_fitvids() { if ( is_admin() ) { return; } $js = <<<'JS' (function () { function run() { if (window.jQuery && jQuery.fn.tieFitVids) { jQuery('.entry-content, .osx-article, .post-content').tieFitVids(); } } if (document.readyState !== 'loading') { run(); } else { document.addEventListener('DOMContentLoaded', run); } window.addEventListener('load', run); })(); JS; echo '' . "\n"; } /* ---------- 4) إصلاح تكرار h1: عنوان الموقع → div ---------- */ add_filter( 'TieLabs/logo_html', function ( $html ) { if ( is_front_page() && ! is_paged() ) { // في الرئيسية عنوان الهيرو هو h1، فنُزيل h1 من الشعار. $html = str_replace( array( '
الإصحاح الثالِث عشر إعادة التطهير
قـضى نحميا اثنى عشر عاما فى أورشليم (ص٥: ١٤)، أتم فيها بناء السور والاهتمام الروحي للشعب، ولعله يكون قد عاد إلى الملك فى هذه الفترة مرة، أو مرات، لكنه لم يذكر شئٌ عن ذلك فى الكتاب المقدس.
بعد اثنتي عشرة سنة عاد نحميا إلى الملك، وقضى فترة عنده غير معروف مدتها، فقد تكون شهورا أو سنين، عاد بعدها إلى أورشليم؛ لأن قلبه كان متعلقا بها، ففوجئ بانتشار الشر وسط الشعب. ولأن نحميا لم يكن يهمه فقط التحصين الخارجي لأورشليم، بل بالأحرى رعاية الشعب، تأثر قلبه جدا، إذ وجدهم ساقطين فى خطايا كثيرة أهمها :
١- الاختلاط بالعمونيين والموآبيين.
٢- تدنيس الهيكل بإدخال الأمميين فيه.
٣- إهمال جمع العشور وبالتالي لم يجد اللاويون قوتهم، فتركوا خدمة الهيكل، وتوقفت العبادة فى الهيكل.
٤- كسر يوم السبت.
٥- التزوج بالوثنيات وبالتالي الارتباط بآلهتهن.
رغـم كـل هذه المفاسد لم ييأس نحميا بل اتكل على الله وبدأ فى إعادة تطهير الشعب وإرجاعه لله، فما هى الإصلاحات الثانية التى قام بها نحميا ؟!
١- طرد العمونيين والموآبيين (ع١-٩) :
١ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قُرِئَ فِي سِفْرِ مُوسَى فِي آذَانِ الشَّعْبِ، وَوُجِدَ مَكْتُوباً فِيهِ أَنَّ عَمُّونِيّاً وَمُوآبِيّاً لاَ يَدْخُلُ فِي جَمَاعَةِ اللهِ إِلَى الأَبَدِ. ٢ لأَنَّهُمْ لَمْ يُلاَقُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْخُبْزِ وَالْمَاءِ، بَلِ اسْتَأْجَرُوا عَلَيْهِمْ بَلْعَامَ لِكَيْ يَلْعَنَهُمْ، وَحَوَّلَ إِلهُنَا اللَّعْنَةَ إِلَى بَرَكَةٍ. ٣ وَلَمَّا سَمِعُوا الشَّرِيعَةَ فَرَزُوا كُلَّ اللَّفِيفِ مِنْ إِسْرَائِيلَ. ٤ وَقَبْلَ هذَا كَانَ أَلْيَاشِيبُ الْكَاهِنُ الْمُقَامُ عَلَى مِخْدَعِ بَيْتِ إِلهِنَا قَرَابَةُ طُوبِيَّا، ٥ قَدْ هَيَّأَ لَهُ مِخْدَعاً عَظِيماً حَيْثُ كَانُوا سَابِقاً يَضَعُونَ التَّقْدِمَاتِ وَالْبَخُورَ وَالآنِيَةَ، وَعُشْرَ الْقَمْحِ وَالْخَمْرِ وَالزَّيْتِ، فَرِيضَةَ اللاَّوِيِّينَ وَالْمُغَنِّينَ وَالْبَوَّابِينَ، وَرَفِيعَةَ الْكَهَنَةِ. ٦ وَفِي كُلِّ هذَا لَمْ أَكُنْ فِي أُورُشَلِيمَ، لأَنِّي فِي السَّنَةِ الاثْنَتَيْنِ وَالثَّلاَثِينَ لأَرْتَحْشَسْتَا مَلِكِ بَابَِلَ دَخَلْتُ إِلَى الْمَلِكِ، وَبَعْدَ أَيَّامٍ اسْتَأْذَنْتُ مِنَ الْمَلِكِ ٧ وَأَتَيْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَفَهِمْتُ الشَّرَّ الَّذِي عَمِلَهُ أَلْيَاشِيبُ لأَجْلِ طُوبِيَّا، بِعَمَلِهِ لَهُ مِخْدَعاً فِي دِيَارِ بَيْتِ اللهِ. ٨ وَسَاءَنِي الأَمْرُ جِدّاً، وَطَرَحْتُ جَمِيعَ آنِيَةِ بَيْتِ طُوبِيَّا خَارِجَ الْمِخْدَعِ، ٩ وَأَمَرْتُ فَطَهَّرُوا الْمَخَادِعَ، وَرَدَدْتُ إِلَيْهَا آنِيَةَ بَيْتِ اللهِ مَعَ التَّقْدِمَةِ وَالْبَخُورِ.
ع١-٣:اللفيف
: الأمميون الذين ساروا مع بنى إسرائيل وسكنوا وسطهم، ولم ينضموا إلـى إيمـان اليهود وكان منهم عدد كبير من الموآبيين والعمونيين، الذين يسكنون ملاصقين لشعب الله.حتـى يبدأ نحميا فى إصلاحاته اهتم بقراءة الكتاب المقدس علنا على الشعب المجتمع أمامـه فى الهيكل . وبتدبير الله فى ذلك اليوم قرءوا فى الإصحاح الثالث والعشرين من سفر التثنـية، فوجدوا مكتوبا فيه أن الشريعة تنص على الابتعاد عن العمونيين والموآبيين؛ لأنهم يحملون عداوة لبنى إسرائيل وبالتالى يجذبونهم لعبادة آلهتهم (تث٢٣: ٣-٥).
فتجاوب الشعب مع كلمة الله وأطاع الشريعة، فأفرزوا وأخرجوا من عندهم كل الموآبيين والعمونيين، وبهذا تخلصوا مما يعثرهم ويبعدهم عن الله . ونص الشريعة هنا لا يقصد التفرقة العنصرية ولكن الابتعاد عن الشر والخلطة الشريرة التى تسقط أولاد الله وتبعدهم عنه مثلما أسكن سبط رأوبين الموآبيين في وسطه، وقادوا اليهود فى عبادة كموش إلههم، وأكثر من هذا اسـتعبدوهم تحت قيادة عجلون ملكهم ثمانية عشر سنة، سمح الله للغرباء الذين ينضمون إلى الإيمـان بـه أن يقدمـوا ذبائح له (عد١٥: ١٤) وقبل انضمام راعوث الموآبية إلى شعبه، فتزوجت من بوعز، بل وأكثر من هذا أتى المسيح من نسلها.
ع٤، ٥:
نتيجة تهاون الكهنة وتزوجهم بأجنبيات من الأمم، كانت هناك قرابة بين ألياشيب رئـيس الكهـنة، وبين طوبيا العمونى، الذى قاوم بناء السور، مما كون صداقة بينهما، فبعد هدوء الأمور ومرور السنوات بعد بناء السور، استطاع طوبيا بنفوذه أن يقنع ألياشيب رئيس الكهنة، أن يخصص له حجرة كبيرة فى الهيكل؛ ليقيم فيها عندما يزور أورشليم . وكانت هذه الحجـرة مخصصة لتخزين التبرعات التى يقدمها الشعب من البخور وأواني الهيكل وكذلك عـشور الشعب من القمح والخمر والزيت والتى كانت توزع على اللاويين والكهنة، فأفرغ ألياشـيب الحجرة وهيأها مسكنا لطوبيا قريبة، مع أن الشريعة تمنع دخول الأمم إلى الهيكل؛ وخاصة العمونيين (ع١؛ تث٢٣: ٣) فكيف يدخل طوبيا ويقيم هناك ؟!وبهذا نرى تهاون ألياشيب الشديد فى أمرين :
١- إدخـال طوبـيا إلـى الهـيكل؛ ليقيم بجواره، نتيجة القرابة التى بينهما متحديا الله وشريعته.
٢- إهماله لاحتياجات اللاويين وأمتعة الهيكل، فأخرج كل ما فى المخازن؛ مما يعرضها للتلف.
ولعـل تهيئته "للمخدع العظيم " لطوبيا كان عن طريق شراء أثاث فاخر، أو ضم بعض الحجرات لبعضها لتكون مسكنا يليق بطوبيا قريبه.
ع٦، ٧:
هـذا الخطـأ العظـيم الذى وقع فيه ألياشيب كان أثناء غياب نحميا عند الملك أرتحشـستا، فانتهز ألياشيب فرصة عدم وجود نحميا فى أورشليم، وأكرم طوبيا على حساب بيت الله . ولعل التزاوج قد تم بين نسل ألياشيب ونسل طوبيا فى هذه الفترة، وحدثت زيارات بينهما، وتبادل هدايا وتكريم، منها هذا التكريم بتهيئة مخدع لطوبيا فى الهيكل.وهـذا يبـين أهمـية وجود القائد الروحي، فكان نحميا يمثل الحق وصوت الله، فخاف الـشعب والكهنة، مع أنه كان المفروض أن يكون ألياشيب رئيس الكهنة هو القائد الروحى، الـذى يعلن مخافة الله، وضرورة التمسك بشريعته، وهذا يذكرنا بخطية هارون عندما صنع العجل الذهبي فى فترة غياب موسى على الجبل لاستلام وصايا الله وشريعته (خر٣٢: ٤).
ورجوع نحميا إلى الملك فى السنة الثانية والثلاثين لملك أرتحشستا، أى بعد إثنى عشر عامـا قضاها فى أورشليم، كان إما بسبب ميعاد أتفق مع الملك عليه ليعود فيه إلى بابل، أو لاسـتدعاء الملك لنحميا؛ ليطمئن على أحوال أورشليم واليهودية، التى كان نحميا واليا عليها من قبل الملك.
† تمـسك بالحق ووصايا الله، حتى لو ابتعد من حولك عنه، فبهذا تحمى نفسك من حروب إبليس، وتتمتع برعاية الله وتكون نورا للعالم . ويعطيك الله مهابة فى أعين الآخرين؛ حتى لو تظاهروا بمقاومتك، أو استهزئوا بك، فقوة الله التى فيك ستؤثر على قلوبهم.
ع٨، ٩:
تضايق جدا نحميا عندما رأى تدنيس الهيكل بإقامة طوبيا الوثني داخله، وتهاون ألياشـيب الـذى كـان من المفروض أن يكون أول المدافعين عن الهيكل والحريصين على طهارته. فتقدم بشجاعة غير خائف من نفوذ طوبيا ولا سلطان ألياشيب رئيس الكهنة، فأخرج كـل أمتعة طوبيا وألقاها خارج الهيكل، ثم أمر فطهر الكهنة المخدع، الذى سكن فيه طوبيا؛ حسبما تقضى الشريعة. وبعد ذلك أعاد إلى المخدع آنية بيت الرب والبخور وكل العطايا التى قدمها الشعب إلى الهيكل لتكون نصيبا لللاويين.ونلاحظ هنا عدة أمور :
١- إذ تهاون ألياشيب تقدم نحميا وعمل ما كان ينبغى أن يعمله ألياشيب ولم يصمت لأنه الوالى وليس رئيس الكهنة، بل اهتم بتنفيذ الشريعة، ما دام رئيس الكهنة قد تهاون.
٢- لـم يأخـذ نحميا أمتعة طوبيا لنفسه بل أراد التخلص منها، بإلقائها خارج الهيكل؛ لـيأخذها ألياشيب، أو طوبيا ولكن لا تدنس هيكل الله، وهو بهذا يشبه المسيح، الذى طرد الباعة من الهيكل، هم وكل أمتعتهم؛ ليظل بيت الله بيت الصلاة (مت٢١: ١٣)
٣- اهتمام نحميا باحتياجات الكهنة واللاويين حتى لا يتعطلوا عن خدمتهم للهيكل.
٤- إكرامه لآنية بيت الرب واحتياجاته من البخور وغيره.
† إن سـقط إنـسان فـى خطية ينبغى التخلص من كل مصادرها وأن يطهر نفسه بالتوبة والاعتـراف؛ حتى يستطيع أن يتقدم للتناول من الأسرار المقدسة ويصبح قلبه مسكنا لله وحده؛ كما تخلص نحميا من أمتعة طوبيا وطهر المخدع، ثم أدخل آنية بيت الرب وعطايا الشعب إلى المخدع.
٢- جمع العشور (ع١٠-١٤) :
١٠ وَعَلِمْتُ أَنَّ أَنْصِبَةَ اللاَّوِيِّينَ لَمْ تُعْطَ، بَلْ هَرَبَ اللاَّوِيُّونَ وَالْمُغَنُّونَ عَامِلُو الْعَمَلِ، كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى حَقْلِهِ. ١١ فَخَاصَمْتُ الْوُلاَةَ وَقُلْتُ: «لِمَاذَا تُرِكَ بَيْتُ اللهِ؟» فَجَمَعْتُهُمْ وَأَوْقَفْتُهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ. ١٢ وَأَتَى كُلُّ يَهُوذَا بِعُشْرِ الْقَمْحِ وَالْخَمْرِ وَالزَّيْتِ إِلَى الْمَخَازِنِ، ١٣ وَأَقَمْتُ خَزَنَةً عَلَى الْخَزَائِنِ: شَلَمْيَا الْكَاهِنَ وَصَادُوقَ الْكَاتِبَ وَفَدَايَا مِنَ اللاَّوِيِّينَ، وَبِجَانِبِهِمْ حَانَانَ بْنَُ زَكُّورَ بْنِ مَتَّنْيَا لأَنَّهُمْ حُسِبُوا أُمَنَاءَ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْسِمُوا عَلَى إِخْوَتِهِمْ. ١٤ اذْكُرْنِي ياإِلهِي مِنْ أَجْلِ هذَا، وَلاَ تَمْحُ حَسَنَاتِي الَّتِي عَمِلْتُهَا نَحْوَ بَيْتِ إِلهِي وَنَحْوَ شَعَائِرِهِ.
ع١٠:
لاحظ نحميا عندما دخل إلى الهيكل؛ لتطهيره من أمتعة طوبيا عدم تواجد اللاويين فى الهيكل، فلم يسمع تسبيح المغنيين، وعلم أن الشعب لم يعد يقدم عشوره وعطاياه فى الهيكل وقـد يكـون السبب علم الشعب بأن عطاياه قد طرحت من الهيكل؛ لتهيئة مخدع لطوبيا، أو استيلاء طوبيا أيضا عليها، فلم يعودوا يقدمون تقدماتهم. وبالتالي لم يجد اللاويون احتياجاتهم، فاضـطروا أن يذهـبوا إلى الحقول ليعملوا فيها حتى يجدوا قوتهم وتركوا خدمة بيت الرب. والعجـيب أن كل هذا لم يهم ألياشيب رئيس الكهنة لانغماسه فى إكرام طوبيا ولم يهم أيضا الولاة، أى رؤساء الشعب، فانشغلوا بمراكزهم ولعلهم سقطوا فى خطية الاستيلاء على جزء مـن أنصبة اللاويين وقسمت العطايا بين الكهنة والولاة والخلاصة لم يجد اللاويون قوتهم، فبحثوا عن أعمال أخرى ليسدوا احتياجاتهم.ع١١:
أول إصـلاح قام به نحميا هو أن وقف خصما للولاة ووبخهم لأنهم لم يقفوا ضد ألياشيب وتركوا عطايا الهيكل تلقى خارج المخازن؛ حتى شك الشعب فى وصول عطاياه إلى اللاويـين ولـم يشجعوا الشعب على العودة لدفع العشور، وثانى إصلاحاته كانت أنه أرسل فدعي لاويين من كل مكان فى اليهودية وجمعهم إلى الهيكل، وأوقف كل واحد منهم فى خدمته بحسب الترتيب الذى كان معمولا به قبل أن يسافر إلى الملك، وبهذا عادت الخدمة إلى الهيكل كما كانت.ويلاحظ أنه لم يوبخ اللاويين، لأنهم معذورون؛ إذ اضطروا للبحث عن قوتهم بالعمل فى الحقول، فلم يكن فى نيتهم ترك خدمة الهيكل، ولكن خطأ الياشيب وخطأ الشعب فى حقهم – كمـا ذكرنا – هو الذى ألجأهم إلى ترك الهيكل . وكان نحميا إيجابيا فهو إن لم يكن قد لامهم لتركهم الخدمة ولكنه أرجعهم إلى خدمتهم وبالتالي تركوا تعلقهم بالحقول والمكاسب المادية، أى أعادهم للتفرغ لخدمة الله.
ع١٢:
تحـرك الـولاة مـساعدو نحمـيا، أى رؤساء الشعب، ودعوهم لتقديم العشور والتبـرعات إلى الهيكل، كما تعهدوا قديما (ص١٠: ٣٩)، فتشجعوا إذ وجدوا حماس نحميا الأمين على بيت الرب، وقدموا عطاياهم من قمح وخمر وزيت.ع١٣:
تنظيما لجمع عطايا الشعب وتوزيعها على الكهنة واللاويين، أقام نحميا مجموعة مـن الكهـنة واللاويـين، عرفت عنهم الأمانة والدقة وتحمل المسئولية، وأعطاهم مسئولية المخـازن فى الهيكل، هذا هو ثالث إصلاح قام به نحميا وهو يبين تميزه فى الإدارة وتنظيم الأعمال.ع١٤:
إن نحميا فى كل ما عمله لم يرج مكافأة من أحد، بل عمل كل شئ لأجل الله، وهو رجـل صلاة أنهى ما عمله فى الآيات السابقة بصلاة، طلب فيها من الله أن يذكره بالرحمة لغفـران خطاياه وترجى الله أن ألا ينسى أى عمل حسن قد عمله بقوة الله فى أورشليم، مثل بناء السور.مـا سـبق وما يأتي فى هذا الإصحاح يبين أهمية القائد فى قيادة الآخرين لطاعة الله ووصاياه، ففى وجود نحميا عمل إنجازات عظيمة رأيناها في الإثنى عشر أصحاحاً الأولين فـى هـذا السفر، ولكن عندما غاب قليلا عند الملك عاد الشعب إلى خطاياه وتهاونه، ولكن بنعمة الله وأمانة نحميا عادوا ثانية إلى الله، كما يظهر من هذا الإصحاح.
† كن مدققا بالتمسك بوصايا الله وإتمام مسئولياتك؛ لأنك مسئولا عمن حولك، فاقترابك إلى الله يقربهم إليه، وابتعادك عنه يعثرهم ويبعدهم عنه.
٣- حفظ السبت (ع١٥-٢٢) :
١٥ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ رَأَيْتُ فِي يَهُوذَا قَوْماً يَدُوسُونَ مَعَاصِرَ فِي السَّبْتِ، وَيَأْتُونَ بِحُزَمٍ وَيُحَمِّلُونَ حَمِيراً، وَأَيْضاً يَدْخُلُونَ أُورُشَلِيمَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ بِخَمْرٍ وَعِنَبٍ وَتِينٍ وَكُلِّ مَا يُحْمَلُ، فَأَشْهَدْتُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَيْعِهِمِ الطَّعَامَ. ١٦ وَالصُّورِيُّونَ السَّاكِنُونَ بِهَا كَانُوا يَأْتُونَ بِسَمَكٍ وَكُلِّ بِضَاعَةٍ، وَيَبِيعُونَ فِي السَّبْتِ لِبَنِي يَهُوذَا فِي أُورُشَلِيمَ. ١٧ فَخَاصَمْتُ عُظَمَاءَ يَهُوذَا وَقُلْتُ لَهُمْ: «مَا هذَا الأَمْرُ الْقَبِيحُ الَّذِي تَعْمَلُونَهُ وَتُدَنِّسُونَ يَوْمَ السَّبْتِ؟ ١٨ أَلَمْ يَفْعَلْ آبَاؤُكُمْ هكَذَا فَجَلَبَ إِلهُنَا عَلَيْنَا كُلَّ هذَا الشَّرِّ، وَعَلَى هذِهِ الْمَدِينَةِ؟ وَأَنْتُمْ تَزِيدُونَ غَضَباً عَلَى إِسْرَائِيلَ إِذْ تُدَنِّسُونَ السَّبْتَ». ١٩ وَكَانَ لَمَّا أَظْلَمَتْ أَبْوَابُ أُورُشَلِيمَ قَبْلَ السَّبْتِ، أَنِّي أَمَرْتُ بِأَنْ تُغْلَقَ الأَبْوَابُ، وَقُلْتُ أَنْ لاَ يَفْتَحُوهَا إِلَى مَا بَعْدَ السَّبْتِ. وَأَقَمْتُ مِنْ غِلْمَانِي عَلَى الأَبْوَابِ حَتَّى لاَ يَدْخُلَ حِمْلٌ فِي يَوْمِ السَّبْتِ. ٢٠ فَبَاتَ التُّجَّارُ وَبَائِعُو كُلِّ بِضَاعَةٍ خَارِجَ أُورُشَلِيمَ مَرَّةً وَاثْنَتَيْنِ. ٢١ فَأَشْهَدْتُ عَلَيْهِمْ وَقُلْتُ لَهُمْ: «لِمَاذَا أَنْتُمْ بَائِتُونَ بِجَانِبِ السُّورِ؟ إِنْ عُدْتُمْ فَإِنِّي أُلْقِي يَداً عَلَيْكُمْ». وَمِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَأْتُوا فِي السَّبْتِ. ٢٢ وَقُلْتُ لِلاَّوِيِّينَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَيَأْتُوا وَيَحْرُسُوا الأَبْوَابَ لأَجْلِ تَقْدِيسِ يَوْمِ السَّبْتِ. بِهذَا أَيْضاً اذْكُرْنِي يَا إِلهِي، وَتَرَأَفْ عَلَيَّ حَسَبَ كَثْرَةِ رَحْمَتِكَ.
ع١٥:
لاحظ نحميا أيضا عند تجوله فى أورشليم، أن هناك بعض اليهود يدوسون العنب فـى المعاصـر لعصره وكان ذلك فى يوم السبت الممنوع فيه القيام بأى أعمال مادية؛ حتى يتفرغ اليهود لعبادة الله.ورأى أيضا فى الحقول الفلاحين يجمعون حزم محصولهم ويربطونه، والحمالين يحملون الحميـر أحمـالا لنقلها من مكان إلى مكان وكل هذه الأعمال كانت ممنوعة فى يوم السبت (خر٣٤: ٢١ ؛ تث ٥ : ١٤ ؛ ار ١٧: ٢١)، فاليهود لا يعملون، وكذلك يريحون بهائمهم يوم السبت.
ووجـد أيضا يوم السبت يهودا يأتون من البلاد المختلفة إلى أورشليم معهم بضائع من الخمر والعنب والتين لبيعها فى ذلك اليوم، وبالطبع التجارة كانت ممنوعة فى يوم السبت.
يظهر هنا تدقيق نحميا الذى كان يجول بنفسه لرعاية شعبه وإصلاح أخطائه، خاصة بعد أن وجد انحراف الكهنة برئاسة ألياشيب وتخاذل الولاة، فاعتمد على نفسه فى فحص كل شئ؛ حتى تستقيم الأمور، وبعد هذا كل واحد يقوم بعمله.
يعلـن بوضـوح أنه أشهد عليهم، أى عرفهم بخطيتهم فى كسر السبت، فهو لم يعاقبهم ولكن علمهم الشريعة ودعاهم لاتباعها. وهو بهذا ليس عنده غضب شخصي عليهم، بل حزما فـى تنفيذ وصية الله، التى هى الوصية الرابعة من الوصايا العشر التى تقضى بحفظ السبت (خر٢٠: ٨).
ع١٦:
كانت صور مدينة ساحلية على البحر الأبيض المتوسط، وكانت أشهر مدن العالم فى التجارة، وكانت تقع بجوارها صيدون المشهورة بصيد السمك، فكانوا يأتون بهذا السمك؛ ليبـيعونه فى أورشليم، ولوجود مسافة ليست بقليلة بين صور وأورشليم، كانوا غالبا يملحون الـسمك، فيحتمل السفر . وكان هؤلاء الصوريون لهم مساكن مؤقتة فى أورشليم، أما أماكن إقامتهم الدائمة كانت فى صور.ولأن الـيهود كـسروا السبت، فكانوا يبيعون ويشترون فيه، شجع هذا الصوريين، أي الأمميين أن يأتوا ليبيعوا هذا السمك وكل بضائعهم فى أورشليم والمدن المحيطة.
ع١٧:
وقـف نحمـيا خصما لشيوخ ورؤساء الشعب، ووبخهم على كسرهم وصية الله الرابعة وهى تقديس يوم السبت لعبادته، فهم بهذا يدنسون يوم السبت ويغضبون الله.ونحميا هنا يرمز للمسيح الديان، الذى سيحاسب الكل على خطاياهم؛ لأن خطية الرؤساء ليـست فقط أنهم باعوا واشتروا فى السبت، بل أباحوا للشعب ذلك، فأعثروهم بهذا التهاون .
وقد يكون تصرفهم هذا أدى إلى التهاون فى السبت بعمل أى أعمال غير التجارة.
ع١٨:
وأضاف نحميا، فذكر الرؤساء بأن التهاون فى كسر السبت وغيره من وصايا الله هـو الـذى جلب على أورشليم و اليهودية السبى البابلى، بعد أن سبيت مملكة إسرائيل ولأن الشعب قديما أهمل الراحة فى السنة السابعة وزرع الأرض ضد وصية الله، فاستوفت الأرض سـبوتها، أى اسـتراحت الأرض من الزراعة سبعين عاما، هى مدة السبى البابلى بدلا من إهمال اليهود لوصية السنة السابعة لمدة ٤٩٠ عاما (٢أى٣٦: ٢١).وقـال نحمـيا للرؤساء أمام الشعب أنكم بهذا تزيدون غضب الله على مدينته أورشليم، فبكت الرؤساء والشعب كله؛ لأجل كسرهم السبت وصاروا مستعدين لتنفيذ الوصية.
ع١٩:
اتخذ نحميا قرارات محددة من جهة حفظ السبت هى :١- أشهد مساعديه على التجار الذين يبيعون ويشترون يوم السبت (ع١٥).
٢- وبـخ الرؤساء الذين يمثلون كل الشعب على كسرهم يوم السبت، وبالتالي تعريض أنفسهم للغضب الإلهي (ع١٧، ١٨).
٣- فى نهاية يوم الجمعة، عندما غطى الظلام أبواب أورشليم، معلنا بداية ليلة السبت، أمر نحميا بإغلاق الأبواب وعدم فتحها إلا بعد انتهاء يوم السبت كله.
ثـم أقام نحميا من مساعديه مراقبين لأبواب أورشليم كلها؛ للتأكد من تنفيذ وصية حفظ السبت.
ع٢٠، ٢١:
رغـم أن أوامر نحميا كانت محددة وقوية لكن التجار ظنوا أنه مجرد تشدد مؤقت منه، سينساه وينشغل عنه مع الوقت؛ لذا جاءوا ببضائعهم فى السبت التالي، ولكن ظلت أبواب أورشليم مغلقة ولم يدخل أحد . ولما تكرر هذا الأمر فى السبت الذي يليه وعلم نحميا، أشهد عليهم هذه الخطية وهى نيتهم كسر السبت.ولـم يكـتف نحميا بهذا، بل هددهم إن حضروا فى السبت التالى ببضائع وباتوا خارج المدينة عند الأبواب، أن يقبض عليهم ويلقيهم فى السجن لمحاولة كسر السبت.
وهنا نجد حزم نحميا فى تنفيذ الوصية ومراقبته للأبواب لمنع كسر السبت، بل وتهديده لمحاولي كسر الوصية، فاستطاع أن ينهى هذا الشر، خلال أسبوعين.
† كـن متـشددا ضـد الخطية وإيقاف مصادرها مع مراجعة نفسك كل يوم والالتزام بسر الاعتراف، فتستطيع أن تتخلص منها بقوة الله.
ع٢٢:
لاستمرار إغلاق أبواب أورشليم يوم السبت أقام نحميا مسئولين من اللاويين على كل باب، ليضمن تنفيذ الوصية، وبهذا حفظ الشعب السبت وتفرغوا فيه لعبادة الله.وقد استمر التمسك بهذه الوصية من أيام نحميا، أى فى القرن الخامس قبل الميلاد، حتى أيام المسيح؛ لدرجة أن الكتبة والفريسيين كانوا يتمسكون حرفيا بحفظ السبت بكل دقة، حتى أنهم كانوا يقاومون المسيح، عندما يظنون أنه كسر السبت مع أنه لم يكن يكسره فى أى أمور مادية، بل كان يعمل الخير فى السبت وهو شفاء المرضى.
ينهى نحميا عمله فى حفظ السبت بصلاة يطلب فيها من الله أن يباركه ويرحمه ويبارك تمسكه بالوصية . وهذا يؤكد أن نحميا رجل صلاة ومتضع يطلب رأفة الله ومراحمه، فهو لا يتباهى بعمل الخير، بل يشعر أنه خاطئ محتاج لرحمة الله.
طلـب نحمـيا من اللاويين أن يتطهروا، أى يستحموا ويغسلوا ثيابهم ويبتعدوا عن أية نجاسـة، قـبل حراسـتهم لأبواب أورشليم، باعتبار أن هذه الحراسة عمل مقدس؛ لأنه تنفيذ للوصية الرابعة فأشعرهم بأهمية حراسة الأبواب، خاصة وأنه كان مزمعا أن يعود للملك بعد فتـرة، فيكون قد وضع هذه الحراسة فى أيدى أمينة وهم اللاويين؛ ليحفظوا الوصية من أجل محبتهم لله.
٤- الانفصال عن الزيجات الأجنبية (ع٢٣-٣١) :
٢٣ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ أَيْضاً رَأَيْتُ الْيَهُودَ الَّذِينَ سَاكَنُوا نِسَاءً أَشْدُودِيَّاتٍ وَعَمُّونِيَّاتٍ وَمُوآبِيَّاتٍ. ٢٤ وَنِصْفُ كَلاَمِ بَنِيهِمْ بِاللِّسَانِ الأَشْدُودِيِّ، وَلَمْ يَكُونُوا يُحْسِنُونَ التَّكَلُّمَ بِاللِّسَانِ الْيَهُودِيِّ، بَلْ بِلِسَانِ شَعْبٍ وَشَعْبٍ. ٢٥ فَخَاصَمْتُهُمْ وَلَعَنْتُهُمْ وَضَرَبْتُ مِنْهُمْ أُنَاساً وَنَتَفْتُ شُعُورَهُمْ، وَاسْتَحْلَفْتُهُمْ بِاللهِ قَائِلاً: «لاَ تُعْطُوا بَنَاتِكُمْ لِبَنِيهِمْ، وَلاَ تَأْخُذُوا مِنْ بَنَاتِهِمْ لِبَنِيكُمْ، وَلاَ لأَنْفُسِكُمْ. ٢٦ أَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ أَخْطَأَ سُلَيْمَانُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الأُمَمِ الْكَثِيرَةِ مَلِكٌ مِثْلُهُ؟ وَكَانَ مَحْبُوباً إِلَى إِلهِهِ، فَجَعَلَهُ اللهُ مَلِكاً علَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. هُوَ أَيْضاً جَعَلَتْهُ النِّسَاءُ الأَجْنَبِيَّاتُ يُخْطِئُ. ٢٧ فَهَلْ نَسْكُتُ لَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا كُلَّ هذَا الشَّرِّ الْعَظِيمِ بِالْخِيَانَةِ ضِدَّ إِلهِنَا بِمُسَاكَنَةِ نِسَاءٍ أَجْنَبِيَّاتٍ؟» ٢٨ وَكَانَ وَاحِدٌ مِنْ بَنِي يُويَادَاعَ بْنِ أَلْيَاشِيبَ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ صِهْراً لِسَنْبَلَّطَ الْحُورُونِيِّ، فَطَرَدْتُهُ مِنْ عِنْدِي. ٢٩ اذْكُرْهُمْ يَا إِلهِي، لأَنَّهُمْ نَجَّسُوا الْكَهَنُوتَ وَعَهْدَ الْكَهَنُوتِ وَاللاَّوِيِّينَ. ٣٠ فَطَهَّرْتُهُمْ مِنْ كُلِّ غَرِيبٍ، وَأَقَمْتُ حِرَاسَاتِ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ، كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى عَمَلِهِ، ٣١ وَلأَجْلِ قُرْبَانِ الْحَطَبِ فِي أَزْمِنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِلْبَاكُورَاتِ. فَاذْكُرْنِي يَا إِلهِي بِالْخَيْرِ.
ع٢٣، ٢٤:
فـى تهاون عصى شعب الله شريعته وتزوجوا بالوثنيات من البلاد المحيطة بهم، وهى أشدود التى هى من مدن الفلسطينيين الخمسة الكبار، التى تقع على البحر الأبيض المتوسط، أى غرب سكن شعب الله وبجواره، ملاصقين له . وتزوجوا أيضا من موآب وبنى عمون وهما شعبان يسكنان شرق بلاد اليهود وملاصقين له.أدت هـذه الـزيجات إلـى إنجـاب أبناء لا يجيدون التكلم بلغة شعب الله، وهى اللغة العبرانية، التى احتفظوا بها طوال فترة السبى. واللغة الأشدودية قريبة فى النطق من العبرانية ولكـنها تختلف عنها، فتضايق نحميا جدا عندما لاحظ هذا النطق الغريب منتشرا بين شعب الله.
ويلاحـظ أن عـزرا مـنذ سـنوات قريبة قد قام بدور كبير فى الابتعاد عن الزوجات الأجنبيات (عز٩، ١٠) ولكنهم تهاونوا وعادوا إلى هذه الزيجات، فظهرت أهمية متابعة نحميا لتنفـيذ الشريعة بالذات فى هذا الأمر، الذى يؤدى للأسف إلى عبادة الأوثان، إذ يعبد الشعب الآلهة الوثنية إكراما لزوجاتهم.
ع٢٥:
رأى نحمـيا انغماس الشعب فى التزوج بالوثنيات وارتباطهم بهن لدرجة يصعب فصلها، فنفذ الشريعة كما هى (تث٧: ٣) وقام بهذه الأعمال معهم؛ لفصلهم عن الأجنبيات :١- خاصمهم، أى وقف خصما لهم معلنا شريعة الله التى تدينهم.
٢- لعنهم، أى أعلن لهم اللعنات الإلهية، التى يستحقونها لكسرهم الشريعة.
٣- ضـربهم كما نصت الشريعة (تث٢٥: ٢، ٣) وبالطبع تم هذا الضرب عن طريق مساعديه.
٤- نـتف شعورهم وهذا ليس فقط تأديبا، بل احتقارا لهم؛ لأن شعر الذقن يمثل المهابة والاحترام الذى للشيوخ.
٥- استحلفهم، أى جعلهم يقسمون، أن ينفصلوا عن الزيجة بالأجنبيات وعدم التزوج بعد ذلك بأية أجنبيات، أو السماح لأولادهم بهذه الزيجات الخاطئة.
وهذا الاستحلاف هو الذى نصت عليه الشريعة (تث٧: ٣). وبهذا وضع هؤلاء الرجال المتعدين على الشريعة فى مواجهة مع الله؛ حتى يخافوا بعد ذلك كسر الشريعة وإن كسروها يستحقون العقاب.
ع٢٦:
أظهـر نحميا للشعب خطورة الزيجة بالأجنبيات؛ ليس فقط أنها ضد شريعة الله (ع٢٥)، بل أعطى أيضا مثالا عمليا لشناعة هذه الخطية وهو ما حدث مع سليمان الملك الذى كـان محبوبا من الله ولكن هذه الخطية جلبت غضب الله عليه، فظهر مقاومون له فى ملكه تمردوا عليه، وكان ملكا على كل إسرائيل، فانقسمت المملكة من بعده؛ لأنه أرضى زوجاته الوثنـيات وصنع تماثيل للآلهة الغريبة فى أورشليم مما أغاظ الله جدا . وهكذا فقد عظمته فى الحكمـة والغنى لارتباطه بالوثنيات . وبالتالى فكل شخص معرض للضياع إذا ارتبط بوثنية؛ لأنه ليس أفضل من سليمان الحكيم جدا.ع٢٧:
من أجل كل ما سبق من الكلام عن خطورة خطية الارتباط بالوثنيات أعلن نحميا أنـه لـن يسكت عن هذا الشر القائم، أى الزيجات الغريبة الموجودة أمامه وقتذاك . فقد أقنع نحمـيا الناس بالقرار الذى سيأخذه وهو الانفصال عن الوثنيات، قبل أن يتخذ القرار وهكذا تظهـر قـدرة نحميا فى إدارة أمور المملكة؛ حتى فى أصعب الأمور وهى الزيجات القائمة والتى أنجبت أبناء محرمين؛ لأنه أقنع الشعب أنها خيانة عظيمة فى حق الله.ع٢٨:
ظهرت شجاعة نحميا عندما وجد أحد أحفاد رئيس الكهنة ألياشيب متزوجا بوثنية ،هى ابنة سنبلط الحورونى، الذى كان يقاوم نحميا فى بناء السور، فوبخه وطلب منه الانفصال عن زوجته والرجوع إلى الله، فرفض، فاضطر نحميا أن يطرده من الكهنوت ومن عضوية شـعب الله، فاسـتقبله سنبلط بالترحاب كما يذكر يوسيفوس المؤرخ وأقام له هيكلا ليخدم فيه للآلهة الوثنية فى جبل جرزيم وكان اسم هذا الكاهن منسى . ولعل هذا الجبل هو المقصود فى كلام السامرية مع المسيح (يو٤: ٢٠).ع٢٩:
كـان نحمـيا فى غضب شديد من أجل تنجيس هذا المكان ولعل كان معه كهنة آخرون ولاويون ارتبطوا هم أيضا بزيجات وثنية، فقد كان المنتظر من الكهنة واللاويين أن يكونـوا قدوة للشعب فى التمسك بالشريعة؛ لذا طلب نحميا من الله أن يذكرهم لينبههم ليتوبوا عـن شرهم وينفصلوا عن الزيجات بالوثنيات، أو يسمح لهم بضيقات لعلهم يشعرون بشناعة خطايـاهم فيـتوبوا . وتعنـى أيضا التماس نحميا لعدل الله الذى يعاقب المصرين على كسر شريعته.ع٣٠، ٣١:
طهـر نحمـيا الشعب كله من كل زيجة غريبة وذلك بالانفصال عن هؤلاء الزوجات والابتعاد عنهن ومن أصر على الارتباط بزوجته طرده وفرزه من شعب الله.وبعـد طرد المصرين على الشر لم تهتز الخدمة، فأعاد نحميا توزيع الكهنة واللاويين علـى خدماتهم المختلفة؛ ليسد مكان من أصر على الزيجة الوثنية وابتعد عن الخدمة، فنظم خدمة الحراسة وقربان الحطب وجمع الباكورات، كل تقدمة فى ميعادها، وكذلك جميع أعمال الخدمة داخل الهيكل.
فى النهاية يرفع نحميا رجل الصلاة قلبه إلى الله، ملتمسا منه البركة والخير، فهو يعمل كل هذا لأجله وحده ولا يطلب شيئا لنفسه؛ لأن خيره يأتيه من الله.
† احترس أن ترتبط بأى شخص يبعدك عن الله، مهما كانت الدوافع، فخلاص نفسك أهم من أى شئ فى العالم . وإن كنت قد ارتبطت، فاطلب معونة الله؛ لتتخلص بشجاعة مما يعطلك عن نموك الروحي.
موجز لأهم شخصيات حياة نحميا
١ -نحميا كلمة عبرية معناها "تحنن يهوه".
٢ -ولد فى السبى وأعطاه الله وظيفة كبيرة عند الملك أرتحشستا وهى ساقى الملك.
٣ -أحب الله فلم يشغله مركزه فى الدولة الفارسية عن عبادته لله وصلواته وأصوامه.
٤ -تعلق قلبه بالمدينة المقدسة أورشليم وبيت الرب الذى فيها، فاستعلم مـن إخوتـه اليهـود الـذين زاروا أورشـليم عـن أخبارهـا ولمـا علـم أن أسـوارها مهدمـة وأبوابهـا محروقـة تـأثر جـداً وبكـى وصلى كثيراً لله.
٥ -لـم يكـن نحميـا بـن حكليـا كاهنـاً مثـل عزرا، أو نبيـاً مثـل حجـى ،أو مـن النسـل الملكـى مثـل زربابل، فهو شخص يهودى عادى نال مركزاً عظيماً فى الدولة ولكن قلبه تعلق بالله وشـعر بمسئوليته نحو المدينة المقدِسة أورشليم.
٦ -تميـز بالشـجاعة، فلـم يُخـف حزنـه، عنـدما وقـف ليـؤدى وظيفتـه أمـام الملـك، مـع أن هـذا يعرضه لخطر كبير، ولكن لأنه صلىِ، أعطاه الله نعمة فى عينـى الملـك، فسـأله عـن سـبب حـزنـه، فلما علم تعاطف معه وسمع منه طلباته وحققها كلها له للاهتمام بأورشليم (ص١).
٧ -قاد الفوج الثالـث الراجـع مـن السـبى إلـى أورشـليم وكـان ذلـك عـام ٤٤٥ ق.م، أى بعـد رجـوع عزرا بثلاثة عشر عاماً، وكان عـدده قليـل ولـم يـذكر العـدد بالضـبط وكـان معـه تصـريح مـن الملك للحصول على أخشاب لأبواب أورشليم من حدائق الملك (ص٢: ٨).
٨ -تفقد سور أورشليم فور وصوله ونظـم العمـل لبنـاء السـور بـين عشـائر اليهـود وشـجع الشـعب بحماس شديد حتى استطاع أن يبنى السور خلال ٥٢ يوماً (ص٦: ١٥) ودشن السور فـى احتفال عظيم (ص١٢).
٩ -واجه مقاومات عنيفة من أعداء اليهود الساكنين حولـه ولكنـه تشـدد وواصـل العمـل بشـجاعة فكشف الله له حيلهم، فلم تعطله عن إتمام السور (ص٣، ٤، ٦).
١٠ -ظل والياً على أورشليم واليهودية إثنى عشر عاماً، عاد بعدها إلى شوشن القصر عاصـمة الدولة الفارسية، ثم عاد ثانية؛ ليكمل حكمه ورعايته لشعبه (ص٥: ١٤).
١١ -اعتمد على الصلاة مع العمل فى بناء السور والاستعداد للحرب بحمل السلاح للدفاع عن أورشـليم أمـام الأعـداء، أى اقترنـت الصـلاة بالجهـاد والعمـل (ص٣، ٤، ٦) وقـدم صـلاة حارة عن نفسه وعن شعبه (ص٩).
١٢ -اهتم بحل مشاكل الشـعب الداخليـة، أى العطـف علـى الفقراء والمسـتعبدين مـن اليهـود عنـد إخوتهم (ص٥: ١-٦).
١٣ -تميـز بالعطـاء والكـرم وعـدم استغلال الشـعب الفقيـر؛ ليأخـذ مـنهم الأمـوال المخصصـة الوالي، بل كان ينفق من أموال وظيفته فى الدولة الفارسية، ويصنع موائد للمجتمعـين معـه فى قصر الولاية (ص٥: ١٤-١٩).
١٤ -اهتم نحميا بعد بناء السور بتنظيم حراسة مدينة أورشليم (ص٧).
١٥ -اهـتم بإثبـات أنسـاب الـراجعين مـن السبي وتعميـر مدينـة أورشـليم بسـكانٍ مـن الـراجعين (ص٧).
١٦ -كـان نحميـا مـدبراً حكيمـاً، كمـا ظهـر فـى حديثـه مـع الملـك، فقـدم طلباتـه فـى شـكلٍ محـدد وعنـدما وصـل إلـى أورشـليم فحـص السـور ووضـع خطـة للبنـاء ونظـم فـرق البنـاء وأمـاكن الترميم وتابع بنفسه العمل وواجه مقاومات الأعداء بحكمة إلهية، فلم يتعطل عن عمله.
١٧ -اهـتم بالحيـاة الروحيـة لشـعبه وشـاركه فـى هـذا عزرا الكـاهن، فقـرأ لهـم سـفر الشـريعة ونظـم الاحتفال بعيد المظال (ص٨).
١٨ -اهـتم نحميـا بعـد رجوعـه مـن شوشـن القصـر (عاصـمة الدولـة الفارسـية) إلـى أورشـليم بالإصـلاحات الداخليـة، فـاهتم بجمـع العشـور وإقامة اللاويـين فـى خـدمتهم وتطهيـر الهيكـل مـن أواني وحاجيـات طوبيـا العمـوني عـدو شـعب الله وقـدس يـوم السـبت ومنـع التجـارة فيـه (ص١٣).
١٩ -كان حازماً مع الذين تزوجوا مـن وثنيـات، فـوبخهم وعـاقبهم؛ لأنهـم عـادوا إلـى هـذه الخطيـة بعد أن نبههم عزرا منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً (ص١٣).
٢٠ -عاصره ملاخى النبى آخر أنبياء العهد القديم، الذى تنبأ حوالى عام ٤٣٣ ق.م.
٢١ -ظـل نحميـا إثنـى عشـر عامـاً واليـاً علـى أورشـليم بنـى خلالهـا السـور وقـاِم بإصـلاحاته الروحيـة، ثـم عـاد إلـى شوشـن القصـر فتـرة قصـيرة ورجـع إلـى أورشـليم؛ ليُصـلح الأخطـاء الروحية التى سقطوا فيها فى فترة غيابه وظل والياً على أورشليم يرعاها مدنياً وروحياً .
رموز المسيح والكنيسة نحميا رمز للمسيح
١- البنـاء :
نحميـا اهـتم ببنـاء سـور أورشـليم وأبوابهـا المنهدمـة (ص٦: ١٥) والمسـيح أعـاد بنـاء طبيعتنـا بفدائه وجعلنا حجارة حية فى كنيسته.
٢- الزهـد :
تميـز نحميـا بالقناعـة فتنـازل عـن مـا يجمـع مـن الشـعب للـوالى وينفـق مـن أموالـه الخاصـة للمحتاجين (ص٥: ١٤، ١٦) والمسيح ولد فى المذود وعاش فقيراً واهـتم بإطعـام الجمـوع بمباركـة السمكتين والخمس خبزات والسبعة أرغفة والقليل من صغار السمك.
٣- الصـلاة :
ذكر عن نحميا فى سفره أنه صلى عشر مرات والمسيح كان يختلي ويقضـى الليـل كلـه فـى الصلاة.
٤- النظـام :
قـام نحميـا بتقسـيم اليهـود إلـى مجموعـات فـى بنـاء السـور (ص٣) والمسـيح جعـل الجمـوع يتكئون خمسين خمسين و مئة عند إشباعهم بالسمك والخبز.
٥- الحـزم :
نحميا ألقى أمتعة طوبيا خارج الهيكـل وأغلـق أبـواب أورشـليم فـى السـبت وهـدد التجـار الـذين باتوا فى السبت خارج المدينة وطرد الكهنـة الـذين تزوجـوا بزيجـات غريبـة عـن الخدمـة فـى الهيكـل (ص١٣) والمسيح طرد الباعة من الهيكل وأعطى الويلات للكتبة والفريستين.
٦- البـذل :
تنازل نحميا عن مركزه فى قصـر الملـك وذهـب للتعـب فـى أورشـليم؛ ليبنـى السـور. والمسـيح ترك مجده السماوي وتجسد وفدانا على الصليب.
٧- البكـاء على أورشليم :
نـاح نحميـا عنـدما سـمع عـن أسـوار أورشـليم المهدمـة والأبـواب المحروقـة (ص١) والمسـيح بكى على أورشليم المنهدمة روحياً لرفضها التوبة.
٨- مقاومة الشيطان :
احتمل نحميا مقاومات الأشرار؛ حتى أكمل بناء السور (ص٣-٦) والمسيح احتمل التجربـة على الجبل وكل مقاومات الكتبة والفريستين والكهنة.