علم

34- يرفضون مخاطبته بما يوحي بألوهته



34- يرفضون مخاطبته بما يوحي بألوهته

34- يرفضون مخاطبته بما يوحي بألوهته

لم
يكن أغسطس[235] مؤسّس الامبراطوريّة نفسه يحبّ أبدا أن يدعى مولاي[236]، فذاك أيضا
لقب لله، لا ضير عندي من أن أقول إنّ الامبراطور مولاي، لكن بالمعنى المتداول،
وبشرط ألاّ أرغَم على القول بأنّه مولى بمثابة إله؛ أنا في الحقيقة إنسان حرّ
إزاءه: ومولاي واحد، هو الله القدير الأبديّ، وهو مولاه أيضا. كيف لمن هو أب الوطن
أن يكون مولاه؟ كلاّ بل البرّ أعذب من السّلطان تسمية؛ لذا نتحدّث عن آباء لا
أرباب الأسرة. وهيهات أن يدعى الامبراطور إلها فذاك ما لا يمكن تصديقه من تملّق لا
مخز فقط، بل كذلك بالغ الضّرر. أرأيتَ إن كان لك امبراطور فدعوت بهذه الصّفة غيره،
ألا ترتكب في جنَب صاحبها الحقيقيّ إساءة كبرى لا تغتفر، يحرو حتّى بمن تدعوه بها
أن يخشى مغبّتها؟ أخلصْ لله عبادتك إن شئتَ أن يرعى الامبراطورَ؛ كُفّ عن الاعتقاد
في إله سواه، ولا تسمِّ إلها من هو بحاجة إلى الله. إن لم يستح المتملّق من كذبه
بإطلاق لقب الألوهة على إنسان فليخفْ على الأقلّ سوء عقباه؛ فإنّ تسمية قيصر
بالإله قبل طقوس التّأليه[237] مجلبة للشّؤم. < واعلم أنّك تريد وتجلب السّوء
للامبراطور إذ تدعوه إلها في حياته، والحال أنّه لا ينال هذا الاسم إلاّ بعد موته.

—————————-

[235]
أغسطس:
Augustus 63 ق م-19 م أكتافيوس، مؤسّس الامبراطوريّة إثر انتصاره على أنطونيوس
30 ق م في الحرب الأهليّة الّتي عقبت اغتيال يوليوس قيصر 44 ق م وانهيار الحكم
الثّلاثيّ الثّاني. منحه مجلس الشّيوخ لقب أغسطس، أي العظيم 26 ق م، وحمله كلّ
الأباطرة. به سمّي شهر آب كما سمّي تمّوز باسم يوليوس قيصر.

[236]
مولاي:
dominus أي السّيّد أو ربّ الأسرة. كان دومتيانوس مثلا يطلب أن يسمّى dominus et deus.

[237]
طقوس التّأليه: تقع بعد موت الأباطرة الرّومان، وربّما أتت تلك العادة من
البطالسة. وبدأت لمّا قرّر مجلس الشّيوخ في يناير 42 قبل العهد الامبراطوريّ بحصر
المعنى تأليه يوليوس قيصر تماشيا مع المعتقدات الشّعبيّة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى