علم

صلاح إلهنا في وصيته



صلاح إلهنا في وصيته

صلاح
إلهنا في وصيته

+
تعلموا إذاً صلاح إلهنا في هذه الأمور جميعها.

تعلموا
صلاحه في أعماله العظيمة وبركاته المتدفقة وإنعاماته الكثيرة وتدابيره اللطيفة من
جهة وصاياه وتحذيراته.. هكذا هي صالحة ورحيمة!!!

+
لقد أعطي الله الإنسان حرية فجعله سيداً على إرادته وسلطانه، مشيراً إلي أن ظهور
الإنسان كصورة لله على ومثالة لم يكن بأمر آخر مثل هذا البنيان الذي لطبيعته.

 

لم
يكن (على صورته ومثاله) من جهة تركيب الجسد.. بل من جهة السمة التي لذاك الجوهر
الذي أخذه من الله (كنسمة من فمه) أي من جهة روحانيته التي استجابت لأن تكون على
شكل الله ومن جهة الحرية وقوة إرادته.

 

هكذا
قد تأيدت حالة الإنسان بالوصية ذاتها التي فرضها الله عليه فالوصية لا تقدم لمن
ليس له في سلطانه إمكانية الطاعة لها.

 

وما
كان يمكن أن يهدد بعقوبة الموت ضد الخطية لو كان الاستخفاف بالوصية مستحيلاً
بالنسبة للإنسان في حرية إرادته.

 

هكذا
أيضاً في الوصايا الإلهية اللاحقة تجد أنه قد وضع أمام الإنسان الخير والشر،
الحياة والموت حتى أنه وضع تأديبات معينة لمن يخالف الوصايا داعياً البشر أن
يهربوا من الشر، مهدداً ومحذراً إياهم وهذا ليس إلا لأن الإنسان حر، له أن يطيع
وبإرادته أن يقاوم.

 

+
علاوة على هذا فإن الإنسان الذي له هذا البنيان يحميه صلاح الله وهدفه الأمران
اللذان يوجدان في إلهنا باتفاق لأن هدفه ليس بغير صلاح ولا صلاحه بغير هدف!

 

أنه
من اللائق أن ذاك الذي على صورة الله ومثالة أن تكون له حرية الإرادة والسيادة على
نفسه بهما يحسب انه على صورة الله ومثالة..

 

ومن
وجهة أخري.. كيف لا يتحكم الإنسان في نفسه ذاك الذي كان مالكاً على العالم
كله؟..!. السيد على الآخرين (المخلوقات الأرضية) يكون عبداً؟!

 

إذاً
يمكنك أن تتلمس صلاح الله من عطاياه التي أنعم بها على الإنسان ومن غرضه ومن
إرادته في كل شيء.

 

إذاً
ليت الله صلاح الله وحده هو الذي يشغل انتباهنا، إذ وهب الإنسان عطية هذا قدرها..
حرية إرادته!!

 

+
الله وحده صالح بطبيعته لأن ذاك الذي بلا بداية صلاحه ليس مخلوقاً بل بطبيعته أما
الإنسان (آدم) الذي وجد بكليته بالخلق فإن له بداية بهذه البداية ينال الشكل الذي
هو عليه ينال طبيعته لا عن طبيعة (ذاتية من عندياته) بل نتيجة للخلق.. أي أخذها من
خالقه الصالح الذي هو مصدر كل صلاح.

 

فلكي
يكون للإنسان صلاح يلزم أن يهبه له خالقه ويصير ملكاً له يصير له (صورة) الصلاح
الطبيعي.. فيكون له الصلاح الذي وهبة إياه الله حرية الإرادة وسلطاناً على إرادته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى