س، ج

س & ج عن الثالوث القدوس

هل الثالوث المسيحي مستمد من الثالوث الوثني ؟

ج : اختلفت عقيدة الثالوث في الوثنية من مكان إلى آخر ، ففي طيبة عبد المصريون ثلاثة آلهة الآب والأم والإبن عمون وخوفس وثوث ، وفي هليوبوليس عبدوا الشمس عند شروقها " بثوم " ، وفي وسط النهار " رع " ، وعند غروبها " حورم خوفي " ، وفي أماكن أخرى عبدوا الرجل "أمون" مع القمر " خنسو " مع أنثى العقرب " موت " ، وفي منف عبدوا ايزيس وايزوريس وحورس ، فتخيل المصريون بأن إله الأرض " حب " تزوج إلهة السماء " نوت " ، ووُلِد لهم إبنان هما اوزوريس وست ، وبنتان هما ايزيس ونفتيس . ثم انفصل الزوجان الأرض والسماء فانتشر بينهما الهواء ، وتزوج اوزوريس باخته ايزيس ، وتزوج ست باخته نفتيس ، وجاء اوزوريس وايزيس إلى أرض قرب طيبة وتعرَّفوا على كاهن طيبة وفرعون مصر ، وكان اوزوريس ذو علم غزير وحكمة عظيمة وامتاز بالأخلاق الكريمة ومحبة الفقراء ، فأحبه الناس ودعوه إله الخير والخضرة والنيل بينما أحب الناس ايزيس لطهارتها ووداعتها وجمالها ، وصار اوزوريس ملكاً على مصر ، ولكـن ست شقيق اوزوريس كان شريراً واشتهى المُلك ، فصنع تابوتاً من ذهب آية في الفن والجمال مناسبــاً لجسم اوزوريس بالضبط ، وصنع وليمة كبيرة دعى إليها العظماء والحكماء وشقيقه الملك ، وأعدَّ لهم مفاجأة التابوت الذهب قائلاً : من ينام في التابوت ويكون مناسباً له سيكون التابوت من نصيبه ، وجرَّب بعض العظماء فلم يتناسب التابوت مع أجسامهم ، وعندما نام فيه اوزوريس كان التابوت مناسباً له بالضبط ، فأسرع ست واتباعه بإغلاق الغطاء وأحكموا غلقه ، وألقوا به في نهر النيل ، فساقه التيار إلى البحر الأبيض ودفعته الأمواج إلى فينيقيا حيث رسى في ثغر " جبيل "، ونبتت فوقه شجرة فأخفته عن الأعين ، وظلت زوجته ايزيس تبحث عنه حتى وجدته في جبيل فعادت به إلى مصر ، وانفردت به في مكان ناءٍ في مستنقعات الدلتا ، وأخذت تبتهل لله لكي يرد له الحياة ، فقام من الموت فاحتضنته وصرخت صرخة الفرح ، وكان ست يقوم برحلة صيد قريباً من هذا المكان ، فاتجه نحو الصوت ، وفوجئ بأخيه قائماً حيَّاً ، فثار ومزق جسد اوزوريس ودفن الأشلاء في أقاليم مصر المختلفة .
وفي الفترة القصيرة التي عاد فيها اوزوريس للحياة حبلت ايزيس وأنجبت إبنها حورس فأخفته في أحراش الدلتا خوفاً عليه من عمه ست ، وعندما كبر وعلم ما كان رفع الأمر إلى محكمة العدل مطالباً بموت أبيه ، والتف الناس حوله ، وحكمت محكمة الآلهة بعزل ست وتنصيب حورس ملكاً على مصر ، فأخذ حورس " العين الثالثة " من ست والتي كان قد انتزعها من اوزوريس ، فثبتها على جبهته إقراراً له بالملك ، وجمع أشلاء أبيه ووضع عليها العين الثالثة فقام من الموت ، ولكنه لم يدم على هذه الأرض طويلاً لأن محكمة العدل قد عينته دياناً للموتى ( راجع مصر وحضارات العالم القديم . د . محمد جمال الدين مختار ، د . هنري رياض ، د . عبد العزيز صادق ص 26 – 28 ) .
كما ظهر ثالوثات أخرى في أماكن مختلفة ، ففي الصين عبدوا ثلاثة آلهة هم ى i ، هـ hi ، و هـ wei ، فالإله الأول " ى " هو من يفتش عليه الإنسان ولا يجده ، والإله الثاني "هـ" هو من يصغى له الإنسان ولكن لا يسمع صوته ، والإله الثالث " و هـ " هو من تمتد إليه يد الإنسان ولكن لا تستطيع أن تلمسه ، وظهر ثالوث في اليابان يشمل إله السماء " ازاناجي " الذي تزوج بأخته ، فولدت جزر اليابان ، ثم لقحاها ببذور الآلهة فأخرجت اليابانيين ، وخرجت الشمس من عين ازاناجي اليسرى ، والقمر من عينه اليمنى ، والرياح والأمطار من عطسة ، وفي بابل ظهر نمرود الإبن والزوج وهو مؤسس مملكة بابل الذي تزوج من أمه سميراميس فشغل هو مركز الإبن والزوج وشملت سميراميس مركز الزوجة والأم ( راجع عوض سليمان – الله في المسيحية ص 218 ) .
ونلاحظ أن الثالوث المسيحي يختلف عن أي ثالوث وثني في عدة أمور منها :

الثالوث المسيحي هو إله واحد بينما أي ثالوث وثني هو ثلاثة آلهة.
الاقانيم الثلاثة ليس بينهم انفصال إذ لهم جوهر إلهي واحد ، بينما أي ثالوث وثني كل واحد منفصل عن الإثنين الآخرين ، فيمكن أن يموت أحدهم ويعيش الآخر .
في الثالوث المسيحي الاقانيم الثلاثة متساوون في الأزلية . أما في الثالوث الوثني فلا يوجد تساوي في الزمن ، فالأم أكبر من الإبن ، والآب أكبر من الأم .
في الثالوث المسيحي لا يوجد تزاوج ولا مباضعة ولا تناسل جسدي . بينما في الثالوث الوثني نرى التزاوج والإنجاب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!