علم الخلاص

13- يقول البعض أن "الحسنات يذهبن السيئات"، فان كان آدم أخطأ في واحدة، ثم صنع أعمالاً حسنة وصالحة، ألا تمسح هذه الأعمال الصالحة



13- يقول البعض أن “الحسنات يذهبن السيئات”، فان كان آدم أخطأ في<br /> واحدة، ثم صنع أعمالاً حسنة وصالحة، ألا تمسح هذه الأعمال الصالحة

13- يقول
البعض أن “الحسنات يذهبن السيئات”، فان كان آدم أخطأ في واحدة، ثم صنع
أعمالاً حسنة وصالحة، ألا تمسح هذه الأعمال الصالحة خطية آدم الوحيدة؟

ج:
لا تغفِر الأعمال الصالحة الخطية ولا تحل القضية للأسباب الآتية:

أ-
الأعمال الصالحة ليست تَفضُّل من الإنسان بل هي واجب عليه، ولذلك قال مخلصنا
الصالح ” متى فعلتم كلَّ ما أُمِرتم به فقولوا إننا عبيد بطالون. لأننا إنما
عملنا ما كان يجب علينا ” (لو 17: 10) وقال معلمنا يعقوب “فمن يعرف أن
يعمل حسناً ولا يعمل فذلك خطية له ” (يع 4: 17).

 

ب-
كل أموالنا وممتلكاتنا هي من الله، وكل ما نفعله إننا نرد جزء مما له كقول داود
النبي ” لأن منك الجميع ومن يدك أعطيناك ” (1 أخ 29: 14) فأي فضل لنا في
هذا؟ ‍‍

 

ج-
كل أعمالنا الصالحة التي تنال إعجابنا وإعجاب الآخرين قد تبدو أمام الله غير كاملة،
لأنه إن كانت السماء غير طاهرة أمامه ” وإلى ملائكته ينسب حماقة” (أي 4:
18) فكم وكم أعمالنا الصالحة. حقاً إنها تشبه فاكهة معسولة نأكلها ونتلذذ بطعمها،
ولكن عندما تضع جزءاً بسيطاً منها تحت المجهر تفاجئ بآلاف الجراثيم الملتصقة بها.

 

د-
الخطية موجهة ضد شخص الله ” إليك وحدك أخطأت ” (مز 51: 4) فهب أن خادماً
أخطأ في حق ملك عظيم. ثم أدرك هذا الخادم خطأه والخطورة التي تحيط به، فأسرع وجمع
كل ما لديه وقدم هدية لهذا الملك الغني، فهل مثل هذه الهدية التافهة تمسح خطأ
الخادم؟.. كلاَّ.. حقاً إن جميع الأعمال البشرية الصالحة ما هي إلاَّ مجموعة من
الأصفار التي لا قيمة لها بدون الإيمان بالإله المتأنس.

 

ه-
هل الحسنات يذهبن السيئات؟ لو كانت الحسنات يذهبن السيئات فمعنى هذا إن الإنسان
يملك في يده المغفرة الإلهية لأي خطية يرتكبها.. يستطيع أن يزني، فهذه سيئة يمسحها
بالتصدُّق على الفقراء، ويقف أمام الله كأنه إنسان طاهر بينما هو مملوء شر ونجاسة،
وآخر يتاجر في المخدرات، فهذه سيئة يمحوها ببناء بعض دور العبادة، ويقف أمام الله
كأنه إنسان بار بينما يداه مملوءتان بالدماء.. وعندما يكون الهدف من أعمال الخير
هو الحصول على مغفرة الخطايا فان العملية تتحول إلى عملية تجارية، ولكل خطية ثمنها
الذي يسدده الإنسان وينام هادئ البال مستقر الفؤاد بينما هو في الحقيقة مقيداً
بسلاسل الظلام منقاداً إلى جهنم النار.. فأي خطورة هذه؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

 

و-
لو أن طبيباً صالحاً ناجحاً مرموقاً فتح ملجأ للأيتام ومستشفى للمرضى من الفقراء،
وبينما كان منطلقاً بسيارته ليحضر دواء لأحد مرضاه الذي يعاني من حالة حرجة، صدم
أحد الأولاد. ثم وقف أمام القضاء، واكتشف القاضي أن المتهم الواقف أمامه هو ذاك
الطبيب صاحب الأعمال الجليلة وإن سجنه سيؤدي إلى توقف هذه الأعمال العظيمة، فحذره
من تكرار هذا الخطأ وعنَّفه بشدة ثم أطلق صراحه لأجل أعماله الصالحة.. تُرى هل
يكون هذا القاضي عادلاً؟ كلاَّ، لأن الأعمال الصالحة لا ترفع عقاب الخطية.

 

وجاء
في حديث البخاري أن الناس لا يدخلون الجنة بأعمال فقال الرسول “لا يُدخِل أحد
الجنة عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله. قال: ولا أنا إن لم يتغمدني الله بمغفرة
ورحمة”.

وقد
يتساءل البعض: ألا تغفر الصلاة الخطايا؟.. قطعاً لا، لأنه بدون سفك دم لا تحصل
مغفرة، بل أن صلاة الخطاة هي مكرهة للرب ” آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين
إلهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع ” (اش 59: 2) وقال الله للخطاة
” حين تبسطون أيديكم أستر عينيَّ عنكم وإن كثرتم الصلاة لا أسمع. أيديكم
ملآنة دماً ” (اش 1: 15).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى