علم الخلاص

32- هل جسد السيد المسيح مخلوق؟



32- هل جسد السيد المسيح مخلوق؟

32- هل
جسد السيد المسيح مخلوق؟

ج:
أرجوك يا صديقي أن لا تتسرع في الإجابة.. تريث قليلاً حتى ترى وتسمع رأي الكنيسة
والآباء والعقل، ولنتساءل معاً: ما معنى المخلوق؟

معنى
المخلوق أن له بداءة ونشأة، أي إن الشئ المخلوق وُجِد في زمن معين، وقبل أن يوجد
لم يكن له أي وجود، وكل شئ في الكون كله ينطبق عليه هذا الوصف، ولذلك فالكون كله
وكل ما فيه هو مخلوق، حتى الملائكة الأطهار هم مخلوقين، ولنعقِب السؤال السابق
بسؤال آخر:

 

من
هو غير المخلوق؟

غير
المخلوق واحد فقط هو الله الأزلي الكائن قبل الدهور والمقصود هنا اللاهوت فقط لاغير،
ونأتي للسؤال الثالث:

 

هل
جسد المسيح أزلي مثله مثل اللاهوت؟

كلاَّ..
جسد المسيح ليس أزلياً لكنه وجد في لحظة معينة من الزمن، وهي لحظة بشارة رئيس
الملائكة الجليل جبرائيل للسيدة العذراء، وقبول العذراء البشارة وحلول الروح القدس
عليها، فمن هذه اللحظة بدأ يتكون جسد المسيح وقبل هذه اللحظة لم يكن هناك أي وجود
لهذا الجسد المقدس.. فهو لم يكن في السماء وعبر في أحشاء البتول كما قال بعض
الهراطقة، ولا قبل لحظة التكوين بشهور ولا بأسابيع ولا بأيام ولا بدقائق ولا بثوان
كان لهذا الجسد المقدس وجود.. ومادام هذا الجسد قد وجد في لحظة معينة فهو ينطبق
عليه وصف مخلوق..

 

وأيضاً
نقول أن هذا الجسد مأخوذ من السيدة العذراء، والعذراء مريم مخلوقة، فما أُخذ منها
أعني الجسد فهو مخلوق، وما لم يؤخذ منها أعني اللاهوت هو الخالق الأزلي غير
المخلوق.

 

وقد
يطرأ على الذهن تساءل خاطئ وهو: هل هذا الجسد المخلوق عندما اتحد بالخالق الأزلي
تحوَّل عن طبيعته وأصبح أزلياً؟

 

معنى
الأزلي انه ليس له بداية، وقد اتفقنا أن جسد المسيح له بداية، فكيف أصبح بعد
الإتحاد ليس له بداية؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!‌‌‌.. هذا ضد العقل والمنطق والتفكير السليم،
وأيضاً نقول أن الإتحاد لم يلغِ صفات أحدى الطبيعتين كما سنرى فيما بعد، ويقول
البابا أثناسيوس الرسولي ‍” أنتم تقولون بأن الناسوت صار غير مخلوق بسبب
إتحاده بالواحد غير المخلوق، ولكن خطأكم هذا سوف يظهر إنه متناقض مع نفسه.. لقد تم
إتحاد الناسوت بلاهوت الله الكلمة في أحشاء القديسة مريم، عندما نزل الكلمة من
السماء. أي إن الناسوت لم يكن له وجود قبل نزول الكلمة وتجسده.. فإذا قيل أن
الناسوت ” غير مخلوق ” بسب إتحاده بالكلمة غير المخلوق، فكيف نمت القامة،
ولماذا لم نره إنساناً كاملاً وتاماً منذ الإتحاد؟ فالذي ينمو ليس إلاَّ مخلوقاً،
والإدعاء بأن الذي ينمو في القامة (الناسوت) غير مخلوق كفر وتجديف..

 

كيف
أمكنكم أن تتصوَّروا أن الجسد غير مخلوق؟ وإذا تغيرت طبيعة مخلوقة وصارت غير
مخلوقة، ألا يعني هذا أنه يجب أن تصبح غير منظورة، بل تصبح أيضاً عديمة الموت، ليس
فقط بعد القيامة، بل تصبح غير قابلة للموت بالمرة؟ فإن صح تصوُّركم فكيف يمكن أن
نقول أن الرب مات مادام قد تغيَّر ناسوته وصار غير مخلوق عندما ظهر على الأرض؟..
بل كيف أمكن لمسه..؟ ” (1)

 

إن
السبب في رفض البعض للقول بأن جسد المسيح مخلوق هو الحساسية المفرطة ضد البدعة
الأريوسية، ولكن يا أحبائي من ناحية أخرى لو قلنا أن جسد المسيح غير مخلوق فمعنى
هذا انه لم يشابهنا في كل شئ، لأن جسده لم يتخذه من نفس عجينة البشرية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى