علم الخلاص

16- هل مبدأ الإنابة يتمشى مع العدالة الإلهية، ومع العقل، فيموت البرئ نيابة عن المذنب؟



16- هل مبدأ الإنابة يتمشى مع العدالة الإلهية، ومع العقل، فيموت البرئ<br /> نيابة عن المذنب؟

16- هل
مبدأ الإنابة يتمشى مع العدالة الإلهية، ومع العقل، فيموت البرئ نيابة عن المذنب؟

ج:
إذا وافق النائب أو الفادي أو الوسيط بمطلق حريته وكامل إرادته على تحمل عقوبة
المذنب يكون الوضع صحيحاً، ويتمشى مع العدالة الإلهية.. أنظر إلى الخروف البرئ
الذي ذبحه الله لكيما يُغطى عُري آدم الناتج عن الخطية، مع ملاحظة أن الله ذبح هذا
الخروف خصيصاً لعلاج مشكلة عري آدم، لأن آدم لم يكن من أكلة اللحوم، فالسماح بأكل
اللحوم جاء بعد الطوفان وقد استلم آدم طقس تقديم الذبائح وسلمه لأولاده، فقدم
هابيل من أبكار غنمه ومن سمانها (تك 4: 4) فقبل الله تقدمته، وقدم نوح من البهائم
الطاهرة والطيور الطاهرة. فتنسم الله رائحة الرضى (تك 8: 20، 21) وقدم إبراهيم
بالقرب من شكيم، وشرقي بيت ايل (تك 12: 6 – 8) وعند بلوطات ممرا (تك 13: 18) وقدم
إسحق (تك 26: 25) وكذلك يعقوب لما آتى سالماً إلى مدينة شكيم (تك 33: 20) وأمره
الرب أن يصعد إلى بيت ايل ويبني مذبحاً هناك ففعل (تك 35: 1) وقدم ذبائح قبل نزوله
إلى مصر (تك 46: 1) وطلب موسى من فرعون أن يذهب إلى البرية ليقدم ذبائح للرب إلهه
(خر 8: 27) وكان أيوب يقدم ذبائح بعدد أبنائه (أي 1: 5)

 

وأوصى
الرب موسى بتقديم الذبائح الصباحية والمسائية (عد 28: 3، 4) وذبيحة يوم السبت (عد
28: 9، 10) وذبيحة أول الشهر (عد 28: 11 – 15) وذبيحة الفصح (عد 28: 16 – 25)
وذبيحة عيد الهتاف (عد 29: 1 – 5) وذبيحة عيد الكفارة (عد 29: 7 – 10) وذبيحة عيد
المظال (عد 29: 12 – 40) وذبيحة البقرة الحمراء (عد 19: 1 – 10) وأوصى بتقديم
الذبائح الشخصية مثل ذبيحة المحرقة (لا 1: 1 – 9) وذبيحة السلامة (لا 3: 1 – 5)
وذبيحتا الخطية والأثم (لا 4: 1 – 35) وذبيحة الملء أو التكريس الكامل (لا 8: 22 –
36) وذبيحة التطهير للأم بعد الولادة (لا 12: 1 –8) وتطهير الأبرص (لا 14: 1 – 20)
والمصاب بسيل (لا 15: 1 – 5).. فلماذا كل هذه الذبائح التي بلا عدد؟!

 

وبحسب
مفهوم العدالة البشرية تشترط المحكمة وجود محامي للدفاع عن المتهم، وإذا لم يكن
للمتهم إمكانية مادية لإنابة محامي عنه، فان المحكمة تنتدب له محامياً للدفاع عنه.

 

وبحسب
مفهوم الإنسانية نجد أن الأب ينوب عن أبنائه في تحمل نتائج أخطائهم، ويدفع قيمة ما
أتلفوه للغير، والجندي في ميدان المعركة ينوب عن اسرته ووطنه ويقدم نفسه فداءاَ
عنهم.

 

وبحسب
مفهوم العقل فان مبدأ الإنابة صحيح، وتحضرني قصة القاضي العادل الرحيم الذي حكم
على المقترض بأن يرد الدين أو أن يدخل السجن، فهذا هو العدل، وعندما علم هذا
القاضي أن المقترض معدوماً ورقَّت أحشاؤه لصراخ أطفاله ودموع زوجته دفع الدين عنه
وأطلقه بريئاً، فهذه هي الرحمة، وبذلك حقق هذا القاضي العدل والرحمة معاً، وهذا
مافعله قاضي القضاة ورب الأرباب.

وأيضاً
مبدأ الفدية واضح في الإسلام، ففي سورة الصافات 107 يقول عن ابن إبراهيم ”
وفديناه بذبح عظيم” وفي تفسير البيضاوي ” فديناه بذبح ” ما يذبح
بدله فيتم به الفعل. وفي سورة الكوثر 2 ” فصل لربك وانحر ” وفي تفسير
البيضاوي ” الصلاة صلاة العيد والنحر هو التضحية والفدية”.

 

وفي
السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 140 عن عائشة في حجة الوداع ” فلما كان يوم
النحر أُتيت بلحم بقر كثير فطرح في بيتي فقلت ما هذا؟ فقالوا ذبح رسول الله عن
نسائه البقر.. ” كما أن الإمام الغزالي يذكر الشروط الواجب توافرها في
الذبيحة فتجدها مشابهة للشروط التي ذكرها سفر اللاويين (لا 22: 19 – 29).

 

ويقول
الإمام الرازي في تفسير الآية ” فاغفر لنا ذنوبنا وكفِر عنا سيئاتنا ”
إذا كانت الطاعة العظمى هي الصوم والصلاة والتوبة والزهد فانها لا تستر الخطية ولا
تؤهلنا للوجود مع الله. وإننا بدعائنا كفِر عنا سيئاتنا لا نقصد أن يساعدنا المولى
في العمل على تكفيرها بواسطة الأعمال الصالحة بل أن يتفضل بتكفيرها عنا”.

 

ومبدأ
الإنابة واضح في أحاديث البخاري حيث ينوب الإنسان عن المريض في أداء فريضة الحج،
وينوب عن الميت في أداء فريضة الصوم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى