علم الخلاص

8- لماذا لم يفني الله آدم وحواء ويخلق إنساناً جديداً يطيعه؟



8- لماذا لم يفني الله آدم وحواء ويخلق إنساناً جديداً يطيعه؟

8- لماذا
لم يفني الله آدم وحواء ويخلق إنساناً جديداً يطيعه؟

ج:
هذا البديل لا يصلح لحل هذه القضية للأسباب الآتية:

أ-
لقد خلق الله هذا الإنسان ليحيا إلى الأبد، فعندما يجبر الشيطان الله على تغيير
هدفه ويفني الإنسان، فهذا يعتبر انتصار للشيطان على الله، وما رأيك عندما يعمل
الله عملاً فيفسده الشيطان، ولا يقدر الله على إصلاح هذا الفساد؟.. ألاَ يعتبر هذا
تحدي لقدرة الله وكرامته وحكمته؟! إذا صمم مهندس حكيم ماكينة ريّ على مستوى عالٍ
جداً من الكفاءة، وبعد ذلك حدث بها عطل فهل هذا المهندس الحكيم يدمرها أم أنه
يجتهد لكيما يصلح العطل الذي حلَّ بها؟ وإن كان هذا تصرف الإنسان الحكيم فكيف
نستبعد هذا التصرف عن الله مصدر الحكمة؟ّ!

 

ب-
عندما يفني الله الإنسان الذي خلقه على صورته ومثاله لأنه سقط بغواية ابليس.. ألاَ
يعتبر هذا قسوة واتهام صارخ ضد المحبة الإلهية التي أوجدت الإنسان من العدم؟.. ألم
يكن من الأفضل أن لا يخلق الله الإنسان بدلاً من أن يفنيه بعد خلقته؟! ألاَ يعتبر
إفناء الإنسان دليل على اليأس وقلة الحيلة، بينما استخدام المحبة لعلاج القضية
دليل على القوة؟! وهل تنسى أن الله محبة، وهو نبع الحب والخير غير المتناهي.. فكيف
تقصُر محبة الله عن إنقاذ الإنسان محبوبه؟!.. يقول د.راغب عبد النور “أن
المسيحية تعلمني أن الله من الإنسان مكان الوالد الحنون، ويرتبط بنا ارتباط
المسئول عنا، وإن إلهنا المحبوب لا يتنازل عن أبوته حتى لو تنازل الإنسان عن بنوته،
وإن إلهنا غير مستعد لكي يدمر الإنسان حتى لو انتهى الإنسان إلى حالة العطب وعدم
النفع. تعز على إلهنا الفتيلة المدخنة، فيتولاها ويرعاها إلى أن تتحول إلى سراج
منير.. كما إنه لا يدفع بالقصبة المرضوضة إلى النار، لكنه يعالجها بلطفه الشديد
إلى أن تتحول إلى شجرة كثيرة الثمر، ممتدة الأغصان ووارفة الظل ” (1).

 

ج-
إفناء الإنسان ضد صلاح الله، فيقول القديس أثناسيوس ” وكان أيضاً أمراً غير
لائق أن الخليقة التي خُلِقت عاقلة.. يصبح مصيرها الهلاك وترجع إلى عدم الوجود
بالفساد. لأنه مما لا يتفق على صلاح الله أن تفنى خليقته بسبب الغواية التي أدخلها
الشيطان على البشر.

 

وبصفة
خاصة كان غير لائق على الإطلاق أن تتلاشى صنعة الله بين البشر، إما بسبب إهمالهم،
أو بسبب غواية الأرواح الشريرة.

 

ولو
كان مصير الخليقة العاقلة قد بات إلى الهلاك، وصار مآل هذه المصنوعات إلى الفناء،
فما الذي يفعله الله في صلاحه إذاً؟ ‍‍‍” (تجسد الكلمة 6: 3 – 6).

 

د-
عندما يخلق الله إنساناً جديداً.. هل سيخلقه حراً مُريداً؟ ولو كان حراً فما أدراك
أن لا يأتي الشيطان ثانية ويسقطه بحيلة أخرى، ولاسيما انه المحتال الذي يملك ألف
حيلة وحيلة؟

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى