بدع وهرطقات

2- مؤسسو بدعة شهود يهوه



2- مؤسسو بدعة شهود يهوه

2- مؤسسو بدعة
شهود يهوه

1-
تشارلز تاز روسل

2-
جوزف فرنكلين روزفورد

 3-
ناثان هومركنور

 

1- تشارلز تاز روسل

ولد
(تشارلز روسل) سنة (1852) في بلدة بتسبرغ- ولاية بنسلفانيا، من أبوين ايرلنديين
أعضاء في الكنيسة البروتستانتية المشيخية (البرسبيتيريان).

انتسب
تشارلز إلى إحدى الجمعيات المسيحية التي تعتني بالشباب آنذاك (جمعية الشبان
المسيحية)، واستسلم إلى نشاط كبير في صفوفها، وكان عمره آنذاك ستة عشر عاماً.

حضر
روسل صدفة، في أحد الأيام، اجتماعاً لجماعة تطلق على نفسها اسم (الادفنتيست- أي
السبتيين) وهي بدعة تقول بضرورة حفظ السبت، والامتناع عن بعض الأطعمة، كالنجوم
مثلاً… وكسر هكذا فرائض تستوجب دينونة الله، إلى آخره من الهرطقات السخيفة. مؤسس
هذه البدعة هو: (وليم هيلر) (1782- 1849). استمع روسل يومها بانتباه إلى عظة كان
يلقيها القس (جوناس واندل)، ذلك الواعظ الشهير المبتدع، والذي كان يدس سموم تعاليم
بدعته، التي حدّدت مرتين عملية مجيء المسيح الثاني إذ أن معلمه ميلر، الذي أوصلته
دراسته للنبوات الخاصة بمجيء المسيح ثانية، إلى نظرية غريبة مفادها أن المسيح
سيأتي في العام (1843). ولكن لما مر ذلك العام، ولم يأتي المسيح، منيت حركته بخيبة
مريرة، إلا أنها سرعان ما انتصبت من جديد، تحت اسم (المجيئين)، وحددت العام (1890)
تاريخاً جديداً لمجيء المسيح، ولكنها فشلت أيضاً لأن المسيح، كما هو معلوم لم يأت
حتى الآن…

كانت
هذه التأكيدات المُسكَّن القوي للكرب والحيرة اللتين كان روسل يتخبط بهما، فظن أنه
عثر على دعوته الإلهية، وأن الواجب يدعوه إلى هجر تجارته، والانصراف إلى مطالعة
الكتاب المقدس، فأضحى شغله الشاغل… ابتدأ من ذلك اليوم يحرّر الناس من أوهام
ومخاوف جهنم النار وكشف القناع عن اختلاسات وأضاليل وتضليلات الديانات القائمة
ومنها بل وأهمها الكاثوليكية والبروتستانية.

سنة
(1872) هجر روسل المجيئين، فوجّه دعوة إلى أصدقائه، وابتدأ يقيم نظاماً دينياً
جديداً خاصاً به، مبنياً على تفسيرات للكتاب المقدس بحسب استحسانه الشخصي،
فاجتمعوا في مدينة بتسبرغ، وانكّبوا على دراسة شاملة للنبوات التي تتكلم عن مجيء
الرب الثاني فاتفقوا على إقامة ملكوت الله على الأرض، وبعد الدرس الموسع، حدّدوا
عام (1874) تاريخاً أكيداً لمجيء المسيح…

سنة
(1876) ولكي يغطي روسل فشله الذي أصابه من جرّاء تعيينه موعداً لمجيء الرب زعم أن
المسيح قد جاء فعلاً، وإنما بصورة سرّية غير منظورة، ولكن محاولاته لم تنجح، لأنها
اصطدمت بالحقائق الكتابية التي سنأتي على ذكرها لاحقاً في ما يخص هذا الموضوع.

سنة
(1880) أصدر روسل منشوراً، حدد فيه نهاية هذا العالم، وذلك سنة (1914) لكن للأسف
الشديد، هذا التاريخ صار فخاً لكثيرين، بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى، فانجذبوا
إلى تصديق زعمه الباطل، فحدث اضطراب لديهم، مما حملهم على تصفية أعمالهم والتصرّف
بثرواتهم، بحيث لم يبقوا معهم من المال إلا ما ظنّوه كافياً إلى الوقت المحدد، وما
إن افتضح أمره حتى اضطر لأن يفسّر كذبة بشيء آخر… وبديهي أن يحصد خيبة مؤلمة
كهذه، لأنه في تفسير النبوات، لم يقم وزناً لأقوال الرب يسوع، حيث أنه أكّد أكثر
من مرة أن أحداً لا يعلم ذلك اليوم وتلك الساعة التي سيأتي فيها…

أطلق
روسل في بادئ الأمر على أتباعه اسم (فجر الحكم الألفي) ثم (تلامذة التوراة) ثم
(برج المراقبة) ثم (حركة روسل) وأما اليوم فيطلقون على أنفسهم اسم (شهود يهوه).
ومن العجيب العجّاب في الأمر، كيف أن الناس يتبعون شهود يهوه، الذين لم يستقروا
على اسم ثابت لدعوتهم، بل أنهم غيّروه أكثر من خمس مرات في أقل من ماية سنة…؟

نشر
روسل وأعوانه نظامهم الديني نشراً مدوياً ناجحاً، فأسسوا في سنة (1879) مجلة (برج
المراقبة) وفي سنة (1881) أسس روسل (جمعية برج المراقبة) المعدة بترويج مطبوعاته.

دعاه
مشايعوه (القس) منذ ارتداده إلى الفكرة الدينية، وأغدقوا عليه الألقاب الأكثر
فخراً ك (مصلح القرن العشرين) أو (المعلم الأعظم بعد الرسول بولس) الخ…

وأقام
روسل فريقاً للمحاضرات الكتابية مؤلفاً من سبعين عضواً، شغلهم الشاغل هو أن يجوبوا
العالم كحجّاج لنشر أفكاره وتوزيع مؤلفاته، كما أنه أضاف إليه مكتباً مساعداً يضم
(700) عضو، يشدّون إزر الحجاج السبعين.

وكان
روسل داعية لا يكل… نعم هذا هو الوتر الحساس الذي ضرب عليه روسل، فلو كان عندنا
الحماس والغيرة على تعاليمنا وعقائدنا السامية، كما كان عند روسل وكما هو عند
أتباعه اليوم في نشر دعواتهم، لما اضطر أحد من صغار النفوس أولئك إلى ترك الإيمان
المسيحي الصحيح، واللجوء إلى تلك البدعة الهدامة… من أيام روسل إلى يومنا هذا،
وهم لا يتعبون ولا يعيون، وبينما نحن متكاسلين مسترسلين لشهواتنا، متكلين على
طقوسنا وتقاليدنا المهترئة يدل أن نهبّ هبّة واحدة لدرء هذا الخطر، ورفع راية
واحدة ألا وهي خدمة من مات عنا وفدانا واشترانا بدمه الكريم، وأرسلنا نحن كي نكون
له شهوداً، ربنا ومخلصنا يسوع المسيح له كل المجد…

ألّف
روسل (50000) صفحة، في مواضيع كتابية مختلفة، وألقى أكثر من (30000) عظة، وقام
بجولات واسعة في جميع أنحاء المعمورة، يعلن مبادئه ويحث مستمعيه على اعتناقها.

هل
كان روسل قدوة صالحة في حياته كي يستحق أن نتبع تعاليمه وأن نعتنق مبادئه…؟

سنكتفي
هنا بثلاث حوادث فقط عن حياته الخاصة، المليئة بالشوائب والشذوذ..

كذبه وخداعه:

ادّعى
روسل أنه يحسن اللغة اليونانية، إحدى اللغتين الأصليتين اللتين كتب بهما الكتاب
المقدس، فكان يسرد مقاطع كثيرة منها بالنص اليوناني، فظنه الناس ضليعاً باللغة
اليونانية، وبهذا كان يثير إعجاب الجهّال، ويثبت أن الكنيسة الكاثوليكية
والبروتستانية قد حرّفت النص الأصلي… ولكن الشك حام حول معرفته تلك اللغة، فقدّم
للمحاكمة في (هملتون) ولاية (انتاريو) سنة (1913)، فاعترف أمام لجنة التحقيق أنه
يجهل اللغة اليونانية جهلاً تاماً، ولا يعرف حتى حرفاً واحداً من حروف الهجاء
فيها… وكم كانت خيبة أمله عظيمة جداً حين قدّم له القاضي الكتاب المقدس باللغة
اليونانية، فما كان منه إلا أن حمله بين يديه رأساً على عقب…

زواجه وطلاقه:

تزوج
روسل لأول مرة عام (1880) وبعد 27 سنة من زواجه، ربحت زوجته دعوى الطلاق عليه عام
(1906) على أساس علاقة مشبوهة بسيدة تدعى (روز بول). وفي سنة (1909) حكمت عليه
المحكمة بدفع مبلغ (6076) دولاراً لزوجته المطلقة بغية إعالتها، فتهرّب من الدفع
بتحويله جميع ممتلكاته باسم أشخاص آخرين، كان على علاقة مشبوهة بهم أيضاً، وقبل
وفاته عام (1916) كان روسل قد تزوّج ثلاث مرات، وانتهى كل زواج بطلاق، وكان تعيساً
وبلا رجاء عند وفاته في القطار الحديدي الذي كان يقله من (سانتافيه) إلى (كنساس
سيتي)، فأسعده الحظ ألا يضم إلى خيباته خيبة أمل أخرى…

نفاقه واختلاسه:

في
أحد الأيام، ادّعى أمام فلاحين بسطاء، أنه يملك قمحاً ذا مردود عجائبي، فباعهم
الإثني عشر كيلو ونصف الكيلو منه بسعر (60) دولاراً وقتئذ، ولكن بعد حين، تبيّن أن
مردود الحب لم يكن عجائبياً كما كانوا يظنون وينتظرون، فأصدرت المحكمة بحقه حكم
(نفاق واختلاس)، وطلبت منه رد المال المسلوب ظلماً…

فهل
يعقل أن يرسل الله إلى العالم رجلاً كهذا لإبلاغهم إرادته ومقاصده…؟ ومن جديد هل
يستحق مثل هذا الرجل، بعد أن قرأنا مقتطفات من حياته الخاصة المخجلة والتي هي نقطة
في بحر حياة مليئة بالشوائب والشذوذ، أن نتبعه، حتى ولو كانت تعاليمه ومبادئه
حقة…؟ احكموا…

 

2- جوزف فرنكلين روزفورد

ولد
جوزف روزفورد في ولاية (ميسّوري) الأميركية في 8 تشرين الثاني 1869، فوقع في أشراك
لاوسل وتتلمذ على يده، وكان له معواناً جباراً في كل مضمار، فأضحى خليفته الأول.

أُعجب
روسل بروزفورد لنشاطه الكبير وحسن تصريفه للأعمال، فأوكل إليه تحرير أوراق الدعاوى
في المخاصمات المتعددة التي نشبت في أيامه بسبب تصرفاته الشاذة- ثم اشتغل ككاتب في
المحكمة المدنية، فتمكن وبمزاولة هذه المهنة من أن يقف على شؤون كثيرة تتعلق
بالقوانين وتفسيرها وتطبيقها، وتسلح بما اكتسبه بالخبرة والممارسة ليطالب الالتحاق
بنقابة المحامين في (بونفيل) ولاية (ميسوري) وذلك سنة (1892).

كان
نظام تلك المقاطعة في نقابة المحامين يقضي بأن يُنتخب واحد منهم ليقوم مقام القاضي
الأصيل إذا تغيب لمدة قصيرة، فاتفق مرة أن المحامين انتخبوه لهذا المنصب المؤقت
فناب عن المحاكم أربعة أيام، نظر في أثنائها في حادثين بسيطين، فنال من موقفه هذا
لقب قاض (القاضي جوزف فرنكلين روزفورد)- فراح يقدم لقبه على اسمه في صدر مؤلفاته
العديدة، ويتذرع به لتعظيم شأنه في نظر الشعب البسيط الساذج.

نشاطاته:

ساهم
روزفورد مع روسل في توطيد حركة (تلامذة التوراة) لمدة عشر سنوات- وفي سنة (1917)
انتخب بالإجماع خلفاً لروسل في رئاسة الحركة- انصرف في همّة حازمة واندفاع كبير
يدبر شؤون البدعة الجديدة وينظمها ويثبت لها الدعاوة في القارة الأميركية وخارجها
بسيل من النشرات والكتب والخطب، وفي جميعها لا ينفك يضرب على سندان واحد ألا وهو:
(كل سلطة دينية أو زمنية هي من صنع إبليس…).

أصدر
سنة (1918) مجلة جديدة اسمها (العهد الذهبي)- في سنة (1921) نشر تعليماته بشأن
التنظيم ليقوي مركزية الحركة في بروكلين. في سنة (1931) أهمل أتباعه اسم (تلامذة
التوراة) الذي وهبهم إياه روسل واتخذوا لهم اسماً جديداً ألا وهو (شهود يهوه).

في
سنة (1938) أعلن (إحياء نظام الحكم الإلهي) الذي توج تنظيم مركزية الحركة وأخضع
جميع نشاطاتها لإدارة (بروكلين)، حيث يوجد ما يسمى (ببرج المراقبة) أي الإدارة
الرسمية بحكم يهوه الأرضي.

فاق
القاضي روزفورد كثيراً روسل بالتأليف، فكتب (18) كتاباً يتسع كل واحد منه لثلاث
مئة وخمسين صفحة- و(32) نشرة، تضم كل واحدة منها (64) صفحة- سجل على أسطوانات خطبه
الشهيرة، ففاق عددها المئة ألف أسطوانة، تحمل جميعها غضبته ونقمته الجامحة على
الكنائس والديانات الأخرى والسلطات…

نبواته الكاذبة:

تنبأ
القاضي روزفورد بأن مجيء المسيح سيتم سنة (1914) وبما أنه لم يأت، عين موعداً آخر
سنة (1916) و (1918) و (1920)- ولكن هذه السنوات سجلت على (شهود يهوه) هزائم
متكررة في ميدان التنبؤ، ولكي يبرّروا فشلهم هذا، ادّعى روزفورد، أنه دارت في
السماء معركة هائلة سنة (1914)، كان من عواقبها تدهور إبليس وملائكته على الأرض،
ونزول المسيح واستيلاؤه على العرش، وفي سنة (1918) حسب زعم روزفورد، دخل يسوع هيكل
الله باحتفال مهيب… ولكي يغطي فشله بل نفاقه، ادعى بأن كل هذه النبوات قد تحققت
ولكن بطريقة غير منظورة وسرّية.

تنبأ
بأن العالم سيكون شاهداً لعودة الآباء كابراهيم واسحق ويعقوب، وغيرهم من مؤمني
العهد القديم، ليمثلوا النظام التيوقراطي الجديد على الأرض، وذلك سيكون سنة
(1925)- انقضى التاريخ ولم يرجع أحد من الآباء على الأرض- ولعودتهم بنى روزفورد في
(سان دياغو) (ولاية كاليفورنيا) قصراً فخماً، أسماه (بيت ساريم) أي قصر الأمراء،
وبما أن الآباء لم يكونوا متحمسين للعبور إلى الأرض والسكن في ذاك القصر، سكنه هو،
فكان يقضي فيه مع امرأته وابنه فصل الشتاء…

حياته الخاصة:

لم
تكن حياة روزفورد الشخصية أفضل من حياة معلمه القس روسل- ففي سنة (1918)- ألقي القبض
عليه وسيق إلى القضاء لبثه روح التمرد والخيانة في صفوف القوات الأميركية المسلحة،
وحكم عليه بالسجن مدة عشرين سنة، إلا أنه لحسن حظه، أطلق سراحه في عفو عام على أثر
الحرب العالمية وإعلان النصر لأميركا والحلفاء، ففي (16 آب 1919) خرج القاضي من
السجن، ولكنه بوقاحته المعروفة، أبى أن يكون من الشاكرين لبلاده التي غفرت له
جرمه، فراح في كل مناسبة دون مهادنة ولا كلل، يصبّ على حكومته ووطنه وحكومات
العالم أجمع، كأس غضبه وافترائه ونقمته…

في
السنين (1894- 1895- 1897) أقيمت عليه عدة دعاوى لتصرفاته المخالفة لأصول مهنة المحاماة…

ومات
روزفورد عن عمر يناهز (72 سنة) في بيت ساريم- قصر الآباء- في سان دياغو-
كاليفورنيا، حيث انتظر عودة الآباء- ودفن في (روسفيل- ولاية نيويورك)…

 

3- ناثان هومركنور

خلف
ناثان هومركنور القاضي روزفورد في منصب الرئاسة العليا للحركة سنة (1923) وكان
عمره آنذاك (37 سنة)، فأخلص للبدعة كل الإخلاص.

شغله
الشاغل كان نشر مؤلفاته سلفه روزفورد بكل الوسائل الممكنة، من عقد المؤتمرات،
وتسجيل الأسطوانات الفونوغرافية وقتئذ، والمطبوعات على أنواعها وتوزيعها بلا حساب-
ورغم كسله في الكتابة، أصدر سنة (1960) ترجمته الخاصة للكتاب المقدس من حيث جعلها
موافقة لروح الحركة (ترجمة العالم الجديد
The new world Bible)
بهذه الترجمة وضعت نقطة سوداء على تاريخ ترجمات الكتاب المقدس، إذ أن تاريخ
الكنيسة مليء بأخبار الترجمات والمترجمين من كل الطوائف وفي كل العصور وجميعها
كانت أمينة للنص الأصلي، ما خلا بعض الأغلاط في النسخ، أو حتى في النصوص وكان ذلك
سهواً، ما عدا هذه الترجمة المليئة بالتناقضات والأغلاط اللاهوتية، وكل ذلك كان
معتمّداً من ناثان كنور كي تتوافق نصوص ترجمته مع تعاليم ومبادئ شهود يهوه.

إبان
الحرب العالمية الثانية، أنشأ كنور في بروكلين أول مدرسة كتابية للشهود تحت اسم
(جلعاد)- ففي تلك المدرسة يتخرج منذ سنة (1943) الدعاة النشيطون وقادة الحركة_
واللقب الذي يحمله المتخرجون هو: (جلعادي).

طوّر
كنور (جمعية برج المراقبة) حتى أصبح عدد طبقاتها (سبعاً)- وضم إليها سنة (1949)
بناء إضافياً مؤلفاً من ثماني طبقات، يصنع فيها كل ما هو ضروري للطباعة والنشر.

سنة
(1956) شاد كنور بالقرب من البناءين المذكورين، بناء ضخماً مؤلفاً من (12 طبقة)
مخصّصاً لطبع مجلة (برج المراقبة) ومجلة (استيقظوا) اللتين كانتا تصدران مرتين في
الشهر ويطبع منها (10 ملايين نسخة) آنذاك.

إن
كنور كأسلافه داعية عظيم الشأن، لا يكل ولا يتعب، دائب الغيرة على بدعته- فقد زار
سنة (1951) عواصم أوروبا الغربية، ورئس في باريس مؤتمر لشهود يهوه انعقد بين 9و 12
آب من العام نفسه، فصفّق له ما يزيد عن (8000) شخص من المؤتمرين لما هاجم بعنف
كنيسة المسيح.

وترأس
كنور سنة (1956) في باريس أيضاً مؤتمراً ثانياً للشهود بلغ عددهم يومئذ (16000)
اثني عشر ألفاً من الفرنسيين وأربعة آلاف من باقي الدول الأوروبية.

أصبحت
حركة (شهود يهوه) بفضل كنور، مؤسسة كبيرة، قوية، ذات موارد ضخمة، ومجهزة بمطبعة
جبارة ومكتب دعاية دائم الغيرة والاندفاع والسهر… فلا عجب تحت تأثير كل هذا أن
يرتفع عدد الشهود إلى الملايين في العالم، ولاسيما في لبنان حيث فيه الآن عدد لا
بأس به منهم، متحمّسين مندفعين يشنّون الآن حملة ضارية على جميع الأديان والكنائس
وعلى الدولة…

فمن
الضروري إذن قبل استفحال الخطر أن نتآزر جميعاً لصد هذا التيار الجارف الذي يهدد
صغار النفوس وما أكثرهم في هذا البلد، المتعلقين بالطقوس والتقاليد البائدة التي
لا تنفع البتة لا جسدياً ولا روحياً. ألا يكفينا خراباً ودماراً وتهجيراً
وقتلاً…؟ لكي تنصب علينا قذائف من نوع آخر وأفتك منها إذ أن (شهود يهوه) هي
بالتحديد، أكبر بدعة شيطانية عرفتها الكنيسة على مر العصور… وما هو الدواء يا
ترى…؟ عندما نحرص هنا على محاربة (شهود يهوه)، لا نعني أبداً (بالشتم أو الضرب
أو الإهانة أو القتل أو بزجهم في السجون الخ..). إذ أن هذه ليست من شيم المسيحية أبداً،
بل نعني أن يعود كل واحد منا إلى نفسه، إلى رشده، ويعاهد الرب من جديد بأن يدرس
كلمته بكل تجرد وموضوعية لأن (كلمة الله هي كسيف ذي حدّين) يقول عنها الرسول بولس،
فلنتسلح بها، أليس المسيح يسوع هو كلمة الله…؟ فإن كان الله معنا فمن علينا….؟

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى