علم

الرسالة 54 من القديس كيرلس إلى أوسيبيوس الكاهن



الرسالة 54 من القديس كيرلس إلى أوسيبيوس الكاهن

الرسالة
54 من القديس كيرلس إلى أوسيبيوس الكاهن

1.قرأت
الرسالة المرسلة من تقواك ووجدت أن رسالتك تتسم بالأسى كما لو أن سلام الكنائس لم
يكن قد تم بصورة صائبة. فتبين لي أن سماحتك قد انزعجت بدافع من محبتك. ولكن يبدون
أنك لا تعرف تماما ما قد تقرر. لأني كما علمت أن بعض الأشخاص يجولون حاملين رسائل
كأنها قد كُتبت إليّ من الأسقف يوحنا التقي جداً والذي يخاف الله جداً. ولكن من
المحتمل إما أن تكون قد زُيفت أو أنها تحوي إضافات بحسب هوى أولئك الذين يتمسكون
بأفكار نسطوريوس. فبحسب القرار الذي اتخذ في المجمع المقدس المنعقد في العاصمة
أفسس، فإني لم أمنح له الشركة إلا بعد أن حرم تعاليم نسطوريوس كتابة، واعترف أنه
يعتبر نسطوريوس معزولاً، ووافق علي شرطونية الأسقف مكسيميانوس التقي جداً والخائف
الله جداً.

 

2.ولكن
حينما عاني بولس أسقف إميسا المتقي لله جداً آلاف الويلات علي أيدي الذين عُزلوا،
وأعني هيلاديوس، وإيفيثريوس، ودورثيئوس، وهيميريوس، وحينما طلب أن تجد المناقشة
بخصوصهم نموذجاً أولياً لها في سلام الكنائس، قلت مجاوباً إني لا أقيم مناقشة
بخصوص أولئك الذين عُزلوا، بل من الضروري أن يظلوا في نفس الوضع الذي هم أيضاً
مرتبطون فيه معاً. ولكني صفحت عنهم من جهة الإهانة التي وجهوها إليّ. ولم يكن من
المناسب أن تتقسم الكنائس إلى آراء متعارضة من أجل هذا السبب وحده، حيث إن ما هو
ضروري أكثر قد جري إكماله، وأنا أعني أن أولئك الذين كانوا في الماضي يرفضون أن
يفعلوها (أي يحرموا تعاليم نسطوريوس)، ينبغي أن يحرموا تعاليم نسطوريوس ويوافقوا
علي عزله.

 

3.واعترفوا
كتابة أن العذراء القديسة هي والدة الإله، وأن الابن الوحيد للآب المولود قبل كل
الدهور هو نفسه وُلِدَ في الأيام الأخيرة بحسب الجسد من امرأة. وأن شخص الابن هو
واحد، وأن اللاهوتيين يشيرون ببعض الأقوال الرسولية والإنجيلية إلى لاهوته ويشيرون
(بالأقوال) الأخرى بدورها إلى ناسوته.لأن نسطوريوس، بتقسيمه الابن والمسيح والرب
الواحد إلى اثنين، جعل الإنسان أبنا منفصلاً علي حدة، وأيضا كلمة الله ابناً آخر
منفصلاً علي حدة. وقال أن بعض الأقوال هي خاصة بالإنسان والأخرى خاصة بكلمة الله.

 

4.ولكن
التعليم الصحيح عن المسيح ليس هكذا.. نحن نعرف أن هناك أبناً ومسيحاً ورباً واحداً
الذي هو نفسه إله وإنسان، ونحن نقول أن اللاهوت خاص به، وبالمثل أيضا الناسوت خاص
به. لأنه يتكلم أحياناً إلهياً كإله وأحياناً أخرس هو يتكلم إنسانياً كإنسان. لذلك
حيث إنهم اعترفوا بتلك التعاليم فكيف لا يكون غريباً أن يظلوا يقاومون أولئك الذين
هم ضد الانقسام، وأيضاً أن يستميلوا كنائس الشرق إلى الهرطقة؟ ليت جميع الأساقفة
الآخرين يكونون مثل هؤلاء.

 

5.لأنه
رغم أن هيللاديوس الطرسوسي وبعض الآخرين لم يفكروا بطريقة مستقيمة، فهذا ليس شيئاً
ضد أولئك الذين اختاروا أن يتمسكوا بالتعاليم الصحيحة. فليغادر اثنان أو ثلاثة إن
كانوا يرغبون طالما أن الكنائس في كل مكان تعتنق نفس الإيمان الواحد. ولا تدع
تقواك تجهل هذا: أنه حينما أتي بولس أسقف إميسا المذكور سابقاً إلى الإسكندرية،
قال إن بعضاً من أولئك الذين مع تقواك تكلموا بالكذب عنك أنك تقول إن طبيعة
اللاهوت قابلة للتألم، وأن الكلمة أنزل جسده من السماء، وأنه بعد ذلك احتمل التغير
لطبيعة الجسد. لذلك كان ضرورياً أن غوايات هؤلاء الكذبة تصير واضحة للبسطاء حتى لا
يتعثروا بثرثرتهم.

 

6.بسبب
هذا، حينما كتبتُ للمتقي الله جداً يوحنا أسقف أنطاكية، سخرت من افتراءاتهم. لأني
لم أصل إلى هذا الرأي لا نتيجة تغيير أفكاري ولا لأني وجد أني قلت مثل هذا الأمر
في أية مرة سواء في مجلد أو رسالة أو كتاب. كما أننا لا نعرف بالمرة ماذا تعني
كلمة “اختلاط الجوهر”. ومن المحتمل أن أولئك الذين يكتبون مثل هذه
الأمور هناك – حينما يدافعون عن أنفسهم من جهة العنف الذي وجهوه إلينا في أفسس –
إنما يخترعون مثل هذه الكلمات لكي لا يظهروا أنهم قد تحركوا ضدنا عبثاً، لأن ضمائرهم
تبكتهم. لذلك فلتحتج تقواك علي أولئك الذين يقولون هناك كلاماً بدلاً من كلام آخر،
لأن كل شيء قد تم في أمان.

 

7.والمحبوب
كاسيوس الشماس هو واحد من أولئك الذين رحلوا ووصلوا أنطاكية وهو يستطيع أن يقول كم
من الأيام صرف دون أن يسلم رسالة الشركة ليوحنا، ما لم يكتب يوحنا أولاً رسالة
بيده بخصوص كل هذه الأمور

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى