بدع وهرطقات

4- معتقدات الأدفنتست



4- معتقدات الأدفنتست

4- معتقدات الأدفنتست

في
عرض معتقدات الأدفنتست، لا موجب لاهتمامنا بالمبادئ التي يشاركون فيها بقية
الطوائف المسيحية. بل يجب التركيز على المعتقدات التي يتفردون بها، والتي تغاير
نصوص الكتاب المقدس.

 

1
– كلام الوحي: مع أنهم يقولون إن الكتاب المقدس هو دستور إيمانهم ومصدر تعاليمهم،
ومع أن الكتاب بعهديه القديم والجديد هو موحى به من الله، ويحتوي كل إعلانات
إرادته المقدسة، وإن أسفاره تشكل معاً القاعدة المعصومة للإيمان والسلوك، إلا أنهم
يضعون كتابات السيدة إلين هوايت في مستوى الكتاب المقدس من الاعتبار.

 

لقد
ذكرت آنفاً أنهم يعتبرون السيدة هوايت كنبيَّة مملوءة بالروح، ويؤمنون أن كتاباتها
موحى بها من الله، ويرون في رسالتها إتمام الوعود التي وردت في سفر الرؤيا عن
شهادة يسوع التي هي روح النبوة (رؤيا 19: 10). ويطبقون على أنفسهم النبوة القائلة:
«فَغَضِبَ التِّنِّينُ عَلَى المَرْأَةِ، وَذَهَبَ لِيَصْنَعَ حَرْباً مَعَ بَاقِي
نَسْلِهَا الذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللّهِ، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ
المَسِيحِ» (رؤيا 12: 17).

 

ويقال
إن السيدة ألين هوايت، لم تطالب بأن توصف بكلمة «نبيّة». ولكنها على أي حال لم
ترفض، بل قدمت نفسها كرسولة الرب (كتاب مسائل 9 صفحة 92). وكذلك في النصائح التي
كانت توزعها على الجماعة، يوجد الكثير من هذه العبارات: لقد أعطاني الرب أن
أقول… إلى غير ذلك من الأقوال المشابهة.

 

ونقرأ
في كتابها «مأساة العصور»: «بفضل إنارة الروح، تمكنت أنا كاتبة هذه السطور أن أرى
مشاهد الاقتتال بين الخير والشر، خلال الأجيال المتعاقبة» (مأساة العصور صفحة 12).

 

وفوق
هذا، فبين الأسئلة الثمانية عشر، التي تطرح على طالبي العماد يوجد هذا السؤال: «هل
تؤمن بعقائد الكتاب المقدس، وبالمواهب الروحية المعطاة للكنيسة؟ وهل تقبل الروح
النبوية كما هي ظاهرة في حضن الكنيسة، بواسطة رسولية وكتابات السيدة إلين هوايت؟»
(كتاب مختصر عقائد الكنيسة، صفحة 80).

 

هذا
ما يزعج المؤمنين الغيارى، أن يعطى لكلام بشري هذا النوع من القداسة، حتى لوضعه في
مستوى كلام الله العزيز.

 

صحيح
أن الروح القدس يرشد المؤمنين إلى جميع الحق، ولكن كلامهم أياً كان جماله وتوافقه
مع كلام الله، لا يجوز اعتباره على قدم المساواة مع الكتابات المقدسة الموحى بها
من الله.

 

2
– الإيمان بالمسيح: مع أن الأدفنتست يؤمنون بالثالوث الأقدس وبأزلية المسيح
ولاهوته وتجسده، ويؤمنون بلاهوت الروح القدس وعمله، إلا أن السيدة إلين هوايت
تسلّم بأن المسيح، كان يمكن أن يسقط في التجربة. فقد كتبت ما يلي: «يقول البعض إن
المسيح ما كان ممكناً أن تغلبه التجربة. فلو صح هذا، لكان المعنى عدم استطاعته أن
يشغل مركز آدم وينال النصرة، في حين أن آدم قد سقط. والحق أن يسوع قد لبس
إنسانيتنا في كل أخطارها، وبذلك كان عرضة للانهزام أمام التجربة» (يسوع وانتظار
الإنسانية صفحة 54).

 

وقال
بعض كتاب الأدفنتست، في معرض الكلام عن الطريقة التي حمل بها يسوع خطايانا، كلمات
معناها أن المسيح لبس طبيعة بشرية خاطئة ككل أبناء آدم (الكتاب يتكلم صفحة 197)
ولكن هذا الادعاء تفنده الكتابة المقدسة نفسها إذ تقول: «مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ
شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلا خَطِيَّةٍ» (عبرانيين 4: 15) فالمسيح تعرض للتجارب، ولكنه
لم يخضع لها. وصحيح أنه كان على يسوع تجارب متنوعة، فإنه كان طفلاً وفتى، ورجلاً،
وخادماً، وصديقاً، ومعلماً. وكان أيضاً فقيراً، لم يعتد به أحد. وكان محبوباً من
البعض، ومكروهاً من البعض الآخر. جربه أعداؤه، وجربه أصدقاؤه، واختلط بالمرضى
والخطاة، واهتم بهم. ومع ذلك لم يسقط في التجربة.

 

3
– التبرير: يلام الأدفنتست بسبب عقيدتهم من جهة التبرير، فقد ظهر خطأ تفكيرهم في
هذا الأمر، وتأكدت مغايرتهم للموقف الواجب أن يتخذه المسيحي أمام الشريعة. فهم
يجارون اليهود في الاعتقاد بأن الإنسان يخلص بالأعمال، وبذلك يخالفون التعليم عن
الخلاص بالنعمة.

 

لقد
عرف بالاختبار أن ناموس الوصايا لا يستطيع أن يخلص الخاطئ من مغبة خطاياه، ولا أن
يحفظه من الوقوع في الشر مرة ومرات. كما أن وظيفة الناموس تقتصر على تحذير الخاطي
عن ارتكاب الذنب، وإحاطته علماً بأجرة الخطية… فالمؤمن لا يتبرر بإطاعته
للناموس، بل يتبرر بالنعمة المجانية التي في يسوع المسيح، تجاوباً مع الإيمان
بالمخلص الرب، الذي يصالحه مع الله، ويطهره بدمه من خطاياه السالفة، ويخلصه من
سلطة الخطية، وفقاً للقول الرسولي: «فَإِنَّ الخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ،
لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَةِ» (رسالة رومية 6:
14).

 

أجل
إن الخلاص عطية مجانية من الله، يُنال بالإيمان. وهكذا قال الرسول:
«مُتَبَرِّرِينَ مَجَّاناً بِنِعْمَتِهِ بِالفِدَاءِ الذِي بِيَسُوعَ المَسِيحِ،
الذِي قَدَّمَهُ اللّهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ،
مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللّهِ. لإِظْهَارِ
بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ الحَاضِرِ، لِيَكُونَ بَارّاً وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ
الإِيمَانِ بِيَسُوعَ» (رسالة رومية 3: 24-26).

 

ونفهم
من كتابات السيدة إلين هوايت أن المسيحي المولود ثانية من الله يمكن أن يسقط من
النعمة ويصير إلى الهلاك الأبدي، وأن حياة كل الذين آمنوا بالمسيح ستمتحن في يوم
الدينونة أمام الله، وسيُفتح الملف الذي سُجلت فيه كل الخطايا التي لم يعترفوا
بها، وكل الخطايا التي لم يصفحوا عنها (مأساة العصور ف 28 صفحة 523). لكأن السيدة
هوايت تتناسى الامتياز العظيم الذي أعطته النعمة المجانية للمولودين من الله،
والذي أشار إليه الرسول بولس بالقول: «إِذاً لا شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ
عَلَى الذِينَ هُمْ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الجَسَدِ
بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ. لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الحَيَاةِ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ
أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الخَطِيَّةِ وَالمَوْتِ. لأَنَّهُ مَا كَانَ
النَّامُوسُ عَاجِزاً عَنْهُ، فِي مَا كَانَ ضَعِيفاً بِالجَسَدِ، فَاللّهُ إِذْ
أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الخَطِيَّةِ، وَلأَجْلِ الخَطِيَّةِ، دَانَ
الخَطِيَّةَ فِي الجَسَدِ، لِكَيْ يَتِمَّ حُكْمُ النَّامُوسِ فِينَا، نَحْنُ
السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ» (رسالة رومية 8:
1-4).

 

قد
يُؤدَّب المؤمنون من الرب، ولكن لا يدانون مع العالم (كورنثوس الأولى 11: 32) وهذا
ناشئ من أنهم في المسيح يسوع. أي بفضل اتحادهم به وبالإيمان بدمه ينجون من
الدينونة. إنهم في المسيح يسوع يصبحون في مدينة الملجأ، ولذلك فإنهم محفوظون من
ولي الدم. المسيح شفيعهم ومحاميهم، الذي يبرئهم. إذاً لا شيء من الدينونة عليهم
لأنهم قبلوا الفداء الذي أكمله يسوع بموته ليوفي مطاليب الناموس. والحق أن عهد النعمة
الذي قطع معنا في المسيح هو كنز من المحبة الغافرة الذنب، ومنه ننال البر في
المسيح يسوع والطبيعة الجديدة التي أعتقها الله من حكم الدينونة.

 

إن
ما يؤسف له في أمر الأدفنتست، هو هذا الظل، الذي يحاولون إلقاءه على تعليم العهد
الجديد الخاص بالحرية المسيحيّة. فمع أنهم يوافقون على أن ناموس الفرائض قد أُبطل
بذبيحة المسيح، وأن عدداً من شرائع اليهود لم يوضع لأجل شعب المسيح، فإنهم يقررون
أن المسيحي ملزم بالناموس. فرداً على تمسك المسيحيين بالنص الكتابي القائل إن
المسيح بذبيحة نفسه قد أكمل إلى الأبد كل المقدسين (الرسالة إلى العبرانيين 10:
14)، قال أحد قادتهم إن موت المسيح ما كان له من هدف آخر غير إعطاء الخاطئ إمكانية
الطاعة لناموس الله، الطاعة التي بدونها لا يمكن الحصول على شيء (كتاب مصير العالم
صفحة 195).

 

هنا
نجد جهلاً تاماً بتعليم الكتاب المقدس عن الحرية المسيحيّة، لأنه حين فدانا المسيح
تبنانا لله. «إِذاً لَسْتَ بَعْدُ عَبْداً بَلِ
ابْناً»
(رسالة غلاطية 4: 7). والمسيح نفسه قال: «لا أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيداً،
لأَنَّ العَبْدَ لا يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ، لكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ
أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي» (الإنجيل
بحسب يوحنا 15: 15).

 

من
المؤكد أننا كأبناء ننفذ إرادة الآب بأكثر دقة من العبيد حين ينفذون إرادة سادتهم.
ونستطيع تنفيذ إرادة أبينا السماوي بأكثر سهولة في جدة الروح منها في عتق الحرف
(رسالة رومية 7: 6) ونستطيع هذا دون أن يكون لدينا جدول بالفرائض المطلوبة. هكذا
علمنا الرسول: «وَلكِنْ إِذَا
انْقَدْتُمْ بِالرُّوحِ فَلَسْتُمْ تَحْتَ
النَّامُوسِ» (رسالة غلاطية 5: 18).

 

ويقيناً
أن جميع الذين يحاولون إدراك البر بواسطة الأعمال الذاتية يعتبرهم الكتاب المقدس
ساقطين من النعمة، وفقاً للقول الرسولي: «قَدْ تَبَطَّلْتُمْ عَنِ المَسِيحِ
أَيُّهَا الذِينَ تَتَبَرَّرُونَ بِالنَّامُوسِ. سَقَطْتُمْ مِنَ النِّعْمَةِ»
(غلاطية 5: 4).

 

صحيح
أننا نحتاج دائماً إلى الناموس لكي نراقب دوافعنا، إن كانت حقاً من الروح. ولكن
يجب أن نبعد عنا فكرة استعمال الناموس كوسيلة للخلاص، أو نجعل من مظاهره الخارجية
قانوناً للتمشي في ظله.

 

لا
يمكننا أن نكون تحت الناموس وتحت النعمة في آن واحد، لأن الناموس(بما فيه الوصايا)
كان مؤدبنا إلى المسيح لكي نتبرر بالإيمان. ولكن بعدما جاء الإيمان لسنا بعد تحت
مؤدب، لأنكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع (غلاطية 3: 24-26).

 

وحين
يرتقي الإنسان من حراسة الناموس إلى حرية المسيح يصبح عضواً من ملكوت المسيح، لأنه
تبرر بالإيمان وغُفرت خطاياه السالفة وحُسب باراً عند الله. بمعنى أن الناموس
يقودنا إلى المسيح، لأنه يأمرنا بطاعة لا نستطيعها، وينذرنا بالعقاب على عصياننا
وبذلك يحملنا على الالتجاء إلى المسيح، الذي قام بكل ما يجب علينا، واحتمل القصاص
نيابة عنا، ووهب لنا مجاناً البر والحياة الأبدية اللذين طلبناهما من الناموس
عبثاً. إذاً بعدما جاء الإيمان لسنا بعد تحت مؤدب، لأن الناموس إعدادي، فهو وقتي.
ومتى اتحد المؤمن بالمسيح بالإيمان، تبرر وتحرر من دينونة الناموس وشكواه، وصار
يعمل باختياره ما كان يجبره عليه الناموس، ولا يستطيع هو أن يقوم به.

 

حين
تأثر الغلاطيون بتعليم بعض المعلمين من أصل يهودي، ومارسوا بعض الفرائض الناموسية،
اعتبر الرسول بولس تصرفهم نوعاً من الإرتداد فكتب إليهم: «إِنِّي أَتَعَجَّبُ
أَنَّكُمْ تَنْتَقِلُونَ هكَذَا سَرِيعاً عَنِ الذِي دَعَاكُمْ بِنِعْمَةِ
المَسِيحِ إِلَى إِنْجِيلٍ آخَرَ. لَيْسَ هُوَ آخَرَ، غَيْرَ أَنَّهُ يُوجَدُ
قَوْمٌ يُزْعِجُونَكُمْ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُحَوِّلُوا إِنْجِيلَ المَسِيحِ.
وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا
بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا» (غلاطية 1: 6-8) «… أَهكَذَا أَنْتُمْ
أَغْبِيَاءُ! أَبَعْدَمَا
ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكَمَّلُونَ
الآنَ بِالجَسَدِ؟» (غلاطية 3: 3) «وَأَمَّا الآنَ إِذْ عَرَفْتُمُ اللّهَ، بَلْ
بِالحَرِيِّ عُرِفْتُمْ مِنَ اللّهِ، فَكَيْفَ تَرْجِعُونَ أَيْضاً إِلَى
الأَرْكَانِ الضَّعِيفَةِ الفَقِيرَةِ التِي تُرِيدُونَ أَنْ تُسْتَعْبَدُوا لَهَا
مِنْ جَدِيدٍ؟ أَتَحْفَظُونَ أَيَّاماً وَشُهُوراً وَأَوْقَاتاً وَسِنِينَ؟
أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ أَكُونَ قَدْ تَعِبْتُ فِيكُمْ عَبَثاً!» (غلاطية 4:
9-11).

 

كان
الرسول الكريم قد دعا الغلاطيين إلى رحاب نعمة المسيح، التي أظهرها الفادي ببذل
نفسه وتسليمها للإهانة والموت من أجل الخطاة. وذلك بدافع محبته الفائقة، والتي هي
قوام الإنجيل الحق. ولكن الغلاطيين تأثروا بتعاليم أخرى وصفها الرسول بكلمة «إنجيل
آخر» لأنها تنفي نعمة المسيح وتنادي بطريق خلاص، غير طريق الاتكال على استحقاق
المسيح. وتجعل حفظ الرسوم الموسوية ضرورياً للخلاص. وهذا ما يحاول جماعة الأدفنتست
(السبتيين) أن يفعلوه في أيامنا، بفرض حفظ السبت، الذي هو أحد الرسوم الموسوية
التي تسبب إزعاجاً للمسيحيين. وقد وصفها الرسول المغبوط بالأركان الضعيفة، لأنها
لم تكن قادرة على إعطاء الإنسان الخلاص. ونعتها بالفقيرة، بالنسبة إلى إنجيل النعمة
الغني جداً بالبركات الروحية. وقد تساءل الرسول متعجباً، كيف إن أولئك المخلصين
والمحررين بالنعمة يتبعون تعاليم أخرى تضعهم في قبضة الناموس، الذي يفرض عليهم أن
يحفظوا الرسوم اليهودية، من أهلّة وأعياد وسبوت ورأس شهورٍ؟!

 

4
– حفظ السبت: يتشبث جماعة الأدفنتست بقانون حفظ السبت. ويسند دعاة السبتية عقيدتهم
الخاصة بالسبت بالوصية الرابعة، التي تفرض حفظ اليوم السابع من الأسبوع. وتبعاً
لذلك يطلب إلى كل معتنق المبادئ الأدفنتستية أن يتعهد بتقديس يوم السبت من غروب
شمس الجمعة إلى غروب شمس السبت (كتاب مختصر قانون الكنيسة ص 79).

 

ويزعم
الأدفنتست أن وصية السبت كانت قائمة في الكنيسة المسيحية إلى أن أبطلتها الكنيسة
البابوية، بمساعدة الإمبراطور قسطنطين في القرن الرابع المسيحي.

 

ويقولون
إن تغيير يوم الراحة من السبت إلى الأحد ليس سوى علامة الكنيسة الكاثوليكية، التي
هي علامة الوحش (مأساة العصور صفحة 490).

 

ولعل
الأدفنتست يظنون أنهم بالاستناد على التفاسير التي عقبوا بها على الوصية الرابعة،
جعلوا من التشبث بالسبت قلعة يتحصنون بها، ومنها يشنون الهجوم على الطوائف
المسيحية، التي لا ترى رأيهم في أمر السبت. ولكن لا تفسيراتهم ولا تهجماتهم تستطيع
التغلب على المدافعين عن الحق، الواقفين على الصعيد الصالح، أعني به التاريخ
المسيحي، ابتداءً من أسفار العهد الجديد، الذي فيه كلمة الحق إنجيل خلاصنا، والذي
يحتوي على التعليم الصحيح عن السبت.

 

وكلمة
سبت تعني في اللغة العبرية راحة أو توقُّف، أو عدم متابعة. وهذه الكلمة ذكرت في
الكتاب المقدس للمرة الأولى في سفر الخروج 16، ثم في سفر العدد 23. وقد قالها موسى
ليذكر الشعب أن اليوم يوم عطلة، أمر بها الرب تذكاراً لحادث سابق لإعطاء الشريعة
لموسى. وكل متأمل في العبارة، يرى أن الأمر يتعلق بيوم راحة، وليس له صورة الفريضة
الشرعية. وفي تعبير آخر أن السبت ذكر في الكتاب المقدس كإعلان، أكثر مما وصية. إذ
نقرأ في سفر التكوين 2: 3 «وَبَارَكَ اللّهُ اليَوْمَ السَّابِعَ وَقَدَّسَهُ،
لأَنَّهُ فِيهِ
اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الذِي عَمِلَ
اللّهُ خَالِقاً».

 

ويقينا
أن كل من يتأمل في نصوص الكتاب المقدس بعمق يلاحظ أن كلمة سبت كانت تقترن فقط
بتاريخ وعادات شعب إسرائيل، إذ نقرأ في سفر الخروج: وكلم الرب موسى قائلاً
«وَأَنْتَ تُكَلِّمُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: سُبُوتِي تَحْفَظُونَهَا،
لأَنَّهُ عَلامَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فِي أَجْيَالِكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنِّي
أَنَا الرَّبُّ الذِي يُقَدِّسُكُمْ، فَتَحْفَظُونَ السَّبْتَ لأَنَّهُ مُقَدَّسٌ
لَكُمْ. مَنْ دَنَّسَهُ يُقْتَلُ قَتْلاً. إِنَّ كُلَّ مَنْ صَنَعَ فِيهِ عَمَلاً
تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ بَيْنِ شَعْبِهَا. سِتَّةَ أَيَّامٍ يُصْنَعُ
عَمَلٌ. وَأَمَّا اليَوْمُ السَّابِعُ فَفِيهِ سَبْتُ عُطْلَةٍ مُقَدَّسٌ
لِلرَّبِّ. كُلُّ مَنْ صَنَعَ عَمَلاً فِي يَوْمِ السَّبْتِ يُقْتَلُ قَتْلاً.
فَيَحْفَظُ بَنُو إِسْرَائِيلَ السَّبْتَ لِيَصْنَعُوا السَّبْتَ فِي
أَجْيَالِهِمْ عَهْداً أَبَدِيّاً. هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ
عَلامَةٌ إِلَى الأَبَدِ» (خروج 31: 13-17).

 

ونقرأ
في سفر اللاويين: «وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ:
مَوَاسِمُ الرَّبِّ التِي فِيهَا تُنَادُونَ مَحَافِلَ مُقَدَّسَةً. هذِهِ هِيَ
مَوَاسِمِي: سِتَّةَ أَيَّامٍ يُعْمَلُ عَمَلٌ، وَأَمَّا اليَوْمُ السَّابِعُ
فَفِيهِ سَبْتُ عُطْلَةٍ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ» (لاويين 23: 1-3).

 

فالمتأمل
في هذه الآيات، يلاحظ بوضوح:

 

إن
حفظ السبت علامة بين شعب إسرائيل وإلههم، ولا علاقة للمسيحيين به إلا من ناحية
كونه يرمز إلى الراحة العظمى التي أعدها الله بالمسيح يسوع.

 

وإذا
عدنا إلى أقدم العهود، التي دونت أحداثها في الكتاب المقدس، نلاحظ أن الله قبل أن
يعطي الشريعة لموسى بأجيال بعيدة، أي بعد انتهائه من عمل الخليقة، أفرز لنفسه يوم
راحة، هو اليوم السابع لبدء الخليقة (تكوين 2: 2) ولكن وجود يوم راحة في كل سبعة
أيام شيء، وسبت اليهود شيء آخر. فيوم الراحة حاجة جسدية ومعنوية بالنسبة للإنسان.
وهو هبة من الخالق للمخلوق.

 

إن
حافظ السبت ملزم بكل أحكام الناموس الموسوي فقد كتب الرسول يعقوب: «لأَنَّ مَنْ
حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ
مُجْرِماً فِي الكُلِّ» (رسالة يعقوب 2: 10) بمعنى أن حافظ السبت يصبح متعدياً إن
لم يختتن ويمارس الذبائح والمحرقات والمحافل والأعياد، وكل ما يتخللها من نوافل،
كانت تقام بأطعمة وأشربة وغسلات مختلفة وفرائض جسدية، والتي إقامتها تستلزم قيام
الكهنوت اللاوي. وهذا يعني ضمناً العزوف عن اعتبار ذبيحة المسيح قد أكملت إلى
الأبد المقدسين.

 

إن
حفظ السبت لا يقرب الإنسان من الله، لأنه جزء من ناموس الفرائض، التي قال الكتاب
إنها لا يمكن من جهة الضمير أن تكمل الذي يخدم، وإنما كانت موضوعة لوقت الإصلاح.
وإلى هذا الوقت، كانت وظيفة الناموس أن يظهر قداسة الله وعجز الإنسان التام أمام
كل ما يطلبه الله منه لتكميل كل بر، وأن يبين حاجته إلى وسيط صلح. هذه الحاجة كشفت
لرجل الله أيوب في القديم فقال: «لأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ إِنْسَاناً مِثْلِي
فَأُجَاوِبَهُ فَنَأْتِي جَمِيعاً إِلَى المُحَاكَمَةِ. لَيْسَ بَيْنَنَا
مُصَالِحٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى كِلَيْنَا! لِيَرْفَعْ عَنِّي عَصَاهُ وَلا
يَبْغَتْنِي رُعْبُهُ» (أيوب 9: 32-34).

 

أعمال
الناموس لا تبرر، فقد جاء في الكتاب المقدس: «وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا
يَقُولُهُ النَّامُوسُ فَهُوَ يُكَلِّمُ بِهِ الذِينَ فِي النَّامُوسِ، لِكَيْ
يَسْتَدَّ كُلُّ فَمٍ، وَيَصِيرَ كُلُّ العَالَمِ تَحْتَ قِصَاصٍ مِنَ اللّهِ.
لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لا يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ.
لأَنَّ بِالنَّامُوسِ مَعْرِفَةَ الخَطِيَّةِ. وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ
اللّهِ بِدُونِ النَّامُوسِ، مَشْهُوداً لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ،
بِرُّ اللّهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ المَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ
الذِينَ يُؤْمِنُونَ» (رومية 3: 19-22).

 

هذا
القول الرسولي الموحى به من الله، يظهر أن أعمال الناموس بما فيها حفظ السبت لا
تبرر الإنسان لدى الله، فالتبرير يُمنح للإنسان هبة من الله، يتلقاها كل من وُلد
من الله بالإيمان بيسوع المسيح، الذي أُريق دمه على الجلجثة ليبرر الفاجر.

 

يقول
الرسول بولس إن الناموس مقدس، والوصية مقدسة وعادلة وصالحة.. أما الإنسان فهو جسدي
مبيع تحت الخطية (رومية 7: 12-14) وقد كشفه الناموس، وأظهر له عجزه التام عن إدراك
البر الذي في الناموس، لكي يطرق باب النعمة المخلصة في المسيح يسوع. وهذا ما أعلنه
الرسول الكريم صراحة حين قال: «لَيْسَ لِي بِرِّي الذِي مِنَ النَّامُوسِ، بَلِ
الذِي بِإِيمَانِ المَسِيحِ، البِرُّ الذِي مِنَ اللّهِ بِالإِيمَانِ» (رسالة
فيلبي 3: 9).

 

وتؤكد
كلمة الله، عدم جدوى المحاولة لنوال البر بممارسة الفرائض وتحسبها ضرباً من
الغباوة (غلاطية 3: 1) وطاعة لم يدع الرب إليها (غلاطية 5: 8) واستهانة بموت
المسيح (غلاطية 1: 21) وإبطال نعمة (غلاطية 5: 4) وتحولاً عن إنجيل المسيح (غلاطية
1: 7) ومحاولة لطمس بر الله الذي ظهر بدون الناموس (رومية 3: 21) وإقراراً ضمنياً
بعدم كفاية المسيح لإكمال الفداء (الرسالة إلى العبرانيين 10: 14) ووسيطاً لرتق
الحجاب الذي شُقَّ من أعلى إلى أسفل (الإنجيل بحسب متى 27: 51) ووقوعاً تحت تحت
اللعنة (غلاطية 1: 9).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى