علم

8 – لا معقولية تعدد الآلهة



8 – لا معقولية تعدد الآلهة

8 – لا معقولية تعدد الآلهة

و
فيما يختص بالعقيدة التى تقول إنه منذ البدء كان إله واحد صانع هذا الكون، فليكن
فى تقديركم أنه من الحكمة أن تتعرفوا على الأسس المؤيدة لإيماننا، فإذا كان يوجد
منذ البدء الهين أو اكثر يوجدا اما فى نفس المكان، او فى مكانين مختلفين منفصلين،
اما تواجدهما فى نفس المكان فمستحيل، لأنهما إن كانا الهين فلن يكونا متشابهين،
لانهما غير مخلوقين فهما مختلفان. لأن المخلوقات تتشابه فى انماطها، ولكن الغير
مخلوقة لا تتشابه، إذ انها ليست من انتاج احد، ولا هى مشكلة حسب نموذج محدد، اليد
والعين والقدم، اجزاء لجسم واحد، وهى معا تكون انساناً، فهل الله واحد بهذا
المعنى.

 

أيضاً
فإن سقراط
Socrates كان مركبا ومصنوعاً من اجزاء، لأنه كان مخلوقاً وفانياً، ولكن
الله غير مخلوق، وليس تحت سلطة الألم والمعاناة، ولا هو قابل للانقسام، فهو إذا لا
يتكون من اجزاء، ولكن إن كان على العكس وجد كل منهما منفصلاً، ولأن الله الذى صنع
العالم هو فى مرتبة اسمى من مخلوقاته التى صنعها ورتب لها نظاماً فأين يكون الآخر
أو الباقى؟

 

و
لأن العالم وهو على شكل كروى، داخل فى دوائر السماء، وخالق العالم يعلو على
مخلوقاته، ضابطاً اياهم برعاية علوية، فأين هنا يكون مكان الإله الثانى أو الآلهة
الآخرون؟

 

لأنه
لن يكون فى العالم المنتمى لاله الآخر، ولا حول العالم لأن الله صانع العالم هو
فوقه، وإن لم يكن لا فى العالم ولا حول العالم (لأن كل ما حول العالم مشغول بذلك
الواحد)، فأين يكون؟ هل هو فوق العالم والاله (الاول)؟ ام فى عالم آخر؟ أو حول
عالم آخر، فإن كان فى عالم آخر أو حول عالم آخر فهو لا يحوطنا لانه لا يحكم العالم
وليست قوته عظيمة لأنه لا يوجد هناك مكان يستوعب حدوده، وترى ماذا يفعل طالما كان
هناك آخر ينتمى العالم له وهو الذى فوق صانه العالم، وإن لم يكن فى العالم أو حول
العالم، أيوجد اذاً مكان آخر يمكن أن يقف فيه؟ وان كان الله وما يتعلق به اعلى
منه. وهنا مرة اخرى أين سيكون مكانه طالما ان الآخر يملأ كل المناطق التى تعلو
العالم؟ ربما كان يمارس عناية علوية؟ (ليس هناك إلى ذلك سبيل) ولكن إن لم يكن قد
فعل هذا، فلن يكون قد فعل شيئاً، فإن كان لا يفعل شيئاً ولا يمارس عناية علوية،
وإذا كان لا يوجد هناك مكان آخر يوجد فيه إذاً فهذا الكائن الذى نتحدث عنه الإله
الواحد منذ البدء والصانع الوحيد للعالم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى