بدع وهرطقات

7- جمعية أصدقاء الإنسان



7- جمعية أصدقاء الإنسان

7- جمعية أصدقاء الإنسان

«كَيْ
لاَ نَكُونَ فِي مَا بَعْدُ أَطْفَالاً مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ
رِيحِ تَعْلِيمٍ، بِحِيلَةِ النَّاسِ، بِمَكْرٍ إِلَى مَكِيدَةِ الضَّلاَلِ» (أفسس
4: 14).

 

وُلد
فرايتاغ، مؤسّس جمعية أصدقاء الإنسان، في مدينة «بادن» بسويسرا. وقضى قسماً طويلاً
من حداثته في مدينة «مونتري». وفي صغره شهد موت اثنين من رفاقه فتأثر كثيراً. وبعد
حين فقد والده فامتلأت نفسه حزناً. وكان حزنه شديداً إلى درجة فقدان التعزية
والوقوع في عقدة نفسية. وكذلك حلّت به مصائب عائلية أشدّها فقدان ابن عزيز. ويبدو
أنّ الأحداث أثرت في مجرى حياته وأوجدت فيه ميلاً للبحث في أمور الحياة والموت
والسعادة، فبذل جهوداً ومحاولات لكشف الأسرار المحيطة بهذه الأمور.

 

قرأ
فرايتاغ كتب شارل رسل فانجذب في الضلالات، ولم يلبث أن اعتنق مبادئ تلاميذ
التوراة. ثمّ جمع حوله عدداً من الأشخاص وراح ينشر تلك الضلالات، فاكتسب شعبية
واسعة وتجمّع حوله المريدون.

 

ثمّ
كرّس قلمه للكتابة فأصدر نشرته المسمّاة «الحياة الأبدية» وفيها مقاله الشهير
بعنوان «أجرة الخطية» (صفحة 86) وفيه يقول: «لم يبيّن الكتاب المقدس، كيف أستطيع
التخلص من هذا الكابوس المخيف. وهو يعني بذلك أجرة الخطية، التي هي الموت».

 

وأنا
أتساءل: لماذا لم يشر إلى بقية هذه الآية من رسالة رومية 6: 23… «وَأَمَّا
هِبَةُ اللّه فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا».

 

ففي
هذا القسم من الآية جواب صريح وواضح حريٌّ أن يخرجه من كابوسه المخيف. ولعلّه
قرأه، ولكن لم يؤمن به، مثله كالكثيرين من المبتدعين الذين لم يقبلوا على المعرفة
لكي يخلصوا، بل ليستخدموها في زرع الشكوك في قلوب البسطاء. هؤلاء يقول الرسول
بولس، إنّ الشيطان يعمل فيهم «بِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ، فِي الهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ
لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا. وَلأَجْلِ هذَا سَيُرْسِلُ
إِلَيْهِمُ اللّه عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الكَذِبَ، لِكَيْ يُدَانَ
جَمِيعُ الذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا الحَقَّ، بَلْ سُرُّوا بِالإِثْمِ» (2 تسالونيكي
2: 10-12).

 

انفصال
فرايتاغ عن الرسليين

في
عام 1919م. أذاع فرايتاغ في نشرته الحياة الأبدية نبأ انفصاله عن الرسليين، بعد أن
نعتهم باللاودكيين الفاترين وهذا الإعلان أثار عاصفة من الاحتجاجات من قبل تلاميذ
التوراة في أميركا.

 

وفي
عام 1920م. كتب في نشرة عنوانها «الإعلان الإلهي» وهو تاريخ القطيع الصغير من
بدايته سنة 33 ميلادية إلى سنة 1918م.

 

وفي
عام 1922م. أصدر كتاباً عنوانه «رسالة إلى الإنسانية» وهو أهم كتاباته، إذ ضمّنه
القوانين الاجتماعية التي وضعها. ويقول جماعة فرايتاغ إنّ هذه الرسالة أُعطيت في
ما بعد اسم «كتاب الذكريات».

 

ولكن
كان على فرايتاغ بعد هذا أن يجتاز اختباراً مؤلماً، لأنه إذ كان في لندن يلقي
محاضرة في موضوع «المدخل إلى ملكوت الله، وما يجب على الإنسان أن يعمله لكي لا
يموت أبداً» توفي ابنه البكر في سويسرا. وعند عودته تلقى صدمة لا تقلّ سوءاً، وهي
انسحاب ولديه الباقيين من الشيعة التي أسسها.

 

ومع
أنّ موت ابنه كان برهاناً واضحاً على كذب تعاليمه في عدم تسرّب الموت إلى شيعته،
فهو لم ينثن عن المضي في تعليمه، بل أخذ روح الضلالة يسيطر على حواسه أكثر فأكثر.

 

ولكي
يغطي فشله قال هذا النبي الكاذب: «كان ينبغي قبل كل شيء أن نحتسب لعمل القدير
ونلتزم بتدريب رصين، يرتكز على أسس نحياها بإخلاص، ونعطي بها البرهان القاطع على
أنّ الإنسان يستطيع أن يحيا على الأرض إلى الأبد، وذلك باتّباعه المنهاج الذي
وضعناه.

 

كان
في الواقع علينا أن نقدّم للعالم نماذج وأمثلة بواسطة أناس تغيّرت ذاتيتهم، فصاروا
من أهل الحياة الخالدة. أو بعبارة موجزة، كان علينا أن نقدّم أمثلة من أشخاص
مسنّين، عاد الشباب إليهم باتّباع نظام «الحياة الأبدية».

 

إذاً
سأخضع نفسي قبل كل شيء لنظام التقنين في الناحية الفكرية، كي لا أعيش في ما بعد
إلا على العواطف المشروعة في الحنان والحب، لخاصتي وللناس، دون الاهتمام في ما إذا
كانوا لي أم لا، مكرّساً كل اهتمامي لأكون أنا نفسي محباً… لقد حاربت الأنانية
في نفسي، وقويت ثقتي في الله، لكي يتعهّد كل شيء فيّ. وبعد ذلك أخذت أراقب جسمي
مقدماً له الأطعمة اللازمة والمتفقة مع نظام التعادل…

 

إنّ
تمسّكي بهذه القواعد، أتاح لي بركة تفوق كل وصف. فقد تجدّد شبابي عشرين عاماً،
لأنّ إنفاق الطاقة في أثناء عملي وشواغلي، كانت تعوّض عليَّ بوفرة، بالسائل الحي
من روح الرب… وعلى هذا المنوال، ضاعفت التجربة الهائلة التي مررت بها رغبتي في الوصول
إلى الهدف النهائي، وهو التأكيد أنّ الناس إذا اتّبعوا نظام «رسالة الإنسانية»
وعاشوه بأمانة، يمكنهم الحصول على حياة أبدية على الأرض» (الحياة الأبدية صفحة
91-92).

 

إنّ
هذه التصورات الأقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة تؤكد لنا أنّ إبليس لم يمت بعد،
وأننا ما زلنا نسمع صوت الحية القديمة الذي رنَّ في أذن حواء: «لن تموتا» ومع ذلك
فالإحصائيات تخبرنا بأنّ أكثر من مائة ألف يموتون كل يوم. والمؤسف أنّ كاتب نشرة
الحياة الأبدية نفسه مات وكذبة الحية القديمة على شفتيه. ومع أنّ موته سبّب
الإشكالات والاضطراب ثمّ الانقسام في صفوف بدعته، فإنّ كثيرين من أفرادها لم
يفهموا أنهم على ضلال، بل التفّ معظمهم حول «برنارد سايروس» وأولوه زعامتهم في
سويسرا.

 

آه!
كم هو مفجع أن يقع الناس في براثن رجال ضلال من هذا الطراز، ألا ليت الناس يكفّون
عن مطالعة منشوراتهم المفعمة بسموم الضلال! وبدلاً منها يقرأون الكتاب المقدس،
الذي يقول وقوله الحق الصريح: «وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ
بَعْدَ ذالكَ الدَّيْنُونَةُ» (عبرانيين 9: 27)، وأنّه «لاَ شَيْءَ مِنَ
الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الذِينَ هُمْ فِي المَسِيحِ» (رومية 8: 1).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى