بدع وهرطقات

2) اصنعوا هذا لذكري



2) اصنعوا هذا لذكري

2) اصنعوا هذا لذكري

هذه
العبارة، التي لفظها يسوع يوم تأسيسه “سرّ الشكر” (لوقا 22: 19؛
1كورنثوس 11: 24)، لا تعني تذكّر حدث مضى بانقطاع عنه، أو العودة بالذهن إلى ما
جرى في علّيّة صهيون. فالذكر، كتابيّاً، مرادف للآنيّة المستمرّة (أنظر مثلاً:
خروج 12: 14، 13: 9؛ تثنية 16: 3). معنى ذلك أنّ الربّ، في هذه الوصيّة، لم يرد أن
تذكر كنيسته ما جرى فحسب. لكن، أيضاً، أن تشارك فيه كلّما اجتمعت، وأن تلتقط
بركاته في حيّز لقائها، على أنّه يتمّ، “الآن وهنا”، من أجل خلاصها.
وهذا ما يخالفه المعمدانيّون بتفريغ الذكر من معناه. فهم يقزّمون المعنى الذي كشفه
الربّ يسوع وتعيش ببركاته الكنيسة الملتقية حول جسده ودمه المباركين، أي يقزّمون
“أنّ المسيح حوّل، في العشاء السرّيّ، النهاية إلى بداءة، والعهد القديم إلى
جديد”. كلّ آيات العهد الجديد، التي ربطت بين المائدة والملكوت (ومنها: متّى
26: 29؛ مرقس 14: 25؛ لوقا 22: 16- 18 و29- 30)، هي أساس معنى الذكر. ومن يتتبّع،
بانتباه، صلوات التقديس، في الخدمة الأرثوذكسيّة، لا يفوته أنّنا نتذكّر كلّ
التدبير الإلهيّ بما فيه مجيء المسيح ثانيةً. وهذا من معانيه أنّنا، في الخدمة، لا
نقعد حصراً إلى مائدة زمنيّة (ولو أنّها تتمّ في زمان ومكان معيّنين). لكنّنا
نتربّع حول مائدة الله الأخيرة. والمعمدانيّون، إذا أحسنوا قراءة الآيات
الإنجيليّة المذكورة في هذا المقطع، لا يشكّون في أنّ هذا المعنى هو قصد الكتاب.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى