اللاهوت الدستوري

القانون الخامس عشر



القانون الخامس عشر

القانون
الخامس عشر

نص القانون الخامس عشر

انه بسبب ما ينشأ من الخلاف والتشويش البالغين قد استحسنا منع
العادة التي شاعت في بعض الاماكن المخالفة للقانون الرسولي فلا يسمح بعد الآن
لاسقف او قس او شماس ينتقل من مدينة الى اخرى. واذا حاول احد الاكليريكيين، بعد
صدور امر المجمع هذا، القيام بعمل من هذا النوع واصرّ على المخالفة فكل ما يقوم به
يعد لغواً باطلاً، واما هو فيجب ان يعود الى الكنيسة التي اختير لخدمتها اسقفاً
كان او قساً.


قوانين قديمة مشابهة:

(الرسل 14 و15، الرابع 5 و6، السادس 18، انطاكية 3 و21، سرديقية 1
و16، قرطاجة 57)

 

خلاصة قديمة للقانون

لا يجوز لاسقف او قس او شماس الانتقال من مدينة الى مدينة، بل يجب
ارجاع كل واحد منهم، اذا حاول ذلك، الى الكنيسة التي سيم لخدمتها.


شروحات للقانون

1- هيفيله

ان
الكنيسة منذ نشأتها كانت قد منعت نقل اسقف او قس او شماس من كنيسة الى اخرى. ومع
ذلك فقد جرت تنقلات عديدة حتى انه في المجمع النيقاوي الاول نفسه وجد عدد من
الاساقفة المشهورين الذين تركوا ابرشياتهم وانتقلوا الى غيرها مثل افسابيوس اسقف
نيقوميدية ؛ فقد كان قبلاً اسقفاً على بيريتُس (بيروت)، وافسطاثيوس اسقف انطاكية
كان قبلاً اسقفاً على بيروا (حلب) في سورية، فرأى مجمع نيقية انه من الواجب ان
تمنع مثل هذه التنقلات في المستقبل وان يعلن ان كل انتقال يتم هو غير قانوني. واهم
ما دعاه الى هذا المنع ما كان ينشأ من خصومات وشواذات على اثر الانتقال من مركز
الى آخر. ولو لم يحدث شسء من هذه المشاكل ففكرة الايمان نفسها بان العلاقة بين
الاكليريكي وكنيسته التي سيم لخدمتها تشبه عقد زواج مقدس سري بينهما مما لا يجيز
اي انفصال او استبدال. وفي سنة 341 جدد مجمع انطاكية في قانونه الحادي والعشرين
هذا المنع الذي صدر في مجمع نيقية. على ان مصلحة الكنيسة كانت تدعو في غالب
الاحيان الى السماح باجراء عمل مستثنى كما حدث في قضية القديس يوحنا الذهبي الفم.
وقد تضاعفت هذه الاستثناءات حالا بعد انعقاد مجمع نيقية ففي سنة 382 اعتبر القديس
غريغوريوس ان هذه الشريعة صارت فعلاً كأنها ملغاة. اما في الكنيسة الغربية فكانت هذه
الشريعة مرعية باوفر صرامة. حتى ان البابا داماسوس معاصر القديس غريغوريوس صرّح
جازماً بانه من مؤيدي الشريعة كما وضعها مجمع نيقية.

 

في نقل الاساقفة وتنقلهم

برسيفال

لم
يتفق ان نظاماً من انظمة الكنيسة انقلب رأساً على عقب كما حدث في النظام الذي
حُظّر فيه انتقال اسقف من كرسي الى كرسي آخر. ومن الاسباب التي بني عليها هذا
المنع ان الطمع والطموح هما الدافع الى هذه التنقلات واذا جرى التساهل في تنفيذ
القانون كان ذلك باعثاً على اغراء اساقفة الابرشيات الصغيرة، فيتوسلون الى تحقيق
مطامعهم بموالاة وممالأة ذوي المقام في الابرشيات الغنية الكبيرة. اما القديس
غريغوريوس فقد اورد سبباً آخر روحياً لعدم جواز الانتقال وهو ان الابرشية هي عروس
الاسقف فاذا هجرها وانتقل الى ابرشية اخرى كان عمله طلاقاً غير جائز شرعاً.
والقانون ال 14 من قوانين الرسل لا
يمنع انتقال الاسقف منعاً مطلقاً بل يأذن به
لسبب معقول. ومع ان مجمع نيقية كان في قانونه اشد صرامة حسب نصَه لانه يمنع
الانتقال مهما كانت الاسباب فقد وافق هذا المجمع انتقال احد الاساقفة. ولا سبيل
الى الشك في ان اهم اسباب استعفاء القديس غريغوريوس النزينزي من رئاسة المجمع
القسطنطيني الاول كان لانتقاله من كرسيه المغمور ساسيمه (لا نزينز كما يقول سقراط
وايرونيموس) الي كرسي القسطنطينية المدينة الامبراطورية.

 

و
يظهر من قوانين بعض المجامع المكانية، ولاسيما مجمعي قرطاجة الثالث والرابع، انه
على الرغم من اوامر المجامع والبابوات قد تم انتقال عدة اساقفة برخصة من المجامع
المكانية وبدون موافقة البابا. وان هذه السلطة كانت من الضعف بحيث انها كانت اغلب
الاحيان تطلب من السلطة الزمنية ان تساعدها لتنفيذ اوامرها.

 

و
ما جرى من طرح امثال هذه القضية على المجمع لاصدار حكمه بشأنها كان مستنداً الى
القانون 14 من قوانين الرسل. وهكذا تم نقل الكسندروس من كبادوكية الى اورشليم وقيل
ان هذا النقل قد تم عملاً بوحي سماوي.

 

و
مما يدعونا الى التأمل ان قانون مجمع نيقية لا يمنع المجامع المكانية من نقل
الاساقفة ولكنه يمنع الاساقفة من التنقل حسب اهوائهم. وكانت هذه هي القاعدة
المتبعة في الشرق والغرب لعدة قرون. وقد حاول الكتاب الباباويون ان يبرهنوا ان
النقل، على الاقل من الكراسي الرئيسية، يحتاج الى موافقة البابا.

 

اما
توماسينوس احد احد علماء الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، فيعترف بصراحة انه قد جرت
في فرنسة واسبانية وانكلترة حتى القرن التاسع تنقلات باتفاق الاساقفة والملوك
وبدون استشارة البابا. ولكن عندما انتقل انتيموس، مدفوعاً بطموحه الشخصي، من
ابرشية ترابزون الى كرسي القسطنطينية هب ارباب الكهنوت في تلك المدينة واحتجوا على
هذا للبابا ومثلهم احتج بطريركا انطاكية واورشليم فكانت نتيجة هذه الاحتجاجات ان
سمح الامبراطور يوستنيانوس بخلع انتيموس.

 

و
يميز بلسامون بين ثلاثة انواع من نقل الاساقفة او انتقالهم. فالاول اذا ارغم اسقف
مشهور بالعلم والتقوى على الانتقال من ابرشية صغيرة الى ابرشية كبيرة ليتمكن من
تأدية خدمة اعظم واجلّ للكنيسة. ومن هذا النوع كان نقل القديس غريغوريوس النزينزي
من ساسيمه الى القسطنطينية. والنوع الثاني عندما ينقل اسقف من ابرشية انحط شأنها
على اثر الغزوات والحروب الى ابرشية شاغرة. والنوع الثالث عندما يغتنم اسقف، صاحب
ابرشية او لا ابرشية له، وجود ابرشية شاغرة فينتقل اليها من عند نفسه. وهذا النوع
الثالث هو الذي حظره مجمع سرديقية وفرض على المخالف عقوبة صارمة. ولا نج في كل هذه
الانواع الثلاثة ذكراً لتدخل السلطة الملكية.

 

على
ان ديمتريوس خوماتينوس، رئيس اساقفة تسالونيكية، قال في اجوبته الى كاباسيلاس،
رئيس اساقفة ذيراشيون، في هذا الموضوع ما يأتي
24: ان الاسقف الذي تم انتخابه وثبّت وكان
على اهبة ان يسام وينصّب على ابرشية معيّنة قد يرغم بموجب امر الامبراطوري على
استلام مهام ابرشية اخرى اهم واكبر من الابرشية التي انتخب لرعايتها اذ تكون خدمته
في هذه اجزل نفعاً للشعب بما لا يقاس. وهكذا نقرأ في كتاب الشريعة الشريقية:
” اذا رأى المتروبوليت مع مجمعه، رغبة منهم في خدمة مصلحة جديرة باهتمامهم
ولسبب مشروع، ان يأذنوا في نقل اسقف فلا يتعدى ذلك حدود سلطتهم وذلك لخير النفوس
وحسن تدبير مصالح الكنيسة “. وهذا ما تقرّر في مجمع عقد برئاسة مانويل بطريرك
القسطنطينية وبحضور نواب الامبراطور.

 

و
نجد مثل هذا الحادث تماماً في جواب اصدره مجمع عقد برئاسة البطريرك ميخائيل جاء
فيه ان نقل الاسقف من ابرشية الى ابرشية لا يحتاج الا الى اذن المتروبوليت او اعلى
سلطة في الابرشية. اما في هذه الايام فقد امسى نقل الاساقفة من ابرشية الى اخرى
القاعدة المتبعة في الشرق والغرب بعد ان كان ذلك محصوراً في حوادث شاذة.

 

و
قد بح صوت سمعان رئيس اساقفة تسالونيكية وهو يعترض عبثاً على تدخل السلطة المدنية
في نقل الاساقفة من ابرشياتهم بصورة متتابعة. وقد كان ملوك القسطنطينية في اغلب
الاحيان السادة المطلقي اليد في اختيار الاساقفة وفي نقلهم. وخلاصة القول على ما
كتب توماسينوس: ” اننا ملزمون على الاقل ان نستنتج ان نقل الاساقفة لم يكن
مستطاعاً بدون موافقة الامبراطور ولاسيما عندما تدعو الحاجة الى ملء الكرسي الشاغر
في القسطنطينية “.

 

ثم
يستطرد هذا العالم قائلاً: ” قد جرت العادة في ان يختار اسقف او رئيس اساقفة
احدى المدن لاعتلاء العرش البطريركي في عاصمة المملكة. وطالما استعمل ملوك انكلترة
هذه السلطة نفسها في تعيينهم احد اساقفة الابرشيات ليملأ كرسي رئيس اساقفة كنتربري
“.

 

اما
في الغرب فقد اعترض الكردينال بيلارمين على العادة الشائعة في نقل الاساقفة ورفع
احتجاجه الى سيده البابا اقليمس الثامن مذكراً اياه بمخالفة ذلك للقوانين ولتقليد
الكنيسة القديم ما لم تدع الضرورة القصوى الى ذلك مراعاة لمصلحة الكنيسة. وقد
وافقه البابا على بياناته كلها ووعد بانه هو نفسه لن يقوم بشيء من هذا النوع الا
عن اضطرار وسيحمل الامراء على التقيد بالخطة ذاتها
25.



24 Demetrius Chomatenus to Cabasilas of Durazzo.     

25 بعد ان ترجمنا المقال اعلاه، وبكل امانة، نرى من اللازم ان نبين
هنا ان امملاء الكراسي البطريركية الرئيسية وكراسي مطرانيات الكنائس المستقلة لا
يتم في هذه العصور الاخيرة الا بانتخاب احد الاساقفة او رؤساء الاساقفة العاملين
في ابرشياتهم والذين يتألف منهم المجمع الذي يدبر شؤون ذلك الكرسي او الكنيسة
المستقلة حسب شرائع هذه البطريركيات والكنائس المستقلة وقوانينها، وهي صريحة في
حصرها انتخاب بطريرك او متروبوليت الكرسي الرئيس من احد اعضاء المجمع، اي من
اساقفة ابرشيات تلك الكنيسة الذين مضى عل كل منهم مدة معينة في الرعاية. وهكذا لا
مندوحة بحسب هذا التدبير من نقل احد الاساقفة او رؤساء الاساقفة من كرسيه لملء
كرسي البطريرك او المتروبوليت.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى