تفسير الكتاب المقدس

اَلأَصْحَاحُ الرابع وَالأَرْبَعُونَ

الآباء من أخنوخ إلى يعقوب

من هذا الإصحاح حتى الأصحاح الخمسين، يتكلم ابن سيراخ عن الآباء الأولين العظماء، ويمدح كل منهم قدر ما يستطيع، وأفعالهم بالطبع تمجد الله، كما هو ممجد في خليقته التي ذكرناها في الأصحاح السابق. وقد ذكر بولس الرسول قائمة مماثلة في (عب١١).

(١) مدح عام للآباء الأولين (ع١-١٥)

(٢) أخنوخ ونوح (ع١٦-١٩)

(٣) إبراهيم واسحق ويعقوب (ع٢٠-٢٧)


اَلأَصْحَاحُ الرابع وَالأَرْبَعُونَ

شرائع لخدام الهيكل

يؤكد الله هنا الشرائع المذكورة في سفر اللاويين، والتي أغفلها شعبه وكهنته، لارتباطهم بعبادة الأوثان والشهوات الشريرة. فيؤكد هنا بعضها؛ حتى يدعوهم للعودة إلى التمسك بالشريعة.

(١) الباب الشرقي المغلق (ع١-٣)

(٢) شرائع اللاويين (ع٤-١٤)

(٣) شرائع الكهنة (ع١٥-٣١)


(١) مدح عام للآباء الأولين (ع١-١٥):

١ لِنَمْدَحِ الرِّجَالَ النُّجَبَاءَ، آبَاءَنَا الَّذِينَ وُلِدْنَا مِنْهُمْ. ٢ فِيهِمْ أَنْشَأَ الرَّبُّ مَجْدًا كَثِيرًا، وَأَبْدَى عَظَمَتَهُ مُنْذُ الدَّهْرِ. ٣ وَقَدْ كَانُوا ذَوِي سُلْطَانٍ فِي مَمَالِكِهِمْ، رِجَالَ اسْمٍ وَبَأْسٍ، مُؤْتَمِرِينَ بِفِطْنَتِهِمْ، نَاطِقِينَ بِالنُّبُوءَاتِ، ٤ أَئِمَّةَ الشَّعْبِ بِمَشُورَاتِهِمْ، وَبِفَهْمِ كُتُبِ أُمَّتِهِمْ. ٥ قَدْ ضَمَّنُوا تَأْدِيبَهُمْ أَقْوَالَ الْحِكْمَةِ، وَبَحَثُوا فِي أَلْحَانِ الْغِنَاءِ، وَأَنْشَدُوا قَصَائِدَ الْكِتَابِ. ٦ رِجَالَ غِنًى وَاقْتِدَارٍ، فَاعِلِي سَلاَمَةٍ فِي بُيُوتِهِمْ. ٧ أُولئِكَ كُلُّهُمْ نَالُوا مَجْدًا فِي أَجْيَالِهِمْ، وَكَانَتِ أَيَّامُهُمْ أَيَّامَ فَخْرٍ. ٨ فَمِنْهُمْ مَنْ خَلَّفُوا اسْمًا يُخْبِرُ بِمَدَائِحِهِمْ. ٩ وَمِنْهُمْ مَنْ لاَ ذِكْرَ لَهُمْ، وَقَدْ هَلَكُوا كَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا قَطُّ، وَوُلِدُوا كَأَنَّهُمْ لَمْ يُولَدُوا هُمْ وَبَنُوهُمْ بَعْدَهُمْ. ١٠ أَمَّا أُولئِكَ فَهُمْ رِجَالُ رَحْمَةٍ وَبِرُّهُمْ لاَ يُنْسَى. ١١ الْمِيرَاثُ الصَّالِحُ يَدُومُ مَعَ ذُرِّيَّتِهِمْ، وَأَعْقَابُهُمْ يَبْقَوْنَ عَلَى الْمَوَاعِيدِ. ١٢ تَثْبُتُ ذُرِّيَّتُهُمْ وَبَنُوهُمْ لأَجْلِهِمْ. ١٣ إِلَى الأَبَدِ تَدُومُ ذُرِّيَّتُهُمْ، وَلاَ يُمْحَى مَجْدُهُمْ. ١٤ أَجْسَامُهُمْ دُفِنَتْ بِالسَّلاَمِ، وَأَسْمَاؤُهُمْ تَحْيَا مَدَى الأَجْيَالِ. ١٥ الشُّعُوبُ يُحَدِّثُونَ بِحِكْمَتِهِمْ، وَالْجَمَاعَةُ تُخْبِرُ بِمِدْحَتِهِمْ.

(١) الباب الشرقي المغلق (ع١-٣):

١ ثُمَّ أَرْجَعَنِي إِلَى طَرِيقِ بَابِ الْمَقْدِسِ الْخَارِجِيِّ الْمُتَّجِهِ لِلْمَشْرِقِ، وَهُوَ مُغْلَقٌ. ٢ فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ: «هذَا الْبَابُ يَكُونُ مُغْلَقًا، لاَ يُفْتَحُ وَلاَ يَدْخُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ دَخَلَ مِنْهُ فَيَكُونُ مُغْلَقًا. ٣ اَلرَّئِيسُ الرَّئِيسُ هُوَ يَجْلِسُ فِيهِ لِيَأْكُلَ خُبْزًا أَمَامَ الرَّبِّ. مِنْ طَرِيقِ رِوَاقِ الْبَابِ يَدْخُلُ، وَمِنْ طَرِيقِهِ يَخْرُجُ».

ع١:

بخباء

: جمع بخيب وهو الكريم.

قبل أن يحدثنا ابن سيراخ عن الآباء الأولين واحدًا واحدًا، وهم كثيرين، ويصعب حصرهم، ولكنه اختار أبرزهم؛ وقبل كل هذا يعطينا مقدمة عن هؤلاء الآباء من (ع١-١٥)، ويصفهم في هذه الآية بأنهم بخباء ومكرمون، ومتميزون عن غيرهم، وهم جدودنا وأصلنا الذي ننتسب إليه، ونفخر ببنوتنا لهم.

ع١:

يوضح حزقيال أن الله أرجعه من الدار الداخلية (حز ٤٣: ٥) إلى الباب الشرقى الخارجي للمقدس، أي باب الهيكل الخارجي، فوجده حزقيال مغلقًا.

ع٢:

أعطى الله الآباء الأولين نعمة وقوة وهبتهم مجدًا كثيرًا، وهكذا ظهرت فيهم عظمة الله، فحياتهم هي تمجيد لله.

ع٢:

أعلن الله لحزقيال أن هذا الباب الشرقى سيظل مغلقًا ولن يفتح أبدًا لأى إنسان؛ لأن الله دخل منه. وهو هنا يتكلم عن العذراء مريم التي حبلت وولدت المسيح، وظلت بكرًا وعذراء ولم يقترب منها أي إنسان للتزوج بها.

ع٣:

مؤتمرين بفطنتهم

: ينالون إرشادًا ومساندة من حكمتهم، أي أن حكمتهم هي مصدر كلامهم وتصرفاتهم.

بأس

: قوة.

هؤلاء الآباء بعضهم كانوا ملوكًا ورؤساءً في أماكنهم، ولهم سلطان في ممالكهم. وبعضهم كانوا رجالًا يتميزون بالقوة في شخصياتهم وحروبهم، وحكمتهم تقودهم، وبعضهم كانوا أصحاب نبوة، وهبها الله لهم ونطقوا بها أمام شعوبهم.

ع٣:

يؤكد الله هنا أن الذي سيدخل من الباب الشرقى هو الرئيسى. ويكرر كلمة الرئيس تأكيدًا أنه هو الإله الوحيد للعهدين القديم والجديد، ويقصد المسيح رئيس الكهنة الأعظم الذي كان يرمز إليه رئيس الكهنة في العهد القديم، وهو وحده الذي يأكل ويشرب، فهو هنا يتكلم بوضوح عن الإله المتجسد، أي المسيح الذي كان يأكل ويشرب؛ لأن إله إسرائيل بالطبع لا يأكل ولا يشرب. وقد دخل عن طريق رواق الباب الشرقى وخرج منه، وهو قادر أن يدخل ويخرج دون أن يحل بتولية العذراء.

† ما أعظم محبتك يا الله لى في تجسدك وحفظك لبتولية العذراء، فهي أرادت أن تظل بتول، فولدت منها ومازالت عذراء؛ لأنى يا إلهي مشتاق أن أحيا لك في العالم، ولكن ليكن قلبى كله لك، فتحفظ لى عذراويتى؛ لأحيا مكرسًا قلبى لك.


ع٤:

أئمة

: قادة.

وبعض هؤلاء الآباء كانوا قادة لشعوبهم بمشورتهم الصالحة، وكانوا أيضًا بفهم أعطاه الله لهم، قادرين على تعليم شعوبهم.

(٢) شرائع اللاويين (ع٤-١٤):

٤ ثُمَّ أَتَى بِي فِي طَرِيقِ بَابِ الشِّمَالِ إِلَى قُدَّامِ الْبَيْتِ، فَنَظَرْتُ وَإِذَا بِمَجْدِ الرَّبِّ قَدْ مَلأَ بَيْتَ الرَّبِّ، فَخَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي. ٥ فَقَالَ لِي الرَّبُّ: «يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ قَلْبَكَ وَانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ وَاسْمَعْ بِأُذُنَيْكَ كُلَّ مَا أَقُولُهُ لَكَ عَنْ كُلِّ فَرَائِضِ بَيْتِ الرَّبِّ وَعَنْ كُلِّ سُنَنِهِ، وَاجْعَلْ قَلْبَكَ عَلَى مَدْخَلِ الْبَيْتِ مَعَ كُلِّ مَخَارِجِ الْمَقْدِسِ. ٦ وَقُلْ لِلْمُتَمَرِّدِينَ، لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: يَكْفِيكُمْ كُلُّ رَجَاسَاتِكُمْ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، ٧ بِإِدْخَالِكُمْ أَبْنَاءَ الْغَرِيبِ الْغُلْفَ الْقُلُوبِ الْغُلْفَ اللَّحْمِ لِيَكُونُوا فِي مَقْدِسِي، فَيُنَجِّسُوا بَيْتِي بِتَقْرِيبِكُمْ خُبْزِي الشَّحْمَ وَالدَّمَ. فَنَقَضُوا عَهْدِي فَوْقَ كُلِّ رَجَاسَاتِكُمْ. ٨ وَلَمْ تَحْرُسُوا حِرَاسَةَ أَقْدَاسِي، بَلْ أَقَمْتُمْ حُرَّاسًا يَحْرُسُونَ عَنْكُمْ فِي مَقْدِسِي. ٩ « هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: ابْنُ الْغَرِيبِ أَغْلَفُ الْقَلْبِ وَأَغْلَفُ اللَّحْمِ لاَ يَدْخُلُ مَقْدِسِي، مِنْ كُلِّ ابْنٍ غَرِيبٍ الَّذِي مِنْ وَسْطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ١٠ بَلِ اللاَّوِيُّونَ الَّذِينَ ابْتَعَدُوا عَنِّي حِينَ ضَلَّ إِسْرَائِيلُ، فَضَلُّوا عَنِّي وَرَاءَ أَصْنَامِهِمْ، يَحْمِلُونَ إِثْمَهُمْ. ١١ وَيَكُونُونَ خُدَّامًا فِي مَقْدِسِي، حُرَّاسَ أَبْوَابِ الْبَيْتِ وَخُدَّامَ الْبَيْتِ. هُمْ يَذْبَحُونَ الْمُحْرَقَةَ وَالذَّبِيحَةَ لِلشَّعْبِ، وَهُمْ يَقِفُونَ أَمَامَهُمْ لِيَخْدِمُوهُمْ. ١٢ لأَنَّهُمْ خَدَمُوهُمْ أَمَامَ أَصْنَامِهِمْ وَكَانُوا مَعْثَرَةَ إِثْمٍ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. لِذلِكَ رَفَعْتُ يَدِي عَلَيْهِمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَيَحْمِلُونَ إِثْمَهُمْ. ١٣ وَلاَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيَّ لِيَكْهَنُوا لِي، وَلاَ لِلاقْتِرَابِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَقْدَاسِي إِلَى قُدْسِ الأَقْدَاسِ، بَلْ يَحْمِلُونَ خِزْيَهُمْ وَرَجَاسَاتِهِمِ الَّتِي فَعَلُوهَا. ١٤ وَأَجْعَلُهُمْ حَارِسِي حِرَاسَةَ الْبَيْتِ لِكُلِّ خِدْمَةٍ لِكُلِّ مَا يُعْمَلُ فِيهِ.

ع٥:

وكانت تعاليمهم وتأديباتهم للشعب تحتوى أقوال الحكمة العظيمة. بالإضافة إلى أن بعضهم اهتم بالبحث في ألحان ونغمات الغناء والتسبيح لله، وكتبوا قصائد روحية، بل وأنشدوها بأصواتهم.

ع٤:

ظهر مجد الرب لعله بنور قوى، أو ضباب، أو أي مظهر آخر، ولكنه كان واضحًا تمامًا في الرؤيا، فسجد له حزقيال.

كان ظهور الله عند باب الشمال لماذا؟

١. لأن بني إسرائيل وضعوا صنمًا عند باب الشمال لهيكل سليمان، هو تمثال الغيرة، المذكور في (حز ٨: ٣) بكل بجاحة، أي لصقوا عبادة الأوثان بعبادة الله، فظهر الله؛ ليطهر هذا الباب.

٢. لأجل شرور بني إسرائيل، سمح لهم الله أن تهاجمهم الأمم الوثنية من الشمال، مثل أشور وبابل، لتأديبهم. ويعود الله فيظهر بمجده من باب الشمال؛ ليطمئنهم أنه قادر أن يحميهم إذا عادوا إليه بالتوبة.

لذا ففى دورة الأناجيل بأحد الشعانين وأعياد الصليب تذكر الكنيسة عند باب الشمال (أى البحرى) مجئ المسيح الثاني للدينونة، وقوة الصليب التي تحمى أولاده المؤمنين وتبررهم في هذا اليوم.

ع٦:

بعض هؤلاء الآباء كانوا أغنياءً، وذوى قدرات عظيمة، واستطاعوا أيضًا أن يصنعوا سلامة ومحبة داخل بيوتهم وكل من حولهم.

ع٥:

يدعو الله حزقيال حتى ينتبه لوصايا الله (سننه) وعبادته (فرائضه)، ويستخدم حواسه الخارجية، وأهمها النظر والسمع، وحواسه الداخلية، أي قلبه، حتى يستطيع أن يحفظ مدخل بيت الله ومخارجه.

وبهذا يظهر أهمية التركيز في الممارسات الروحية بالحواس الداخلية والخارجية، فتكون الصلاة بالشفاه والذهن والقلب.

كما يظهر أهمية حراسة مداخل الإنسان وهي الفكر والنظر والسمع وكل المداخل؛ حتى يظل القلب نقيًا، ثم حراسة المخارج أيضًا، أي كل شيء يخرجنا من متعة الوجود مع الله إلى أباطيل العالم وشهواته.

ع٧:

كل الآباء الأولين نالوا مجدًا من الله في أيام حياتهم، وكانت شعوبهم تفتخر بهم، وبعمل الله فيهم.

ع٦:

يوجه الله توبيخًا شديدًا بيد حزقيال إلى شعبه؛ لتمردهم على وصاياه وشرائعه من جهة بيته، فبهذا نجسوه، وهو تحدى لله وإغاظة له، ويقصد بالأكثر اللاويين خدام بيته. ومعنى توبيخه، دعوتهم للتوبة، فإيقاف الرجاسة - أي الشرور هو - بالرجوع إلى الله.

ع٨، ٩:

وسط الأجيال السابقة كان هناك آباء عظماء تركوا وراءهم اسمًا عظيمًا خالدًا على مدى الزمن، وفى نفس أيامهم هذه عاش كثيرون، ولم يذكرهم التاريخ؛ وماتوا هم ونسلهم. هذا يبين عظمة الآباء الأولين، الذين لم يتأثروا بمن حولهم، بل عاشوا مع الله في أمانة، سواء صار لهم هذا الاسم العظيم الذي يخلد إلى الأبد، أو لم يذكرهم أحد، فكلهم عاشوا بأمانة مع الله، ولهم جميعًا النصيب الصالح في الحياة الأبدية.

ع٧:

خبزى الشحم والدم

: الذبائح المقدمة لله.

يوضح الله شر شعبه في إدخالهم أناس من الأمم، أي غير يهود، وليسوا مختونين في أجسادهم، وأيضًا قلوبهم غير مؤمنة بالله الواحد، إله إسرائيل؛ حتى يخدموا في بيت الله بدل اللاويين. وبهذا يكون شعب الله قد نقض عهده مع الله، فبدلًا من أن يقدم اللاويون ذبائح وتقدمات لله، أدخلوا الغرباء الأمميين الممنوع دخولهم في الهيكل، بل وقاموا بأعمال الخدمة، التي كلف الله بها اللاويين، فهذا إهمال ونقض العهد مع الله.

هذا ما يفعله خدام الله الآن، عندما يبتعدوا عن الله، فيدخلوا أفكار العالم داخلهم، بل يتصرفوا بها داخل بيت الله وفى خدمته، ويعملوا بها، فبهذا ينقضون عهدهم وبنوتهم لله التي نالوها في أسراره المقدسة.

† إن حاربتك الأفكار الشريرة، فاطردها سريعًا؛ حتى لو انتشرت حولك، فقلبك مكرس لله وفكرك هو فكر المسيح؛ حتى تكون نقيًا ولا تتكلم إلا بما يليق بأولاد الله وتعلم بما يرضيه.

ع١٠:

تميز الآباء الأولون بأنهم كانوا رجال رحمة، أشفقوا على من حولهم، وساعدوا كل من استطاعوا أن يساعدوه، أي أحبوا أعمال الخير، وبالتالي برهم لا يمكن أن ينسى أمام الله، بل وأيضًا أمام الذين عاشوا حولهم.

ع٨:

لم يكتف اللاويون بإدخال الغرباء إلى بيت الله، بل أقاموهم حراسًا عليه؛ لأنه لم يعد مهمًا في نظر شعب الله حفظ بيت الله من الغرباء فلا يدخله إلا اليهود، أي أن بيت الله أصبح في نظر شعبه مجرد مكان، مثل باقي أماكن العالم، وليس له قداسة.

† إلى أي مدى تحترم بيت الله، فعندما تقترب إليه ترشم ذاتك بعلامة الصليب، وعندما تدخله تقف فيه بخشوع وتركز في كلمات الصلوات، ولا تتكلم مع أحد، ولا تعمل أي شيء يغضب الله.

ع١١:

أعقابهم

: نسلهم.

الآباء الأبرار ورثوا أبناءهم حياة صالحة مع الله من خلال اهتمامهم بتربيتهم تربية روحية، بل وأحفادهم أيضًا، ونسلهم يتمسكون بوصايا الله ومواعيده، ويحيون معه في نقاوة.

ع٩، ١٠:

يقرر الله شريعته، أنه ممنوع أن يدخل إلى بيته غير اليهود، بل اللاويين فقط كل واحد في مسئوليته، سواء الحراسة، أو مساعدة الكهنة في تقديم الذبائح، أو جمع التقدمات في المخازن ...

ويوبخ اللاويين المتمردين الذين تركوا خدمتهم جريًا وراء مكاسب العالم، ولعلهم خدموا في معابد الأوثان؛ لأجل المكاسب الأكبر. ويعلن أنهم يحملون إثمهم على رؤوسهم، وهذا معناه أن الله سيعاقبهم؛ لإصرارهم على خطاياهم.

ع١٢:

ذرية هؤلاء الآباء الأبرار تثبت في الإيمان الذي تعلموه من آبائهم، فيكونوا ذكرًا حسنًا لأجل تعب آبائهم في تربيتهم.

ع١١:

يظهر حنان الله في قبول اللاويين إن تابوا، فيعودون لخدمة بيته، ويحرسون أبواب البيت، ويساعدون الكهنة في تقديم الذبائح، ويقومون بكل خدمة في بيت الله يحتاجها شعبه في عبادته.

ع١٣:

هذا النسل الصالح للآباء الأولين يهتم بهم الله، ويكافئهم في الحياة الأبدية بالسعادة الحقيقة، ويظلون في مجد لا يمحى إلى الأبد.

ع١٢:

يعود الله فيتكلم عن اللاويين المصرين على خطاياهم في خدمتهم للأصنام وصاروا عثرة للشعب، إذ شجعوهم على عبادة الأوثان، وأبعدوهم بالتالى عن عبادة الله في بيته. لذا قرر الله أن يرفع يده على هؤلاء اللاويين الأشرار من أجل آثامهم؛ التي لا يريدون التوبة عنها، فيعاقبهم بشدة.

ع١٤:

هؤلاء الأبناء الصالحون إن كانت أجسادهم قد دُفنت في الأرض، وانتهت حياتهم أمام الناس الذين حولهم، لكن أسماءهم تحيا إلى الأبد في نعيم وفرح مع الله.

ع١٣:

عقاب الله لهؤلاء اللاويين المصرين على خدمة الأصنام، أن يستبعدوا من خدمة هيكله، ويحاسبوا على تماديهم في شرورهم ويعاقبوا.

ع١٥:

كل هؤلاء الآباء ونسلهم الصالح، وشعوبهم الذين عاشوا في وسطهم يتحدثون في حياتهم، وبعد موتهم بحكمتهم التي عاشوا فيها مع الله، وتظل الجماعات المحيطة بهم تمدحهم على مدى التاريخ.

† تمسك بوصايا الله؛ سواء أرضى ذلك من حولك، أو لم يرضهم، ولكن ثق أن الله يرى برك وإخلاصك، فيكافئك بسلام في داخلك، ثم بأمجاد في السماء لا يعبر عنها.


ع١٤:

يختم في النهاية حديثه مع اللاويين بالعودة للكلام عن اللاويين التائبين، الذين تركوا خدمة معابد الأصنام وعادوا لله، فيقبل توبتهم، ويجعلهم حراسًا لبيته، وخدامًا له في بيته.

الخلاصة أن الله يعاتب اللاويين على أمرين:

١. عدم حراستهم لبيته وإدخال الغرباء إليه، بل تكليف الغرباء بحراسة البيت، أي أنه لم تعد هناك حراسة وتقديس لبيته.

٢. خدمتهم في معابد الأصنام، فشجعوا الشعب على هذه العبادة وأعثروهم .. والعلاج هو التوبة، والابتعاد عن معابد الأصنام، وقيامهم بحراسة البيت وخدمة الله وشعبه، فيزيلوا العثرة التي عملوها للشعب، والله في حنانه مستعد أن يقبلهم، ولكن إن أصروا على الخطية فسيعاقبهم.


(٢) أخنوخ ونوح (ع١٦-١٩):

١٦ أَخْنُوخُ أَرْضَى الرَّبَّ فَنُقِلَ، وَسَيُنَادِي الأَجْيَالَ إِلَى التَّوْبَةِ. ١٧ نُوحٌ وُجِدَ بَرًّا كَامِلًا، وَبِهِ كَانَتِ الْمُصَالَحَةُ فِي زَمَانِ الْغَضَبِ. ١٨ فَلِذلِكَ أُبْقِيَتْ بَقِيَّةٌ عَلَى الأَرْضِ، حِينَ كَانَ الطُّوفَانُ، ١٩ وَأُقِيمَتْ مَعَهُ عُهُودٌ، لِكَيْ لاَ يُهْلَكَ بِالطُّوفَانِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ.

(٣) شرائع الكهنة (ع١٥-٣١):

١٥ «أَمَّا الْكَهَنَةُ اللاَّوِيُّونَ أَبْنَاءُ صَادُوقَ الَّذِينَ حَرَسُوا حِرَاسَةَ مَقْدِسِي حِينَ ضَلَّ عَنِّي بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَهُمْ يَتَقَدَّمُونَ إِلَيَّ لِيَخْدِمُونِي، وَيَقِفُونَ أَمَامِي لِيُقَرِّبُوا لِي الشَّحْمَ وَالدَّمَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. ١٦ هُمْ يَدْخُلُونَ مَقْدِسِي وَيَتَقَدَّمُونَ إِلَى مَائِدَتِي لِيَخْدِمُونِي وَيَحْرُسُوا حِرَاسَتِي. ١٧ وَيَكُونُ عِنْدَ دُخُولِهِمْ أَبْوَابَ الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ، أَنَّهُمْ يَلْبَسُونَ ثِيَابًا مِنْ كَتَّانٍ، وَلاَ يَأْتِي عَلَيْهِمْ صُوفٌ عِنْدَ خِدْمَتِهِمْ فِي أَبْوَابِ الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ وَمِنْ دَاخِل. ١٨ وَلْتَكُنْ عَصَائِبُ مِنْ كَتَّانٍ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَلْتَكُنْ سَرَاوِيلُ مِنْ كَتَّانٍ عَلَى أَحْقَائِهِمْ. لاَ يَتَنَطَّقُونَ بِمَا يُعَرِّقُ. ١٩ وَعِنْدَ خُرُوجِهِمْ إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، إِلَى الشَّعْبِ، إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، يَخْلَعُونَ ثِيَابَهُمُ الَّتِي خَدَمُوا بِهَا، وَيَضَعُونَهَا فِي مَخَادِعِ الْقُدْسِ، ثُمَّ يَلْبَسُونَ ثِيَابًا أُخْرَى وَلاَ يُقَدِّسُونَ الشَّعْبَ بِثِيَابِهِمْ. ٢٠ وَلاَ يَحْلِقُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَلاَ يُرَبُّونَ خُصَلاً، بَلْ يَجُزُّونَ شَعْرَ رُؤُوسِهِمْ جَزًّا. ٢١ وَلاَ يَشْرَبُ كَاهِنٌ خَمْرًا عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ. ٢٢ وَلاَ يَأْخُذُونَ أَرْمَلَةً وَلاَ مُطَلَّقَةً زَوْجَةً، بَلْ يَتَّخِذُونَ عَذَارَى مِنْ نَسْلِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، أَوْ أَرْمَلَةً الَّتِي كَانَتْ أَرْمَلَةَ كَاهِنٍ. ٢٣ وَيُرُونَ شَعْبِي التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْمُقَدَّسِ وَالْمُحَلَّلِ، وَيُعَلِّمُونَهُمُ التَّمْيِيزَ بَيْنَ النَّجِسِ وَالطَّاهِرِ. ٢٤ وَفِي الْخِصَامِ هُمْ يَقِفُونَ لِلْحُكْمِ، وَيَحْكُمُونَ حَسَبَ أَحْكَامِي، وَيَحْفَظُونَ شَرَائِعِي وَفَرَائِضِي فِي كُلِّ مَوَاسِمِي، وَيُقَدِّسُونَ سُبُوتِي. ٢٥ وَلاَ يَدْنُوا مِنْ إِنْسَانٍ مَيِّتٍ فَيَتَنَجَّسُوا. أَمَّا لأَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوِ ابْنٍ أَوِ ابْنَةٍ أَوْ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ لَمْ تَكُنْ لِرَجُل يَتَنَجَّسُونَ. ٢٦ وَبَعْدَ تَطْهِيرِهِ يَحْسِبُونَ لَهُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. ٢٧ وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ إِلَى الْقُدْسِ إِلَى الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ لِيَخْدِمَ فِي الْقُدْسِ، يُقَرِّبُ ذَبِيحَتَهُ عَنِ الْخَطِيَّةِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. ٢٨ وَيَكُونُ لَهُمْ مِيرَاثًا. أَنَا مِيرَاثُهُمْ. وَلاَ تُعْطُونَهُمْ مِلْكًا فِي إِسْرَائِيلَ. أَنَا مِلْكُهُمْ. ٢٩ يَأْكُلُونَ التَّقْدِمَةَ وَذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ وَذَبِيحَةَ الإِثْمِ، وَكُلُّ مُحَرَّمٍ فِي إِسْرَائِيلَ يَكُونُ لَهُمْ. ٣٠ وَأَوَائِلُ كُلِّ الْبَاكُورَاتِ جَمِيعِهَا، وَكُلُّ رَفِيعَةٍ مِنْ كُلِّ رَفَائِعِكُمْ تَكُونُ لِلْكَهَنَةِ. وَتُعْطُونَ الْكَاهِنَ أَوَائِلَ عَجِينِكُمْ لِتَحِلَّ الْبَرَكَةُ عَلَى بَيْتِكَ. ٣١ لاَ يَأْكُلُ الْكَاهِنُ مِنْ مَيِّتَةٍ وَلاَ مِنْ فَرِيسَةٍ، طَيْرًا كَانَتْ أَوْ بَهِيمَةً.

ع١٦:

الأب الأول في القديسين الذي يذكره ابن اسيراخ هو أخنوخ، الذي تميز بأنه أرضى الرب في حياته، وكلامه، وأعماله، رغم ضعف الإمكانيات التي كانت تسانده، فلم يكن عنده وصايا ولا شريعة، لكن كان عنده الضمير الحي الذي خلقه الله فيه، بالإضافة إلى تعلمه من الآباء، أي من آدم، وكل من أتى من نسله، لقد عاش مع آدم أكثر من مئتى سنة، تتلمذ فيها عليه، ولعله سمع كل ما كان يحدث في الجنة مع أبويه آدم وحواء قبل السقوط، ومدى تمتعهم بعشرة الله، فألهب قلبه شوقًا نحو الله، وتعلق به، أو تعلق بالحياة الفردوسية الأولى، التي أرادها الله له، ولكل البشرية، والتي توقفت بالسقوط في الخطية، ولكنه اشتاق أن يتذوقها في حياته، فكان يتأمل في الله، ويبحث عنه في كل ما حوله، ويحاول أن يرضيه بكل ما عرفه عن الله من صلاح وكمال.

ورغم انتشار الفجور والشر حوله من نسل قايين لم يتأثر بهم، بل على العكس، وبخهم في نبوته التي أعلنها لنا يهوذا الرسول في رسالته في العهد الجديد، فكان مثالًا لجيله، ولكل الأجيال في التمسك بمحبة الله، ورفض الشر، فكانت حياته دعوة لجيله، ولكل من يأتي بعده ليتوبوا عن خطاياهم.

ومن كثرة تعلقه بالله، وانشغاله به رأى الله أن حياته تناسب السماء أكثر من الأرض، فنقله للسماء وهو حي، وكان عمره وقتذاك ثلاث مئة وخمسًا وستين عامًا، مع أن ابنه والأجيال السابقة والتالية له عاشت أضعاف هذا السن، أما الله فرأى أن أخنوخ يستحق أن يحيا معه سنوات عديدة تفوق كل أجيال البشر، إنه يعيش ويتمتع الآن بحياة فردوسية خاصة مع الله في السماء في مكان لا يعرفه إلا الله.. إنه مثال لمحبة القداسة والبر، وقدوة لمن أحبوا الله بعده وتركوا العالم؛ ليحيوا في حياة الوحدة، وملأوا البرارى في كل مكان.

ع١٥، ١٦:

حرسوا حراسة المقدس

: تمسكوا بشرائع بيت الله وتمموها بأمانة.

يقدم هنا الله شرائع للكهنة، ويقول "بنى صادوق"، وكلمة صادوق معناها صادق، أو بار، وصادوق هو رئيس الكهنة الذي كان أيام داود وسليمان، ويقصد الكهنة الصادقين الأبرار، الذين تمسكوا بالشريعة. هؤلاء هم وحدهم الذين يسمح لهم الله أن يقدموا الذبائح له، ويهتموا بكل خدمة الهيكل، أي أن الكهنة المتمسكين بالشريعة هم الذين يخدمون في الهيكل الذي سيبنيه زربابل وعزرا، وأيضًا يخدمون في كنيسة العهد الجديد، التي يؤسسها المسيح بدمه بدل دماء الذبائح.

ع١٧:

الأب الثاني الذي يحدثنا عنه ابن سيراخ، هو نوح أب الآباء، الذي وجد الله فيه برًا كاملًا، والمقصود طبعًا الكمال النسبى؛ لأنه لا يوجد أحد بار بالكامل إلا الله. وبر نوح ظهر في محبته لله، وتمسكه بعبادته، وتعلمه من الآباء الذين سبقوه، فقد تعلم من أبيه لامك الكثير عن جده آدم، وسمع الكثير أيضًا عن جده أخنوخ؛ كل هذا دفعه في طريق محبة الله، حتى أنه أحب حياة البتولية لمدة خمس مئة عام، عاش فيها وسط عالم مملوء بالزنى والفجور، الذي أغضب الله جدًا، ثم تزوج بعد هذا، للحفاظ على النسل، وبإرشاد الله، فأنجب سام وحام ويافث (تك٥: ٣٢).

ومن أجل بر نوح وجد نعمة في عينى الله، ورغم غضب الله على البشرية كلها، لكن كان هناك شخص واحد عاش في صلح مع الله هو نوح ونسله؛ لذا يسمى نوح آدم الثاني، الذي تجددت به البشرية بعد الطوفان، فليس هناك صلح مع الله إلا بالقداسة والبر، فيجد الإنسان نعمة في عينى الله، ويكون بركة لكل من حوله، ومن يأتي بعده.

ع١٧-١٩:

ومن داخل

: داخل الدار الداخلية.

عصائب

: قطع من القماش تلف حول الرأس فتكون مثل عمامة.

سراويل

: ما يلبس تحت الملابس الخارجية من على الوسط حتى قبل الركبتين، رمزًا للخطية.

أحقائهم

: جمع حُق وهو وسط الجسم الذي يلبس عليه الحزام.

يتنطقون

: يلبسون حزام أو ما يشبهه على وسطهم.

يضع الله شرائع للكهنة هي:

أولًا الملبس

: يأمر الله الكهنة أن تكون ملابسهم من الكتان، وهو نبات، وترمز الألياف المأخوذة منه إلى النقاوة. ولا تكون الملابس من الصوف لما يلي:

١. الصوف مأخوذ من الحيوانات، فهو يرمز للحياة الجسدانية الشهوانية التي يسمو عنها الكاهن.

٢. الصوف يجعل الكاهن كثير العرق، والكاهن في العهد القديم كانت أعماله تحتاج إلى مجهود ومعرض للعرق، فلا يكون بأفضل مظهر أمام الله، بل العرق يجعل رائحته غير طيبة. والعرق قد يعوقه عن استكمال عمله، فيجعله مجهدًا ويميل للكسل.

٣. إن كان الصوف مأخوذًا من حيوان ميت، فلا ينبغى أن يدخل شيء ميت إلى الهيكل مكان الحياة؛ لأن الموت رمز للخطية.

يستكمل الله شرح ملابس الكهنة، فيقول أن العصائب أيضًا التي على الروؤس والسراويل، وهي الملابس الداخلية، تكون من الكتان، فلا يلبس الكهنة أية ملابس من الصوف التي تساعد على العرق.

والعصائب التي تكون عمامة هي نوع من الوقار للكاهن، لأن الشيوخ يلبسون عمامة دليل وقارهم، ويكون هذا الوقار مرتبطًا بالنقاوة؛ لذا تكون من الكتان.

يطلب الله أيضًا من الكهنة أن تكون لهم ملابس خاصة بالخدمة في الدار الداخلية، ثم عند خروجهم لمباركة الشعب يغيرون ثيابهم الكهنوتية ويضعونها في غرف الكهنة الموجودة في الدار الداخلية بجوار القدس، ويلبسون ملابس أخرى عادية لمقابلة الشعب.

هذا ما يحدث حتى الآن في الكنيسة، فيلبس الكاهن ملابس الخدمة البيضاء، التي تعطى معنى البهاء والنقاوة عند مقابلة الله في هيكله لخدمته، وهذا يظهر أهمية النقاوة عند الدخول إلى خدمة الله.

ع١٨:

عن طريق بر نوح الذي علمه لأولاده وزوجاتهم، ظل البر على الأرض، وبالتالي رضى الله عن البشرية، وأبقى لها بقية بعد هلاك العالم بالطوفان.

ع٢٠:

خصلًا

: جمع خصلة وهي مجموعة من الشعر تشبه الضفيرة.

يجزون

: يحلقون.

ثانيًا المظهر

: ينهى الله الكهنة أن يتمثلوا بكهنة الأوثان في حلق رؤوسهم بشكل معين، مثل ترك دائرة من الشعر فوق الرأس وحلق باقي الرأس، أو عمل خصل وضفائر كثيرة، ولكن يحلقون شعر رؤوسهم كله، فيحلقون باعتدال، والمعنى أن لا يهتموا بشعر الرأس، ولا يتشبهوا بكهنة الأوثان، ويكونون في اعتدالهم قدوة للشعب في السلوك المعتدل.

ع١٩:

وأيضًا من أجل بر نوح أقام الله معه عهودًا من أجل الحفاظ على البشرية، وعدم إهلاكها مرة ثانية بطوفان مهما كان شرهم. هذا العهد الذي يظهر في قوس قزح، أي ألوان الطيف بعد نزول المطر الشديد؛ حتى يطمئن كل بشر أن الله لن يهلك العالم بطوفان.

وقد قال عهودًا؛ لأن الله بدأ عهودًا كثيرة مع الآباء البطاركة، نوح وإبراهيم واسحق ويعقوب؛ ليعلن محبته للبشر، واشتياقه أن يحيوا معه فيباركهم، وتميز عهد الله مع نوح بأنه لكل البشرية، أما العهود التالية لإبراهيم ومن بعده فكان محددة في نسل معين هو شعب الله.

† عظمة محبتك لله تظهر في تمسكك بوصاياه مهما انتشر الشر حولك، وكان قريبًا منك، ولكنك تتمسك بالله ووصاياه، وتحتمل أي شىء لأجله.


ع٢١:

ثالثًا الشراب

: ينهى الله الكهنة أيضًا عن شرب الخمر عند الدخول لخدمة الله في الدار الداخلية، وذلك لما يلى:

١. الخمر ترمز للتنعم والانشغال بالماديات، وينبغى أن يكون الكاهن جادًا ناسكًا ناظرًا إلى هدفه وهو محبة الله وعبادته.

٢. قد يتهاون الكاهن فيشرب من الخمر أكثر مما يجب، فيدخل في حالة سكر ولو جزئى؛ وهذا بالطبع لا يصح أبدًا عند مقابلة الله، فينبغى أن يكون الإنسان في كامل وعيه. فتهاون نوح ساعة واحدة بعد تعففه ستين عامًا، جعله يتعرى في خزى أمام الله وأولاده (تك٩: ٢١).

(٣) إبراهيم واسحق ويعقوب (ع٢٠-٢٧):

٢٠ إِبْرَاهِيمُ كَانَ أَبًا عَظِيمًا لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ، وَلَمْ يُوجَدْ نَظِيرُهُ فِي الْمَجْدِ. وَقَدْ حَفِظَ شَرِيعَةَ الْعَلِيِّ فَعَاهَدَهُ عَهْدًا، ٢١ وَجَعَلَ الْعَهْدَ فِي جَسَدِهِ وَعِنْدَ الاِمْتِحَانِ وُجِدَ أَمِينًا. ٢٢ فَلِذلِكَ حَلَفَ لَهُ أَنَّ الأُمَمَ سَيُبَارَكُونَ فِي نَسْلِهِ، وَأَنَّهُ يُكَثِّرُ نَسْلَهُ كَتُرَابِ الأَرْضِ، ٢٣ وَيُعْلِي ذُرِّيَّتَهُ كَنُجُومٍ، وَيُوَرِّثُهُمْ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ، وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ. ٢٤ وَكَذلِكَ جَعَلَ فِي إِسْحَاقَ لأَجْلِ إِبْرَاهِيمَ أَبِيهِ، ٢٥ بَرَكَةَ جَمِيعِ النَّاسِ وَالْعَهْدَ، ثُمَّ أَقَرَّهُمَا عَلَى رَأْسِ يَعْقُوبَ. ٢٦ آثَرَهُ بِبَرَكَاتِهِ وَوَرَّثَهُ الْمِيرَاثَ. مَيَّزَ حُظُوظَهُ، وَقَسَمَهَا عَلَى الأَسْبَاطِ الاِثْنَيْ عَشَرَ. ٢٧ وَأَقَامَ مِنْهُ رَجُلَ رَحْمَةٍ، قَدْ نَالَ حُظْوَةً أَمَامَ كُلِّ بَشَرٍ.

ع٢٢:

رابعًا الزواج

: يوصى الله الكاهن أيضًا ألا يتزوج إلا بعذراء، فلا يتزوج بأرملة، أو مطلقة؛ لأن العذراء ترمز للعفة وعدم الارتباط بشهوات العالم، فتحيا هذه العذراء في حياة مقدسة ترضى الله.

ولا يستثنى من الأرامل إلا أرملة كاهن يكون قد مات، فيسمح لكاهن غيره أن يتزوجها؛ لأنها تعودت الحياة مع الله، فتساعد الكاهن على مواصلة حياته الروحية وخدمته.

ع٢٠:

الأب الثالث هو إبراهيم أبو الآباء، الذي وعده وجعله الله أبًا لأمم كثيرة؛ كل من يؤمنون بالله، إذ لم يكن في وقته أحد يؤمن إيمانًا كاملًا إلا هو، ثم تبعه لوط، وليس فقط الشعب العبرانى الآتي من نسله هم أبناءه، ولكن كل من يؤمن بإيمان إبراهيم هو ابنٌ له، كما شرح بولس الرسول (رو٤: ١١-١٣)، وعندما يرتفع إلى السماء يكون لهم مكان في حضن إبراهيم (لو١٦: ٢٢).

لم يوجد نظير لإبراهيم في المجد؛ لأنه أول من أطاع الله وترك كل شىء لأجله، وخرج إلى حيث لا يعلم، كما أمره الله (عب١١: ٨).

وقد حفظ ابراهيم شريعة الله العلى؛ هذه الشريعة لم تكن مكتوبة في ألواح حجرية، كما حدث مع موسى، ولكنها كانت مكتوبة في ضميره، وفى تعاليم الآباء التي وصلت إليه من كثيرين مثل، آدم وأخنوخ ونوح، حتى أن الله عاهده عهدًا له، ولكل أولاده؛ هذا العهد هو عهد الختان الذي كان علامة في جسده لإعلان إيمانه هو ونسله، وقطعهم عن شرور العالم؛ ليحيوا لله.

ع٢٣:

خامسًا التعليم

: من واجبات الكاهن أن يعلم الشعب كيفية عبادة الله والسلوك في الحياة، فيعرفونه الأمور المحرمة التي ينبغى أن يبتعد عنها، مثل الأطعمة النجسة، أو كل ما ينجس الإنسان، والأمور المحللة المقدسة، فكيف يتقرب إلى الله ويقدم ذبائحه له.

ع٢١:

هذا العهد الذي هو الختان، كان في جسد إبراهيم؛ حتى لا ينسى أبدًا طوال حياته أنه ابن لله، وليس من أولاد العالم. وهذا العهد ظل مع كل أولاده، الذين يؤمنون بإيمانه، والذي هو رمز لسر المعمودية في العهد الجديد لكل أبناء إبراهيم، الذين آمنوا بالمسيح الفادى، الآتي من نسل إبراهيم.

وعند امتحان ابراهيم امتحان الإيمان الشديد، وهو تقديم اسحق ذبيحة لله، أطاع، وظهرت أمانته، وطاعته الفائقة لله في تقديم أغلى ما عنده، وهو ابنه الوحيد، الذي فيه كل المو اعيد، فظهرت أمانته التي تفوق كل عقل.

ع٢٤:

سادسًا القضاء

: من واجبات الكاهن أيضًا القضاء في الأمور المتشابكة والمنازعات بين الشعب، ويكون حكم الكهنة بحسب شريعة الله.

† ليت حكمك على الأمور يكون بحسب وصايا الله، مهما كان الخطأ منطقيًا، أو يعمله كل الناس، بهذا تكون نورًا للعالم ومثالًا وقدوة وصورة حسنة لله.

ع٢٢:

حلف الله لإبراهيم أنه سيصير بركة لكل الأمم في العالم، الذين سيؤمنون مثله بالله، وهذا كما قلنا، تم ليس في شعب اليهود فقط، بل في كل الأمم الذين آمنوا بإيمان إبراهيم.

وأعطاه وعدًا محددًا بأن نسله سيصير كثيرًا جدًا لا يمكن إحصاءه، إذ سيكون عدده مثل تراب، أو رمل الأرض. وبنسل إبراهيم الذي هو المسيح، آمنت نفوس كثيرة من كل أمم العالم، وصار نسل إبراهيم بركة للعالم كله حتى الآن.

ع٢٥-٢٧:

سابعًا دفن الموتى

: من جهة دفن الموتى يوصى الله الكهنة ألا يشتركوا في هذا الدفن؛ لأن لمس الميت ينجس من يلمسه، وذلك ليرفع قلوبهم إلى السماويات، ولكن يستثنى هؤلاء، فيُسمح للكاهن بدفنهم؛ لأن ليس لهم أحد يدفنهم وهم:

١. الوالدان.

٢. البنون والبنات.

٣. الأخ.

٤. الأخت غير المتزوجة.

فإذا دفن أحد هؤلاء يتنجس ويلزمه أن يقوم بشريعة التطهير (لا٢١: ١-٣) ويظل أسبوعًا بعيدًا عن خدمة الكهنوت، وبعد ذلك يقدم ذبيحة خطية، وبهذا يكون قد استكمل تطهيره فيستطيع أن يمارس خدمته الكهنوتية. ونرى هنا مراعاة الله لمشاعر الإنسان الطبيعية، فلا يستطيع أن يبتعد عن المقربين إليه جدًا بالجسد عند موتهم.

ع٢٣:

أضاف الوعد الإلهي أيضًا لإبراهيم بأن نسله سيكون في عزة وقوة، مرتفعًا بإيمانه عن كل من حوله من الشعوب، مثل ارتفاع نجوم السماء الكثيرة فوق الأرض.

ويشمل الوعد أيضًا، أن يمتلك نسل إبراهيم، وهم شعب الله المؤمن به في العهد القديم، أرضًا واسعة تمتد من البحر إلى البحر، والمقصود من البحر الأبيض غربًا إلى البحر الأحمر جنوبًا، ثم يضيف الله أنها تمتد من النهر إلى أقصى الأرض، والمقصود بالنهر نهر الفرات شرقًا، واقصى الأرض، كل الامتداد الذي امتدته مملكة اليهود، والذي وصلت إليه أيام داود وسليمان.

ع٢٨:

ثامنًا إعالتهم

: يعلن الله أن الكهنة واللاويين لا يأخذون ميراثًا في الأرض؛ لأن الله هو ميراثهم وهو المسئول أن يوفر لهم كل احتياجاتهم.

ع٢٤، ٢٥:

واسحق أيضًا أب الآباء، نال نفس المواعيد التي أعطاها الله لإبراهيم، والبركة التي يصبح بها بركة لكل من حوله، ولنسله. ثم أكد الله مرة أخرى الوعد والعهد ليعقوب ابن اسحق بأن يكون بركة للعالم كله.

ع٢٩:

يوضح الله كيف سيشبع الكهنة واللاويين، فيعطيهم أولًا: نصيبًا في التقدمات والقرابين، وكذلك ذبائح الخطية والإثم، وكذلك الغنائم التي يحرم على الشعب استخدامها مما استولى عليه من أعدائه، فيقدم للهيكل ويأكل منه الكهنة واللاويون.

ع٢٦:

أثره

: خصه.

حظوظه

: أنصبته.

خص الله يعقوب ببركة عظيمة التي وعد بها إبراهيم واسحق من قبله، ثم له ولنسله، وميز يعقوب ببركات وفيرة، إذ جعله الابن البكر، مع أنه ليس البكر في الولادة، ولكن في الإيمان والحياة الكاملة مع الله. وأعطى نسله أن يمتلك أرض كنعان، أرض الميعاد، وقسمها له أنصبة لكل سبط نصيبه متميزًا، ومختلفًا عن باقي أنصبة الأسباط الأخرى. وبهذا ورث نسل يعقوب أرضًا تفيض لبنًا وعسلًا لم تكن له، ولكن أخذها الله من الأمم الأشرار، ووهبها لنسل يعقوب المؤمنين بالله.

ع٣٠:

كذلك يوفر الله احتياجات الكهنة واللاويين من الباكورات التي يقدمها الشعب لله في هيكله وكذلك الرفائع، أي التقدمات الاختيارية التي يقدمونها لله محبة فيه. وكذلك يقدم الشعب أوائل العجين الذي يخبزونه في بيوتهم للكاهن، فيبارك الله بذلك بيوت الشعب.

وشريعة البكور مستمرة في العهد الجديد، مثل العشور، حتى يشعر الإنسان عندما يقدم لله أن الله هو الذي يبارك حياته، ثم ينمو في مفهوم العطاء، فيتشبه بالمسيح الذي قدم حياته عنا على الصليب. وإن كان المسيح هو البكر بين إخوة كثيرين، ففى اتحادى به أصير أنا نفسي بكرًا، فأقدم حياتى للمسيح.

ع٢٧:

حظوة

: مكانة.

أقام الله من نسل يعقوب إنسانًا تميز بعمل الرحمة، إذ خلص شعبه من العبودية التي كانت في مصر لمدة أربعمئة عام، ونال مكانة أمام كل البشر، وهو موسى العظيم الذي وقف أمام فرعون وكل عبيده وأعلن صوت الله، وأخضع فرعون بكل قوته لله، وعندما عاند الله غرق في البحر الأحمر هو وكل جيشه.

† على قدر محبتك لله، وطاعتك لوصاياه يقربك الله إليه، ويعطيك وعودًا لا تنتهي، ويفرح قلبك على الأرض وفى السماء.

ع٣١:

تاسعًا الطعام

: يمنع الله الكاهن، مثل باقي الشعب، من أن يأكل حيوانًا قد مات، أو افترسه حيوان آخر؛ لأنه يُعتبر نجس وينجس كل من يأكل منه. وأكل الحيوان الميت يدل على دناءة الإنسان، والله يريد من كهنته التعفف.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!