بدع وهرطقات

4) فاعليّة الخلاص



4) فاعليّة الخلاص

4) فاعليّة الخلاص

يعرف
المعمدانيّون أنّ أحد تلاميذ الرسل، وهو القدّيس إغناطيوس الأنطاكيّ، قال في
المناولة المقدّسة: إنّها “دواء الخلود” (روبرت أ. بايكر، سير
المعمدانيّين في التاريخ، صفحة 25). وقوله الكامل هو: “تكسرون الخبزة الواحدة
التي هي دواء للخلود، تقدمة معدّة لتحفظنا من الموت، وتؤمّن لنا الحياة الدائمة في
المسيح” (رسالته إلى أهل أفسس 20: 2). ويعرف من قرأ كتاباتهم أنّ هذا القول
يزعجهم كثيراً باعتباره، برأيهم، دخيلاً على المعنى الكتابيّ. أجل، المعمدانيّون
يقرّون بأنّ الله هو مخلّص العالم، وأنّه خلّصنا ليس بما قاله فحسب، بل، أيضاً،
بدم ابنه الذي سفكه على الصليب حبّاً بنا. خطأهم ليس هنا. خطأهم أنّهم ينكرون أن
تقدّم القرابين للمشتركين فيها “أيّة فاعليّة للخلاص”. هم يعرفون أنّ
الآيات، التي تتكلّم على محبّة الله وحمل ابنه خطايانا، هي عصب العهد الجديد.
ولكن، ألم يقل المسيح لتلاميذه: “فهذا هو دمي، دم العهد يراق من أجل جماعة
الناس لغفران الخطايا” (متّى 26: 28). هل تكلّم رمزيّاً، أو أنّه ضمّن
القرابين معنى فدائه الأبديّ؟ المسيح لم يكن يتسلّى في عشائه الأخير!، بل كان
واعياً كلّ ما سيحدث له. ولقد تكلّم من وعيه الذي يدلّ على قبوله مشيئة أبيه
قبولاً كاملاً (متّى 26: 42). نحن لا ندّعي أنّ المعمدانيّين لا يفهمون هذا.
ولكنّهم قرّروا أن يناقضوه! ولا يجهل القارئ المدقّق تأكيد الربّ، في إنجيل
يوحنّا، أنّ جسده المبذول يعطي الحياة الأبديّة (6: 22- 58). وهل من خلاص آخر، أو فاعليّة
أخرى للخلاص تقدر على أن تؤمّن ما تؤمّنه أسرار الكنيسة؟ وهذا التأكيد عينه هو
مستند القدّيس إغناطيوس الأنطاكيّ المدوّن قوله أعلاه، ومستند الكنيسة في كلّ جيل.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى