بدع وهرطقات

7- أسباب حفظ الأحد



7- أسباب حفظ الأحد

7- أسباب حفظ الأحد

إن
البحث في هذا الموضوع يفرض علينا الجواب على هذا السؤال: كيف حل الأحد عند
المسيحيين محل السبت؟ ولماذا لم يثر بين المسيحيين أي خلاف حول هذا الموضوع شرقاً
وغرباً، حتى ظهرت جماعة السبتيين، لتزعم في منتصف القرن التاسع عشر بشيء يخالف
الإجماع المسيحي الدائم؟

 

في
الواقع أن لدى المسيحيين أسباباً متعددة قاطعة توجب حلول الأحد محل السبت، كيوم
مكرس للرب، منها:

 

قيامة
المسيح وظهوره يوم الأحد – فمن الأمور المسلم بها أن أعمال الله تجري وفقاً لمخطط
مُعَد منذ الأزل، بحيث لا يمكن أن يُقال إنها حدثت صدفة. وهذا ينطبق على قيامة
المسيح. بمعنى أن الله قدَّس يوم الأحد بأن أجرى خلاله حدثاً عظيماً يُعد حجر
الزاوية في الإيمان المسيحي، بدليل قول الرسول: «وَإِنْ لَمْ يَكُنِ المَسِيحُ
قَدْ قَامَ فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ. أَنْتُمْ بَعْدُ فِي خَطَايَاكُمْ» (كورنثوس
الأولى 15: 17).

 

حلول
الروح القدس يوم الأحد – من الثابت أن عصر الروح القدس بدأ في أحد العنصرة، اليوم
الذي فيه دُشنت كنيسة المسيح. ولو أن للسبت هذه المكانة العجيبة الفائقة في
التاريخ كما يدّعي السبتيون، لتمّ هذا الحدث العظيم في السبت. ويقيناً أنه لرائع
جداً أن تولد الكنيسة في يوم أحد، وينضم إليها ثلاثة آلاف نفس دفعة واحدة (أعمال
الرسل 2: 41).

 

إقامة
العبادة الجمهورية يوم الأحد – منذ ولادتها بدأت الكنيسة تمارس عبادتها الجمهورية
وسر العشاء الرباني يوم الأحد. ولنا دليل على ذلك في ما كتبه لوقا الإنجيلي عن
الإخوة في ترواس إذ يقول: «وَفِي أَّوَلِ الأُسْبُوعِ إِذْ كَانَ التَّلامِيذُ
مُجْتَمِعِينَ لِيَكْسِرُوا خُبْزاً، خَاطَبَهُمْ بُولُسُ وَهُوَ مُزْمِعٌ أَنْ
يَمْضِيَ فِي الغَدِ» (أعمال الرسل 20: 7) فلنا أن نتساءل: لماذا حرص الترواسيون
على ممارسة سر العشاء الرباني في يوم الأحد (أول الأسبوع وليس في يوم السبت، مع
العلم أن الرسول كان معهم كل أيام الأسبوع؟)

 

جمع
العطايا في يوم الأحد – يخبرنا الكتاب المقدس أن ظاهرة العطاء، كانت تمارس من بدء
التاريخ المسيحي في يوم الأحد: وقد ذكّر الرسول المؤمنين بذلك حين قال: «وَأَمَّا
مِنْ جِهَةِ الجَمْعِ لأَجْلِ القِدِّيسِينَ فَكَمَا أَوْصَيْتُ كَنَائِسَ
غَلاطِيَّةَ هكَذَا
افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضاً. فِي كُلِّ أَوَّلِ
أُسْبُوعٍ لِيَضَعْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عِنْدَهُ، خَازِناً مَا تَيَسَّرَ»
(كورنثوس الأولى 16: 1-2) فمتى علمنا أن العطاء بالنسبة للمؤمنين منذ أقدم العصور
هو قسم من العبادة، يتأكد لنا أن الكنيسة الرسولية كانت تحفظ يوم الأحد.

 

تسمية
الأحد بيوم الرب – فحين ظهر الرب يسوع ليوحنا في جزيرة بطمس، وأعطاه الرؤيا
العظيمة وحمّله الرسائل إلى الكنائس السبع، كان ذلك في يوم الأحد وقد قال الرائي
الملهم: «كُنْتُ فِي الرُّوحِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ» (رؤيا 1: 10). وتعبير يوحنا
هذا يكشف لنا عن أن الكنيسة الأولى كانت تطلق على يوم الأحد اسم يوم الرب لأنه
اليوم الذي قام فيه الرب، وفيه أيضاً أسّس كنيسته، التي أبواب الجحيم لا تقوى
عليها. فاعتاد الرسل والتلاميذ على أن يجتمعوا فيه للعبادة وكسر الخبز.

 

وأول
ذكر لهذا التغيير جاء في كتاب الديداكي وهو تعليم الرسل الإثني عشر. وفيه نقرأ:
أما يوم الأحد فهو يوم الرب خاصة، يجتمعون فيه لكسر الخبز والشكر، بعدما تعترفون
بخطاياكم، ليكون قربانكم نقياً. وليكف عن الاجتماع بكم كل من يخاصم أخاه حتى
يصالحه، كي لا تتدنس تقدمتكم (فصل 14: 22).

 

ثم
أن أغناطيوس الأنطاكي، سنة 110 ميلادية كتب إلى المغنيسيين قائلاً: إن المسيحيين
قد كفوا عن أن يكونوا سبتيين وأصبحوا أحديين.

 

وأيضاً
كتب ميليتو السادرسي رسالة عنوانها «ما يختص بيوم الرب»: نعلم منها أنه في القسم
الأخير من القرن الأول الميلادي، كان المسيحيون قد هجروا السبت واستعاضوا عنه
بالأحد.

 

والواقع،
إن وجد حكم في هذه المسألة التاريخية المتعلقة باليوم الذي يقدسه المسيحيون،
فالحكم فيه هو الكنيسة الأولى التي كانت على مقربة من ذلك التاريخ، وليس لمجرد
جماعة كالأدفنتست السبتيين.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى