علم

معمودية يسوع



معمودية يسوع

معمودية
يسوع

القديس
أغسطينوس

 

1)
أي نفع كان في أن يتقبل عماد خادم؟ لكي ما لا تزدري من قبول عماد الرب.

2)
إن كنت قد جئت إلى الخادم مهل تستنكف من المجيء إلى الرب؟ إن كنت قد قبلت معمودية
الخادم، فهل تستنكف من أن تتعمد بواسطة الرب؟

3)
لو أنه كان يجهله تمامًا لما قال له عند مجيئه إلى النهر ليعتمد: “أنا محتاج
أن اعتمد منك، فكيف تأتي إليّ؟”… لقد عُرف الرب بواسطة الحمامة، لا لذاك
الذي لم يعرفه، بل لذاك الذي عرفه بطريقة ما، ولم يعرفه من جانب آخر. إنه من أجلنا
لكي نكتشف ما هو فيه – الأمر الذي لم يعرفه يوحنا وتعلمه بالحمامة.

4)
قبل العماد من يوحنا لهذا الهدف، وهو إذ يقبل ما هو أقل ممن هو أقل، يحثنا نحن
الأقل أن نقبل ما هو أسمى.

5)
لو أن ربنا يسوع المسيح وحده اعتمد بمعمودية يوحنا، لظن البعض أن معمودية يوحنا
أعظم من معمودية المسيح. إذ يقولون: إن هذه المعمودية هي الأعظم لأن المسيح وحده
هو الذي تأهل لها. لهذا كمثال للتواضع يقدمه لنا الرب أن ننال خلاص المعمودية، مثل
المسيح ما هو ليس ضروري له، لكنه ضروري لحسابنا نحن. مرة أخرى لئلا ما تقبله
المسيح من يوحنا يُفضل عن عماد المسيح سمح للآخرين أيضًا أن يعتمدوا بواسطة يوحنا.
وأما الذين اعتمدوا بواسطة يوحنا فمعموديتهم لم تكن كافية، إذ كان يلزمهم أن
يعتمدوا بمعمودية المسيح.

6)
كما كان المسيح هكذا كانت معموديته: معمودية الرب، إلهية لأن الرب هو اللَّه.

7)
لقد عرف (يوحنا) أنه هو الرب، واعترف أنه هو الحق، وأنه (يوحنا) إنسان حق مُرسل من
الحق، هذا ما عرفه يوحنا. ولكن ماذا كان في (المسيح) لم يعرفه يوحنا؟ أنه قد حان
الوقت أن يحتفظ لنفسه بقوة عماده، ولا يحولها إلى أي خادم… ما الذي لم يكن
يعرفه؟ إن سلطان معمودية العظيم هو للرب وأنه يرده لنفسه سواء وهو حاضر هنا على
الأرض أو عند غيابه بالجسد في السماء، وحضور جلاله، لئلا يقول بولس
“معموديتي”، ولئلا يقول بطرس: “معموديتي”. انظروا وانتبهوا
لكلمات الرسل. لم يقل أحدهم: “معموديتي”. ممن وجود إنجيل واحد للكل،
لكنك تجدهم يقولون: “إنجيلي”، ولا تجدهم يقولون “معموديتي”.
هذا ما تعلمه يوحنا يا اخوتي. ما تعلمه يوحنا بالحمامة فلنتعلمه نحن أيضًا. لأن
الحمامة لم تعلم يوحنا دون تعليم الكنيسة، هذه التي قيل عنها: “واحدة هي
حمامتي” (نش6: 8). ليت الحمامة (الروح القدس) تعلم الحمامة (الكنيسة).

8)
ما الذي لم يكن قد عرفه؟ إن قوة معمودية الرب لن تنتقل من الرب إلى أي إنسانٍ، بل
تتم خدمتها بكل وضوح هكذا. لا تنتقل القوة من الرب إلى أي أحدٍ، الخدمة يقوم بها
الشخص الصالح أو الشرير. لا ترتد الحمامة عن خدمة (الخادم الشرير) بل تتطلع إلى
قوة الرب. أي ضرر يليق بكم من الخادم الشرير ما دام الرب صالح؟

9)
تقول لي: هذا الشخص أو ذاك عمدك، لكن بالحمامة (الروح القدس) يُقال لي ولك: “إنه
هو (الرب) الذي يعمدك. من الذي أصدقه: الحدأة أم الحمامة؟

10)
عندما حان الوقت لكي يرحم اللَّه، جاء الحمل، أي حمل هذا الذي تخافه الذئاب؟ من أي
نوع هذا الحمل الذي عندما يُذبح يُذبح أسدًا؟ لأن الشيطان يُدعى أسدًا، يحول
زائرًا يلتمس من يفترسه (1بط5: 8). بدم الحمل انهزم الأسد… إنه لأمر عظيم أن ترى
في العالم كله الأسد ينهزم بدم جملٍ؛ وأعضاء المسيح يخلصون من أنياب الأسود
ويرتبطون بجسم المسيح.

11)
لا يرغب المسيح في الشركة في الملكية، إنما يريد أن يمتلك ما قد اشتراه وحده. لقد
دفع ثمنًا عظيمًا هكذا، لكي يمتلك وحده. إنك تجعله شريكًا ومعمودية الشيطان هذا
الذي بعث نفسك بعت نفسك إليه. “ويل لذوي القلبين” (ابن سيراخ 2: 12)،
هؤلاء الذين يعطون جزءً من قلوبهم للَّه والآخر لإبليس. اللَّه، إذ يغضب لأن
الشيطان صار له نصيب يفارق القلب ويمتلك الشيطان على القلب كله. ليس باطلاً يقول
الرسول: “لا تعطوا مكانًا لإبليس” (أف4: 27). لنعرف إذن أيها الاخو
الحمل، ولندرك ثمننا.

مترجم
عن:

St. Augustine: On the Gospel of St. John, tractate

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى